جريدة الرؤية العمانية:
2026-06-02@22:58:06 GMT

الأمهات.. الجندي المجهول في التعليم

تاريخ النشر: 29th, October 2025 GMT

الأمهات.. الجندي المجهول في التعليم

 

 

 

فايزة بنت سويلم الكلبانية

faizaalkalbani1@gmail.com

 

 

 

 

“أمي، عندي واجب عربي وعلوم ورياضيات اليوم!”

“أمي، لازم أصور فيديو وأنا أقرأ القصيدة قبل الساعة سبع!”

“أمي، المعلمة كتبت في الجروب لازم ندخل المنصة ونحل الاختبار الآن!”

هكذا تبدأ مساءات الكثير من البيوت، صراخ خفيف يتسلل بين أكوام الدفاتر، وأجهزة تفتح وتغلق، وأم تحاول جاهدة أن توازن بين إعداد العشاء، ومتابعة المنصات، وحل الواجبات، وتهدئة طفل يبكي لأنه تعب من كثرة المهام.

في كل زاوية من المنزل، هناك أمّ تشرح، وأخرى تطبع، وثالثة تبحث عن رابط ضاع بين مئات الرسائل في مجموعة “الواتساب”.

لقد تحوّلت الأمهات في السنوات الأخيرة إلى معلمات رديفات، يتحملن عبء المتابعة اليومية لتعليم أبنائهن، في ظل تزايد الواجبات المدرسية وكثرة الطلبات من المعلمات، والاعتماد الكبير على المنصات الرقمية والاتصال المستمر عبر التطبيقات. هذا الضغط لا يرهق الأمهات فقط، بل يمتد إلى الأطفال أنفسهم الذين يعيشون حالة من الإنهاك الدراسي، ما بين الواجبات المتلاحقة، والتعليمات المستمرة، وقلة الوقت المخصص للعب والراحة. فالطفل يحتاج إلى مساحة للتنفّس، للعب والترفيه، حتى يستعيد نشاطه النفسي والعقلي، لأن التعلم الحقيقي لا يزدهر تحت وطأة الإجهاد والملل.

تتفاقم الأزمة أكثر حين تكون الأسرة تضم أكثر من طفل، فلكل واحد منهم واجبات مختلفة، ومنصة مختلفة، ومواعيد تسليم متباينة. ومع قلة الأجهزة أو ضعف الاتصال بالإنترنت، تجد الأم نفسها أمام معادلة مستحيلة: كيف تتابع الجميع في الوقت نفسه؟ البعض يضطر لتناوب الأبناء على استخدام جهاز واحد، فيما تضيع ساعات طويلة بين تسجيل الدخول، وتحميل الملفات، ومراجعة الدروس.

ولا تكمن المشكلة فقط في كثرة الواجبات؛ بل في الاعتماد شبه الكامل على الأمهات لتنفيذ المهام، وكأنهن جزء من الطاقم التعليمي؛ فمجموعات “الواتساب” التي أنشئت لتسهيل التواصل، تحولت إلى ساحة ضغط يومي؛ حيث تتدفق عشرات الرسائل في اليوم الواحد تتضمن تعليمات وتصحيحات وملاحظات، مما يزيد الإرهاق الذهني للأمهات ويخلق شعورًا مستمرًا بالتقصير.

ومع أن التعليم الرقمي يمثل نقلة نحو المستقبل، إلّا أنه كشف فجوة واضحة في الجاهزية التقنية والوعي باستخدام المنصات. فالكثير من الأمهات لا يمتلكن المهارات التقنية الكافية أو الوقت الكافي لتعلّمها، مما يجعل التجربة مرهقة ومعقدة. وهنا تبرز الحاجة إلى برامج توعوية وتدريبية موجهة للأمهات تساعدهن على التعامل مع التعليم الإلكتروني بكفاءة وطمأنينة.

إن الأزمة الحالية تتطلب حلولًا عملية، تبدأ من إعادة النظر في آليات التواصل بين المدرسة والأسرة، وتخفيف حجم الواجبات اليومية لتصبح وسيلة لترسيخ المفهوم لا لاستهلاك الوقت والطاقة. كما يجب أن تتبنى المدارس أساليب أكثر مرونة وعدالة في استخدام المنصات الرقمية، مع مراعاة تفاوت قدرات الأسر المادية والتقنية.

الأم ليست معلمة بديلة؛ بل شريكة في التربية والرعاية. ودور الأسرة يجب أن يبقى مُكمّلًا لا بديلاً عن المدرسة. أما الطفل، فهو ليس آلة لإنجاز المهام، بل عقل صغير يحتاج إلى وقت للعب والراحة والإبداع. إن إنصاف الأمهات وتخفيف العبء عن كاهلهن هو الخطوة الأولى نحو تعليم أكثر إنسانية وتوازنًا، يعيد للتعلّم معناه الحقيقي، وللأسرة استقرارها وسكينتها.

رابط مختصر

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات

حذر الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، من تصاعد ما وصفه بـ“عصر الفتن الرقمية” مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي وتطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أن الواقع أصبح ممتزجًا بالمحتوى المزيّف، ما يجعل التمييز بين الحق والباطل أكثر صعوبة من أي وقت مضى.

التمسك بقيم أخلاقية راسخة

وأوضح  الجندي، خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة "dmc"، اليوم الثلاثاء، أن هذا الواقع الجديد يفرض على المجتمعات ضرورة التمسك بقيم أخلاقية راسخة، في مقدمتها “حسن الظن” و”التماس الأعذار”، مشيرًا إلى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا اجتنبوا كثيرًا من الظن إن بعض الظن إثم﴾، معتبرًا أن سوء الظن المتكرر يؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية وانهيار الثقة بين الناس.

ثقافة حسن الظن

وأشار إلى أن المجتمعات في السابق، رغم غياب وسائل الإعلام الحديثة، كانت أكثر تماسكًا بفضل انتشار ثقافة حسن الظن، والتعامل بروح العذر والرحمة بين الناس، مؤكدًا أن هذه القيم كانت عنصرًا أساسيًا في حفظ استقرار المجتمع.

ما حكم انشغال القادم من الحج باستقبال الضيوف وترك صلاة الجماعة بالمسجد؟ما حكم صلاة المرأة كاشفة شعرها فى بيتها؟.. الإفتاء تجيب

واستشهد بما نُقل عن بعض السلف الصالح، ومنهم ما رُوي عن سيدنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه: “من علم من أخيه مروءة جميلة فلا يسمعن فيه مقالات الرجال”، في إشارة إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الشائعات أو الروايات غير الموثوقة.

التزكية والأخلاق

وأشار إلى ما ورد عن العلماء في تراث التزكية والأخلاق، ومنه قول سعيد بن المسيب رحمه الله: “ضع أمر أخيك على أحسنه ما لم يأتك ما يغلبك”، موضحًا أن الأصل في التعامل بين الناس هو حمل أفعال الآخرين على الخير ما أمكن.

وأكد أن النصوص القرآنية والسنة النبوية دعت إلى هذا المعنى، مستشهدًا بقوله تعالى في سورة الحجرات، داعيًا إلى تجنب الظنون السيئة التي تزرع القطيعة بين الناس.

التسرع في الحكم على الآخرين

وشدد الجندي على أن التسرع في الحكم على الآخرين، أو الانسياق وراء محتوى مجهول المصدر عبر وسائل التواصل، يؤدي إلى فقدان الثقة وتفكك العلاقات، مؤكدًا أن “حسن الظن” ليس سذاجة، بل هو وعي أخلاقي يحمي المجتمع من الانهيار النفسي والاجتماعي.

ونبه على أن التماس الأعذار والبحث عن التفسير الإيجابي لسلوك الآخرين يخفف من التوتر الاجتماعي، ويحفظ المودة بين الناس، ويمنع تراكم الضغائن التي تهدد استقرار الأسر والمجتمعات.

طباعة شارك خالد الجندي التزييف الرقمي حسن الظن الظن سوء الظن الشيخ خالد الجندي

مقالات مشابهة

  • ترامب: الوقت حان لإبرام اتفاق مع إيران
  • ترامب ينفي توقف محادثات واشنطن وطهران: الاتصالات مستمرة بلا انقطاع
  • ترامب: لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود المحادثات لكني قلت لإيران إن الوقت حان للتوصل إلى اتفاق
  • ترامب: قلت لإيران إنه حان الوقت بشكل أو بآخر لكي تبرم اتفاقا
  • تكريم الأمهات المثاليات بالإدارات الصحية في الجيزة (صور)
  • من يشبه الجندي الياباني؟!!
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • خالد الجندي: عصر التزييف الرقمي يفرض علينا حسن الظن.. وسوء الظن يهدم المجتمعات
  • حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة
  • «الرقابة المالية» تقرر تخفيض مقابل خدمات مصر المقاصة لمنصات وثائق الاستثمار العقاري