صورٌ ومشاهد من غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (10)
تاريخ النشر: 31st, October 2025 GMT
صورٌ ومشاهد من #غزة بعد إعلان انتهاء العدوان (10)
خَلف #الخط_الأصفر #أسرار و #مخططات
بقلم د. مصطفى يوسف #اللداوي
شيءٌ ما غريبٌ مريبٌ مشبوهٌ وغير عادي يجري على الأرض هناك في المنطقة التي تقع خلف الخط الأصفر على امتداد الجانب الشرقي لقطاع غزة، التي تشكل نسبة 53% من مساحته، حيث يتواجد وفق خطة ترامب للسلام في مرحلتها الأولى، جيش العدو الإسرائيلي وينشط، إلى جانب مجموعات العملاء التي تنسق معه عملياتها في المنطقة وخارجها.
حصر العدو قواته في هذه المنطقة، وحشد فيها دباباته وآلياته العسكرية وجرافاته الضخمة، التي تعمل كافة فرقها العسكرية البرية، وخاصةً الفرق الهندسة وقطاع المتفجرات، وفرق النخبة والوحدات المختصة، ليل نهار في المنطقة وفق خطط معدة مسبقاً، وخرائط مفصلة توضح مناطق العمل، ومربعات التدمير والتفجير، والمباني والمنشآت المستهدفة بالنسف والإزالة.
ينفذ جيش العدو عملية تدمير شامل لكل ما هو فوق الأرض وتحت الأرض، ويعيد تسوية المباني بالتراب، وينهي كل مظاهر البناء والعمارة أياً كانت، صغيرة أو كبيرة، سكنية أو خدمية، وينفذ مخططاته بموجب خرائط معدة ومدروسة، وعمليات مسح جوي وتصوير تقوم بها الطائرات المسيرة، التي تنقل عمليات التدمير، وتصور المباني الأخرى المرشحة للنسف والتدمير، ولعل صور الأقمار الاصطناعية تظهر حجم التغيير اليومي على سطع الأرض.
ما الذي يريده العدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية من منطقة ما قبل الخط الأصفر، وماذا يخططون لها ولماذا يدمرون كل شيء، ولماذا كل هذه التجهيزات والآليات والمعدات، لماذا يدمرون المدمر، ويخربون المخرب، وينسفون ما قد نسفوا من قبل، أفلم يكتفوا بما دمروه على مدى عامين كاملين، إذ لم يبق مكان لم تطاله غاراتهم الجوية وقصفهم المدفعي، لكن الأمر يتعدى التدمير الشكلي، ويتجاوزه إلى المخططات والنوايا، والتصورات والأحلام، بما يؤكد أن وراء هذه المخططات مشروعٌ ما، وتصور لمستقبلٍ آخر لقطاع غزة وسكانه.
لكن هل أن الإدارة الأمريكية منخرطة في هذه المخططات وشريكة فيها، وتتم بعملها وموافقتها، وبما يتناسب مع الخطط التي أعدتها، والتصورات التي تنوي تنفيذها، وتأتي ضمن أحلام ترامب التي تحدث عنها سابقاً، وتنسجم معها وتتوافق، وتتكامل معها وتتساوق.
أم هي عمليات إسرائيلية محضة في سباقٍ محمومٍ مع الزمن لتدمير كل ما تبقى في المنطقة من مبانٍ وأنفاق وبنى تحتية، وخاصة أنفاق المقاومة الاستراتيجية ومقراتها القيادية، لئلا تكون قادرة بعد تمام الانسحاب من المنطقة، على إعادة تأهيل أنفاقها، وتجهيز مقراتها، وترميم قوتها، وتعويض ترسانتها من مختلف الأسلحة.
من الواضح جداً أن ما يجري إنما هو بالتنسيق بين الطرفين، وأن الإدارة الأمريكية تنوي مع حكومة الكيان الإسرائيلي، تأكيد تقسيم قطاع غزة إلى مناطق ثلاث، الأولى غرب القطاع ويقيم فيها أكثر من 95% من سكان قطاع غزة، وتمثل نسبة 47% من مساحة القطاع، وأخرى تمثل الشريط الفاصل، وهو بعمق يتراوح بين 500-1000 متر على امتداد الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، ولن يسمح فيها بأي وجود فلسطيني، وتكون بمثابة منطقة عازلة، والقسم الثالث وهو الأهم، الذي يقع قبل الخط الأصفر، ويمثل ما نسبته 53% من مساحة القطاع، ويقيم فيه بضعة آلاف من المواطنين الفلسطينيين، إلى جانب العصابات المسلكة التي أنشأها الكيان ويشرف عليها.
تتطلع الإدارة الأمريكية مع سلطات الاحتلال الإسرائيلي إلى إعادة إعمار المنطقة الثالثة، وفق شروط ومواصفات خاصة، تكون مؤهلة لإقامة مئات آلاف المواطنين الفلسطينيين، بعد شق الطرق فيها وتعبيدها، وبناء شبكة خدمات مدنية وبنى تحتية ومجاري صحية، ومستشفيات ومدارس وأسواق، وربطها بشبكة الكهرباء الإسرائيلية وربما المصرية، على أن ينتقل إليها من القسم الأول من شاء من المواطنين الفلسطينيين، الذين سيجدون أنه قد سبقهم إليها أنظمة محكمة وقوانين خاصة، وأجهزة أمنية وشرطية ومؤسسات إدارة مدنية مدربة ومؤهلة، يشرف عليها مجلس السلام، الذي ينوي ترامب ترأسه، الذي سيقوم بتمويل مشاريعها وتنفيذ خططها، والإشراف على إدارة شؤونها وخدمة سكانها، وستكون هذه المنطقة منزوعة السلاح، وخالية من كل مظاهر العنف ووسائل القوة.
أما المنطقة الأولى التي تقع خلف الخط الأصفر، فستبقى محرومة من كل شيء، فلا خدمات ولا مساعدات ولا مشاريع، وسيترك فيها الفلسطينيون لقدرهم ومصيرهم، فإما أن يقبلوا بالهجرة واللجوء الذي سييسر لهم، وسترحب دولٌ عدة باستقبالهم، وستفتح أبوابها لهم، أو أن ينتقلوا إلى القسم الآخر، ويخضعوا لشروطه، وينزلوا عند أحكامه، وبذا تكون غزة الجديدة قد تشكلت وفق تصوراتهم، ونشأت تحت عيونهم وبرعايتهم، بما لا يجعلها منطقة خطرة، وبما يؤكد عدم جنوح سكانها إلى أي شكلٍ من أشكال المقاومة.
هذا المشروع وهذه المخططات ليست الأولى التي يعلن العدو الإسرائيلي والإدارة الأمريكية الراعية، والتي يجري العمل بها والترويج لها، بدءً من الميناء الأمريكي العائم، الذي أنشئ لتسهيل الهجرة، وصولاً إلى أحلام الطرد والتهجير، فضلاً عن الانتصار المطلق، والتفكيك الكامل، والاستسلام ونزع السلاح، وقتل القادة وترحيل المقاتلين، فكما فشلت كل المشاريع السابقة، وأجهضت تلك التي لم يعلن عنها، فإن هذا المشروع سيسقط وسيفشل، وسيجد العدو وحلفاؤه، أنفسهم مضطرين ومجبرين، ومكرهين رغم إرادتهم، على الخضوع لإرادة الشعب، والاعتراف بحقوقه.
يتبع ……
بيروت في 31/10/2025
moustafa.leddawi@gmail.com
المصدر
المصدر: سواليف
كلمات دلالية: غزة الخط الأصفر أسرار مخططات الخط الأصفر فی المنطقة
إقرأ أيضاً:
المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
الثورة نت/..
كشفت المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم الثلاثاء، عن تصديها لمحاولات جيش العدو الإسرائيلي التوغل في جنوبي البلاد، منذ مساء أمس الاثنين.
وسردت المقاومة، في خمسة بيانات منفصلة، اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تفاصيل عملياتها للتصدي لجيش العدو، مؤكدة أنها تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين، وضمن معركة “العصف المأكول”.
وأوضحت في البيان رقم 39، فجر اليوم، أنه بعد محاولة جيش العدوّ الإسرائيليّ التّقدم باتّجاه بلدة حدّاثا جنوب لبنان للمرّة الثّامنة خلال أسبوعين، وأثناء توغّل قوّة مُدرّعة تُرافقها جرّافة وقوّة مُشاة باتّجاه ملعب البلدة، فجّر مجاهدو المقاومة عند السّاعة 20:50 من مساء أمس الإثنين تشريكتين من العبوات الناسفة بالقوّة المتقدمّة.
وبيّنت أن ذلك أدّى إلى إعطاب مدرّعتين، مشيرة إلى أنه عند السّاعة 23:15 مساء أمس، استهدف المجاهدون دبّابة ميركافا بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وأمطروا القوّة المتقدّمة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة.
وقالت في البيان رقم 40، إنه عطفًا على البيان رقم 39، وبعد استمرار رصد تّقدم القوّة الإسرائيلية في بلدة حداثا، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 23:40 و23:55 مساء أمس الإثنين، دبابتي ميركافا في منطقة البالوع بمحلّقتي أبابيل الانقضاضيّة وحققوا إصابة مؤكدة.
وفي عملية تصد أخرى، ذكرت المقاومة اللبنانية في البيان رقم 41، أنه بعد رصد قوّة إسرائيليّة مؤلّفة من دبّابة ميركافا وثلاث آليّات من نوع هامر تتقدّم باتّجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البيّاضة، استهدف مجاهدو المقاومة عند الساعة 23:10 من مساء أمس، دبّابة الميركافا بصاروخٍ موجّه وحقّقوا إصابة مباشرة، ما أجبر القوّة المتقدمّة على الانسحاب باتّجاه بلدة البياضة تحت وابلٍ من قذائف المدفعيّة.
وأضافت المقاومة في البيان رقم 1 لليوم الثلاثاء، أنه وعطفًا على البيان رقم 40 الصّادر فجراً، وبعد استمرار التّصدّي البطوليّ لتقّدم القوّة الإسرائيلية في بلدة حداثا، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 01:00 فجر اليوم، دبّابة ميركافا هي الثّالثة في منطقة البالوع بالصّواريخ المباشرة ما أدى إلى تدميرها.
وقالت في البيان رقم 2، إنه عطفًا على البيان رقم 1، وفي إطار مواصلة التّصدّي البطوليّ لتقّدم القوّة الإسرائيليّة في بلدة حدّاثا، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة من السّاعة 22:00 أمس الإثنين وحتّى السّاعة 03:00 فجر اليوم الثّلاثاء، تجمّعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في منطقة البالوع، القناطر، والملعب في بلدة حدّاثا بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة على دفعات، ما أجبر القوّة على وقف التقدّم والانسحاب.
وتابعت: “أثناء انسحاب قوات العدو الإسرائيلي عند الساعة 03:00 فجر اليوم، فجّر المجاهدون عبوةً ناسفةً بآليّةٍ عسكريّةٍ قام العدوّ على إثرها بسلسلة غارات وقصف مدفعي على منطقة العمليّات لتغطية انسحابه باتّجاه بلدة رشاف”.
وتواصل المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها العسكرية رداً على استمرار العدو الإسرائيلي في خرق التفاهمات والاعتداء على السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية.