يمانيون|تقرير*
تصاعدت موجة الغضب الشعبي في محافظة المهرة، احتجاجًا على التواجد العسكري السعودي في المناطق الاستراتيجية للمحافظة، في إطار ما تعتبره أوساط محلية دعمًا سعوديًا لأدواتها ومشاريعها التآمرية في المحافظات الواقعة تحت الاحتلال.

تُعد المهرة إحدى المحافظات الشرقية التي شهدت خلال السنوات الأخيرة حراكًا سعوديًا تجاوز حدود العلاقات الطبيعية بين البلدين الجارين، ليصل إلى انتهاكٍ واضحٍ للسيادة اليمنية، في مسعى لتحقيق أطماع آل سعود بإنشاء منفذ يربط السعودية بالبحر العربي، في خرقٍ سافرٍ للأعراف والقوانين الدولية المنظمة للعلاقات بين دول الجوار، وامتدادٍ لمشروعها الهادف إلى الهيمنة على اليمن بصورة عامة.

وعلى مدى عقود، ظلت المهرة تنعم بالأمن والاستقرار، حتى دخلت القوات السعودية أراضيها بعد أشهر من إعلان العدوان على اليمن من العاصمة الأمريكية واشنطن في 26 مارس 2015م، تحت ذرائع متعددة، هدف ذلك التواجد وفق مراقبين إلى إخضاع اليمن وتحويله إلى منطقة نفوذ سعودي، في خطوة موازية للتمدد الإماراتي في محافظات عدن وشبوة وحضرموت وسقطرى وغيرها من المحافظات الجنوبية والشرقية.

لم تقتصر الممارسات السعودية على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت لتشمل الجوانب الاقتصادية والاجتماعية، من خلال السيطرة على المنافذ البحرية والبرية بالمحافظة، خصوصًا منفذي شحن وصرفيت، ما تسبب في تراجع الحركة التجارية والاقتصادية، إلى جانب محاولات متكررة لإثارة الانقسامات المجتمعية وشق الصف الوطني عبر دعم أطراف على حساب أخرى.

في المقابل، قوبلت تلك التحركات برفض شعبي واسع، تجسّد في تأسيس لجنة الاعتصام السلمي بمحافظة المهرة عام 2017م، برئاسة الشيخ علي الحريزي، التي أعلنت بوضوح رفضها لأي تواجد أجنبي على أراضي المحافظة، وكشفت عن محاولات سعودية لاستقطاب أبناء المهرة عبر وعود بمنح الجنسية السعودية وامتيازات مالية مقابل الولاء وتنفيذ أجندتها.

أدركت اللجنة خطورة المشاريع السعودية التي تستهدف المحافظة، خاصة مشروع مد أنبوب نفطي إلى البحر العربي تسعى السعودية لجعله تحت سيادتها المطلقة، معتبرة أن ذلك يمثل انتهاكًا مباشرًا للسيادة اليمنية، وشددت على أن أبناء المهرة لن يسمحوا بتمرير المشروع مهما كانت التضحيات، وسيواصلون الدفاع عن أرضهم وهويتهم.

ويرى أبناء المهرة أن الأجندة السعودية في محافظتهم لم تعد خافية، إذ تتضح أبعادها السياسية والاقتصادية من خلال استمرار التواجد العسكري ومحاولات السيطرة على المواقع الحيوية، ما دفع المكونات القبلية والاجتماعية إلى المطالبة بطرد القوات السعودية فورًا.

وكما فشلت المشاريع العدوانية للسعودية والإمارات والتحالف الأمريكي الصهيوني في تحقيق أي انتصار على الشعب اليمني منذ أكثر من عشر سنوات، يؤكد أبناء المهرة أن مخططات الرياض في محافظتهم ستلقى المصير نفسه، بفضل وعيهم وتمسكهم بالسيادة الوطنية.

