جثث وبقع دماء.. صور الأقمار الصناعية تكشف مشاهد مروّعة في الفاشر وتساؤلات حول مستقبل السودان
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
ما مصير مستقبل السودان بعد الفاشر؟
عقب سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، أظهرت صور الأقمار الصناعية مشاهد لمجازر مروّعة، ومساحات شاسعة من الأراضي المحروقة بالكامل، فيما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لمقاتلين وهم يتباهون بأفعالهم.
صعوبة تقدير حجم المجازرقبل سقوط المدينة بيد قوات الدعم السريع، شهدت الفاشر موجة نزوح جماعية، ما أدى إلى انخفاض عدد سكانها من مليون نسمة إلى 250 ألف مدني، وتشير تقارير إلى إعدام أو اختطاف العديد منهم أثناء محاولتهم الفرار.
ومع انقطاع الإنترنت عن المدينة وصعوبة التواصل مع سكانها الذين كانوا قد تعرضوا للحصار من 10 مايو 2024، أصبح من الصعب تقدير حجم المجازر الجارية أو معرفة التفاصيل الدقيقة للأحداث.
إلا أن صور الأقمار الصناعية التي التقطتها شركات مثل "بلانيت لابس" ومختبر الأبحاث الإنسانية بجامعة ييل، أظهرت مركبات عسكرية بالقرب من تجمعات الجثث، وبقع دماء كبيرة يمكن رؤيتها من الفضاء.
إلى جانب ذلك، ظهرت سلسلة جديدة من آثار الحرق تمتد لمسافة تقارب الميلين شمال الفاشر، بالإضافة إلى أثر حريق إضافي جنوب الطريق الرئيسي بالقرب من حاجز ترابي أقامته قوات الدعم السريع لإغلاق المدينة ومنع الهروب.
وفي الفضاء الرقمي، انتشرت مقاطع فيديو كشفت عن عنف غير مسبوق، تظهر فيها نساء ورجال يُقتلون عن قرب على يد مقاتلين يعرفونهم شخصياً.
ولَقي مقطع متداول رواجًا على منصات التواصل يظهر الفاتح عبد الله إدريس، الملقب بـ"أبو لولو"، وهو يدّعي بأنه قد يكون قتل أكثر من ألفي شخص، وفي أحد المشاهد يطلق النار على رجل طلب الرحمة قائلاً: "لن أرحمك، مهمتنا هي القتل فقط". وفي مقاطع أخرى، يظهر جنود وهم يُجبرون الأسرى على مدح قوات الدعم السريع والانتقاص من الجيش قبل إعدامهم.
تقدير بمقتل ألفي شخص وتنديد الاتحاد الأوروبيبحسب تقرير الأمم المتحدة، قُتل العديد في الفاشر خلال القصف الذي سبق تقدم قوات الدعم السريع، بينهم عمال إغاثة، فيما كان المدنيون داخل المدينة يتضورون جوعاً ويعيشون على الأعلاف والنباتات البرية، بينما استمرت الضربات الجوية والمدفعية على المستشفيات والمطابخ الشعبية.
كما اتهمت القوة المشتركة، الحليفة للجيش السوداني، قوات الدعم السريع الثلاثاء بـ"إعدام أكثر من ألفي مدني أعزل" منذ الأحد في مدينة الفاشر "معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن".
في هذا السياق، ندّد الاتحاد الأوروبي الأربعاء بـ"وحشية" قوات الدعم السريع في السودان و"استهداف المدنيين على أساس عرقي".
وقالت مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، في بيان: "استهداف المدنيين بناء على انتمائهم العرقي يُظهر وحشية قوات الدعم السريع"، مضيفة أن "على قوات الدعم السريع مسؤولية حماية المدنيين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، بما في ذلك العاملون في المجال الإنساني والصحفيون"، داعية الطرفين المتحاربين إلى "خفض التصعيد فوراً".
وكانت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان قالت يوم الاثنين إنها "تتلقى تقارير متعددة ومثيرة للقلق" تفيد بأن قوات الدعم السريع "تنفذ فظائع، بما في ذلك الإعدامات الميدانية".
اجتماعات واشنطنفي وقت سابق من يوم الجمعة، عقدت قمة رباعية في واشنطن لمناقشة وقف إطلاق النار في السودان، ضمت ممثلين عن الولايات المتحدة والسعودية ومصر والإمارات، لكنها لم تحرز أي تقدم نحو اعتماد خطوات عملية.
وكانت المجموعة قد قدمت في 12 سبتمبر خطة تدعو إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يليها وقف دائم لإطلاق النار، تليها عملية انتقالية شاملة وشفافة تستمر تسعة أشهر "لتحقق تطلعات الشعب السوداني في حكومة مدنية مستقلة" إلا أن الطرفين المتنازعين لم يبديا ترحيبًا بالمقررات.
ماذا بعد سقوط الفاشر؟يُشكل إقليما دارفور وكردفان معًا ما يقارب نصف مساحة السودان، حيث يضمان قرابة 30% من إجمالي السكان، ويحتويان على 35% من الموارد الاقتصادية للبلاد.
ومع سقوط الفاشر، فتحت شهية قوات الدعم السريع نحو إقليم كردفان، مما يبرز احتمال مواجهة البلاد لعدة سيناريوهات محتملة.
تصعيد مستمر
أول هذه السيناريوهات يتمثل في استمرار التصعيد العسكري، خاصة بعد النشوة التي حققتها الدعم السريع بسيطرتها على الفاشر. وقد تجلّى هذا التوجه بوضوح في خطاب نائب قائد قوات هذه المجموعة، عبد الرحيم دقلو، الذي صرَّح في مقطع فيديو: "تحريرنا للفاشر هو تحرير السودان، وصولاً إلى بورتسودان، نحن قادمون بزخم كبير".
في المقابل، يسعى الجيش السوداني إلى كبح جماح تقدم خصمه، رغم عدم قدرته على استعادة الفاشر. لذا، فإنه سيتجه إلى حشد قواته لمحاصرة قوات الدعم السريع في المناطق الغربية، ومحاولة منع تمددها نحو مساحات أخرى.
تسوية سياسية بتدخل أمريكي
أما السيناريو الثاني، ورغم تضاؤل الآمال تجاهه، فيتمثل في التوصل إلى تسوية سياسية لتجنب المزيد من الخسائر. يُعتقد أن هناك رغبة أمريكية للدفع نحو تنفيذ الهدنة التي اقترحتها اللجنة الرباعية في 12 سبتمبر، حيث يستند المراقبون في ذلك إلى تصريح مستشار ترامب للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، الذي قال: "في حال أي رفض لخطة الرباعية من أي من طرفي الصراع، فإن أمريكا لن تتأخر في اتخاذ الإجراءات المتاحة".
التقسيم
يبقى السيناريو الأخطر هو احتمال التقسيم، في حال وصول الأطراف إلى حلقة مفرغة وطريق مسدود يرفضان فيه الحل السلمي. وهذا ما قد يقود البلاد إلى مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، تشبه ما حدث بعد انفصال الجنوب في عام 2011، مما يهدد كيان الدولة السودانية ووحدتها الجغرافية.
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك هذا المقال محادثة جنوب السودان مدنيون جرائم حرب قوات الدعم السريع - السودان لاقط أقمار صناعية
Loader Search
ابحث مفاتيح اليوم
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة حركة حماس الذكاء الاصطناعي دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة حركة حماس الذكاء الاصطناعي جنوب السودان مدنيون جرائم حرب قوات الدعم السريع السودان دونالد ترامب إسرائيل الصحة دراسة حركة حماس الذكاء الاصطناعي قطاع غزة الصراع الإسرائيلي الفلسطيني صناعة الموسيقى تركيا الإمارات العربية المتحدة تكنولوجيا قوات الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
قوات الاحتلال تتوغل في ريف القنيطرة السوري وتعتقل شابًا من قرية عين زيوان
توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، الثلاثاء، في ريف القنيطرة الجنوبي داخل الأراضي السورية، حيث قامت باعتقال شاب من قرية عين زيوان.
وذكرت وكالة الأنباء السورية سانا أن قوة عسكرية إسرائيلية مكونة من نحو 10 آليات توغلت داخل القرية، ونفذت عمليات مداهمة لعدد من المنازل قبل أن تقدم على اعتقال الشاب ونقله إلى جهة غير معلومة.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.