إنفوغراف.. تصاعد المقاطعة العالمية لإسرائيل رغم توقف الحرب
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
القدس المحتلة- لم تتبدد العزلة الدولية التي تحيط بإسرائيل رغم اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس. فبينما حاولت الحكومة الإسرائيلية إقناع جمهورها بأن "جنون المقاطعة انتهى" وأن الحياة عادت إلى طبيعتها، يتضح أن العالم لا يشاركها هذا الشعور.
وتظهر المؤشرات في مختلف المجالات، من الرياضة والثقافة إلى الأكاديميا والبحث العلمي وحتى التبادل التجاري، أن المقاطعة العالمية لإسرائيل مستمرة، بل تتوسع بهدوء.
وتجمع القراءات الإسرائيلية على أن كثيرين حول العالم يرون أن الحرب لم تنته فعليا، وكذلك المقاطعة. فما تزال مشاهد الدمار والضحايا في قطاع غزة حاضرة في الذاكرة العالمية، مما يجعل من الصعب على إسرائيل استعادة مكانتها في الساحات الدولية.
ويرى محللون إسرائيليون أن هذه العزلة لا تعكس فقط غضبا دوليا من سياسات حكومة بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- بل تدل على أزمة هوية أعمق تعيشها إسرائيل في نظرة العالم إليها، فبينما تحاول الحكومة إظهار نفسها كدولة منفتحة وديمقراطية، يجدها كثيرون متورطة في جرائم حرب وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
رغم صعوبة تحديد التأثير الاقتصادي الكلي للمقاطعة بدقة، لكن المؤشرات تُظهر أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه ضغوطا متزايدة. فبحسب دراسات لمركز أبحاث الكنيست، كانت إسرائيل قد طورت قبل طوفان الأقصى نظاما مرنا لمواجهة تأثير حركة المقاطعة. إلا أن فترة عامي الحرب على غزة غيرت المعادلة وأدت إلى تراجع الاستهلاك المحلي، وانخفاض الصادرات، وتراجع الاستثمارات الأجنبية.
وأبرز مثال على ذلك هو المقاطعة التركية الشاملة التي فرضت في مايو/أيار 2024، مما أدى إلى انخفاض بنسبة 64% في الواردات التركية وتوقف شبه كامل في الصادرات الإسرائيلية، باستثناء بعض التجارة غير المباشرة، وفق ما أفادت صحيفة "غلوبس" الإسرائيلية.
إعلانأما على صعيد الشركات، فقد استهدفت حملات المقاطعة عددا من العلامات التجارية الدولية المتهمة بدعم إسرائيل، مما دفع بعضها إلى بيع أصولها داخل البلاد. ومع ذلك، تشير الدراسات الإسرائيلية إلى أن الأثر المالي على الشركات الكبرى -خصوصا الأميركية- كان محدودا وقصير المدى، رغم النشاط الواسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
الأكاديميا
تشهد المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية تراجعا غير مسبوق في تعاونها الدولي، في ظل تصاعد المقاطعة الأكاديمية عقب الحرب على غزة. ووفق بيانات برنامج "هورايزون أوروبا" (برنامج بحثي يتبناه الاتحاد الأوروبي) فقد سجل عام 2025 أدنى مستوى من المشاريع البحثية المشتركة مع إسرائيل منذ انضمامها إليه.
وقد تنوعت أشكال المقاطعة الأكاديمية في العالم لتشمل:
رفض نشر مقالات أو بحوث لباحثين إسرائيليين. تأجيل أو إلغاء مشاركاتهم في مؤتمرات ومحاضرات دولية. تعليق أو إنهاء شراكات بحثية بين مؤسسات أجنبية وإسرائيلية.كما سُجل انخفاض ملحوظ في التمويل الأوروبي لمشاريع علمية تضم شركاء من إسرائيل، خصوصا مجالات التكنولوجيا والعلوم الاجتماعية.
ويقول ليئور ديتال، وهو مراسل صحيفة "ذا ماركر" الاقتصادية الإسرائيلية لشؤون التعليم، إن المعطيات تظهر أن "المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل لم تعد ظاهرة ظرفية مرتبطة بالصراع الحالي، بل تحولت إلى نهج مؤسسي ومنهجي يمتد عبر القارات".
ويضيف أنه على الرغم من استمرار الإنتاج العلمي الإسرائيلي من حيث الكم فإن "نوعية التعاون والشراكات الدولية تشهد انكماشا حادا، مما يُنذر بتآكل المكانة الأكاديمية لإسرائيل على المدى المتوسط، ويضعها أمام عزلة علمية متزايدة تعكس فقدانا تدريجيا لشرعية حضورها في الفضاء البحثي العالمي".
انسحاب متدرجامتدت موجة المقاطعة ضد إسرائيل إلى المجال الثقافي والفني، لتتحول تدريجيا إلى ظاهرة عالمية متصاعدة. فخلال العام الحالي وقع آلاف الفنانين والكتاب والموسيقيين والمخرجين حول العالم عرائض تدعو إلى مقاطعة إسرائيل ثقافيا، متهمين مؤسساتها بـ"ممارسة الفصل العنصري" و"انتهاك حقوق الإنسان" في غزة.
وعن ذلك، يقول مراسل شؤون الفن والموسيقى بصحيفة "هآرتس" شاي رينجل إن "المقاطعة تجلت في رفض العديد من الفنانين والمثقفين المشاركة في فعاليات تقام داخل إسرائيل، أو التعاون مع مؤسسات إسرائيلية رسمية" وشهدت بعض المهرجانات الثقافية انسحابات فردية وجماعية أدت إلى إلغاء فعاليات كاملة أو نقلها إلى دول أخرى.
وإلى جانب ذلك، يضيف رينجل أن "المؤسسات الفنية والثقافية الدولية أصبحت أكثر حذرا في استمرار شراكاتها أو تمويلها لمشاريع إسرائيلية" خشية من حملات "منع الاستثمارات" أو المقاطعة الجماهيرية التي تتسع رقعتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي.
ويعد المجال الثقافي والفني -بحسب رينجل- من أكثر الساحات تأثيرا في تشكيل الصورة العالمية للدول، وهو ما يجعل المقاطعة الثقافية لإسرائيل "ضربةً قاسية" على المستوى الرمزي والمعنوي، ويزيد من تآكل الصورة الدولية لها وازدياد عزلتها في الفضاء الإبداعي العالمي.
لم تكن الساحة الرياضية الإسرائيلية بمنأى عن موجة المقاطعة العالمية، إذ تصاعدت الضغوط على الهيئات الدولية مثل الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" واللجنة الأولمبية الدولية، لتعليق عضوية إسرائيل أو تقييد مشاركاتها في المنافسات الدولية.
إعلانومع مرور الوقت، بدأت هذه الضغوط تأخذ طابعا أكثر تنظيما ومؤسسية، مدفوعة بالحملات الحقوقية والاحتجاجات الشعبية في أوروبا وأميركا اللاتينية، فقد ألغيت هذا العام بطولة أوروبا للجمباز الفني التي كانت مقررة في إسرائيل، كما نُقلت بطولة أوروبا لكرة الماء إلى خارجها لأسباب "أمنية وأخلاقية".
وقد تزايدت حالات رفض مئات الرياضيين الدوليين المشاركة في فعاليات تقام داخل إسرائيل، كما أقدمت عشرات الأندية الأوروبية على إلغاء تعاونها الرياضي مع فرق إسرائيلية.
وبرزت المقاطعة في شكل حملات دعائية واجتماعية واسعة تدعو إلى إقصاء المنتخبات والأندية الإسرائيلية من البطولات القارية والعالمية، مستندة إلى دواع سياسية وإنسانية.
تقول أورلي نوي المحررة بالموقع الإلكتروني "شومريم" إن "الأرقام تظهر أن المقاطعة لم تعد مجرد نشاط رمزي، بل باتت ظاهرة عالمية متشابكة تمس الاقتصاد والأكاديميا والثقافة والرياضة في آن واحد".
وبينما تسعى إسرائيل لاحتواء آثارها عبر الدبلوماسية وحملات العلاقات الدولية، توضح نوي أن الاتجاهات تشير إلى أن العزلة تتعمق عاما بعد عام، مما يعكس تحولا في المزاج الدولي تجاه سياساتها بالأراضي الفلسطينية.
ونبهت إلى تراجع فرص التعاون البحثي الإسرائيلي دوليا، مما قد يؤثر على الابتكار العلمي والمشروعات التقنية المشتركة، محذرة من احتمال تراجع تدريجي في التمويل الخارجي للمشاريع الجامعية الإسرائيلية أو في جذب الكفاءات العالمية.