ستبقى المهرة، كسائر المحافظات اليمنية، عصّية على المؤامرات والتدخلات الخارجية، محافظة على هويتها اليمنية الأصيلة، مهما حاولت السعودية العبث بنسيجها القبلي والاجتماعي أو الزج بها في صراعات داخلية.

وتؤكد المعطيات الميدانية في المهرة أن المشاريع السعودية تواجه اليوم عزلة متزايدة ورفضا شعبيًا متناميًا، في ظل تماسك أبناء المحافظة وإصرارهم على حماية سيادتهم ومواردهم من أي تدخل خارجي.

ويرى مراقبون، أن استمرار التواجد العسكري السعودي في المهرة يضع استقرار المحافظة على المحك، ويزيد من احتمالات تصاعد المواجهة الشعبية ضد هذا التواجد، في ظل فشل كل محاولات الرياض فرض واقع جديد، ويؤكد هؤلاء أن تمسك أبناء المهرة بخياراتهم الوطنية يجعل من أي مشروع خارجي أمرًا محكومًا بالفشل، مهما تعددت أدواته أو تغيرت مسمياته.
*نقلا عن وكالة سبأ.

#الاحتلال_السعوديالمهرة

المصدر

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: التواجد العسکری أبناء المهرة

إقرأ أيضاً:

عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية

في الثامن عشر من ذي الحجة من كل عام، تتجدد في اليمن واحدة من أبرز المناسبات الدينية والإيمانية التي ارتبطت بوجدان المجتمع اليمني عبر قرون طويلة، حيث يحيي اليمنيون ذكرى عيد الغدير، يوم الولاية للإمام علي بن أبي طالب عليه السلام، في مشهد جماهيري واسع يعكس عمق الارتباط برسالة الإسلام وقيمها الأصيلة، ويجسد حضور الولاية كجزء راسخ من الهوية الإيمانية والثقافية للشعب اليمني، ولا يقتصر إحياء هذه المناسبة على كونها فعالية دينية أو احتفالاً شعبياً عابراً، بل تمثل محطة سنوية لتجديد العهد مع المبادئ التي يجسدها الإمام علي عليه السلام في الوعي الإسلامي؛ باعتباره نموذجاً للعدالة والشجاعة والحكمة والقيادة الربانية، وهي القيم التي ترى فيها القبيلة اليمنية امتداداً لموروثها الإيماني والتاريخي.

 

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الغدير والوجدان اليمني .. امتداد تاريخي للولاء

يكتسب عيد الغدير في اليمن خصوصية استثنائية نابعة من العلاقة التاريخية التي جمعت اليمنيين بأهل بيت النبوة عليهم السلام منذ فجر الإسلام. فقد كان اليمنيون من أوائل الشعوب التي استجابت لدعوة الإسلام، ومن أكثرها ارتباطاً بالإمام علي عليه السلام الذي بعثه الرسول محمد صلى الله عليه وآله إلى اليمن داعياً وقاضياً ومعلماً، فوجد فيه اليمنيون النموذج الأمثل للقائد العادل والمربي الحكيم، ومنذ ذلك التاريخ، ظل حب الإمام علي ومكانته الروحية والأخلاقية حاضرين في الثقافة اليمنية، وانتقل هذا الارتباط من جيل إلى آخر حتى أصبح جزءاً من البنية الثقافية والاجتماعية للمجتمع، وركناً أساسياً من مكونات الهوية الإيمانية اليمنية،  وفي هذا السياق، يأتي عيد الغدير باعتباره مناسبة لاستحضار الحدث التاريخي الذي أعلن فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله ولاية الإمام علي على الأمة في غدير خم، وتجديداً للالتزام بالقيم التي مثلها هذا الإعلان في الوعي الإسلامي.

