حذرت الولايات المتحدة وأدانت وضغطت وشددت مرارا وتكرارا على أن أي ضم، سواء أكان بسن قانون أم بمجرد إعلان، سيتجاوز خطا أحمر لواشنطن، لكن السؤال الحقيقي هو إلى أي مدى تغير هذه المعارضة الواقع على الأرض؟

هذه الإشكالية طرحها الكاتب بصحيفة هآرتس جاك خوري في تحليل اختار له عنوان: "مفارقة ترامب: معارضة ضمّ الضفة الغربية بالكلام والسماح به في الواقع"، تناول فيه التناقض الكامن في صميم سياسة إدارة ترامب في الشرق الأوسط.

الطرق المتعرجة التي يسلكها المستوطنون رمز لتقطيع أوصال قرى الضفة الغربية (الفرنسية)

وأبرز الكاتب أن الرئيس دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو حذرا مرارا من أي ضم رسمي للضفة الغربية، مشيرا إلى أن تصريحاتهما ولدت انطباعا بوجود موقف أميركي مبدئي متزن، إلا أن خوري يرى أن السياسة الأميركية، في جوهرها، سمحت لإسرائيل بمواصلة توسيع سيطرتها على الأراضي الفلسطينية دون أي رادع فعلي.

اقرأ أيضا list of 2 itemslist 1 of 2وثائق مسربة تكشف تكلفة إنتاج الصواريخ الروسية وأعدادهاlist 2 of 2نيويورك تايمز: حرب الطاقة تشتعل بين روسيا وأوكرانياend of list

ويشير خوري إلى أن الواقع على الأرض تجاوز منذ زمن مرحلة التصريحات السياسية، فحياة الفلسطينيين اليومية مقيدة بمئات الحواجز والبوابات الإسرائيلية وبعنف المستوطنين المتكرر، وغالبا ما تستهدف هذه الاعتداءات القرى الفلسطينية والمزارعين، خصوصا خلال موسم قطف الزيتون، مما يؤدي إلى تدمير الممتلكات وإلحاق الأذى بالسكان، ويؤكد خوري أن هذه الهجمات تحدث "بمرافقة أو بموافقة ضمنية من قوات الأمن الإسرائيلية"، مما يجعل الضم واقعا معيشا وليس مجرد احتمال سياسي.

ضم فعلي

ويصف خوري هذه العملية المتواصلة بأنها "ضمّ فعلي" (de facto) يتم تدريجيا دون الحاجة إلى إعلان رسمي، فالأراضي الفلسطينية الخاصة تُصادر، والبؤر الاستيطانية غير القانونية تُشرعن، والتوسع الاستيطاني يستمر بلا توقف.

وبغياب أي تصويت في الكنيست أو خطاب رسمي، تواصل إسرائيل إحكام قبضتها على الضفة الغربية، ويكتب خوري أن ذلك يحدث "في ظل نظام فصل عنصري قاس يعمق الانقسام ويكرس السيطرة"، مشيرا إلى البنية العنصرية التي يقوم عليها الاحتلال.

إعلان

وفي حين تفتخر إدارة ترامب بموقفها المبدئي ضد الضمّ الرسمي، يرى خوري أن أفعالها، أو بالأحرى غياب أفعالها، يحكي قصة مختلفة، إذ يقول: "تتمتع إسرائيل بحرية كاملة في كل ما يتعلق بحياة الفلسطينيين"، بدءا من مصادرة أموال الضرائب التابعة للسلطة الفلسطينية، وصولا إلى إجهاض أي محاولة لإحياء العملية الدبلوماسية، ومن خلال تجاهل هذه السياسات، تضفي واشنطن شرعية ضمنية على التوسع الإسرائيلي المستمر.

المفارقة الأساسية في نهج ترامب بخصوص ضم إسرائيل للضفة الغربية قائمة على معارضة رمزية لذلك تقابلها سلبية سياسية

ويُبرز خوري المفارقة الأساسية في نهج ترامب فهو قائم على معارضة رمزية تقابلها سلبية سياسية، فواشنطن، رغم أنها ربما منعت مشروع قانون الضم، فإنها "تمنح الضوء الأخضر لكل ما عداه"، من دون فرض عقوبات أو تأكيد واضح لحقوق الفلسطينيين.

خطوات ملموسة

ويؤكد خوري أن وقف الضم الفعلي يتطلب خطوات ملموسة، مثل الإفراج عن أموال الضرائب المجمدة، ووقف التوسع الاستيطاني، وإعادة فتح القنوات الدبلوماسية كالقنصلية الأميركية في القدس الشرقية ومكاتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن.

ويشير الكاتب إلى أن هذه الإجراءات البسيطة، التي كانت تُعد في السابق الحد الأدنى من الاحترام والدعم الدبلوماسي، أصبحت بالنسبة للفلسطينيين "حلما بعيد المنال، أشبه بالخيال".

ويتسع الفارق بين الخطاب الأميركي والواقع الميداني يوما بعد يوم، في حين تتغير خريطة الضفة الغربية "تلة بعد تلة، وطريقا بعد طريق"، وباختيارها الاكتفاء بالتصريحات، تسمح الولايات المتحدة لإسرائيل بتعميق سيطرتها تحت ستار "الوضع القائم"، على حد تعبيره.

وفي ختام مقاله، يؤكد جاك خوري أن سياسة ترامب تجسّد تناقضا أخلاقيا وسياسيا عميقا، فواشنطن يمكنها "أن تتفاخر بمعارضتها المزعومة للضمّ"، لكنها عمليا تكرّس نظاما "يفرض العزل، وينكر الحقوق، ويوسّع السيطرة بالقوة".

وكما يكتب خوري بعبارة مؤثرة، لا حاجة إلى قانون لتسمية ما هو قائم بالفعل، إذ إن الضمّ "مرئي في كل بوابة مغلقة ونقطة تفتيش، في كل شجرة زيتون مقتلعة، وفي كل قرية فلسطينية مقطوعة باسم "الاحتياجات الأمنية لإسرائيل".

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الضفة الغربیة خوری أن

إقرأ أيضاً:

محافظ الغربية يتفقد مصنع تدوير ومعالجة المخلفات بالمحلة الكبرى

أجرى اللواء دكتور علاء عبد المعطي محافظ الغربية، جولة ميدانية داخل مصنع تدوير ومعالجة المخلفات بالمحلة الكبرى، لمتابعة انتظام العمل والوقوف على معدلات التشغيل وآليات التعامل مع المخلفات البلدية، وذلك في إطار خطة المحافظة لتطوير منظومة النظافة وتحسين البيئة.

وخلال الجولة، تفقد المحافظ خطوط التشغيل ومراحل استقبال وفرز ومعالجة المخلفات داخل المصنع، الذي تتولى تشغيله شركة “سيمكس”.

 

 كما استمع إلى شرح تفصيلي من مسؤولي الشركة حول منظومة العمل والطاقة التشغيلية للمصنع، حيث يستقبل يوميًا أكثر من 800 طن من المخلفات البلدية الصلبة، يتم معالجتها وتحويل جزء منها إلى وقود بديل وسماد عضوي، بما يسهم في تقليل كميات المخلفات الموجهة للمدافن الصحية والحد من التلوث البيئي.

ووجه محافظ الغربية برفع كافة التراكمات التاريخية والمخلفات المتواجدة بمحيط المصنع والطريق المؤدي إليه، مؤكدًا على استمرار أعمال المتابعة اليومية وعدم السماح بعودة أي تجمعات للمخلفات مرة أخرى.

 

وفي وقت سابق تابع  محافظ الغربية، سير العمل في حملات المرحلة الثانية من الموجة الـ29 لإزالة التعديات على أراضي أملاك الدولة والأراضي الزراعية ومخالفات البناء، موجّهًا بضرورة استمرار تنفيذ الإزالات المستهدفة بجميع مراكز ومدن المحافظة، والتعامل الفوري مع أي تعديات يتم رصدها.

وتمكنت الحملات اليوم من إزالة 16 حالة تعدٍّ، شملت مخالفات البناء، والتعدي على أملاك الدولة، والتعديات على الأراضي الزراعية، إلى جانب الحالات التي تم رصدها عبر منظومة المتغيرات المكانية.

وأكد محافظ الغربية أن الأجهزة التنفيذية تتعامل بمنتهى الحسم مع أي محاولة للبناء المخالف أو التعدي على الأراضي الزراعية وأملاك الدولة، مشددًا على سرعة التدخل الفوري وإزالة المخالفات في المهد.

وأشار المحافظ إلى أن ملف إزالة التعديات يحظى بأولوية قصوى في المتابعة اليومية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، لافتًا إلى استمرار التنسيق الكامل بين المراكز والمدن والأحياء وجهات الولاية والأجهزة الأمنية لتحقيق المستهدف من حملات الإزالة، مع عدم السماح بعودة أي تعديات مرة أخرى بعد إزالتها، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه المخالفين.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تحظر دخول الناشطة الفلسطينية الأمريكية ليندا صرصور
  • قوات الاحتلال تقتحم عدة مناطق في الضفة
  • وزير الخارجية الأمريكي: ترامب يعارض تغيير الوضع في الضفة الغربية
  • رئيس النواب يرعى حفل “الشؤون الفلسطينية” والمخيمات بعيد الاستقلال
  • هيئة الاستيطان الفلسطينية: العدو الصهيوني يستولي على أراضٍ شرقي بيت لحم
  • القضية الفلسطينية تتصدر لقاء السيسي ووفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية (فيديو)
  • الحكومة الفلسطينية تناقش مشروع قانون حق الحصول على المعلومات
  • “المجاهدين” الفلسطينية تثمن موقف إيران وربطها التفاوض بوقف العدوان على غزة ولبنان
  • محافظ الغربية يتفقد مصنع تدوير ومعالجة المخلفات بالمحلة الكبرى
  • الاحتلال يتجه لبناء 2721 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية