وفي خطوة لافتة، عينت واشنطن سفيرها لدى اليمن ستيفن فاجن ليقود ما يسمى "مركز التنسيق المدني العسكري"، الذي تم إنشاؤه مؤخرًا في جنوب فلسطين المحتلة، في خطوة تكشف عمق الترابط بين ساحات الصراع في اليمن وغزة ضمن رؤية أمريكية واحدة لإدارة ما بعد الحروب.

ويشرف فاجن، من موقعه الجديد، على ما تسميه الولايات المتحدة "تنسيق الجهود الإنسانية" ومراقبة وقف إطلاق النار في غزة، لكن المؤشرات تدل على أن المركز يمثل واجهة سياسية وأمنية تسعى من خلالها واشنطن إلى تثبيت الهيمنة الأمريكية في قلب المشهد الفلسطيني.

وهذه المهمة لا تبدو جديدة على الرجل الذي تولى خلال عمله في اليمن إدارة ملفات حساسة تحت غطاء "الدعم الإنساني"، بينما كانت مهامه الحقيقية ترتبط بتعزيز الوجود العسكري والاستخباراتي الأمريكي في المحافظات اليمنية الواقعة تحت سيطرة الاحتلال الإماراتي السعودي، ولا سيما تلك الغنية بالنفط والمطلة على السواحل الاستراتيجية.

وبهذا المعنى، يواصل فاجن ممارسة الدور ذاته في بيئة مختلفة، والمتمثل في إدارة الأزمات تحت شعار الاستقرار، وتحويل المسارات الإنسانية إلى أدوات ضغط سياسي واقتصادي. ومن خلال تكليف فاجن بهذه المهمة يتضح مدى أهمية دوره في اليمن، الذي ظل منذ عام 2022 في إطار عرقلة الحلول ومحاولة إشعال الحرائق من جديد.

ويعمل المركز الذي تم إنشاؤه في مغتصبة كريات غات جنوبي فلسطين المحتلة، ضمن إشراف القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، ويضم أكثر من 200 جندي ودبلوماسي، مهمتهم المعلنة مراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، غير أن النوايا تخفي الكثير من الأطماع والمؤامرات الأمريكية على القطاع، كما هو الحال في أطماعها في عدد من الدول العربية.

ويعكس اختيار فاجن لهذه المهمة ثقة الإدارة الأمريكية في خبرته بإدارة البيئات المعقدة، فهو ليس مجرد دبلوماسي تقليدي، إذ تولى منذ يونيو 2022 مهمة إعادة تنظيم النفوذ الأمريكي في اليمن، وعمل على تحريك العملاء اليمنيين وتنشيط التواصل مع قيادات المرتزقة في الخارج، وكانت زياراته المتكررة إلى حضرموت الغنية بالنفط مؤشرًا على أولوية المصالح الاقتصادية في جدول اهتمام واشنطن.

وخلال سنوات وجوده في اليمن، كانت تحركات فاجن تهدف إلى تثبيت الوجود الأمريكي في المحافظات اليمنية المحتلة، والسيطرة على المواقع الاستراتيجية المطلة على البحار والممرات المائية، ولا سيما خطوط الملاحة الممتدة إلى باب المندب. وكان فاجن بحق من أبرز الشخصيات المعرقلة للسلام في اليمن، وعمل بكل جهد من أجل إيقاف العمليات اليمنية المساندة لغزة، وإجبار السعودية على عدم التعاطي مع استحقاقات السلام في اليمن، كما عمل على محاولة تعزيز الحصار على البلاد.

المسيرة

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: فی الیمن

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام

واشنطن – متابعات تاق برس – قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في جلسة استماع بالكونغرس، إن السودان تحول إلى صراع بالوكالة لأن “الإمارات والسعوديين على جانبين متعاكسين فيه، وقال لدينا آلية لتقديم المساعدات للسودان ولكن المشكلة في آلية التوزيع.

 

وقال إنه عقد اجتماع بالأمس حول السودان، وانهم منخرطون في الازمة السودانية وأشار الى ان التعقيد والتحدي الجوهري في السودان يتعلق بتوزيع المساعدات على الأرض.

 

واضاف روبيو” نحن نهتم بمناطق قد لا تكون مرتبطة بمصالحنا الدولية، ولكنها تتعلّق بمصالحنا الوطنية ، السودان على سبيل المثال والرباعية كانت أمر صعب للغاية ومحبط ، للأسف تحوّل الأمر لوضع وكالة في الشرق الأوسط، تقف السعودية والإمارات على طرفي نقيض ، بذلنا جهد كبير في مؤتمر برلين وتلقينا التزامات لمرحلة ما بعد حلّ النزاع.

 

وأشار إلى أنهم ناقشوا مع “طرفي النزاع” تحديد 4 مناطق آمنة يمكن للناس الحصول على المساعدات الإنسانية عبرها وتتمكن المنظمات الدولية المتعاقدة مع الولايات توصيل مساعدات إليها بدون نهبها او قصفها او قتل موظفيها، وأضاف “من الأمور المحبطة لنا باستمرار هو عدم التوصل لاتفاق سلام في السودان.

 

وأضاف خلال جلسة استماع بالكونغرس، أن المشكلة في السودان تكمن في صعوبة توزيع المساعدات على الأرض، وتابع “ما نحاول القيام به هو تحديد 4 مناطق آمنة لتوزيع المساعدات”.

 

 

في السياق ، أكد نيك تشيكر، المسؤول الأمريكي السابق في مكتب الشؤون الأفريقية، مبادرات السلام المدعومة من واشنطن، بما في ذلك الجهود المبذولة لدعم تنفيذ اتفاقية السلام بين جمهورية الكونغو الديمقراطية ورواندا، والجهود الدبلوماسية الرامية إلى إنهاء الصراع في السودان.

 

وقال وفي كلمته في منتدى يوم أفريقيا الذي استضافته بعثة الاتحاد الأفريقي في واشنطن إن الولايات المتحدة ستسعى إلى بناء علاقة أكثر واقعية وقائمة على المصالح مع الدول الأفريقية، تركز على التجارة والأمن والاستثمار، بدلاً من أطر المساعدات والتنمية التقليدية.

 

وأكد الدبلوماسي الأمريكي أن الولايات المتحدة لن تسعى لإجبار الدول الأفريقية على الانحياز لأحد الأطراف في التنافس بين القوى الكبرى، بما في ذلك الصين وروسيا.

 

وتابع: “في غياب رابط واضح بالمصالح الوطنية الرئيسية، فإن هدفنا هو قبول الخيار الاستراتيجي لأفريقيا بالتحوط بدلاً من الانخراط في منافسة محصلتها صفر في كل مكان”.

 

وقال إن إدارة الرئيس دونالد ترامب تعيد صياغة انخراط الولايات المتحدة مع أفريقيا حول ما وصفه بـ”المعاملة بالمثل والاحترام المتبادل”، وتعزيز المصالح الوطنية الأمريكية.

 

وأضاف تشيكر: “نحن نشهد تحولاً جذرياً في العلاقة بين الولايات المتحدة والدول الأفريقية، من علاقة قائمة على التبعية إلى علاقة قائمة على التجارة والاستثمار والشراكة ذات المنفعة المتبادلة”.

 

وقال إن المساعدات الخارجية الأمريكية ستُقيّم بناءً على مدى تحقيقها للمصالح الأمريكية، مرددًا بذلك تصريحات سابقة لوزير الخارجية ماركو روبيو بأن المساعدات يجب أن تخدم الأهداف الاستراتيجية الأمريكية.

 

وأضاف: “المساعدات الخارجية ليست صدقة، بل هي أداة من أدوات الدبلوماسية الأمريكية وفن الحكم”، وفيما يتعلق بالأمن، قال تشيكر إن واشنطن ستركز جهودها على منع التهديدات التي تواجه الولايات المتحدة ودعم الشركاء الأفارقة الذين يُظهرون القدرة والالتزام على مواجهة تحدياتهم الأمنية.

 

وأشار إلى أن الإدارة مستعدة أيضًا للتواصل مع الحكومات التي كانت معزولة سابقًا من قِبل واشنطن، مستشهدًا بتجدد التعاون مع دول منطقة الساحل.

السعودية والاماراتالسودانوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الأمريكي يكشف عن أمر محبط وتحول السودان إلى صراع بالوكالة بين الإمارات والسعودية وتحديد 4 مناطق وخطة السلام
  • حماس: اتهامنا برفض تسليم إدارة غزة أكاذيب
  • جريمة قتل ضحيتها 4 أشخاص تهز الجالية اليمنية في الولايات المتحدة الأمريكية
  • حماس: مستعدون لتسليم إدارة غزة ومجلس السلام عاجز أمام الاحتلال
  •   من بيروت إلى باب المندب…إيران تهدد بفتح جبهة في المياه الإقليمية اليمنية رداً على التصعيد الإسرائيلي
  • مساعدات سعودية للمحتاجين في اليمن وغزة ومالي
  • عيد الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • إنفوجرافيك | الغدير في اليمن .. تجليات الولاء وتجذر الارتباط الإيماني في وجدان القبيلة اليمنية
  • زعيمة المعارضة التايوانية تسعى لكسب ثقة واشنطن وسط جدل بشأن الصين والإنفاق الدفاعي
  • السيسي يستعرض رؤية القاهرة لاحتواء أزمات المنطقة أمام وفد من المنظمات اليهودية الأمريكية