معطيات أميركية: لا خشية من انقسام الجيش والشيعة يبتعدون عن حزب الله
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
عاد لبنان إلى واجهة الاهتمام من بوابة السعي إلى تفادي حرب جديدة عليه وعدم تركه بؤرة قد تعيد تسعير الأمور وتعيدها إلى الوراء.
وكتبت روزانا بو منصف في" النهار": كان الإحباط الإقليمي والدولي من لبنان في الآونة الأخيرة قد بلغ حدّا نافس الإحباط الداخلي على صعيد التوقعات الكبيرة التي بنيت، وراوح لبنان الرسمي في دائرة مفرغة من ربط تقدم الدولة في مسار حصرية السلاح بتنفيذ إسرائيل التزامها الاتفاق قبل الذهاب إلى التفاوض غير المباشر، ما جعل الدولة أقل استعداداً وأكثر عجزا إزاء الضغط على الحزب.
الكلام في واشنطن أيضا هو على حجم الانقسام داخل الطائفة الشيعية نفسها، والكثير من أبناء الطائفة يبتعدون عن الحزب راهنا في ضوء ما يحصل.والأجواء في واشنطن تناقض الكثير مما يتم تسويقه في لبنان عبر مواقف أو تسريبات مقصودة. فالمعنيون في العاصمة الأميركية لا يخشون انقساما في الجيش اللبناني، ويعتقد أنه إذا حصلت مواجهة بين إسرائيل والحزب فإن الدعم الأميركي قائم. وقد برزت تساؤلات يخشى أن تنعكس على المساعدات للجيش، فيما بذلت مساع سريعة وجدية لإنقاذ الدفعة الأخيرة من المساعدات قبل الإقفال الحكومي الأميركي. ولا يُعتقد أن الحرب الأهلية احتمال وارد إذا قرر الحزب الاعتراض ميدانيا على نزع سلاحه، لان خياره يكون انتحاريا لاعتبارات متعددة.
وكتب رضوان عقبل في" النهار" ايضا: لم تتوقف أصوات أميركية وغربية مؤثرة في دوائر القرار في عواصمها عن انتقاد المسؤولين في لبنان واتهامهم بالسكوت والتفرج على "تمادي حزب الله" والغرق في سياسة المراوحة حيال ملف السلاح. وما يقلق واشنطن، بناءً على تقارير إسرائيلية، أن الحزب لم يتوقف عن ترميم قدراته العسكرية، وما زال يأتي بالسلاح عبر سوريا. وتفيد جهات أمنية لبنانية أنه بات صعبًا أن يتمكن الحزب من تهريب أي كميات من السلاح بعد حربه الأخيرة مع إسرائيل وانهيار نظام بشار الأسد. وعلى خط ما تحمله أورتاغوس ومدير المخابرات المصرية حسن رشاد وقبلهما الموفد توم برّاك، تفيد المعلومات أن إسرائيل لم يعد يهمها إلا تحقيق مسألة واحدة هي إبرام اتفاق أمني مباشر مع لبنان بواسطة الجيشين لترتيب الأمر على حدود الجهتين، مع تشديد تل أبيب على "عدم السكوت" عن إبقاء السلاح في يد الحزب.
ويقول مراقبون، في معلومات مستقاة من المسؤولين الأميركيين، إن هؤلاء يدعون إلى اتفاق أمني وتفاوض مباشر، وإذا توصلت إسرائيل إلى اتفاق أمني مع لبنان، فهي بحسب جهات ديبلوماسية لا تريد إبرام اتفاقات سلام أو تطبيع ولا فتح سفارة لها في بيروت، لأنها تعرف سلفًا الحواجز التي تمنع تحقيق هذا الأمر. ويعلق ديبلوماسي لبناني سابق بأن توجه إسرائيل الحقيقي وما تريد تطبيقه على أرض الواقع في هذا التوقيت هو تثبيت اتفاق أمني مع لبنان. ووسط زحمة الوفود الديبلوماسية إلى بيروت تبقى الأنظار على الديبلوماسية الأميركية وما إذا كانت تتلاقى مع أداء حكومة بنيامين نتنياهو، علمًا أن واشنطن لا تريد تصعيدًا في لبنان ولا العودة إلى نيران الحرب القاسية على الجميع.
مواضيع ذات صلة جعجع: سلاح حزب الله لا يحمي الشيعة إنما يحتمي بهم ويتخذ منهم متراساً Lebanon 24 جعجع: سلاح حزب الله لا يحمي الشيعة إنما يحتمي بهم ويتخذ منهم متراساً
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: اتفاق أمنی فی لبنان حزب الله فی بیروت
إقرأ أيضاً:
بريطانيا درست تعليق اتفاقية التجارة مع إسرائيل بسبب حرب غزة والاستيطان
كشفت وثائق أُفرج عنها بموجب قانون حرية المعلومات أن الحكومة البريطانية درست العام الماضي تعليق اتفاقية الشراكة التجارية مع إسرائيل، على خلفية العمليات العسكرية في قطاع غزة والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وأجرى وزارة الأعمال والتجارة في أب/ أغسطس 2025 تقييماً لتداعيات تعليق اتفاقية الشراكة التجارية بين المملكة المتحدة و"إسرائيل"، الموقعة عام 2019 بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتي تمنح الواردات الإسرائيلية معاملة جمركية تفضيلية تسمح بدخول معظمها إلى السوق البريطانية دون رسوم جمركية، بحسب ما نقلت "سكاي نيوز".
وبحسب الوثائق، جاء التقييم ضمن الخيارات التي درستها الحكومة رداً على سياسات الحكومة الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية، علماً بأن لندن كانت قد علّقت في أيار/ مايو 2025 محادثات التوصل إلى اتفاق تجارة حرة جديد مع "إسرائيل"، بعدما وصف وزير الخارجية آنذاك ديفيد لامي تصريحات لوزير الحرب الإسرائيلي بشأن "تطهير غزة" و"تدمير ما تبقى منها" بأنها "مقززة" و"مروعة".
ورغم ذلك، بقيت اتفاقية الشراكة التجارية سارية المفعول. ولم تقدم الحكومة تفسيراً رسمياً لعدم تعليقها، إلا أن وزير التجارة حينها كريس براينت قال أمام البرلمان في أكتوبر إن الصادرات إلى إسرائيل تدعم آلاف الوظائف في المملكة المتحدة، محذراً من أن تعليق المعاملة التجارية التفضيلية قد يؤدي إلى "عواقب غير متوقعة واضطرابات اقتصادية كبيرة" للشركات البريطانية.
ولم تُبلغ الحكومة البرلمان أو الرأي العام بإجراء هذا التقييم، كما لم تكشف عن نتائجه أو مضمونه، ولم تُشر إلى دراستها خيار تعليق الاتفاقية خلال ردودها على استفسارات النواب. ولم يظهر وجود التقييم إلا بعد طلب قدمته مجموعة غلوبال جاستس ناو البريطانية بموجب قانون حرية المعلومات، لتكشف وزارة الأعمال والتجارة هذا الشهر أنها بدأت الدراسة قبل أقل من عام.
واحتجبت الوزارة عن نشر تفاصيل نطاق التقييم، والجدول الزمني لإعداده، أو أي قرارات اتُخذت استناداً إلى نتائجه.
وجاء إعداد التقييم في أب/ أغسطس 2025، في وقت أُعلنت فيه المجاعة في قطاع غزة، بينما كان الاتحاد الأوروبي يواجه ضغوطاً لتعليق أجزاء من اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، واقترح لاحقاً تعليق بعض الامتيازات التجارية. كما تزامن ذلك مع الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية، الذي أكد ضرورة امتناع الدول عن أي إجراءات أو تعاملات تجارية تسهم في دعم سياسة الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ورد رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو آنذاك على رأي المحكمة بالقول إن "الشعب اليهودي ليس محتلاً في أرضه، بما في ذلك القدس ويهودا والسامرة"، فيما لم يدخل أحدث اتفاق لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة حماس حيز التنفيذ إلا في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.