اليمن.. لماذا فشل مجلس النواب الموالي للحكومة في عقد جلساته؟
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
بعد ساعات من نشر محتوى رسالة داخلية لرئيس مجلس النواب الموالي للحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا موجهة لأعضائه، والتي اتهم فيها رئيس مجلس القيادة بعرقلة عقد جلسات المجلس، نشر الموقع الالكتروني لمجلس النواب ذاته، خبر عقد المجلس، مساء الخميس، لاجتماع بواسطة «الاتصال المرئي».
وطبقًا للموقع الالكتروني للمجلس، فقد استعرض الاجتماع «جُملة من القضايا الوطنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، والوضع الراهن للمجلس، والتحديات والعوائق التي تحول دون انعقاده وأداء مهامه».
كما استعرض الجهود التي بذلتها هيئة رئاسته طيلة الفترة الماضية من أجل انعقاد المجلس، وتذليل العقبات التي تحُول دون الانعقاد، متناولًا «ما وقع من مخالفات دستورية وقانونية ومالية وإدارية، خلال الفترة الماضية، وما تشهده بعض مؤسسات الدولة من مظاهر فساد، في ظل غياب منظومة الرقابة والمساءلة»، معتبرًا «أن هذه التجاوزات تمثل انتهاكاً صارخاً للدستور والقانون».
وأكدًّ «أن انعقاد مجلس النواب واستئناف مهامه التشريعية والرقابية يمثل ضرورةً وطنيةً عاجلة لا تحتمل التأجيل».
وناقش «أهمية عقد لقاءات تشاورية عبر الوسائل المتاحة حالياً (الاتصال المرئي) للقضايا ذات الضرورة الملحة».
كما أقرّ «دراسة وضع انعقاد المجلس في إحدى المحافظات المتاحة حالياً، وتكليف فريق من العاملين بالمجلس لترتيب ذلك»، و«دعوة مجلس القيادة الرئاسي للانعقاد مع هيئة الرئاسة ورؤساء الكتل بصورة عاجلة في أي مكان يحدده رئيس مجلس القيادة».
وفي رسالة وجهها رئيس المجلس، سلطان البركان، لأعضاء المجلس، تداولت مضمونها مواقع وقنوات تلفزيونية محلية، أتهم البركاني، رئيس مجلس القيادة، رشاد العليمي، بعرقلة انعقاد جلسات البرلمان.
وقال البركاني، إن «رشاد العليمي لا يملك السيطرة في عدن أو المحافظات الجنوبية، وأن الأمر بيد عيدروس الزبيدي الذي وعد كثيراً لكنه لم يفِ»، موضحًا أن هيئة رئاسة المجلس «ذهبت منفردة، وذهبت مع رؤساء الكتل، وذهبت أنا مرات عدة، وكم دُعينا للذهاب إلى عدن، لكنها كانت كلها مواعيد عرقوب».
ليست هذه هي المرة الأولى، التي يتحدث فيها رئيس المجلس معترفًا بالعجز عن عقد جلسات المجلس في مناطق نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًا، بعد الجلسة التي عُقدت عام أبريل/ نيسان 2022، في عدن، والتي خُصصت لمنح مجلس القيادة الرئاسي مشروعيته، وكان المجلس بذلك- وفق مراقبين- يرتكب مخالفة دستورية واضحة، لكنه مررها، إذ لا يمكن أن يمنح ثقته لمجلس لا يوجد نص دستوري عنه.
كما أن نقل السلطة كان يُفترض أن يمر قبل كل شيء من خلال البرلمان، لا أن يكون البرلمان مظلة لمشروعية هذه الإجراءات، التي وُضعِت وأقرت بعيدًا عنه وخارج نصوص الدستور اليمني، وبالتالي خلص البعض إلى أن المجلس خالف، بذلك، نص وروح الدستور اليمني.
وقبل ذلك، كان ذات المجلس قد انعقد مرة واحدة، في مدينة سيئون بمحافظة حضرموت شرقي اليمن، وتحديدًا في أبريل/نيسان 2019، وكان ذلك الاجتماع هو أول اجتماع له خلال الحرب في مناطق نفوذ الحكومة، وكان من أهم ما خُصص له ذلك الاجتماع هو انتخاب هيئة رئاسة للمجلس، وتم انتخاب سلطان البركاني رئيسًا له.
تم ذلك بعد انقسام مجلس النواب اليمنيّ المكون من 301 مقعد، بين مجلس موالٍ للحكومة المعترف بها دوليًا، وآخر موالٍ لحكومة حركة «أنصار الله» (الحوثيون).
خلال أكثر من ثلاث سنوات، عقب جلسته في عدن، في أبريل 2022، لمنح مجلس القيادة مشروعيته فشل المجلس في عقد جلسة أخرى، مما يدفع بالسؤال: كيف عُقدت تلكما الجلستان للمجلس في مناطق نفوذ الحكومة، وتحديدًا في محافظة شرقية، ومن ثم في محافظة جنوبية، على الرغم من رفض المجلس الانتقالي الجنوبي، بينما لم يستطع المجلس خلال أكثر من ثلاث سنوات، عقب ذلك، أن يعقد جلساته، أو حتى أن يمارس بعض مهامه من خلال السماح، مثلًا، للجانه بالعمل في الميدان؟
ويرى مراقبون أن الموافقة على عقد جلساته هي مسؤولية المتحكم الفعلي بالقرار السياسي هناك.
