المياه النيابية:موقف السوداني تجاه شحة المياه في العراق لايرتقي للفعل الوطني وأمانة المسؤولية
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
آخر تحديث: 27 أكتوبر 2025 - 10:20 صبغداد/ شبكة أخبار العراق- وصفت لجنة الزراعة والأهوار والمياه النيابية، الاثنين، تعامل رئيس الحكومة العراقية في التعامل مع أزمة المياه بـ”المخجل”ولايرتقي للفعل الوطني وامانة المسؤولية، مؤكداً أن بغداد أوفت بجميع التزاماتها مع تركيا بغية زيادة الحصة المائية، فيما طالبت رئيس الحكومة بالاهتمام بملف المياه بقدر “اهتمامه بالانتخابات”.
وقال عضو اللجنة ثائر مخيف، في حديث صحفي، إن “هناك تكاسل من رأس هرم الحكومة بخصوص ملف المياه، لاسيما أن العراق التزم بكل اتفاقاته مع تركيا من تفعيل خط جيهان التركي إلى رفع سقف التبادل التجاري ومنح الشركات التركية مشاريع استثمارية مختلفة في البلاد، بالإضافة إلى الكثير من التسهيلات، لكن أنقرة حتى الآن لم تبدي تفاعلاً أو تفي بالتزاماتها المائية مع العراق والإطلاقات ما زالت شحيحة جداً”.وحذر من أن “تفاقم أزمة المياه ينعكس سلباً على الواقعين البيئي والزراعي كما أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى قتل الشعب العراقي”.وأضاف “يفترض بذل جهود واهتمام أكبر يوازي الاهتمام بالانتخابات ومتعلقاتها الكثيرة، علماً أن مستوى الإطلاقات المائية شحيحة جداً جداً الموضوع يستحق معالجات سريعة”.وتفاقمت أزمة المياه في العراق خلال السنوات الأربع الماضية، حيث سجلت مناسيب نهري دجلة والفرات انخفاضاً غير مسبوق، فيما أكدت الهيئة العامة للسدود والخزانات في وزارة الموارد المائية أن “الواردات المائية تراجعت بشكل كبير بسبب العداء التركي للعراق”.وأظهرت صور عامة متداولة، يوم الخميس الماضي، تفاقم أزمة الجفاف في نهري دجلة والفرات، لاسيما في المناطق القريبة من محطة السحب الخاصة بمشروع ماء عنه غربي البلاد، حيث بدا تراجع منسوب المياه واضحاً، وانكشفت مساحات واسعة من قاع النهر.وبيّنت الصور تكون جزر طينية وجفاف بعض المجاري الفرعية، إلى جانب تراكم النفايات في عدد من المناطق داخل المدن، ما يعكس بوضوح حدة أزمة المياه التي يعيشها العراق نتيجة الانخفاض المستمر في الإيرادات المائية من تركيا، فضلاً عن ارتفاع درجات الحرارة وتراجع معدلات الأمطار.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: أزمة المیاه
إقرأ أيضاً:
د. محمد ورداني يكتب: من يحمي قطرة المياه .. الإعلام أم الجمهور؟!
لم تكن نظريات الإعلام في يوم من الأيام مجرد بوتقة لإفراغ بعض الآراء في هذا المجال، ولكنها حتمًا كانت ضرورية في تنظيم ما تمر به المعلومة الأولى كسلعة أساسية لهذه المنظومة منذ الكشف عنها وحتى وصولها للجمهور، فنظرية كنظرية الأجندة أو ترتيب الأولويات، وما مرت به من تطور في بعض الأوقات وهجومٍ في وقتٍ آخر، كان وجودها ضرورة في تحديد أولويات الجمهور والوقوف على احتياجاته الأصلية من منطلق واقعه الحقيقي لا من واقع توجهات المؤسسات الإعلامية واهتماماتها الخاصة.
لم يستدعِ طرح هذا النوع من النقاش سوى ما نعيشه من تجاهل إعلاميٍّ تامٍّ لواقع الناس الحقيقي، واللهث الدائم خلف تفاهات لا تستهدف سوى تحقيق أرباح لحظية، وهنا على سبيل المثال لا الحصر، حينما نتحدث عن الأمن القومي للأوطان، تتجه الأذهان غالبًا إلى الحدود والسلاح والاقتصاد، غير أن هناك موردًا لا يقل أهمية عن ذلك كله، بل ربما يتقدم عليها جميعًا، وهو الماء؛ ذلك العنصر الذي جعله الله تعالى أساس الحياة وشرط استمرارها، فقال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ﴾.
والماء كقضية، هي في حد ذاتها على رأس أولويات الجمهور، بدءًا من فقه التعامل معها، والإحساس بقيمتها وأهميتها، وانتهاءً بالوعي التام بما يحيط بها.
إن المتابع للمشهد الإعلامي يلحظ أن كثيرًا من القضايا تحظى بمساحات واسعة من التغطية والنقاش، بينما لا تزال قضية المياه أقل حضورًا مما تستحق، رغم أنها تمس حياة كل مواطن بصورة مباشرة، وتتصل بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي والبيئي للدولة، وهنا لا أتحدث فقط عن مخاطر المياه في حد ذاتها، أكثر من سؤال أود طرحه على القائم بالاتصال، وهو: أين دورك في توعية المواطن بقيمة ما لا يمكنه الاستغناء عنه، وبفقه ترشيد استهلاكه؟ وماذا لو استيقظ المواطن على تحديات يُضطر خلالها إلى الالتزام باستخدام قدر لا يمكن أن يزيد عنه في اليوم والليلة من المياه؟
لقد أصبحت المياه في القرن الحادي والعشرين أحد أهم محددات التنمية والاستقرار، ولذا فإن تقارير الأمم المتحدة تشير إلى أن العالم يواجه ضغوطًا متزايدة على الموارد المائية نتيجة النمو السكاني والتغيرات المناخية والتوسع العمراني. وفي ظل هذه التحديات، يصبح الوعي المجتمعي أحد أهم أدوات حماية هذا المورد الحيوي، فماذا قدَّم الإعلام؟!
وإذ كانت أول معلومة تصدر لطلاب الإعلام بأن المهمة الأساسية للإعلام هي التثقيف والتنوير، وأنه دور يفوق المهمة الوحيدة من نقل الخبر والمعلومة دون الإحاطة بأبعادها، فهنا يأتي الدور المحوري للإعلام؛ وهو أن مهمته تمتد إلى بناء الوعي وتشكيل السلوك وصناعة الأولويات المجتمعية، ومن ثمَّ فإن الإعلام مُطالب بأن يجعل قضية المياه قضية يومية حاضرة في أجندته، من خلال البرامج الحوارية والتقارير الميدانية والحملات التوعوية والمحتوى الرقمي الموجَّه لمختلف الفئات العمرية.
إن التوعية بقضايا المياه لا تعني فقط الحديث عن ندرتها أو التحديات المرتبطة بها، بل تشمل أيضًا نشر ثقافة الترشيد، وتصحيح السلوكيات الخاطئة في الاستهلاك، وإبراز الجهود الوطنية في إدارة الموارد المائية، وتعريف المواطنين بالعلاقة الوثيقة بين كل قطرة ماء وبين أمنهم الغذائي ومستقبل أبنائهم، بل وحياتهم أنفسهم.
كما ينبغي الإشارة أيضًا إلى أن المحافظة على المياه ليس مجرد سلوك حضاري، بل هي واجب ديني وأخلاقي، فقد أرست الشريعة الإسلامية منظومة متكاملة تحثُّ على عدم الإسراف في الموارد كافة، وجعلت الاعتدال منهجًا عامًا للحياة، قال تعالى: (وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)، وقد بلغ من عناية الإسلام بالماء أن النبي ﷺ نهى عن الإسراف فيه حتى في حال الوفرة، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي ﷺ مرّ بسعد وهو يتوضأ فقال: «ما هذا السرف؟» فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار».
وهذا التوجيه النبوي يؤكد أن قيمة الماء لا ترتبط بمدى توفره فقط، وإنما بكونه نعمة يجب صيانتها وحسن الانتفاع بها. ومن هنا فإن ترشيد استهلاك المياه ليس استجابة لاعتبارات اقتصادية أو بيئية فحسب، بل هو التزام ديني يعكس وعي الإنسان بمسؤوليته تجاه النعمة التي أنعم الله بها عليه.
إن المرحلة الراهنة تتطلب شراكة حقيقية بين المؤسسات الإعلامية والدينية والتعليمية والمجتمعية من أجل ترسيخ ثقافة الحفاظ على المياه، وتحويلها من مجرد رسائل موسمية إلى ثقافة يومية وسلوك مجتمعي مستدام.
ثم إن خلاصة القول لا بد وأن يعلم القائمون على المنظومة الإعلامية أن المعركة الحقيقية ليست فقط في توفير المياه، وإنما في بناء وعي يحافظ عليها، وأنتم لا شك خط الدفاع الأول في هذه المعركة، بكم تقوم الحياة، وفي غيابكم وتجاهلكم تكثر المخاطر والتحديات.