نحو مفاوضات لبنانية-إسرائيلية وشخصيات لبنانية مرشّحة لإدراجها في لائحة العقوبات
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
كتب جوني منيّر في" الجمهورية":جاءت زيارة الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس للبنان مختلفة هذه المرة عن زياراتها السابقة. فهي أتت بعد جولة لها مع وزير الدفاع الإسرائيلي على الحدود مع لبنان، وهي أيضاً وضعت مسافة فاصلة بينها وبين الإعلام اللبناني، فحجبت كاميرات التصوير ووابل أسئلة الإعلاميين، واكتفت بتوزيع صور جامدة، وبالبيانات الرسمية الصادرة بعد اجتماعاتها.
وهذا ما ولّد دهشة لبنانية، إذ كيف لبرّاك أن يتقدّم بعرض لم يعمد للتمهيد له مسبقاً مع الإسرائيليين. لكن ومع شيء من التدقيق، تبين لاحقاً أنّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو المستاء من برّاك بسبب الملف السوري، لم يشأ أن يمنحه هذا الدور، مفضّلاً عليه أورتاغوس التي تُعتبر من «عِظام الرقبة. وبعدما كان حضّر برنامجه لزيارة بيروت بعد مغادرة أورتاغوس، عاد برّاك وألغى هذه الزيارة. وغالب الظن أنّه «ذهب ولن يعود».
لكن ثمة وافداً أميركياً جديداً قد يطل عبر النافذة اللبنانية، وهو مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى جويل ريبورن. فالضابط السابق الملمّ جيداً بملفات المنطقة والمصنّف في خانة الصقور، يضع أمام مكتبه ملفات شخصيات لبنانية مرشّحة لإدراجها في لائحة العقوبات، وهو المؤمن بفعالية هذا السلاح. تكفي الإشارة إلى أنّ هذا المسؤول الأميركي الجديد كان قد لعب دوراً أساسياً في تطبيق «قانون قيصر»، وهو كان قد أدلى بشهادته عام 2020 أمام الكونغرس الأميركي، مؤكّداً أنّ الإجراءات التي اتُخذت ضدّ سلطة بشار الأسد «قرّبت الأهداف الأميركية من التحقّق». وبعد أيام قليلة سيصل السفير الأميركي الجديد ميشال عيسى إلى بيروت، والذي تمّ الترويج لقدومه على أنّه في مرتبة «سفير فوق العادة»، وسيتولّى هو ملف التفاوض اللبناني ـ الإسرائيلي. ووفق ما سبق، يتبيّن وجود نوع من التنافس بين المسؤولين الأميركيين حول من يتولّى الإمساك بالملف اللبناني ـ الإسرائيلي، ولو أنّ الترجيحات تؤشّر إلى شراكة عمل بين أورتاغوس وعيسى. وبالعودة إلى جولة أورتاغوس الأخيرة في بيروت، فهي جاءت حاملة بين يديها ملفاً بعنوانين، وتمّ التمهيد له بالتلويح بالعودة إلى دورة العنف مجدداً. العنوان الأول، وهو المتقدّم، ويتعلق بالمفاوضات بين لبنان وإسرائيل، أمّا العنوان الثاني فيتعلّق بموضوع سلاح «حزب الله». بالنسبة إلى العنوان الأول، فلقد بات معلوماً أنّ أورتاغوس حملت معها عرضاً للتفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وهو ما رفضه لبنان، ولكنها رحّبت بمفاوضات غير مباشرة شرط تطعيم الوفدين بوجوه مدنية وديبلوماسية، وليس الإبقاء فقط على الوجوه العسكرية، وأن يكون ذلك من خلال فريق «الميكانيزم». وغادرت أورتاغوس ومعها ما يشبه القبول اللبناني بهذا المبدأ. على رغم من التبريرات التي تُسوّق، فإنّ الانطباع الغالب هو أنّ هذه المفاوضات غير المباشرة لن تلبث أن تنزلق في اتجاه مفاوضات مباشرة، ولو بعد فترة من الزمن. ذلك أنّ الجميع يعلم أنّ هذه المفاوضات ستتطور لتتولّى لاحقاً ملف تثبيت الحدود بين لبنان وإسرائيل. وهو ما يعني أنّها ستطاول لاحقاً موضوع مزارع شبعا، وذلك بعد حسم هويتها. إنّ إنهاء عمل قوات الطوارئ الدولية (اليونيفيل) سيؤدي إلى وصول قوات أوروبية ستتولّى مهمة مشابهة لقوة حفظ السلام في غزة. ولذلك مثلاً تريد القوة الفرنسية العاملة في «اليونيفيل» أن تكون آخر المغادرين، والمقصود هنا أن تشكّل حلقة الوصل ما بين انتهاء مهمة «اليونيفيل» وبدء انتشار القوة الأوروبية والتي ستكون عمادها. مواضيع ذات صلة "ستشكل صدمة"... عقوبات أميركية مرتقبة على شخصيات لبنانية! Lebanon 24 "ستشكل صدمة"... عقوبات أميركية مرتقبة على شخصيات لبنانية!
