واشنطن- رويترز

وقعت الحكومة الأمريكية أمس الثلاثاء شراكة مع الشركتين الكنديتين المالكتين لشركة وستنجهاوس إلكتريك تهدف إلى بناء محطات نووية بقيمة 80 مليار دولار على الأقل.

وتمثل هذه الخطة واحدة من أكثر الاستثمارات الأمريكية طموحا في مجال الطاقة النووية منذ عقود، وترسخ مساعي الرئيس دونالد ترامب "للهيمنة على الطاقة" المعتمدة على النفط والغاز والفحم والطاقة النووية.

ويأتي ذلك في الوقت الذي يعزز فيه النمو في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي الطلب على الطاقة في الولايات المتحدة لأول مرة منذ عقدين مما شكل ضغطا على بعض قطاعات شبكة الطاقة بالبلاد.

وبموجب الاتفاق مع شركتي كاميكو وبروكفيلد لإدارة الأصول، ستتولى الحكومة الأمريكية ترتيب التمويل والمساعدة في استخراج التصاريح اللازمة لمحطات الطاقة النووية التي ستعتمد على مفاعلات وستنجهاوس.

وقالت الشركتان إن الحكومة الأمريكية سيكون لها في المقابل حصة مشاركة تسمح لها بمجرد استحقاقها بالحصول على 20 بالمئة من أي توزيعات نقدية تتجاوز 17.5 مليار دولار تصدرها شركة وستنجهاوس.

ولم تذكر الشركتان موعد استحقاق حصة الحكومة الأمريكية لكنها أضافت أنه يجب على الحكومة اتخاذ قرار استثماري نهائي وإبرام اتفاقات لبناء المحطات.

وتم الإعلان عن الخطة بعد تصريح ترامب، الذي يقوم برحلة إلى آسيا، بأن اليابان ستقدم ما يصل إلى 332 مليار دولار لدعم البنية التحتية في الولايات المتحدة، بما في ذلك بناء مفاعلات من وستنجهاوس.

وارتفعت أسهم شركة كاميكو المدرجة في الولايات المتحدة بأكثر من 25 بالمئة أمس الثلاثاء.

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت الاتفاقية ستنجح.

وتواجه مساعي بناء مفاعلات نووية أمريكية جديدة وتوفير مواقع دائمة للنفايات صعوبات جراء ارتفاع التكاليف والقلق العام بشأن الحوادث المحتملة.

وتأخر آخر مفاعلين من وستنجهاوس اللذين جرى تشييدهما في ولاية جورجيا عامي 2023 و2024 حوالي سبع سنوات عن الجدول الزمني المحدد وتكلف المشروع حوالي 35 مليار دولار، أي أكثر من ضعف التقدير الأصلي البالغ 14 مليار دولار.

وأشهرت وستنجهاوس إفلاسها في عام 2017 بسبب تجاوز التكاليف، واستحوذت عليها بروكفيلد في وقت لاحق. وتمتلك بروكفيلد 51 بالمئة في وستنجهاوس، بينما تمتلك كاميكو النسبة المتبقية.

ولا توجد مفاعلات كبيرة قيد الإنشاء حاليا في الولايات المتحدة.

وأمرت إدارة ترامب في مايو أيار اللجنة التنظيمية الأمريكية للطاقة النووية بخفض اللوائح التنظيمية وتسريع إصدار التراخيص الجديدة للمفاعلات، سعيا لاختصار العملية التي تستغرق عدة سنوات إلى 18 شهرا.

ودعا الأمر إلى بناء 10 مفاعلات كبيرة جديدة بحلول عام 2030.

وقال وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت في بيان إن ترامب وعد بنهضة في مجال الطاقة النووية "وهو الآن يفي بوعده"

ويشير منتقدون إلى حقيقة أن النفايات المشعة، التي تظل خطرة لآلاف السنين، يتم الاحتفاظ بها حاليا في الموقع في المحطات النووية في أحواض تبريد ثم تنقل إلى براميل صلبة.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: فی الولایات المتحدة الحکومة الأمریکیة الطاقة النوویة ملیار دولار

إقرأ أيضاً:

17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟

أعاد الخبير الاقتصادي ورجل الأعمال حسني بي فتح ملف منظومة دعم المحروقات في ليبيا، عبر منشور مطوّل نشره على صفحته الرسمية وصفحة “رؤية عمل”، موجّهًا انتقادات حادة للسياسات الحالية، ومطالبًا بإعادة هيكلة شاملة تقوم على التحول من الدعم السعري إلى دعم نقدي مباشر للمواطنين.

وقال حسني بي إن الحديث عن الدعم في ليبيا، وفق وصفه، لم يعد مرتبطًا بالعدالة الاجتماعية، بل أصبح يعكس منظومة تبتلع الثروة العامة تحت شعارات اجتماعية فقدت فعاليتها، معتبرًا أن البلاد لا تعاني من نقص في الموارد، بل من خلل في إدارتها وتوزيعها.

وأوضح في منشور على صفحته بالفيسبوك، أن منظومة دعم المحروقات الحالية لا تمثل سياسة اجتماعية ناجحة، ولا تحقق أهداف حماية الفئات الضعيفة، بل تتحول إلى آلية لإعادة توزيع الثروة نحو شبكات التهريب والمضاربة والاقتصاد الموازي، على حد تعبيره.

وتساءل في منشوره عن جدوى استمرار هذه المنظومة، مشيرًا إلى أن ارتفاع معاناة الأسر الليبية وتراجع قيمة الدينار وتزايد أرباح التهريب، كلها مؤشرات على فشل النظام الحالي في تحقيق العدالة الاقتصادية.

وأضاف أن المواطن الليبي يتحمل كلفة مزدوجة، تتمثل في هدر الثروة النفطية عبر دعم لا يصل إليه فعليًا، إضافة إلى تأثيرات التضخم وارتفاع الأسعار وتآكل القوة الشرائية.

وكشف حسني بي أن كلفة دعم المحروقات والطاقة في ليبيا تتراوح بين 14 و17 مليار دولار سنويًا، أي ما يعادل نحو 100 إلى 120 مليار دينار، معتبرًا أن هذا الحجم من الإنفاق يؤدي إلى نزيف مالي واسع يمنع بناء اقتصاد مستقر أو تمويل تنمية حقيقية أو حماية العملة المحلية.

وفي المقابل، شدد على أن الحل لا يتمثل في رفع الدعم بشكل مباشر، بل في استرداد حق المواطن عبر تحويل الدعم إلى نقدي مباشر، يتم توزيعه بشكل شفاف وعادل لجميع الليبيين، عبر الرقم الوطني والحسابات المصرفية والمحافظ الإلكترونية.

وأشار إلى أن آلية مشابهة موجودة بالفعل منذ يناير 2021، حيث تُصرف علاوات للأسر الليبية تحت مسميات مختلفة مثل علاوة الأبناء والزوجة والبنات، بتكلفة سنوية تقارب 7.5 مليار دينار، وبمتوسط دعم شهري يقارب 550 دينارًا للأسرة، تُصرف كل ثلاثة أشهر.

واقترح توسيع هذه المنظومة بإضافة مبلغ نقدي مباشر قدره 500 دينار لكل مواطن شهريًا، ما يعني أن الأسرة المكونة من ستة أفراد ستحصل على نحو 3000 دينار إضافية شهريًا، ليصل إجمالي دخلها النقدي إلى نحو 3550 دينارًا بدلًا من 550 دينارًا حاليًا، وفق تقديره.

