اليمن يطلق تحذيره الأخير .. معادلة الردع قادمة والشعب لن يقف مكتوف الأيدي
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
أمام تصاعد المؤامرات وتطوراتها الأخيرة في اليمن ، فقد تحوّلت إلى واقعٍ متسارع الملامح، من خلال خطوات اقتصادية وأمنية وإعلامية تتقاطع في خيطٍ واحد، محاولة خنق اليمن من الداخل عبر أدواتٍ محلية وخارجية تعمل بتنسيقٍ واضح ومتصاعد، في المقابل، خرجت القيادة اليمنية بموقفٍ هو الأكثر صرامة، لتعلن بوضوح أن اللعبة وصلت إلى نهايتها، مؤكدة أن معادلة الرد بالمثل ما زالت قائمة، وأن الشعب الذي صمد عقداً كاملاً لن يقبل بالتركيع أو الإملاءات.
يمانيون / تقرير / خاص
من التضييق الاقتصادي إلى التحريك الميداني
خلال الأشهر الأخيرة، بدأت ملامح المخطط تتكشّف عبر سلسلة من الإجراءات التي طالت شرايين الاقتصاد الوطني، حيث تم استهداف المنظومة المالية والبنكية بقراراتٍ وحملاتٍ أربكت الأسواق وضيّقت على المواطنين في معيشتهم.
بالتوازي، ظهرت تحركات في الموانئ والمطارات، أعاقت عمليات التصدير والاستيراد وخلقت فجوات متعمدة في سلاسل الإمداد، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية وتوافرها.
وفي الوقت ذاته، اشتدت الحرب الإعلامية التي تُدار من الخارج، عبر منصّات وصفحات متناسقة الخطاب والاتجاه، هدفها تأليب الرأي العام وتأجيج الخلافات الداخلية، في محاولة لتفكيك الجبهة الوطنية وتشتيت الموقف الشعبي.
الوجه الآخر للمؤامرة .. تمويل وتحريك العملاء في الداخل
تؤكد مصادر سياسية وميدانية أن قنوات تمويل منظمة تُستخدم لتغذية مجموعات محلية تتلقى الدعم المالي واللوجستي مقابل تنفيذ أجندات محددة في مناطق حسّاسة.
هذه المجموعات تتحرك وفق جدولٍ محسوب، إثارة اضطرابات محدودة، افتعال صدامات جانبية، وإرباك المشهد الأمني والسياسي لتبدو البلاد وكأنها على شفا انفجارٍ جديد، ولم يكن هذا التحريك منفصلاً عن الضغط الاقتصادي، بل يسير في مسارٍ متكامل يُراد منه إشعال فتيل مواجهة داخلية تُضعف الموقف الوطني وتفتح الباب أمام مزيد من التدخل الخارجي.
الرد اليمني .. تحذير صريح ورسالة لا لبس فيها
في خضم هذا التصعيد، جاء البيان الرسمي للقيادة اليمنية من أعلى هرمه إلى كل يمني حر في هذا الوطن ، ليحسم الجدل ويضع النقاط على الحروف، فقد وجه السيد القائد عبدالملك بدر الدين الحوثي يحفظه والقيادة السياسية ممثلة بفخامة الرئيس مهدي المشاط ، رسائل حازمة قالت فيها بوضوح، أن هذه التحركات لن تمر ، وستواجه بقوة وحزم ، وأن على النظام السعودي أو الاماراتي أن لا ينجر في أي مؤامرة من شأنها الإضرار باليمن لأنه سيدقع ثمن أي تصرف أحمق ، القائم بأعمال رئيس مجلس الوزراء فضيلة العلامة محمد مفتاح بدوره وجه تحذيراً جديداً لتحالف العدوان وعلى رأسها السعودية والامارات، : نقول لمن يتخذ الإجراءات للتضييق على شعبنا في معيشته، إن معادلة البنك بالبنك والمطار بالمطار والميناء بالميناء لم تسقط، وهذه اللعبة لن تستمر، وشعبنا الذي قدم قوافل الشهداء لن يخنع لكم، بل سيواجهكم ويسقط مؤامراتكم بإذن الله.
تلك الرسالة لم تكن خطاباً عاطفياً فحسب، بل إعلاناً لسياسة الرد بالمثل، ورسالة بأن أي محاولة لتجويع اليمن أو إذلاله ستُقابل بإجراءات مماثلة، بل وأكثر إيلاماً، وبأن الصبر الذي اتسمت به المرحلة الماضية لا يعني القبول بالأمر الواقع.
الشعب اليمني لن يقف مكتوف الأيدي
في خضم هذا الاستهداف الممنهج ، يتأجج شعور عام وعميق لدى اليمنيين بأنهم لا يمكن أن يبقوا مكتوفي الأيدي أمام خطوات عدوانية ومتسلسلة، من قبل السعودية والإمارات وأدواتهما، وخصوصاً أنها ترافقت مع التهرّب من استحقاقات السلام المتفق عليها ونهب ثروات البلاد النفطية.
المواطنون والمراقبون السياسيون يرون أن استمرار سياسات تعطيل البنود المتفق عليها في مسارات التسوية، إلى جانب استمرار عمليات السيطرة على موارد نفطية واستغلالها خارج إطار الشفافية والمصلحة الوطنية، هو ما يمنح الموقف اليمني شرعية الرد الحاسم، الرسالة الشعبية والقيادية تذهب إلى أن المسار السلمي لا يمكن أن يستمر إذا بقيت العوائد والحقوق مسلوبة، وأن استعادة الحقوق وإعادة توازن القوة على الأرض ستكون خياراً مطروح على طاولة التأهب.
من وراء الستار وإلى أين تتجه الأمور؟
يقرأ المحللون المشهد الراهن باعتباره مرحلة جديدة من العدوان غير المباشر، حيث انتقلت الأدوات من الطائرات والصواريخ إلى الاقتصاد والإعلام والضغط المعيشي، وهو ما يُعرف في الدراسات السياسية بحرب الإنهاك المركّبة.
الهدف من هذه الاستراتيجية ليس فقط تقويض البنية الاقتصادية، بل إرهاق الإرادة الشعبية ودفعها نحو القبول بتسوياتٍ تُفقد اليمن استقلال قراره، لكنّ ما أظهرته السنوات العشر الماضية من صمودٍ شعبي وميداني يجعل من الصعب تحقيق هذا الهدف، خصوصاً في ظل وحدة الموقف الرسمي الذي بات أكثر حذراً واستعداداً للتعامل بالمثل.
اليمن بين معركة البقاء ومعادلة الكرامة
المشهد اليوم لم يعد غامضاً، فالممارسات التي كانت تُدار في الخفاء أصبحت مكشوفة على الأرض، والرد عليها لم يعد يحتمل الانتظار، والقيادة أعلنت موقفها، والشعب يعرف وجهته، فيما تترقب المنطقة ما قد تحمله الأسابيع القادمة من تحولاتٍ قد تعيد رسم معادلة الصراع بأكملها.
ومهما اشتدت الأزمات وتعددت أدوات الحصار، يبقى الثابت الأبرز هو ما يراه اليمنيون اليوم ، أن شعباً واجه طواغيت العصر عشر سنوات لن يُركع اليوم، ولن يسلّم قراره مهما تنوعت المؤامرات أو تبدّلت الوجوه.
المصدر
المصدر: يمانيون
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026