قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ومشروع الوقاية من الجرائم ضد الإنسانية التابع لكلية الحقوق بجامعة كولومبيا الأميركية، الاثنين، إن تطوير اتفاقية دولية فعالة لمنع الجرائم ضد الإنسانية ومعاقبة مرتكبيها سيتطلب دبلوماسية طموحة ورؤى مستقبلية.

وأوصت الهيئتان في ورقة جديدة تتضمن 25 توصية للوفود المشاركة في الأمم المتحدة أثناء استعدادها للمفاوضات الرسمية بشأن المعاهدة، بأن تشمل الاتفاقية الدولية الجرائم ضد الإنسانية "الإبادة، والاستعباد والاغتصاب والحمل القسري والاضطهاد والاختفاء القسري والفصل العنصري وغيرها، عندما تُرتكب كجزء من هجوم واسع أو منهجي موجّه ضد السكان المدنيين".

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2تعليق نشاط منظمة حقوقية ثانية في تونسlist 2 of 2العفو الدولية تضغط على أوغندا لكشف مصير ناشطين كينيينend of list

وعدت الورقة هذه الجرائم من أخطر الانتهاكات في القانون الدولي، كما اعتبرت حظرها "قاعدة آمرة لا يمكن لأي دولة التنصل منها"، إذ ستُسهم المعاهدة الجديدة في تحقيق الاتساق بين النظم القضائية المختلفة، وتمكين التعاون بين الدول لمنع ارتكاب هذه الجرائم.

وقالت مديرة قسم المناصرة في حالات الأزمات بمنظمة هيومن رايتس، أكشايا كومار، "لقد مرّت 80 عاما منذ أن وُجهت إلى قادة النازيين تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في نورمبرغ، ومع ذلك ما زلنا ننتظر معاهدة مخصصة بالكامل للتعامل مع هذه الجرائم".

وأضافت كومار أنه يجب على الدبلوماسيين المجتمعين في نيويورك معالجة ما سمته "الفراغ" والالتزام بعملية تُعالج بشكل أساسي "الإقصاء واللامساواة التي كثيرًا ما طبعت عملية صنع القانون الدولي في الماضي، حتى تستشرف هذه المعاهدة العقود الثمانية المقبلة بشكل أفضل".

وفي ديسمبر/كانون الأول من 2024، وافقت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بموجب القرار 79/122 للجمعية العامة على المضي قدما في العمل الرسمي على هذه المعاهدة.

لقد مرّ 80 عاما منذ أن وُجهت إلى قادة النازيين تهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية في نورمبرغ، ومع ذلك ما زلنا ننتظر معاهدة مخصصة بالكامل للتعامل مع هذه الجرائم

بواسطة أكشايا كومار

وستبدأ العملية بتشكيل لجنة تحضيرية في يناير/كانون الثاني 2026، وهي خطوة بارزة لترسيخ الالتزام العالمي بمنع هذه الجرائم ومعاقبتها، إذ ينبغي أن تُستكمل اجتماعات نيويورك باجتماعات إقليمية ومشاورات لتعزيز المشاركة وإتاحة الوصول، خاصة في ظل القيود المتزايدة على التأشيرات في الولايات المتحدة.

إعلان

كما أكدت الهيئتان أن على المنظمين الالتزام ببث الجلسات مباشرة مع الترجمة الفورية لضمان أوسع مشاركة ممكنة، بما في ذلك الضحايا والناجون، والمدافعون عن حقوق المرأة، والمجتمعات الأصلية، والأكاديميون، والأشخاص ذوو الإعاقة الذين قد يحتاجون إلى ترتيبات تيسيرية، فضلا عن الأطفال والشباب.

كما أكدتا أن الأشهر المقبلة ستختبر قدرة الدول على الحفاظ على الوحدة والرؤية في وجه الرياح السياسية المعاكسة.

ولتحقيق أفضل نتيجة ممكنة، يجب على المندوبين أن يكونوا مستعدين للتصويت عندما يؤدي مبدأ اتخاذ القرار بالإجماع إلى عرقلة التقدم أو تأخيره.

وفي أكتوبر/تشرين الأول الجاري، اجتمعت الدول الأعضاء في لجنة الأمم المتحدة السادسة وهي الهيئة القانونية للجمعية العامة لمناقشة الطريق نحو المفاوضات الرسمية.

وأكدت دولة تلو الأخرى دعمها للعملية الواردة في قرار ديسمبر/كانون الأول 2024، وأعربت عن عزمها المشاركة في صياغة اتفاقية تحمي المدنيين من هذه الفظائع.

وبقيادة كوستاريكا، دعت عشرات الوفود من أفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا وآسيا في 13 أكتوبر/تشرين الأول إلى إشراك منظمات المجتمع المدني في جميع المراحل، بما في ذلك المنظمات التي لا تتمتع بوضع استشاري رسمي في المجلس الاقتصادي والاجتماعي للأمم المتحدة، إدراكا لصعوبة الحصول على هذا الاعتماد والحفاظ عليه بالنسبة للمجموعات المحلية.

كما أشارت ألمانيا في الاجتماع نفسه إلى أهمية مشاركة منظمات المجتمع المدني في جلسات "مجموعة العمل" المقرر عقدها في يناير/كانون الثاني 2026.

وفي اجتماعات يناير/كانون الثاني، ستُتاح لكل وفد فرصة لعرض آرائه حول التعديلات المحتملة على مشروع المواد الذي أعدّته لجنة القانون الدولي ونُشر عام 2019.

وكانت هذه المواد موضع مناقشة في دورتين "مستأنفتين" للجنة السادسة عامي 2023 و2024، وكذلك في جولة من التعليقات المكتوبة، وقد تناولتها الورقة الموجزة الصادرة أمس الاثنين.

وبحلول 30 أبريل/نيسان 2026، يتعين على الدول تقديم مقترحاتها لتعديل مشروع مواد 2019، على أن تُدرج هذه المقترحات في مجموعة وثائق ستُناقش في مؤتمري 2028 و2029 الدبلوماسيين.

وحثت الهيئتان المفاوضين على استغلال هذه العملية الممتدة لعدة سنوات لتحسين نص المعاهدة، بحيث يعكس بشكل أفضل الأضرار الفريدة التي تواجهها النساء، والأشخاص ذوو الإعاقة والأطفال، وغيرهم من الفئات الضعيفة.

كما أكدتا على ضرورة تضمين النص النهائي ضمانات إجرائية للمتهمين، ويحد من الملاذات الآمنة للمشتبه بهم، ويعترف بحقوق الضحايا مع الحفاظ على أوسع نطاق ممكن للاختصاص القضائي.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات الجرائم ضد الإنسانیة هذه الجرائم

إقرأ أيضاً:

مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس

باشر جهاز مكافحة الجرائم المالية وغسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتعاون مع قوة التدخل والسيطرة وجهاز الأمن الداخلي وجهاز حرس المنشآت النفطية، حملة تفتيش واسعة استهدفت محطات الوقود داخل نطاق بلديات طرابلس الكبرى.

وقال الجهاز، إن الحملة، التي انطلقت منذ يوم الجمعة 29 مايو 2026 وما تزال متواصلة، أسفرت عن رصد عدد من المخالفات المتعلقة بقطاع توزيع الوقود، حيث تبين تعمد بعض محطات الوقود إغلاق أبوابها أمام المواطنين رغم حصولها على مخصصاتها الكاملة وتوفر الوقود داخل خزاناتها، في محاولة لافتعال أزمة مصطنعة في التوزيع.

وأضاف الجهاز أن الدوريات الأمنية تدخلت بشكل فوري لإعادة فتح المحطات المخالفة وإلزامها باستئناف عمليات التوزيع المباشر والعلني للمواطنين، بما يضمن انسياب الوقود وتلبية احتياجات السكان.

وتمكنت الأجهزة المشاركة في الحملة من ضبط شاحنة محملة بنحو 12 ألف لتر من وقود الديزل، كانت معدة للتهريب والاتجار بها في السوق السوداء، حيث جرى التحفظ على الشحنة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بشأنها.

وأكد الجهاز، أنه تم ضبط عدد من المخالفين والاستدلال معهم، قبل إحالتهم إلى مكتب النائب العام لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، مشدداً على استمرار الحملات الرقابية والأمنية لملاحقة المتورطين في جرائم تهريب الوقود أو افتعال الأزمات التموينية.

مقالات مشابهة

  • تحويلات المصريين بالخارج.. خطة حكومية طموحة لتجاوز 38 مليار دولار ودعم استقرار الاقتصاد
  • مصر تقود الموقف الإفريقي في فيينا.. مطالب بحماية دعم مكافحة الجريمة المنظمة
  • الأمم المتحدة: أضرار جسيمة تلحق بسلاسل الإمداد الإنسانية بسبب حرب إيران
  • الكويت.. السجن 7 سنوات لمصريين وسوري في قضية قمار إلكتروني وغسل أموال
  • د. مايكل لينك: الأمم المتحدة بلا قوة إلزام فعلية لتطبيق القانون الدولي
  • مسؤول أمريكي: نسعى لمنع اتساع التوتر في لبنان
  • الأمم المتحدة تحذر من تداعيات «إل نينيو» وارتفاع غير مسبوق في درجات الحرارة عالميًا
  • مسؤول إيراني: لا مفر من الحرب مع واشنطن ما دامت تطالب باستسلام طهران
  • القاهرة تستضيف الاجتماع الأفريقي التحضيري لمؤتمر الأمم المتحدة لمكافحة التصحر
  • مكافحة الجرائم المالية: محطات وقود متورطة في افتعال أزمة المحروقات بطرابلس