جدل في سوريا حول المغزى من زيارة الشرع لكنيسة المريمية في دمشق القديمة
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
قام الرئيس السوري أحمد الشرع أمس الأحد 26 تشرين الأول/أكتوبر 2025 بزيارة رسمية للكنيسة المريمية في دمشق القديمة، حيث التقى غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، في الدار البطريركية.
واطّلع الرئيس خلال الزيارة على أحوال أبناء الطائفة المسيحية، واستمع إلى احتياجاتهم الاجتماعية والثقافية والدينية، مؤكداً على أهمية تعزيز الانسجام الوطني والتلاحم بين كافة مكونات الشعب السوري، مهما اختلفت المعتقدات والطوائف.
وفي دفتر الذكرى الخاص بالكنيسة، كتب الرئيس الشرع: "إن ما خطّه سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بإملاء رسول الله ﷺ من وثيقة للتعايش السلمي يمثل نموذجاً خالداً، واليوم نتسلم نسختها لنجدّد عهدنا مع جميع أبناء الوطن، بما يعكس عمق الفهم الوطني والديني لمسار سورية التاريخي."
ووصف الدكتور أحمد موفق زيدان، مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية، الزيارة بأنها "حدث مفصلي هام، يؤسس لمرحلة مستقبلية في تاريخ التعايش السلمي بالشام".
وأوضح أن ما خطّه الرئيس في دفتر الذكرى يعكس إدراكاً عميقاً لوثيقة التعايش، ويجسّد التزام سورية بالوسطية والاعتدال الديني، بعيداً عن الغلو أو التمييع، ويقدّم للعالم نموذجاً حياً لإسلام يقوم على العدل والرحمة ويوازن بين الثبات على المبادئ ومواكبة المستجدات.
وأضاف زيدان في تغريدة نشرها على صفحته على منصة "إكس" أن هذه الزيارة "تصحيح عملي لمفاهيم خاطئة ترسخت في أجيال سابقة، وتبيّن أهمية تطبيق نصوص الدين بما يخدم وحدة المجتمع واستقراره".
زيارة السيد الرئيس #أحمد_الشرع للكنيسة المريمية حدث مفصلي هام، يؤسس لمرحلة مستقبلية في تاريخ التعايش السلمي بالشام.. ما خطه الرئيس في دفتر الذكريات، عكس فهماً عميقاً، لوثيقة التعايش التي خطها سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بإملاء رسول الله.. اليوم يتسلم نسختها الشرع من… — د ـ أحمد موفق زيدان (@Ahmadmuaffaq) October 27, 2025
من جانبه، رأى الدكتور عبد الله المحيسني، مسؤول عام جمعية الهدى، أن الزيارة تمثل "درساً عملياً في فهم النصوص الدينية وتطبيقها على الواقع المعاصر".
وأضاف في تعليق له نشره على صفحته على منصة "إكس": "إن من أعظم التحديات في عصر الانفتاح المعلوماتي أن يعتقد البعض أن امتلاك المعلومة يغني عن الفهم العميق، وهذا ما يؤدي أحياناً إلى إساءة تفسير النصوص وتضليل الأجيال. زيارة الرئيس الشرع تُظهر كيف يمكن ترجمة المبادئ الدينية إلى تجربة عملية، تعزز الوسطية والتعايش، وتقدّم صورة للإسلام تقوم على العدل والرحمة، بعيداً عن الغلو والتحريف".
بقول: لماذا لم يكتب السيد الرئيس في دفتر الزيارة قول الله تعالى: {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم}؟
وأقول: ولماذا لا يُكتب أيضًا قول الله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم}؟
إن من أعظم الأزمات التي… pic.twitter.com/pmnDYY7MBP — د. المحيسني الصفحة الرسمية (@dr_abdullah44) October 27, 2025
وأثار المرصد السوري لحقوق الإنسان في تدوينات نشرها على صفحته على فيسبوك عدة تساؤلات مهمة حول أبعاد الزيارة، من بينها:
هل تُعد زيارة الرئيس للكنيسة المريمية ولقائه بالبطريرك يوحنا العاشر حدثًا استثنائيًا يحمل دلالات سياسية جديدة وانتصارًا للسلطة المؤقتة، أم خطوة طبيعية كان ينبغي أن تتم منذ لحظة سقوط النظام؟ وهل تمثل الزيارة مقدمة لافتتاح أوسع على بقية المكوّنات الوطنية؟
هل سيلتقي الرئيس قريبًا بالشيخ غزال أو الشيخ حكمت الهجري، وهل سيعلن عن تفعيل الاتفاق مع "قسد" ويفتح باب الحوار مع مظلوم عبدي؟
هل تقترب البلاد فعليًا من إطلاق حوار وطني سوري جامع، حوار حقيقي لا شكلي، يضم الجميع بلا استثناء؟
تأتي هذه التساؤلات لتؤكد أن الزيارة لم تقتصر على جانب رمزي وديني، بل حملت رسائل سياسية واستراتيجية تجاه المجتمع السوري ككل، وفتحت باب النقاش حول المستقبل الوطني ودور مختلف القوى والمكونات في ترسيخ الوحدة وتعزيز استقرار البلاد.
الكنيسة المريمية في دمشق القديمة تُعد واحدة من أبرز المعالم المسيحية في العاصمة السورية، وهي مركز روحي وثقافي للروم الأرثوذكس. تأسست منذ قرون، ولعبت دوراً أساسياً في تعزيز التعايش بين الطوائف المسيحية والإسلامية، كما كانت شاهدة على مسار تاريخي طويل يعكس تنوع المجتمع الدمشقي وتقاليده الدينية والاجتماعية.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الرئيس الزيارة الكنيسة سوريا زيارة كنيسة سياسة الرئيس المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة فی دفتر
إقرأ أيضاً:
وزيرة الثقافة: مصر وطن التعايش وملاذ الإنسانية عبر العصور
أكدت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، أن الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر يمثل محطة استثنائية في الوجدان المصري، تتجلى فيها الهوية الوطنية بأسمى معانيها الإنسانية، مشيرة إلى أن مشاركتها تنطلق من إيمان راسخ بأهمية صون التراث الوطني والحفاظ على الهوية المصرية.
جاء ذلك خلال مشاركتها ، مساء أمس، في الاحتفال بعيد دخول السيد المسيح إلى أرض مصر، الذي نظمه دير السيدة العذراء مريم بجبل قسقام (المُحرق)، بمسرح الأنبا رويس بالكاتدرائية المرقسية بالعباسية، بحضور قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، وشهد الاحتفال عرض الفيلم الوثائقي «القدس الثانية»، وذلك بحضور المستشار بولس فهمي إسكندر، رئيس المحكمة الدستورية العليا، والدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، ومحافظي القاهرة والدقهلية وأسيوط وبني سويف، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، وسفراء عدد من الدول، وبعض الوزراء السابقين، والإعلاميين والصحفيين والفنانين والشخصيات العامة.
وأضافت أن أهداف هذا الحدث تتقاطع مع استراتيجية وزارة الثقافة الهادفة إلى حماية الذاكرة الوطنية، وترسيخ الهوية عبر الفنون والثقافة، وتحصين وعي الشباب ضد محاولات طمس الهوية أو تشويهها، إلى جانب إبراز عبقرية المكان المصري وتقديم تراثه الحضاري باعتباره رسالة سلام ومحبة وإرثًا إنسانيًا عالميًا تفخر به مصر. وأوضحت أن هذا الحدث تجاوز كونه مجرد واقعة تاريخية، ليصبح شاهدًا على الدور الحضاري والإنساني لمصر، التي فتحت أبوابها عبر العصور لتكون ملاذًا للأمان وموطنًا للتعايش والسلام.
وفي حديثها عن فيلم «القدس الثانية»، الذي عُرض خلال الاحتفال، أكدت وزيرة الثقافة أن العمل يوثق محطة فارقة من تاريخ الإنسانية على أرض مصر، مشيرة إلى أن دير السيدة العذراء بجبل المُحرق ليس مجرد موقع أثري أو ديني، بل يمثل حارسًا للذاكرة الحية لرحلة العائلة المقدسة.
وأضافت أن الفيلم يُعد وثيقة بصرية تؤكد أن مصر لم تكن يومًا مجرد أرض تعبرها الأحداث، بل كانت دائمًا حاضنة للحضارة، وحافظة للرسالات، وصاحبة دور ممتد في صون ذاكرة الإنسانية.
وفي ختام كلمتها، وجهت الدكتورة جيهان زكي الشكر لقداسة البابا تواضروس الثاني وللكاتدرائية المرقسية على الدعوة الكريمة وحسن التنظيم، كما حيّت جميع القائمين على إنتاج الفيلم الوثائقي، الذي يوثق تاريخ دير المُحرق باعتباره أحد أهم صفحات التاريخ المصري، داعية الله أن يديم على مصر نعمة الأمن والاستقرار والترابط والمحبة.
وفي ختام الاحتفالية، كرّم قداسة البابا تواضروس الثاني الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، التي أعربت لقداسته عن فخرها واعتزازها بهذا التكريم.