نيوزيمن:
2026-06-03@07:01:01 GMT

تحليل: لبنان على حافة مواجهة جديدة

تاريخ النشر: 28th, October 2025 GMT

في خضمّ التصعيد المتواصل بين حزب الله وإسرائيل، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق لبنان إلى مواجهة جديدة قد تكون الأخطر منذ حرب 2006. فالحزب يصرّ على الاحتفاظ بسلاحه ورفض أي تسوية تُضعف نفوذه العسكري، في وقت تتحرك فيه الولايات المتحدة ومصر بشكل متسارع لتفادي انفجارٍ شامل قد يغيّر ملامح الأمن في المنطقة.

ويرى مراقبون أن لبنان يقف اليوم أمام مفترق مصيري، حيث يتقاطع العامل الداخلي المأزوم مع ضغوط خارجية متصاعدة تسعى إلى إعادة رسم توازن القوى في المشرق العربي.

يؤكد الكاتب والباحث السياسي نضال السبع أن لبنان يعيش مرحلة غاية في الحساسية، إذ يواجه حزب الله أزمة متفاقمة بسبب رفضه تسليم السلاح أو الدخول في أي تسوية تقلّص نفوذه العسكري. ويقول السبع في حديثه إن الحزب "لم يدرك بعد تداعيات السابع من أكتوبر وما أحدثه من تحولات إقليمية عميقة في موازين القوى، خصوصاً بعد تراجع الدعم السوري وتزايد الضغوط الإيرانية".

ويرى أن الحزب ما زال أسير فكرة قديمة عن قدراته، بينما تغيّر الواقع الميداني بشكل جذري، مع سقوط سوريا وتآكل خطوط الدعم اللوجستي عبرها. ويضيف: "نتنياهو خرج منتصراً في غزة، وحزب الله تلقى ضربة استراتيجية موجعة، لكنه يتصرّف كما لو أنه ما زال يملك زمام المبادرة".

وبحسب نضال السبع، فإن أجهزة الأمن المصرية نقلت إلى بيروت تحذيرات وُصفت بأنها "شديدة الخطورة"، تفيد بأن شيئًا كبيرًا يُحضّر للبنان، داعية الحكومة إلى التعاطي مع التهديدات الإسرائيلية بواقعية وجدية. ويكشف أن رئيس المخابرات المصرية سيزور بيروت قريبًا حاملاً هذه الرسائل، في إطار مساعٍ لفتح خطوط تواصل غير مباشرة بين لبنان وإسرائيل، على أمل تجنّب المواجهة.

كما يشير السبع إلى أن زيارة المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس إلى بيروت جاءت ضمن مهمة عاجلة تهدف إلى منع الانزلاق نحو الحرب، موضحًا أنها وصلت "برفقة ضباط إسرائيليين إلى مناطق حدودية في الجنوب، في رسالة واضحة بأن ملف سلاح حزب الله أصبح مطروحًا على الطاولة بجدية".

ويكشف نضال السبع، نقلًا عن مرجع حكومي لبناني رفيع، أن المبعوثة الأميركية حملت مهلة زمنية لا تتجاوز أسبوعًا واحدًا لسحب سلاح الحزب، وهو ما وصفه المرجع بأنه "طلب غير واقعي ولا يتناسب مع تعقيدات الملف اللبناني".

ويضيف السبع أن الحكومة اللبنانية لا تملك معلومات دقيقة عن مستودعات السلاح التابعة للحزب، وأن التنسيق يجري عبر "آلية أميركية – إسرائيلية" معقّدة تتطلب وقتًا طويلًا.

وفي المقابل، يلفت إلى أن بيروت أبدت استعدادًا لإحياء اتفاق 27 نوفمبر الذي أرسى وقفًا لإطلاق النار قبل عام، مشيرًا إلى أن "مرجعًا حكوميًا قال صراحة: لا فرق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، ما دام الأميركيون ينقلون الرسائل في الغرفة نفسها".

وفي تحليل أمني لافت، يوضح نضال السبع أن حزب الله يعاني من اختراق أمني خطير، واصفًا حالته بـ "السرطانية التي أصابت بنيته بعد نجاح إسرائيل في اغتيال ستة من كبار قادته خلال 48 ساعة فقط". ويقول السبع إن هذه الاغتيالات كشفت هشاشة منظومة الأمن الداخلي للحزب، وإن أي صاروخ يطلقه اليوم لا يمكن تعويضه بسبب انهيار خطوط الإمداد عبر سوريا وتراجع الدعم الإيراني.

ويضيف أن الحزب قد يتمكن من تجنيد عناصر بشرية جديدة، لكنه يواجه أزمة مالية خانقة نتيجة تشديد الرقابة على التحويلات من إيران وعلى منافذه البحرية والجوية، ما يجعل إعادة ترميم ترسانته العسكرية شبه مستحيلة.

على الصعيد الداخلي، يسلّط السبع الضوء على انقسام الموقف اللبناني الرسمي إزاء ملف السلاح. فالرئيس نبيه بري، كما يقول، يميل إلى التهدئة والتسوية السياسية، بينما يتبع قائد الجيش جوزيف عون "سياسة النفس الطويل" سعيًا لاحتواء الأزمة بهدوء.

أما رئيس الحكومة نواف سلام فيظهر – بحسب السبع – "أكثر استعجالًا في حسم الملف خلال عام واحد لتجنيب لبنان مواجهة عسكرية مع إسرائيل". ويشير الباحث إلى أن هذا التباين يعقّد المشهد السياسي، ويجعل الدولة اللبنانية تبدو عاجزة عن بلورة موقف موحد تجاه مصير سلاح الحزب.

في ختام تحليله، يرى نضال السبع أن لبنان يقف أمام مفترق طرق خطير: فإما أن ينجح في فتح مسار تفاوضي يضمن خفض التوتر وتحييد البلاد عن الصراع، أو أن ينزلق إلى مواجهة ميدانية لا تُعرف حدودها. ويقول: "المنطقة تغيّرت، لكن حزب الله لم يتغيّر. استمرار رفضه تسليم السلاح سيجعل من لبنان ساحة مفتوحة لحرب قادمة، ما لم يتم التوصل إلى صيغة تفاهم تُنقذ البلاد من الانفجار".

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: حزب الله السبع أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال حزب الله اللبناني أنه استهدف بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩.

أعلن القيادي في حزب الله محمود قماطي أن الحركة ترفض أي اتفاق جزئي لوقف إطلاق النار مع إسرائيل، مؤكدًا أن الخلافات العالقة لا يمكن حلها عبر حلول مؤقتة أو قصيرة الأمد. 

وأضاف قماطي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية (أ ف ب)، أن حزب الله يرفض المساومة على مبدأ "الضاحية مقابل المستوطنات"، مشددًا على أن المقاومة لن تتراجع عن موقفها الثابت بشأن الرد على أي اعتداء إسرائيلي، حسبما أفادت به شاشة فضائية الحدث مساء اليوم الثلاثاء.

ورفض قماطي تقديم تنازلات فيما يتعلق بمعادلة الردع المتبادلة، موضحًا أن الحركة تلتزم بتنفيذ وقف إطلاق نار شامل غير مشروط ودون العودة إلى الأوضاع التي كانت قائمة قبل تاريخ 2 مارس. وأشار إلى أن أي محاولة لفرض شروط غير عادلة ستكون مرفوضة ولن تحظى بأي قبول من جانب المقاومة اللبنانية.

وحذر القيادي في حزب الله من تداعيات ممكنة لأي ضربات إسرائيلية على مناطق الضاحية الجنوبية لبيروت، معتبرا أن مثل هذه الاعتداءات قد تؤدي إلى تصعيد واسع وردود أكثر عمقا من المقاومة. وأكد أن الحزب جاهز للرد بشكل حاسم على أي مغامرات عسكرية قد تقدم عليها إسرائيل، بما يضمن حماية الأراضي اللبنانية وسلامة المدنيين.

ولفت قماطي إلى أن المقاومة تقف حاليًا أمام مرحلة حساسة تتطلب تكاتف الجهود وتوحيد الصفوف لمواجهة التحديات المتزايدة، مشددًا على ضرورة الحفاظ على وحدة الموقف الوطني تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة. 

وأوضح أن الحزب يعمل بالتنسيق مع القوى اللبنانية الأخرى لضمان عدم تمرير أي مشروع يهدف إلى النيل من السيادة اللبنانية أو تشتيت الصف الداخلي.

رؤية حزب الله 

واستعرض القيادي رؤية حزب الله لاستراتيجية الردع والأسس التي تقوم عليها، موضحًا أن المقاومة لا تبحث عن صراعات، لكنها تظل ملتزمة بمبدأ الدفاع عن لبنان ومصالح شعبه بكل الوسائل الممكنة. وأضاف أن الحزب يسعى لإيجاد حلول تحقق الاستقرار الإقليمي، إلا أنه لن يقبل بأي خطوة من شأنها الإضرار بحقوق البلاد أو التنازل عن مواقفها الكبرى.

وشدد قماطي على أهمية فتح قنوات الحوار بين مختلف الأطراف الإقليمية والدولية لتجنب التصعيد، داعيًا المجتمع الدولي إلى التدخل بحكمة لوضع حد للاعتداءات الإسرائيلية المتكررة ومنع اندلاع مواجهات قد تهدد السلم والأمن في المنطقة. 

وأعرب عن أمله في أن تسهم الجهود الدبلوماسية في وضع إطار ثابت للتعامل مع الأزمة وفق المبادئ التي تحمي مصالح الشعوب.

واختتم القيادي حديثه بتجديد التأكيد على موقف حزب الله الثابت من القضايا الوطنية، موضحًا التزام الحزب بالنضال لتحقيق الحرية والعدالة في لبنان والمنطقة. 

مقالات مشابهة

  • هل تدخلت قطر لوقف النار ومنع ضرب بيروت؟
  • السفير الأميركي لدى لبنان: وقف النار لا يزال ساريا
  • حزب الله يعلن تنفيذ 13 عملية ضد قوات الاحتلال في جنوب لبنان
  • حزب الله: استهدفنا بصاروخ موجه دبابة ميركافا إسرائيلية في بلدة البياضة جنوبي ⁧‫لبنان‬⁩
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • تحليل: احتلال قلعة الشقيفرمز لحماقة اسرائيلية تاريخية
  • عن استهداف بيروت... إليكم ما قاله وزير الخارجية الأميركيّة
  • إسرائيل تهدد باستهداف بيروت: لن تبقى هادئة إذا تواصلت هجمات حزب الله
  • نتنياهو يتوعد إيران بالسقوط ويهدد بيروت : لا عودة لنظام طهران
  • خطة سرية لضرب بيروت تنهار.. وغضب في الجيش الإسرائيلي من تصريحات نتنياهو