ولفتت إلى أن التآكل التدريجي في المكانة الدولية لإسرائيل كـ"شريك أكاديمي ثقافي طبيعي" من شأنه أن يفرض عليها إعادة تقييم علاقاتها ومراكزها البحثية والثقافية.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
مسؤولون أمميون يحذرون من تصاعد إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي للفلسطينيين
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
حذر مسئولون أمميون من التصاعد الحاد في وتيرة إرهاب المستوطنين الإسرائيليين والتطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة مما يشكل خطرا وجوديا على المجتمعات الفلسطينية.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، قال المسئولون الأمميون في بيان مشترك، إن الهجمات المتواصلة التي تشنها حركة الاستيطان الاستعماري، بدعم وتواطؤ من إسرائيل، قد تحولت إلى مصدر رعب يومي في حياة الفلسطينيين، إذ تزرع الخوف والريبة وانعدام الأمن العميق، مما يدفع حتما نحو التهجير القسري للسكان الأصليين، مؤكدين أن هذا العنف المتصاعد الذي يمارس في ظل إفلات تام من العقاب يستخدم كأداة قسرية في يد القوة القائمة بالاحتلال مما يسهل التطهير العرقي.
وأشاروا إلى أن استمرار تهجير الفلسطينيين سيعرض مساحة تبلغ نحو 663 كيلومترا مربعا من الأراضي لمزيد من التوسع الاستيطاني، حيث أن المجتمعات في غور الأردن وتلال الخليل الجنوبية معرضة للخطر بشكل خاص.
وأضافوا “يستخدم العنف كأداة محسوبة ومستهدفة لحرمان الفلسطينيين من الوصول إلى الخدمات الأساسية، والمناطق الزراعية ومراعي الماشية بهدف نهائي يتمثل في قطع صلة الشعب بأرضه”.
وضرب المسئولون الأمميون مثلا بقرية أم الخير في تلال الخليل الجنوبية التي أصبحت محاصرة الآن بمستوطنة كارمل وبؤرة استيطانية جديدة بدأ العمل في بنائها في يوليو من العام الماضي.
وأشاروا إلى أن أهالي القرية واجهوا انقطاعات متكررة في المياه والكهرباء، وعمليات هدم، وهجمات عنيفة شنها المستوطنون.
وأوضح المسئولون والخبراء بأنه في أعقاب مقتل أحد المدافعين عن حقوق الإنسان- على يد مستوطن مدرج على قوائم العقوبات، وفقا للادعاءات- خلال احتجاجات مناهضة لأعمال البناء، واجه المجتمع مزيدا من الانتهاكات، تمثلت في الاعتقال التعسفي للسكان، والتعذيب وتدمير البنية التحتية والأراضي الزراعية ومصادر المياه ومناطق الرعي، فضلا عن شن هجمات ممنهجة ضد الأطفال، وحذروا من أن “أوامر الهدم باتت تهدد القرية الآن بخطر الزوال”.
وأكدوا في بيانهم أن التصعيد الإقليمي الأخير قد صرف الانتباه الدولي بعيدا عن الحقائق التي تتكشف في الأرض الفلسطينية المحتلة، مضيفين أنه في غياب أي ردع أو إدانة دولية، فإن “إسرائيل تواصل بشكل لا رجعة فيه تقويض حق الفلسطينيين المكفول بموجب القانون الدولي في تقرير المصير”.
وحثوا إسرائيل على الوقف الفوري لتسهيل أعمال العنف التي يمارسها المستوطنون وعمليات التهجير القسري، بما في ذلك من خلال تقديم الدعم المالي والعسكري والتشريعي والسياسي للمستوطنات والبؤر الاستيطانية، وضمان المساءلة عن هجمات المستوطنين وتوفير حماية فعالة للمجتمعات الفلسطينية.
ودعوا أيضا إلى العودة الآمنة والكريمة للسكان المهجرين، وضمان وصولهم إلى أراضيهم السكنية والزراعية والمراعي.
وقالوا “على الرغم من عدم مشروعية احتلال إسرائيل للضفة الغربية بشكل صارخ، إلا أنها تظل ملزمة بالتزاماتها بصفتها قوة احتلال بموجب اتفاقيات جنيف؛ بما في ذلك واجبها في معاملة السكان الفلسطينيين بصفتهم أشخاصا محميين بموجب القانون الدولي الإنساني”.
يذكر أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم، ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان.