وزيرة التنمية المحلية تبحث تعظيم الاستفادة سياحيًا من مسار العائلة المقدسة
تاريخ النشر: 30th, October 2025 GMT
بحثت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية، مع المستثمر السياحي منير غبور، بمقر الوزارة بالعاصمة الإدارية الجديدة وذلك بحضور ممثلي جمعية إحياء التراث الوطنى المصرى ( نيهرا) والسفير حسام القاويش مساعد الوزيرة للتعاون الدولى والدكتورة نجلاء العادلي المشرف على العلاقات الدولية والاتفاقيات، تعظيم الإستفادة من مسار العائلة المقدسة بالمحافظات.
ويأتى ذلك فى إطار متابعة توجيهات رئيس مجلس الوزراء فى الاجتماع الذى عقده خلال شهر أكتوبر الجاري لتعظيم جهود الاستفادة سياحياً من مسار العائلة المقدسة بمحافظات القاهرة، والبحيرة، والمنيا، وأسيوط، وكفر الشيخ، والشرقية، والغربية، وبورسعيد، وشمال سيناء، والقليوبية، والدقهلية.
وخلال اللقاء تقدمت د.منال عوض بخالص الشكر للسيد منير غبور ومؤسسات القطاع الخاص المصرية الرائدة فى مجال السياحة المهتمة بدعم جهود الدولة لإحياء مسار العائلة المقدسة، و أكدت وزيرة التنمية المحلية، حرص الحكومة على تعظيم الاستفادة من مسار العائلة المقدسة والذى يعد مشروعاً قومياً ذو بعد ديني وسياحي وثقافى عالمى ، مشيرة إلى أن رئيس مجلس الوزراء عقد خلال الفترة الماضية اجتماعات ولقاءات سابقة بخصوص هذا المشروع الهام حيث تم استعراض عدد من المقترحات المقدمة من مجموعة من مؤسسات القطاع الخاص الرائدة فى قطاع السياحة لتنفيذ مشروعات سياحية مرتبطة بـ" إحياء مسار العائلة المقدسة " .
وأوضحت الدكتورة منال عوض أن الدولة تسعى للاستفادة من مختلف المشروعات السياحية والتنموية التى يتم تنفيذها فى نقاط المسار بالمحافظات بما يساهم فى زيادة أعداد السائحين القاصدين لهذا المسار وتعزيز دور المسار سياحياً فى ظل المشروعات التي نفذتها الحكومة لتطوير ورفع كفاءة وإعادة تأهيل وإحياء المناطق المحيطة بالمسار فى مختلف المحافظات بما يدعم جهود الدولة فى تحقيق التنمية المستدامة بالمناطق الواقعة على طول المسار وتنشيط السياحة الدينية وتوفير فرص العمل لأبناء القرى والمدن المرتبطة بحركة السياحة على المسار .
وخلال الاجتماع، تم استعراض عدداً من المقترحات والأفكار لتنفيذ بعض المشروعات السياحية والتنموية، المرتبطة بنقاط مسار العائلة المقدسة فى محافظات القاهرة والقليوبية وأسيوط والتى من شأنها أن تسهم في الحفاظ على مختلف نقاط ومواقع المسار وتوثق لمختلف محطات العائلة المقدسة أثناء رحلتها داخل مصر، بما يسهم في زيادة حجم السياحة الوافدة لزيارة هذا المسار وكذا توفير تجربة سياحية رائدة لكافة السياح الراغبين فى زيارة المسار من مختلف دول العالم.
وأكد ممثلي جمعية إحياء التراث الوطنى المصرى ( نيهرا) أهمية هذا المشروع للدولة المصرية والتى يمكن أن يساهم فى زيادة حركة السياحة الوافدة لزيارة المسار بصورة كبيرة خلال الفترة القادمة.
وخلال الاجتماع وجهت وزيرة التنمية المحلية بتشكيل لجنة مشتركة من الوزارة وبعض الوزارات والجهات المعنية وممثلين لمحافظات القاهرة والقليوبية وأسيوط و المستثمرين الراغبين فى تنفيذ مشروعات بالمسار لدراسة جميع الأفكار والمقترحات الخاصة بمشروعات التطوير والبدء فى تنفيذها كمرحلة أولى واستكمال باقى المراحل الأخرى بالمحافظات .
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: وزيرة التنمية المحلية مسار العائلة المقدسة الدكتورة منال عوض الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية العاصمة الإدارية الجديدة من مسار العائلة المقدسة وزیرة التنمیة المحلیة
إقرأ أيضاً:
عيد دخول العائلة المقدسة أرض مصر: سر الاختيار الإلهي وعبقرية المكان والضمير
تحتفل مصر والكنيسة القبطية والعالم أجمع في الأول من يونيو بذكرى غالية على قلب التاريخ الإنساني والروحي، وهي ذكرى «دخول العائلة المقدسة إلى أرض مصر»، هذا الحدث ليس مجرد لجوء تاريخي هربا من بطش هيرودس، بل هو جزء أصيل من خطة إلهية محكمة صِيغت خيوطها منذ الأزل.
وهنا يطرح السؤال اللاهوتي والتاريخي نفسه بقوة: لماذا اختار الله في خطته الإلهية مصر لتكون البلد الوحيد، خارج فلسطين، التي يزورها ويعيش فيها السيد المسيح طفلاً مع أمه العذراء والقديس يوسف النجار؟
إن نفس هذا السؤال ينطبق تماماً على حدث تاريخي آخر سبق تجسد السيد المسيح بقرون، وهو دخول بني إسرائيل، يعقوب وبنيه، إلى أرض مصر، حيث مكثوا فيها قرابة 430 سنة، فما هو السر الكامن وراء هذه المركزية المصرية في التدبير الإلهي؟
الإجابة عن السؤالين واحدة وتكشف عن عمق التنسيق بين السماء والأرض، فعندما اختار الله شعب إسرائيل في العهد القديم ليستأمنه على حمل ونقل الإيمان بالتوحيد والوحي إلى الأمم، كان هذا الشعب بحاجة إلى بيئة تحتضن هذا الغرس وتشكله.
وكانت مصر هي الحضارة الوحيدة في العالم القديم التي لا تحمل الإيمان كفكرة مجردة، بل تطبقه وتحميه حرفياً في ثقافتها الشعبية، ودستورها الاجتماعي، والقانوني، والسياسي.
لقد عاش قدماء المصريين بمنظومة أخلاقية وقانونية صارمة عُرفت باسم «قوانين ماعت»، وهي مفهوم الحق والعدل والنظام الكوني.
كانت «ماعت» تنص على الصدق، والعدل، وأمانة التعامل، ورعاية الفقير واليتيم، والامتناع عن القتل والسرقة وشهادة الزور، وهو ما يظهر في كتاب الموتى والاعتراف الإنكاري الشهير للمتوفى حين يقول: «لم أقتل، لم أسرق، لم ألوث ماء النيل، لم أظلم أحداً».
ومن هنا نلمح خيطا نورانيا يربط التاريخ بالروح عبر ثلاثة تجليات كبرى، بدأت بقوانين ماعت المصرية التي وضعت الأساس الإنساني والأخلاقي للضمير البشري قبل الأديان الإبراهيمية، مرسخة أن العدل والخير هما جوهر الكون. ثم امتدت إلى شريعة موسى على الجبل، فعندما استلم موسى النبي الوصايا العشر على جبل سيناء، جاءت الشريعة الإلهية مصبوغة بالبنية الأخلاقية التي نشأ عليها موسى في مصر، فالوصايا التي تأمر بألا تقتل ولا تسرق ولا تشهد بالزور، هي صياغة إلهية قاطعة للقيم التي نادت بها «ماعت» منذ آلاف السنين، بل إن موسى استقبل هذه الشريعة في وجدانه وباللغة المصرية القديمة، وهي اللغة التي كُتبت بها الثقافة المحيطة به، ليفهمها ويصوغ بها دستور العهد لشعبه. وصولاً إلى عظة المسيح على الجبل في العهد الجديد، حيث جاء السيد المسيح ليرتقي بهذا البنيان الأخلاقي إلى قمته الروحية في دستور الملكوت، فلم يعد المنع مجرد امتناع ظاهري عن القتل أو السرقة كما في ماعت والوصايا، بل أصبح دعوة للمحبة الكاملة والنقاء الداخلي والسلام، هذا الترابط الروحي يؤكد أن الوحي الإلهي لم ينزل في فراغ، بل نزل على أرضية أخلاقية مهدت لها الحضارة المصرية القديمة.
ولم تقف العبقرية المصرية عند الأخلاق فحسب، بل امتدت للعقيدة، فقد تسلم القدماء المصريون إيماناً فطرياً بالحياة الأبدية، وبالصراع الأزلي بين الخير والشر، مجسداً في قصة أوزوريس وإيزيس وحورس، والذي اكتمل بطرد الشر ممثلاً في «ست» على يد الملك أحمس الذي طرد الهكسوس وأسس الدولة الحديثة، في إسقاط تاريخي لانتصار النور على الظلمة.
هذا الثالوث المصري والإيمان الراسخ بالبعث والحساب والحياة الإخروية، جعل الوجدان المصري مهيأً بامتياز ليفهم ويقبل أسرار الإيمان المسيحي، فكرة الإله الذي يموت ويقوم، والأمومة الطاهرة الحانية، والابن الخلاصي المنتصر على الشر.
لقد جاء بنو إسرائيل إلى مصر كمجموعة من الرعاة، وربما تهجنوا جنسياً وثقافياً واجتماعياً بالحياة المصرية العريقة، فكان المكث في مصر بمثابة الحاضنة والرحم التي شكلت وعيهم الإنساني والحضاري، فتعلموا النظام، والعمارة، والإدارة، والأخلاق، ليتم إعدادهم إيمانياً وإنسانياً لنقل الإيمان للأمم. هذا الأمر أكده العهد القديم بوضوح في سفر أعمال الرسل بقوله: «فتأدب موسى بكل حكمة المصريين»، وحيث إن رأس الحكمة هي مخافة الله، فإن الحكمة المصرية التي تشرّبها موسى كانت تقود بالضرورة إلى مخافة الله والعدل، هذا الإيمان الحي هو ما حمله بنو إسرائيل من مصر ليقدموه للعالم، بعد أن تشرعن بالوصايا التي تلقاها موسى من الله باللغة والثقافة التي صهرت وعيه.
بناءً على هذا العمق التاريخي، لم يكن مجيء السيد المسيح إلى مصر مجرد مصادفة جغرافية أو هروباً عابراً، بل لأنها أرض الله المختارة منذ قديم الأزل ليكون فيها الإيمان بالإنسانية والضمير.
جاء المسيح إلى مصر لكي يترعرع ثقافياً في بيئة تملك أقدم وعي بالتوحيد والعدالة الكونية، ومستندة إلى لغة الشريعة التي نزلت على موسى في جبل سيناء، ولكي ينمو صحياً وجسدياً في أرض الخير، واحة العالم القديم التي يغذيها نيلها العظيم، فكانت مصر الملجأ الآمن الذي يحمي الحياة ويبعث الدفء. إن عيد دخول العائلة المقدسة مصر هو شهادة أبدية على أن هذه الأرض لم تكن مجرد بقعة على الخريطة، بل كانت - وستظل - الضمير الحي للخط الإلهي، والملاذ الآمن لكل ما هو مقدس ونبيل في تاريخ البشرية، فمباركة هي مصر وشعبها، ومبارك هو التاريخ الذي خطته خطى المسيح على ترابها.
اقرأ أيضاًهل انهزمت أمريكا؟
ندعم الأشقاء في دول الخليج