شيخ الأزهر للرئيس الإيطالي: ننتظر إعلان روما الاعتراف بدولة فلسطين
تاريخ النشر: 27th, October 2025 GMT
التقى الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، رئيس مجلس حكماء المسلمين، اليوم الإثنين بالعاصمة الإيطالية روما، الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا، وذلك على هامش مشاركة فضيلته في اللقاء العالمي من أجل السلام «إيجاد الجرأة على تحقيق السلام».
وقال فضيلة الإمام الأكبر إن الأزهر الشريف يقدر موقف الشعب الإيطالي في دعم الحق الفلسطيني وخروجه في مظاهرات حاشدة للتعبير عن رفضه لما يتعرض له الأبرياء في غزة من قتل وتهجير وجرائم إبادة جماعية استمرت عامين كاملين، مضيفًا فضيلته: «الأمل معقود على هؤلاء الشباب والمنصفين، وأقرانهم من مختلف دول العالم، للانتصار لكرامة الإنسان أيًّا كان لونه أو معتقده أو عِرقه»، معربًا عن تمنيات فضيلته في أن تنضم إيطاليا بمواقفها المنصفة إلى قائمة الدول التي اعترفت مؤخرًا بدولة فلسطين، كخطوة في طريق إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وأكد فضيلته أن الأزهر الشريف معنيٌّ بنشر السلام الذي هو جوهر رسالة الإسلام، وبيان الصورة السمحة عن هذا الدين الحنيف، ولذا فقد بادرنا بالانفتاح على المؤسسات الدينية والثقافية حول العالم، وتُوِّجت هذه الجهود بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية مع أخي الراحل قداسة البابا فرنسيس، ونحمد الله أنها لا زالت تؤتي ثمارها حتى اليوم، ونرى مردودها الكبير في مجالات تعزيز الحوار بين الأديان والثقافات، مضيفًا فضيلته: «إننا على ثقة بقدرة الحوار والتعارف على مجابهة العنصرية والتطرف والكراهية».
من جانبه، أكد الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا تقديره لمواقف شيخ الأزهر في نشر قيم السلام والأخوة الإنسانية، وإعجابه بعلاقة الصداقة التي جمعت فضيلته بقداسة البابا فرنسيس الراحل، مشيدًا بوثيقة الأخوة الإنسانية التي وقعها الرمزان الدينيان الكبيران في فبراير 2019 بأبوظبي، مصرحًا: «لقد أثبت الواقع المعاصر الحاجة الماسّة إلى هذه الوثيقة التي تجاوزت حدود المكان، وأصبحت علامة بارزة في مجال السلام العالمي والحوار بين الأديان».
وأعرب الرئيس الإيطالي عن تقديره للكلمة التي ألقاها شيخ الأزهر في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر العالمي من أجل السلام الذي تعقده جمعية سانت إيجيديو، مشيرًا إلى أن الكلمة اشتملت على توصيات مهمة، خاصة فيما يتعلق بأهمية أن يؤمن الجميع بأن تحقيق السلام غاية نبيلة، وهي أهم من تحقيق طرفٍ الانتصارَ على الطرف الآخر، مؤكدًا أن البشرية في حاجة إلى تضامن جهود البابا لاون الرابع عشر، بابا الكنيسة الكاثوليكية، مع فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، لاستمرار تعزيز الحوار بين الأديان وتقديم القدوة للشباب للتعايش الإيجابي وقبول الآخر.
وأكد الرئيس الإيطالي دعم بلاده لاتفاق السلام في الشرق الأوسط الذي احتضنته مدينة شرم الشيخ، وتقديره للجهود المصرية المكثفة بقيادة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في التوصل إلى حلول بشأن وقف العدوان على غزة، وتشجيعه للجميع على الاستمرار والالتزام بما ورد من بنود لتسهيل الانتقال إلى المرحلة الثانية، مؤكدًا أن الحوار لا بد وأن يكون الأساس الذي تُبنى عليه العلاقات في السياسة كما هو الحال في الحوار بين الأديان.
وخلال اللقاء، أشار شيخ الأزهر إلى ثمرات الحوار بين الأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين والكنيسة الكاثوليكية، خاصة فيما يتعلق بالمبادرات التي تستهدف تمكين المرأة وتأهيل الشباب للمشاركة في صناعة السلام، مؤكدًا أن هذه العلاقة رسخت قبول الآخر وعززت التعايش الإيجابي في كثير من المجتمعات، مشيرًا إلى تطلعه لاستمرار هذه الجهود مع قداسة البابا لاون الرابع عشر بما يخدم نشر السلام العالمي.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الحوار بین الأدیان الرئیس الإیطالی الإمام الأکبر الأزهر الشریف شیخ الأزهر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..