القبيلة اليمنية.. حاضنة تاريخية لقيم الولاية

تمثل القبيلة اليمنية أحد أهم الحوامل الاجتماعية والثقافية للهوية الإيمانية في اليمن، وقد حافظت عبر مختلف المراحل التاريخية على منظومة من القيم المستمدة من الدين الإسلامي ومن التراث اليمني الأصيل، وفي مقدمتها الوفاء والكرامة ونصرة المظلوم والشجاعة والالتزام بالعهود، وتجد هذه القيم تجلياتها بصورة واضحة في إحياء عيد الغدير، حيث تنظر القبائل اليمنية إلى المناسبة باعتبارها تجديداً للعهد مع نهج الإمام علي عليه السلام الذي يجسد تلك المبادئ في أسمى صورها،
ومن هنا، فإن حضور الغدير في الوعي القبلي اليمني لا ينفصل عن مفهوم الانتماء للحق والالتزام بالموقف المبدئي، وهو ما يفسر استمرار الاحتفاء بهذه المناسبة رغم التحولات السياسية والاجتماعية التي شهدتها المنطقة عبر العقود الماضية.

احتفال يتجاوز الطابع الديني إلى البعد المجتمعي

تتحول ذكرى الغدير في اليمن إلى مناسبة جامعة تتداخل فيها الأبعاد الدينية والثقافية والاجتماعية، حيث تشهد المدن والأرياف والقبائل فعاليات واسعة تعكس حجم الحضور الشعبي لهذه المناسبة، وتتنوع مظاهر الاحتفاء بين المسيرات الجماهيرية والأمسيات الثقافية والقرآنية والندوات الفكرية والخطب الدينية التي تتناول معاني الولاية وأبعادها الإيمانية، إضافة إلى الفعاليات الاجتماعية التي تعزز أواصر التراحم والتكافل بين أبناء المجتمع،
كما تحضر الفنون الشعبية اليمنية في هذه المناسبة بصورة لافتة من خلال عروض البرع والأهازيج والزوامل الشعبية التي تعبّر عن الفرح والاعتزاز بالانتماء الإيماني، إلى جانب انتشار مظاهر الزينة والإنارة في المنازل والمساجد والساحات العامة، ويعكس هذا التفاعل الشعبي الواسع حقيقة أن الغدير لم يعد مجرد ذكرى تاريخية في الوعي اليمني، بل أصبح مناسبة مجتمعية شاملة تسهم في تعزيز التماسك الاجتماعي وترسيخ القيم المشتركة بين أبناء المجتمع.

الولاية كمنظومة قيم

من أبرز الدلالات التي يبرزها إحياء عيد الغدير في اليمن أن مفهوم الولاية يُقدَّم بوصفه منظومة أخلاقية وإيمانية متكاملة تقوم على الهداية والعدالة والالتزام بالحق، وليس مجرد عنوان سياسي أو تاريخي، فالخطاب الثقافي والاجتماعي المصاحب للمناسبة يركز على استلهام شخصية الإمام علي عليه السلام كنموذج للقيادة القائمة على العلم والعدل والرحمة والزهد والمسؤولية، بما يجعل الغدير مناسبة لاستحضار هذه القيم في واقع الأمة المعاصر.

ولهذا السبب، ينظر كثير من اليمنيين إلى إحياء الغدير باعتباره تجديداً للالتزام بالمبادئ التي تحفظ للأمة استقلالها وكرامتها، وتعزز قدرتها على مواجهة التحديات والانحرافات الفكرية والثقافية والسياسية.

الغدير والهوية الوطنية الجامعة

رغم الطابع الديني للمناسبة، فإن عيد الغدير في اليمن يحمل أبعاداً وطنية واضحة تتمثل في دوره في تعزيز الهوية الجامعة القائمة على القيم الإيمانية المشتركة، ففي ظل التحديات التي تواجه المنطقة، يبرز الغدير كعامل من عوامل تعزيز الانتماء الوطني والثقافي، حيث يلتقي اليمنيون في هذه المناسبة حول مجموعة من القيم والمبادئ التي تشكل قاسماً مشتركاً بينهم، وفي مقدمتها العدل والكرامة والحرية والاستقلال، وتشير العديد من القراءات الاجتماعية إلى أن المناسبات الدينية ذات الحضور الشعبي الواسع، ومنها عيد الغدير، تسهم في إعادة إنتاج الوعي الجمعي وتعزيز حالة التماسك المجتمعي، وهو ما يمنحها بعداً يتجاوز حدود الاحتفال التقليدي إلى دور ثقافي وحضاري أوسع.

تجليات الغدير في الموقف اليمني المعاصر

يربط كثير من المثقفين والوجهاء والقيادات الاجتماعية في اليمن بين القيم التي يجسدها عيد الغدير وبين المواقف الوطنية والقومية التي يتبناها اليمن في المرحلة الراهنة، فمن منظورهم، فإن جوهر الغدير يتمثل في الانحياز للحق ومواجهة الظلم والدفاع عن المستضعفين، وهي المعاني التي يرون أنها تتجسد في المواقف اليمنية الداعمة لقضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، ورفض مشاريع الهيمنة والتبعية، ويُنظر إلى هذه المواقف باعتبارها امتداداً عملياً للقيم التي يمثلها الإمام علي عليه السلام، والتي تقوم على نصرة المظلوم والثبات على المبدأ مهما كانت التحديات.

الغدير.. ذاكرة متجددة ومستقبل ممتد

في اليمن، لا يُنظر إلى عيد الغدير بوصفه استدعاءً لحدث تاريخي مضى عليه أكثر من أربعة عشر قرناً فحسب، بل باعتباره مناسبة متجددة تعيد ربط الحاضر بجذوره الإيمانية وتمنح الأجيال الجديدة فرصة للتعرف على القيم التي شكلت وجدان الأمة عبر التاريخ.
وتكمن أهمية هذه المناسبة في قدرتها على الجمع بين البعد الروحي والبعد الثقافي والبعد الاجتماعي، بما يجعلها واحدة من أبرز المحطات التي تتجلى فيها الهوية اليمنية في صورتها الإيمانية الأصيلة، وفي ظل ما يشهده العالم من تحولات متسارعة وصراعات فكرية وثقافية، يظل عيد الغدير بالنسبة لليمنيين مناسبة لتأكيد الثبات على المبادئ، وتجديد الارتباط بالرسالة المحمدية، واستحضار النموذج العلوي في العدالة والشجاعة والحكمة، بما يعزز حضور الولاية كقيمة إيمانية وثقافية متجذرة في وجدان القبيلة اليمنية والمجتمع اليمني عموماً.

ختاما ..

يجسد عيد الغدير في اليمن صورة حية لتلاقي التاريخ بالعقيدة، والهوية بالموقف، والتراث بالواقع المعاصر، فبينما تتجدد مظاهر الفرح والاحتفاء في المدن والقرى والقبائل، تتجدد معها معاني الولاء والالتزام بالقيم التي يمثلها الإمام علي عليه السلام. ولذلك يبقى الغدير أكثر من مجرد مناسبة دينية؛ إنه تعبير متجدد عن هوية إيمانية راسخة، وذاكرة حضارية حية، ومنظومة قيم ترى فيها القبيلة اليمنية والشعب اليمني عموماً أساساً للثبات والوعي والكرامة في مواجهة تحديات الحاضر واستحقاقات المستقبل.

مقالات مشابهة

  • قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعاون العسكري بين البلدين
  • قطر وإندونيسيا تبحثان أوجه التعان العسكري بين البلدين
  • الناتو يضاعف تواجده العسكري في البلطيق
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • خبير: السياسات الإسرائيلية تُهدد استقرار المنطقة والانشغال الدولي يُسرّع الأجندة التوسعية
  • السعودية وعُمان.. النموذج الخليجي المتقدم
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • تعزيز التواجد المصري عالميا.. وزير الاستثمار يكلف علاء البيلي برئاسة هيئة المعارض والمؤتمرات
  • أحمد سلامة: مصطفى محمد يستحق التواجد في منتخب مصر وأن يحظى بدعم حسام حسن