المصدر
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: فی لبنان فی لائحة
إقرأ أيضاً:
حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أصدرت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانًا صحفيًا أعربت فيه عن متابعتها باهتمام بالغ لصدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب رقم 164 لسنة 2024، والتي تتضمن مجموعة من الإجراءات التنظيمية والمؤسسية الهادفة إلى تطوير وإدارة ملف اللجوء في جمهورية مصر العربية، بما يعزز من كفاءة المنظومة الإدارية ويحقق قدرًا أكبر من الانضباط والوضوح القانوني في التعامل مع هذا الملف شديد التعقيد.
وأكدت اللجنة أن هذا التطور التشريعي يمثل خطوة مهمة في اتجاه تعزيز الحوكمة في إدارة شؤون اللاجئين، من خلال إنشاء قاعدة بيانات مركزية تعتمد على البيانات البيومترية، وتوحيد الإجراءات المنظمة لتقديم الطلبات وفحصها، إلى جانب التوسع في إنشاء مكاتب فرعية بالمحافظات لتسهيل الخدمات، وهو ما يسهم في تحسين كفاءة المنظومة وتسريع الإجراءات.
وفي الوقت ذاته، شددت اللجنة على أن نجاح هذه المنظومة يرتبط ارتباطًا وثيقًا بمدى التزامها بتعزيز الضمانات الحقوقية الأساسية، وفي مقدمتها احترام الكرامة الإنسانية، وضمان الحق في الإجراءات العادلة، وترسيخ مبدأ عدم التمييز، مع ضرورة توفير أعلى درجات الحماية القانونية للبيانات الشخصية وفقًا للقوانين الوطنية والمعايير الدولية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور باسل عادل، رئيس حزب الوعي، أن صدور اللائحة التنفيذية لقانون لجوء الأجانب يعكس توجهًا نحو تطوير إدارة ملف اللجوء بصورة أكثر تنظيمًا ومؤسسية، مشيرًا إلى أن وجود قواعد بيانات مركزية ونظم بيومترية يمثل نقلة نوعية على مستوى الحوكمة والإدارة.
وأوضح أن هذا التطوير يجب أن يقترن بضمانات حقوقية صارمة تكفل حماية الخصوصية وعدم استخدام البيانات إلا في الأغراض المحددة قانونًا، مؤكدًا أن مصر بما لها من دور تاريخي وإقليمي في استقبال الفارين من النزاعات، مطالبة دائمًا بالموازنة بين اعتبارات الأمن القومي والالتزامات الإنسانية، بما يضمن تحقيق العدالة والاستقرار في آن واحد.
من جانبه، قال الدكتور أحمد إسحاق، رئيس لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي، إن اللائحة التنفيذية تمثل خطوة مهمة في تنظيم ملف اللجوء، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في ضمان التطبيق العملي الذي يحترم الحقوق ولا يقتصر على ضبط الإجراءات فقط.
وأضاف أن إدخال آليات حديثة مثل البيانات البيومترية يستوجب أعلى درجات الحماية القانونية والتقنية، بما يضمن سرية البيانات وعدم استخدامها خارج نطاق القانون، مع ضرورة وجود رقابة مؤسسية فعالة على عمليات الجمع والمعالجة والتخزين.
وشدد إسحاق على أهمية إعطاء أولوية خاصة لحماية الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسها الأطفال غير المصحوبين بذويهم وناقصو الأهلية، من خلال توفير دعم قانوني مجاني وتمثيل قانوني متخصص، مع مراعاة المصلحة الفضلى للطفل كمعيار أساسي في جميع الإجراءات.
واختتمت لجنة حقوق الإنسان بحزب الوعي بيانها بالتأكيد على أن نجاح منظومة اللجوء في مصر لا يُقاس فقط بكفاءة الإدارة، وإنما بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الإنسانية، وتعزيز الثقة في الإجراءات، وترسيخ صورة الدولة كطرف فاعل في حماية حقوق الإنسان والالتزامات الدولية.