وأكد أن هذا التحول لا يمثل إنفاقًا جديدًا، بل إعادة توجيه للمال العام من قنوات التهريب والفساد إلى المواطنين مباشرة، مشيرًا إلى أن قوانين الميزانية في عامي 2013 و2014 نصت على ضرورة إعداد خطة لتحويل الدعم السلعي ودعم المحروقات إلى دعم نقدي، إلا أن التنفيذ لم يكتمل بالشكل المطلوب.

ودعا إلى اتخاذ قرار حاسم وفوري بوقف منظومة الدعم السعري التي يستفيد منها المهربون والمضاربون أكثر من المواطن، مع تحويل كامل القيمة إلى المواطنين عبر أدوات مالية حديثة، وربط الدعم بعدد أفراد الأسرة لضمان العدالة.

كما شدد على ضرورة إعادة هيكلة الأجور والدخل العام لحماية القدرة الشرائية، وتوجيه الموارد نحو التنمية والخدمات، معتبرًا أن استمرار الوضع الحالي يطيل عمر الفساد ويعمّق الأزمة الاقتصادية.

وختم حسني بي منشوره بالتأكيد على أن ليبيا أمام خيارين لا ثالث لهما: إما استمرار منظومة “النهب المقنّع باسم الدعم”، أو الانتقال إلى نظام عادل وشفاف يعيد الثروة إلى المواطنين، معتبرًا أن النفط وأموال الدعم ملك للشعب ولا يجب أن تتحول إلى أرباح للتهريب والمضاربة.

وفي سياق متصل، علّق الخبير الاقتصادي مختار الجديد على الجدل الدائر، معتبرًا أن ردود الفعل حول بعض التفاصيل في النقاشات الاقتصادية لا تعكس جوهر القضية، مشيرًا إلى أن تفسير السلوكيات في الإعلام يحتاج إلى قراءة موضوعية بعيدًا عن الانطباعات الشخصية، في إشارة إلى الجدل الذي أُثير حول بعض ملاحظاته السابقة في البرامج الحوارية.

ويعكس هذا الجدل الاقتصادي المتصاعد في ليبيا حالة انقسام واضحة بين تيار يدفع باتجاه إصلاح جذري لمنظومة الدعم وتحويله إلى نقد مباشر، وتيار آخر يركز على أبعاد اجتماعية ونقاشات إعلامية مرتبطة بإدارة الخطاب العام حول الأزمة.

هذا وتعتمد ليبيا منذ سنوات على منظومة دعم واسعة لأسعار الوقود والسلع الأساسية، ما جعلها أحد أكبر بنود الإنفاق العام. غير أن هذه المنظومة تواجه انتقادات متكررة بسبب تسرب جزء كبير من الدعم إلى قنوات التهريب والسوق السوداء، في ظل ضعف آليات الرقابة والتوزيع.

ويُطرح بين الحين والآخر خيار التحول إلى الدعم النقدي المباشر كبديل إصلاحي، إلا أن تنفيذه يواجه تحديات سياسية واجتماعية واقتصادية معقدة.

مقالات مشابهة

  • غروسي يشيد بالتجربة الإماراتية في تطوير الطاقة النووية السلمية
  • من صعيدي في الجامعة الأمريكية لحدائق الشيطان.. محطات في مسيرة سهام جلال
  • مدير وكالة الطاقة الذرية: الكثير من أنشطة إيران النووية توقفت  
  • وكالة الطاقة الذرية: الإمارات تعاملت بسرعة كبيرة مع الهجوم على محطة براكة النووية
  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • ترامب: قلت لإيران إنه حان الوقت بشكل أو بآخر لكي تبرم اتفاقا
  • الحديدة .. بدء توريد وتركيب 190 منظومة طاقة شمسية لمزارعي النخيل المتضررين بالدريهمي
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • «موانئ أبوظبي» تستحوذ على «سي إل آي» مشغل محطات البضائع في البرازيل مقابل 3.1 مليار درهم
  • الصين تسعى للتحول إلى "قوة طاقة عالمية" عبر الابتكار الأخضر وأمن الإمدادات