مشاهد مرعبة.. برك دماء وجثث مكدسة صور الأقمار الصناعية تكشف مجازر الفاشر
تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT
رصد تقرير لصحيفة تلغراف البريطانية، بعض الصور الملتقطة بالأقمار الاصطناعية بعد سقوط مدينة الفاشر السودانية عاصمة ولاية شمال دارفور غرب السودان، التي استولت عليها قوات الدعم السريع. بعد أكثر من عام ونصف العام من حصارها.
وظهرت الرمال الساخنة المحيطة بمدينة الفاشر السودانية ملطخة باللون الأحمر بدماء أكثر من ألفي مدني قُتلوا.
وتذكر الصحيفة أن برك الدماء كثيفة، وأكوام الجثث مكدسة، لدرجة أنها ترى من الفضاء بوضوح، وزعمت الميليشيات التي تدافع عن المدينة إلى جانب الجيش أن قوات الدعم السريع ارتكبت جرائم شنيعة ضد المدنيين الأبرياء، وقالت إن معظم القتلى من النساء والأطفال وكبار السن.
واتهمت دول إقليمية ودولية ومنظمات أممية، وتقارير محلية، قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر مروعة أقرب إلى الإبادة الجماعية، في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور (غرب السودان)، التي استولت عليها بعد أكثر من عام ونصف العام من حصارها.
وحسب تقارير من الفاشر، فإن قوات الدعم السريع شنَّت حملة رعب في المدينة، وارتكبت فظائع لا توصف، من بينها إعدام أكثر من 2000 مدني أعزل منذ الأحد. كما وردت تقارير مقلقة عن انتهاكات متعددة مدعمة بصور من الأقمار الاصطناعية.
وتشير الصحيفة إلى أن أحد الفيديوهات يظهر فيها جندي طفل يقتل رجلاً بالغاً بدم بارد. ويُظهر آخر مقاتلين من قوات الدعم السريع يُعدمون مدنيين بعد لحظات من تظاهرهم بإطلاق سراحهم.
ولم يتسنَّ التأكد فوراً من إجمالي عدد القتلى، لكن صور الأقمار الاصطناعية التُقطت بعد سقوط المدينة خلال عطلة نهاية الأسبوع إثر حصار دام 18 شهراً أظهرت أدلة على عمليات قتل جماعي.
مجازر الفاشر
وكشف تحليل أجراه مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية في كلية ييل الأميركية للصحة العامة، والذي يتتبع الحصار باستخدام صور مفتوحة المصدر وصور الأقمار الاصطناعية، عن مجموعات من الأجسام تتوافق مع حجم الجثث البشرية وتغيرات في لون الأرض مائلة إلى الحمرة يُعتقد أنها إما دم أو تربة ملوثة، بحسب ما ذكرت صحيفة تلغراف البريطانية.
وُجدت أجسام بحجم الجثث متجمعة حول المركبات وعلى طول ساتر رملي أقامته قوات الدعم السريع حول المدينة. ووردت تقارير عن إطلاق النار على مدنيين أثناء محاولتهم الخروج والفرار.
قال مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية في كلية ييل الأميركية للصحة العامة إنه وجد أيضاً أدلة على عمليات تطهير من منزل إلى منزل.
وخلص إلى أن الفاشر، على ما يبدو، تشهد عملية تطهير عرقي ممنهجة ومتعمدة ضد مجموعات عرقية سودانية.
ولجأ أكثر من ربع مليون شخص إلى المدينة تحت وطأة الجوع والقصف، بينما كان آخر معقل للجيش في منطقة دارفور الشاسعة.
ووفقاً للتقرير، أظهرت صور حلّلها المختبر «أجساماً بحجم جسم الإنسان» قرب مواقع الدعم السريع، وحولها آثار حمراء على الأرض يشتبه بأنها آثار دم.
ولوحظ أيضاً وجود جثث في أطراف المدينة، مما يعزز صحة المقاطع المصورة المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي منذ الأحد عن إعدامات جماعية للمدنيين أثناء فرارهم. وتظهر صور ملتقطة بالأقمار الاصطناعية حركة نزوح كثيفة للسكان باتجاه الجنوب.
وقال ناثانيال رايموند مدير المختبر لوكالة الصحافة الفرنسية إن مستوى العنف وعدد الحوادث في دارفور يتجاوز كل ما شاهدته حتى الآن. وأوضح أن امتلاك قوات الدعم السريع معدات جوية يجعل من المستحيل على أي شخص الاختباء، فهم قادرون على رؤية كل شيء من الجو.
وقال مختبر البحوث الإنسانية: ينبغي على العالم أن يتحرك فوراً لممارسة أقصى الضغوط على قوات الدعم السريع وداعميها لوقف القتل، مشيراً إلى أن هذه الأحداث الموثّقة تشكّل جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية.
وشكَّلت الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في الأشهر الماضية النقطة الساخنة في الصراع المستمر بين الجيش وقوات الدعم السريع منذ أبريل (نيسان) 2023. وقالت القوة المشتركة في بيان إن (قوات الدعم السريع) ارتكبت جرائم فظيعة بحق مدنيين أبرياء في مدينة الفاشر، حيث أُعدم وقتل أكثر من ألفي مواطن أعزل يومي 26 و27 أكتوبر ، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: جثث مكدسة مجازر الفاشر قوات الدعم السريع دارفور غرب السودان الإبادة الجماعية مدينة الفاشر ارتكبت فظائع الأقمار الاصطناعیة قوات الدعم السریع مجازر الفاشر أکثر من
إقرأ أيضاً:
إهناسيا المدينة تواصل الكشف عن كنوزها الأثرية
استطاعت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بمنطقة إهناسيا المدينة بمحافظة بني سويف، برئاسة الدكتور محمد إبراهيم مدير عام منطقة آثار بني سويف، الكشف عن عدد من الاكتشافات الأثرية التي تُلقي مزيدًا من الضوء على الأهمية الدينية والحضارية للمدينة عبر العصور المصرية القديمة واليونانية والرومانية.
وشملت الاكتشافات العثور على كتلة حجرية معاد استخدامها تحمل نقشًا بارزًا لاسم الملك سنوسرت الثالث، يتضمن اسمي التتويج والميلاد، إلى جانب خرطوش آخر يحمل اسم المعبود “أوزير نا رف”، أحد المعبودات الرئيسية التي حظيت بالتقديس في إهناسيا خلال العصور المصرية القديمة والعصر البطلمي.
كما تم العثور عن امتدادات لبازيليكا رومانية، وبقايا معبد دوري قديم، بالإضافة إلى رأس تمثال نادر مصنوع من الرخام للمعبودة أفروديت، إلهة الحب والجمال عند الإغريق، فضلًا عن أجزاء من تماثيل جدارية وقوالب فخارية لسك العملات تعود للعصر الروماني.
وأكد السيد شريف فتحي وزير السياحة والآثار أن هذه الاكتشافات تمثل إضافة علمية وأثرية مهمة تسهم في إبراز القيمة التاريخية الكبيرة لمنطقة إهناسيا المدينة، وتعكس التنوع الحضاري والثقافي الذي شهدته مصر عبر العصور المختلفة.
وأكد على أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بكافة المواقع الأثرية على مستوى الجمهورية، في إطار خطتها لرفع كفاءتها وتطويرها وفتح مواقع جديدة أمام الحركة السياحية، بما يسهم في تنويع المقاصد لمنتج السياحية الثفاقية.
ومن جانبه، أوضح هشام الليثي الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن الكشف عن خرطوش يحمل اسم الملك سنوسرت الثالث يعد من الاكتشافات المهمة، خاصة وأن هذا الملك ارتبط بعدد من المنشآت الأثرية المهمة في إهناسيا المدينة، ما يؤكد مكانتها المقدسة لدى المصري القديم واهتمام ملوك الدولة الوسطى بها.
وأشار إلى أن الكشف عن امتدادات البازيليكا الرومانية يوضح التطور المعماري والوظيفي لهذا الطراز المعماري، حيث استُخدمت البازيليكا في العصر اليوناني كمبنى عام للاجتماعات والأنشطة الإدارية والتجارية، قبل أن تتحول خلال العصر المسيحي المبكر إلى كنيسة لممارسة الشعائر الدينية والاجتماعات الكنسية.
وأضاف الأستاذ محمد عبد البديع رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة بالمجلس الأعلى للآثار، أن الدراسة الأولية لبقايا المعبد الدوري القديم أظهرت أن عناصره المعمارية أُعيد استخدامها خلال القرن السادس الميلادي كأساسات وأرضيات حاملة لأعمدة البازيليكا، حيث قام منشئو البازيليكا بإعادة رص الأحجار والكتل الحجرية بصورة غير منتظمة لتكوين قاعدة قوية تتحمل الأوزان الضخمة للأعمدة، والتي يقدر وزن بعضها بنحو 45 طنًا، ولا تزال ثلاثة منها قائمة في مواضعها الأصلية حتى الآن.
وفيما يتعلق برأس تمثال أفروديت، أوضح أن التمثال يُعد من القطع الفنية النادرة، وهو مصنوع من الرخام ويبلغ قياسه نحو 24 × 25 سم، ويتميز بدقة التنفيذ وجمال التفاصيل الفنية التي تظهر ملامح الوجه والشعر المجعد بأسلوب يعكس السمات الفنية الكلاسيكية الشائعة في تماثيل المعبودات والشخصيات البارزة خلال تلك الفترة.
كما أشار الدكتور سامي درديري رئيس الإدارة المركزية لآثار مصر الوسطى، إلى أن بقايا التماثيل الجدارية المكتشفة، إلى جانب قوالب سك العملات الفخارية، تعكس مكانة المدينة خلال العصر الروماني واستمرار ازدهارها الحضاري والاقتصادي، لافتًا إلى أن البعثة تواصل حاليًا أعمال الدراسة والتأريخ العلمي لهذه المكتشفات.
ومن الجدير بالذكر أن إهناسيا المدينة تُعد من أهم المواقع الأثرية في مصر، إذ كانت عاصمة البلاد خلال عصري الأسرتين التاسعة والعاشرة، كما كانت عاصمة الإقليم العشرين من أقاليم مصر العليا، وحظيت بأهمية كبيرة خلال عصور الدولة الوسطى والحديثة والعصر الانتقالي الثالث، فضلًا عن ازدهارها خلال العصرين اليوناني والروماني، حين عُرفت باسم “هيراكليوبوليس ماجنا” أي “مدينة هرقل العظمى”.
وتأتي هذه الاكتشافات في إطار جهود المجلس الأعلى للآثار للكشف عن مزيد من أسرار الحضارة المصرية القديمة، وتعزيز الدراسات الأثرية والتاريخية بالمواقع المختلفة، بما يسهم في الحفاظ على التراث الثقافي المصري والترويج له عالميًا.