كابل – بعد سنوات من العزلة الاقتصادية والتحديات اللوجستية التي أعاقت حركة التجارة والنمو، بدأت أفغانستان خطوات إستراتيجية لتعزيز موقعها الاقتصادي كحلقة وصل بين آسيا وأوروبا، لا سيما أنها تقع في قلب آسيا الوسطى، بحدود مع دول حيوية مثل إيران وتركمانستان وأوزبكستان، ما يجعلها بوابة طبيعية للممرات التجارية الإقليمية والدولية.

في هذا الإطار، أطلقت أفغانستان مشروع السكك الحديدية بالتعاون مع تركيا وإيران وتركمانستان، بهدف إنشاء شبكة نقل متكاملة تربط المدن الأفغانية بالموانئ الإقليمية، وتفتح آفاقا جديدة للصادرات والواردات، كما تسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز التنمية الاقتصادية المحلية.

ويشمل المشروع نقل البضائع وتعزيز التكامل الإقليمي بين الدول المشاركة، وتسهيل حركة المنتجات بين آسيا الوسطى وأوروبا والشرق الأوسط، ما يجعل أفغانستان مركزا لوجستيا محوريا في قلب القارة.

وتظهر المؤشرات الرسمية أن المشروع تجاوز مرحلة التخطيط؛ فقد تم توقيع مذكرة تفاهم رسمية في إسطنبول، وعُقدت عدة اجتماعات ثلاثية لتحديد مسار السكك الحديدية، والموانئ المرتبطة، وآليات التنفيذ.

كما شارك مولوي محمد إسحاق صاحب‌ زاده نائب وزير الأشغال العامة لشؤون السكك الحديدية، في الدورة الـ36 للهيئة الدولية للسكك الحديدية في تركيا، بالإضافة إلى اجتماعات ثلاثية مع إيران وتركيا لتنسيق المشروع وتحديد أفضل السبل لتوسيع خطوط السكك الحديدية، بما في ذلك هرات/مزارشريف وخط خواف/هرات، والاستفادة من الموارد المالية والتقنية والبشرية للدول الثلاث.

 أهمية مشروع سكة الحديد

وقال المتحدث باسم وزارة الأشغال العامة، محمد أشرف حق‌ شناس في حديث للجزيرة نت إن "مشروع السكك الحديدية الثلاثي خطوة إستراتيجية لتعزيز التعاون الإقليمي وتطوير البنية التحتية للنقل".

وأضاف: سيمكن المشروع من تحسين حركة التجارة بين الدول الأربع، وتسهيل وصول المنتجات الأفغانية إلى الأسواق العالمية عبر الموانئ التركية.

إعلان

وأشار حق‌ شناس إلى أن المشروع سيعزز قدرة أفغانستان على أن تكون مركزا لوجستيا مهما في قلب آسيا، ما يسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز النمو الاقتصادي، موضحا أن الحكومة تعمل على تسهيل الإجراءات اللازمة لتنفيذ المشروع، بما في ذلك الدعم الفني والمالي والتنسيق المستمر بين الجهات المعنية في الدول المشاركة.

مسار السكك الحديدية

وحسب المشروع ستتصل أفغانستان بالشبكات الإقليمية عبر 3 محاور رئيسية:

خط خواف/هرات (إيران/أفغانستان): يربط مدينة خواف الإيرانية بمدينة هرات الأفغانية، بطول إجمالي 130 كيلومترا، منها 60 كيلومترا داخل أفغانستان، ويعتبر جزءا من شبكة السكك الحديدية الإيرانية الممتدة إلى تركيا وأوروبا عبر الموانئ الإيرانية. خطوط أفغانستان/تركمانستان: الربط يتم عبر معبر تورغوندي وأقينه لتسهيل حركة النقل والبضائع بين البلدين. خطوط أفغانستان/أوزبكستان: الربط عبر ميناء حيرتان، ما يتيح تبادل البضائع بين البلدين وتسهيل النقل الإقليمي.

هذه الشبكة تجعل أفغانستان مركزا محوريا للعبور التجاري بين آسيا الوسطى وأوروبا والشرق الأوسط، مع تسهيل حركة البضائع وتقليل الاعتماد على الطرق التقليدية.

الفوائد الاقتصادية المتوقعة

المشروع سيؤدي إلى: 

زيادة حركة التجارة والصادرات والواردات عبر ممرات آمنة وسريعة. جذب الاستثمارات في البنية التحتية والخدمات اللوجستية. خلق فرص عمل في البناء والنقل والخدمات اللوجستية. تعزيز موقع أفغانستان الإقليمي كحلقة وصل إستراتيجية.

ويقول أستاذ كلية الاقتصاد بجامعة كاردان، مير شكيب مير في حديث للجزيرة نت: "تطوير السكك الحديدية ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل فرصة لتعزيز التكامل الاقتصادي مع دول الجوار وربط الأسواق بالشرق الأوسط وأوروبا. سيمكن البلاد من تصدير منتجاتها الزراعية والصناعية بسرعة وأمان، ويقلل الاعتماد على الطرق التقليدية التي غالبا ما تواجه عراقيل لوجستية وأمنية".

وأضاف شكيب: "المشروع سيسهم في زيادة حجم التجارة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وخلق فرص عمل مباشرة في قطاعات البناء والنقل والخدمات اللوجستية، إلى جانب الوظائف غير المباشرة في الأسواق والموانئ والمناطق الصناعية المتصلة بالشبكة الجديدة".

من جهته يقول المحلل الاقتصادي عبد الظهور مدبر للجزيرة نت إن "أفغانستان يمكن أن تتحول إلى مركز عبور تجاري إقليمي يربط آسيا الوسطى وأوروبا والشرق الأوسط. فشبكة سكك حديدية متطورة ستشجع المستثمرين المحليين والدوليين على المشاركة في مشاريع البنية التحتية والخدمات اللوجستية، وستعزز قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة على تصدير منتجاتها بشكل أسرع وأقل كلفة".

وأشار إلى أن المشروع سيحفز القطاعات المصاحبة مثل التخزين، والتأمين، والخدمات المالية والجمركية، ما يعزز الاقتصاد الوطني بشكل مستدام، مع التأكيد على أهمية التنسيق المستمر بين الدول الثلاث لضمان نجاح المشروع.

قطار على خطوط سكة حديد هرات/خاف في أفغانستان (الأوروبية)السياق الإقليمي والدولي

  حسب مراقبين:

 يعكس هذا المشروع رغبة دول الجوار في تعزيز الربط الاقتصادي وتسهيل حركة البضائع عبر ممرات آمنة. يمثل فرصة لإيران وتركيا وتركمانستان لتوسيع النفوذ التجاري والاقتصادي في أفغانستان. يقلل الاعتماد على الممرات التقليدية عبر باكستان. الأبعاد الدولية

 وهذا المشروع:

إعلان  يظل مدعوما من الاتحاد الدولي للسكك الحديدية، ما يضفي بعدا قانونيا وتقنيا عالميا.  يمثل فرصة للدول المانحة والمستثمرين لدعم البنية التحتية وتحقيق استقرار اقتصادي مستدام. يُتوقع أن يُسهم في تحويل أفغانستان إلى مركز عبور تجاري إقليمي، وتسهيل حركة البضائع، وجذب الاستثمارات المحلية والدولية. حلقة وصل بين آسيا الوسطى وأوروبا والشرق الأوسط. التحديات والفرص

ومن بين التحديات التي يواججها هذا المشروع حسب محللين أفغان:

إيجاد تمويل كامل له. تطوير البنية التحتية في المناطق الجبلية الوعرة. استمرار التنسيق بين الدول الثلاث.

أما الفرص فتشمل:

تحويل أفغانستان إلى مركز عبور وتجاري إقليمي. تسهيل حركة البضائع. جذب الاستثمارات المحلية والدولية. تنمية الصناعات المصاحبة للبنية التحتية. آفاق مستقبلية

ويتوقع مراقبون أفغان أن يسهم نجاح المشروع في إدماج أفغانستان في شبكات النقل الإقليمية والدولية، ويضعها على طريق التحول إلى ممر بري إستراتيجي يربط آسيا بأوروبا، ويأمل الخبراء أن يفتح المشروع فصلا جديدا من التنمية الاقتصادية ويعزز اندماج أفغانستان الإقليمي بعد سنوات طويلة من العزلة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات والخدمات اللوجستیة جذب الاستثمارات السکک الحدیدیة البنیة التحتیة حرکة البضائع بین الدول بین آسیا

إقرأ أيضاً:

خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد

تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.

وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.

وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.

وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.

كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.

وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.

ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.

مقالات مشابهة

  • زلزال رقابي في العيد.. عدن تتصدر قائمة المخالفات التجارية ووزارة الصناعة تضرب بيد من حديد ​
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • 30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
  • واشنطن تربط الإفراج عن أصول إيران المجمدة بحجم تنازلاتها في المفاوضات
  • أمانة عمّان تطرح مشروع المواقف الذكية للاستثمار
  • بعد نفي الحكومة تطبيقها على المنازل.. مشروع قانون يفرض 20 جنيها ضريبة لكل 20 ألف قدم غاز طبيعي على الشركات
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • قطارات الاتحاد تدعم قطاع الصيد بنقل الأسماك بالسكك الحديدية
  • مشروع جديد لـ«طلعت مصطفى» في العراق يرفع محفظة أراضي المجموعة إلى 128 مليون متر مربع