القوات اليمنية تحبط عملية تهريب جديدة لمواد كيميائية متقدمة إلى ميليشيا الحوثي عبر مضيق باب المندب
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
في إطار الجهود المستمرة التي تبذلها القوات المسلحة والأجهزة الأمنية لحماية السواحل والممرات البحرية الدولية، تمكنت القوات اليمنية المشتركة من إحباط عملية تهريب نوعية كانت تستهدف إيصال شحنة من المواد الكيميائية والمعدات العسكرية المتقدمة إلى ميليشيا الحوثي الإرهابية، وذلك في عملية مشتركة نفذتها القوات البحرية وخفر السواحل والاستخبارات العامة في مضيق باب المندب.
وأوضح بيان صادر عن الإعلام العسكري أن دورية تابعة لخفر السواحل (قطاع البحر الأحمر) وبإسناد من القوات البحرية، تمكنت من اعتراض قارب خشبي بعد تلقي معلومات استخبارية دقيقة تفيد بارتباطه بشبكات تهريب تابعة للحرس الثوري الإيراني.
وأشار البيان إلى أنه تم سحب القارب إلى أحد الموانئ الآمنة، حيث جرى تفريغ محتوياته التي تضمنت (24) برميلاً من مادة «فينول + فورمالدهيد» البوليمرية، وهي من المواد الكيميائية المتقدمة التي تُستخدم في تصنيع الصواريخ والطائرات المسيّرة، بالإضافة إلى معدات وملابس خاصة بالعمل في معامل كيميائية ومهام عسكرية أخرى.
وأكد البيان أن هذه العملية تمثل ضربة جديدة لشبكات التهريب الإيرانية التي تسعى إلى تزويد ميليشيا الحوثي بمواد تدخل في تطوير قدراتها العسكرية، في محاولة لتحويل الأراضي اليمنية إلى مركز لتصنيع وإطلاق الأسلحة التي تهدد أمن المنطقة والملاحة الدولية في البحر الأحمر.
من جانبه، أشاد وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني بالعملية النوعية، مشيراً إلى أنها تعكس جاهزية وكفاءة القوات اليمنية في مواجهة أنشطة التهريب الإيرانية، مؤكداً أن طهران تواصل محاولاتها لتوطين صناعاتها الحربية في مناطق سيطرة الميليشيا بعد تضييق الخناق على أذرعها في المنطقة.
ودعا الوزير المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم تجاه إيران ووقف تدخلاتها العدائية في اليمن، ودعم جهود الحكومة اليمنية لتعزيز قدرات خفر السواحل والقوات البحرية في حماية الأمن الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، ضبطت قوات الحملة الأمنية المشتركة في مديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، بقيادة العميد حمدي شكري، سيارة محملة بأكثر من ستة آلاف حبة مخدرة من عقار “البريجابالين”، وذلك عقب عملية متابعة دقيقة أسفرت عن إلقاء القبض على ثلاثة مهربين وإحالتهم إلى الجهات المختصة لاستكمال الإجراءات القانونية.
وأكدت القوات الأمنية أن هذه العمليات تأتي ضمن الجهود الوطنية المكثفة لمكافحة التهريب بكل أنواعه، وتجفيف منابع تمويل ميليشيا الحوثي، وحماية الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة والسواحل اليمنية.
المصدر
المصدر: مأرب برس
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..