يقول الباحث السياسي اليمنيّ، عادل دشيلة، متحدثًا لـ«القدس العربي»: «لا ننسى أن انعقاد المجلس الذي تم في عام 2019 كان برضى وضغط من التحالف العربي، وعُقدت الجلسة، ومن ثم مُنع المجلس من ممارسة مهامه الاشرافية والرقابية على المؤسسات التنفيذية».
وأضاف: «بعد إعلان اتفاق نقل السلطة، تضمن الاتفاق آليات منها إنشاء هيئة التشاور والمصالحة، والتي أراد منها «الانتقالي» أن تكون بديلًا للمؤسسة التشريعية، وتحولت لاحقًا إلى محور اشتباك بين أعضاء المجلس».
وأردف أن «الانتقالي يرفض عودة انعقاد مجلس النواب في مناطق المحافظة الجنوبية، لإنه يعتقد أنه يعطي شرعية لمجلس القيادة، وهو يريد أن ينتزع شرعية هذا المجلس».
ويرى دشيلة أن «مجلس النواب غير قادر على أن يوجه الانتقادات للتحالف العربي، لأنه معني بالسلطات في الداخل، وغير مخول باتهام أطراف خارجية، كما أنه يعرف حجمه في هذه اللحظة، إذ لديه شرعية لكنه منزوع الصلاحيات، كما أنه يرى أن تعميق الخلافات مع التحالف ليس في صالح المجلس».
ويعتقد أن «مَن يتحكم في إعاقة انعقاد المجلس هم مَن يتحكمون بالمشهد العسكري على الأرض، وإن كان لهم غطاء خارجي إقليمي، لكن السؤال: لماذا لم ينعقد المجلس في مأرب أو في تعز، وهذا سؤال مهم، لكن المجلس أمسك العصاء من الوسط».
ويقول: «لم يتحرك المجلس لحسم الموقف منذ البداية، وبالتالي خسر صلاحياته، وأصبح لا جدوى من تحركاته، ولا أحد يسمع لهم، بدليل ما تعرّضت له لجان تابعة له من احتجاز في حضرموت، إذ لم يُسمح لها حتى أن تمارس أعمالها».
ويرى أن «عودة مؤسسات الدولة يحتاج إلى قرار سياسي، والقرار غير موجود، وكان يُفترض بالمجلس أن يرفض اتفاق نقل السلطة أصلًا، إذ كان يجب ألا تُنقل السلطة إلا عبر هذا المجلس، لكنهم سمحوا، ومن سمح بتجاوزه في الخطوة الأولى لا يمكنه أن يعترض أو يتحدث لاحقًا، سواء بالتحالف العربي أو غيره».
لكن عادل دشيلة يرى «أن عقد المجلس لجلساته (أونلاين) وسيلة يمكن من خلالها تحريك المياه الراكدة، باعتباره (المجلس) آخر مؤسسة يمنيّة منتخبة من الشعب، ولو وُجدت الإرادة والرفض الحقيقي فبإمكانه أن يقدّم شيئا».
ثمة نقطة أخرى، إلى ما سبق طرحه، وتتمثل في فاعلية الأحزاب السياسية، التي يُفترض أن تقف بقوة وراء إعادة تفعيل المجلس، باعتباره يتكون منها، وهي المعنية بممارسة مهامه، إلا أن الأحزاب صارت جزءًا من سلطات الحرب.
المصدر
المصدر: الموقع بوست
كلمات دلالية: اليمن مجلس النواب الحكومة اليمنية جلسات انعقاد المجلس مجلس القیادة نقل السلطة رئیس مجلس المجلس فی فی مناطق
إقرأ أيضاً:
مجلس الجمعيات الأهلية: أعمال جمع التبرعات وصرفها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة
أصدر مجلس الجمعيات الأهلية، ردا بشأن ما تم تداوله في بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي من أطروحات تناولت أعمال الجمعيات الأهلية ومستوى الثقة والحوكمة المرتبطة بها، وما تضمنه بعضها من تشكيك أو تعميمات لا تعكس الواقع المؤسسي والتنظيمي الذي تعمل ضمنه الجمعيات الأهلية في المملكة، وما صاحب ذلك من تفاعل في الأوساط المجتمعية والتنموية.
وأكد المجلس (في بيان) - عبر منصة «إكس»، أن القطاع غير الربحي في المملكة يحظى بعناية ودعم وتمكين غير مسبوق من القيادة الرشيدة بوصفه أحد المرتكزات التنموية الرئيسة ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا وطنيًا فاعلًا في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز جودة الحياة وخدمة المجتمع.
وشدد المجلس على أن الجمعيات الأهلية في المملكة تعمل بصورة مؤسية، وتخضع لمنظومة تنظيمية وتشريعية ورقابية متكاملة، تبدأ منذ مرحلة التأسيس والترخيص، وتمتد إلى الحوكمة والإفصاح المالي والرقابة والامتثال والمتابعة الدورية، بإشراف الجهات الحكومية المختصة.
وأردف، أن الجمعيات والمؤسسات الأهلية تعمل وفقًا لأحكام نظام الجمعيات والمؤسسات الأهلية الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/8) وتاريخ 19/2/1437هـ، وقرار مجلس الوزراء رقم (61) وتاريخ 18/2/1437هـ، كما تخضع لإشراف ورقابة المركز الوطني لتنمية القطاع غير الربحي والجهات الحكومية ذات العلاقة بحسب اختصاص كل جهة وطبيعة نشاطها.
وأشار المجلس إلى أن أعمال جمع التبرعات وتنظيمها وصرفها بدورها تخضع لمنظومة رقابية وتشريعية دقيقة، وفق أحكام نظام جمع التبرعات الصادر بالمرسوم الملكي رقم (م/43) وتاريخ 8/2/1446هـ، ولائحته التنفيذية وما يرتبط بها من ضوابط تنظيمية وتقنية ورقابية، بما يعز مستويات الشفافية والامتثال وحماية المتبرعين وضمان وصول التبرعات إلى مستحقيها عبر القنوات النظامية المعتمدة.
وأشار المجلس إلى أن القطاع غير الربحي حقق نموًا متسارعًا في المملكة خلال السنوات الأخيرة بدعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – حيث تجاوزت مساهمته (70) مليار ريال في الناتج المحلي الإجمالي، في انعكاس واضح لحجم الثقة المؤسية التي يحظى بها القطاع، ودوره المتنامي في التنمية الوطنية.ويثمّن المجلس ما توليه القيادة الرشيدة من دعم مستمر للعمل الأهلي، وما صدر عن مجلس الوزراء الموقر في أكثر من مناسبة من إشادة بجهود القطاع غير الربحي وإسهاماته التنموية والمجتمعية، تأكيدًا لمكانته بوصفه شريكًا رئيسًا في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وتابع المجلس، أنه يقدر ما عبّر عنه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، خلال لقائه بجمعيات تحفيظ القرآن الكريم، من إشادة بجهود الجمعيات الأهلية وأدوارها النوعية في خدمة كتاب الله وتعزيز القيم المجتمعية، بما يعكس مكانة القطاع ودوره الوطني والتنموي.
كذلك أكد المجلس أن المحافظة على ثقة المجتمع والمتبرعين والمانحين بالقطاع غير الربحي تمثل مسؤولية وطنية مشتركة، تتطلب دعم الجهود التنظيمية والرقابية والتوعوية، وتعزيز الوعي بأهمية التبرع عبر القنوات الرسمية المرخصة، بما يسهم في حماية العمل الأهلي وتعظيم أثره التنموي والمجتمعي.
كما شدّد المجلس على أهمية استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية، وعدم الانسياق خلف الانطباعات العامة أو التعميمات التي قد تؤثر على الصورة الذهنية للقطاع غير الربحي، أو تقلل من الجهود الكبيرة التي تبذلها الجمعيات الأهلية والعاملون فيها لخدمة المجتمع والوطن.
أيضا أكد المجلس احتفاظه بحقه النظامي في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي تجاوزات أو ادعاءات أو ممارسات إعلامية من شأنها الإضرار بسمعة الجمعيات الأهلية، أو التشكيك في نزاهتها ومصداقيتها المؤسية، وذلك وفق الأنظمة والتعليمات المعمول بها في المملكة العربية السعودية، وبما يكفل حماية الثقة المجتمعية بالقطاع وصون مكانته التنموية والوطنية.
ورفع مجلس الجمعيات الأهلية خالص الشكر والتقدير والامتنان للقيادة الرشيدة، على ما توليه من دعم وعناية واهتمام بالقطاع غير الربحي، كما يعبّر عن بالغ تقديره لكافة العاملين والعاملات والمتطوعين والمتطوعات في الجمعيات الأهلية، وما يقدمونه من جهود وطنية وتنموية وإنسانية تعز من مكانة المملكة وريادتها في العمل التنموي وخدمة المجتمع.
يؤكد #مجلس_الجمعيات_الأهلية أن القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية يحظى بثقة ودعم وتمكين القيادة الرشيدة – أيدها الله – بوصفه أحد المرتكزات الرئيسة لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وشريكًا تنمويًا فاعلًا يعمل ضمن منظومة تنظيمية ورقابية وتشريعية متكاملة تعزز الحوكمة… pic.twitter.com/uDjLNl2LWi
— مجلس الجمعيات الأهلية (@Council_of_CSA) May 30, 2026 أخبار السعوديةالتبرعاتمجلس الجمعيات الأهليةقد يعجبك أيضاً