انطلقت رحلة رائدة الأعمال أثير بنت مسلم تبوك في عالم ريادة الأعمال من سكن جامعة ميشيغان بالولايات المتحدة، حيث كانت تدرس الأحياء الدقيقة والعلوم الحيوية. وخلال دراستها لتخصص كيمياء صناعة الصابون، قررت تطبيق ما تعلمته بصنع أول صابون طبيعي عضوي باللبان، لتكون تلك التجربة الشرارة الأولى لتأسيس علامتها التجارية "لبانية".

أسست أثير علامتها التجارية "لبانية" المتخصصة في منتجات العناية الطبيعية بالبشرة في عام 2016، والتي بُنيت على أبحاث علمية متطورة في مجال البشرة واللبان.

وأوضحت أثير تبوك أن المنتجات جميعها طبيعية ونظيفة، خالية تمامًا من العطور والمهيجات، وصديقة للميكروبيوم، ومبنية على اللبان الحوجري كمكوّن أساسي، ومليئة بالابتكارات العلمية المواكبة لحاجة السوقين العالمي والمحلي.

ويتميّز مشروع "لبانية" باستخدام اللبان الحوجري ودمجه بالعلم الحديث بطريقة مبتكرة مواكبة لما يتطلبه السوق العالمي، والأهم أنها من البداية إلى النهاية مصنوعة في عمان، في مدينة صلالة بظفار، أرض اللبان.

ويُستخدم في "لبانية" فقط اللبان الحوجري، ويرجع ذلك إلى كون اللبان الحوجري العُماني هو الأفضل في العالم، مع الحرص على انتقاء أفضل المكونات وتوحيد مواصفات اللبان الخام.

تُقدّم علامة "لبانية" مجموعة من المنتجات الطبيعية عالية الجودة، تعتمد في مكوّناتها على اللبان الحوجري ومشتقاته المعروفة بفوائدها العلاجية والتجميلية، وتضم قائمة منتجات "لبانية" باقة متنوعة من السيرومات الزيتية والسيرومات المائية، وفئة المرطبات الزيتية، والتونرات المائية.

وتضم مجموعة كريمات الوجه خيارات متنوعة، إلى جانب ذلك توفر "لبانية" منتجات أخرى مثل صوابين القوالب، ورذاذ اللبان للشعر، ومرطبات الشفاه، وزبدة الجسم، وماسك اللبان بالصندل.

كما تقدّم "لبانية" الاستشارات الفردية، وقد طوّرت هذه الخدمة عبر توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تتيح للزبونة إدخال بياناتها إلكترونيا والحصول على الحلول المناسبة بسرعة وسهولة.

وأشارت أثير تبوك إلى أنها بدأت المشروع بمبلغ 25 ريالا عمانيا في عام 2016، واستمرت في التمويل الذاتي وإعادة استثمار الأرباح في البحث، والاختبارات، والتغليف، وحظيت بدعم معنوي كبير من عائلتها والمجتمع والأصدقاء.

تحرص أثير تبوك على المشاركة السنوية في المعارض واللقاءات التعريفية المباشرة التي تتيح جمع آراء الزبائن وتوثيق شهاداتهم المسجّلة كمرجع يعكس تجاربهم ورضاهم عن المنتجات.

أما على الصعيد الدولي، فقد شاركت في عدد من المعارض والفعاليات المصغّرة في الولايات المتحدة الأمريكية، إلى جانب حضور فعاليات متخصصة لرصد اتجاهات السوق العالمية، وبحث فرص التعاون مع الموزعين وتطوير الشراكات.

أما عن التحديات، فتقول أثير تبوك: إن من أبرزها كان تفاوت جودة الخام، وقلة الوعي بأهمية اللبان للبشرة، ما استدعى استثمار وقت طويل في تثقيف الزبائن عبر المحاضرات والبرامج التدريبية في الجامعات داخل سلطنة عمان وخارجها، خصوصا في أمريكا.

وتضيف: إن من أصعب التحديات التي واجهتها هو تحقيق التوازن بين الهوية الظفارية والدليل العلمي الحديث، أي إيجاد حلقة وصل تجمع بين التراث والعلم، وقد تغلبت على هذا التحدي عبر بحث ميداني معمق شمل مقابلات مع نساء ظفاريات من أجيال مختلفة، وتنظيم لقاءات مباشرة وافتراضية مع العميلات، إلى جانب زيارة المتاحف والتواصل مع مؤرخين أوروبيين وأمريكيين عاشوا في سلطنة عمان خلال الفترة (1990–2010).

وفيما يتعلق بالإنجازات، فإن تركيز أثير تبوك ينصبّ على نتائج البشرة ورضا العميلة، وهو ما انعكس في الإشادات التي تلقتها من مختصين وعملاء داخل سلطنة عمان وخارجها، إضافة إلى إعجاب خبراء من شركات تجميل عالمية مثل Olay وL’Occitane وL’Oréal وMario Badescu، وهو ما تعتبره مؤشّرًا على نجاحها وتميّز منتجاتها.

وتخطط أثير تبوك في المستقبل لافتتاح أول فرع رسمي لها في سلطنة عمان مع مطلع العام الجديد 2026، إضافة إلى العمل على إنشاء مختبر ومعمل متكامل لإنتاج منتجات "لبانية"، وإنشاء مختبر استخلاص CO₂ في سلطنة عمان لإنتاج مكونات فعالة تُورَّد إلى مصانع التجميل.

كما تتطلع إلى التوسع خليجيًا وعالميًا، والسعي نحو الحصول على براءات اختراع في مجال استخدام اللبان في مستحضرات التجميل.

وتعتمد أثير تبوك في التسويق على الموقع الإلكتروني، وحسابات التواصل الاجتماعي، وأرقام التواصل، والمشاركة في المعارض الحكومية والخاصة لتعزيز انتشارها وبناء مزيد من الثقة مع جمهورها.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: سلطنة عمان

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • «الوطني للتأهيل» يُطلق حملة توعوية بمناسبة اليوم العالمي للامتناع عن التبغ
  • راغب علامة يفتح الصندوق الأسود في “منا وفينا”
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • بحثُ مجالات التّعاون في مجالات الزراعة والثروة الحيوانية وموارد المياه بين سلطنة عمان وبيلاروس
  • نائب أمير تبوك يستقبل وكلاء ومنسوبي الإمارة بمناسبة عيد الأضحى
  • راغب علامة يفتح صفحات عمره ومسيرته في برنامج «منا وفينا»
  • تحذير «عال الخطورة» بشأن ثغرات أمنية في منتجات NVIDIA
  • رئيس لجنة الخارجية النائب فادي علامة استقبل وفداً نيابياً بولندياً في بيروت
  • كارثة صحية تضرب إسرائيل .. سحب منتجات لحوم من الأسواق بعد رصد بكتيريا خطيرة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش