هيماء- العمانية

تواصل محافظة الوسطى تعزيز موقعها كأحد محاور الاستثمار والنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان، مستندة إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها ولاياتها، وفي مقدمتها ولاية الدقم التي أصبحت منصة صناعية ولوجستية دولية، إلى جانب التطور العمراني والخدماتي المتسارع في ولايات هيماء ومحوت والجازر.

وتعكس المؤشرات الاقتصادية للربع الثاني من عام 2025 حالةً من النشاط المتزايد في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية بالمحافظة، في إطار الجهود الحكومية لدعم التنمية المتوازنة وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.


 

وأكد عبدون بن محمد الحرسوسي، مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة الوسطى، أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة تُظهر أداءً متصاعدًا يعكس ثقة المستثمرين في الفرص الواعدة بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المشاريع النوعية في الدقم ووجود بيئة أعمال محفزة ساهما في تعزيز الجاذبية الاستثمارية.


 

وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة الوسطى تعمل على تقديم خدمات رقمية متطورة، وتسهيل الإجراءات، وتوفير الدعم الفني لرواد الأعمال، مع التركيز على استقطاب استثمارات نوعية في قطاعات الصناعة والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية.

وأضاف أن محافظة الوسطى تمتلك إمكانات اقتصادية واعدة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد جهودًا موسعة لتعزيز مساهمة المحافظة في اقتصاد سلطنة عُمان وتمكين القطاع الخاص، لافتًا إلى أن المحافظة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السجلات التجارية بنسبة 53 بالمائة، حيث تم تسجيل 153 سجلًا جديدًا خلال الربع الثاني من عام 2025م مقارنة بـ 100 سجل في الفترة نفسها من عام 2024، ليصل إجمالي السجلات التجارية القائمة في المحافظة إلى 6455 سجلًا حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.

وأشار إلى أنه على مستوى ولايات المحافظة، سجلت ولاية هيماء نموًا في عدد السجلات المسجلة حتى النصف الأول من عام 2025م بنسبة 200 بالمائة، ومحوت بنسبة 123 بالمائة، والجازر بنسبة 80 بالمائة، كما تصدّر نشاط مقاولات البناء والتشييد قائمة الأنشطة الأكثر ترخيصًا بالمحافظة خلال الربع الثاني من عام 2025م بنسبة نمو بلغت 300 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.

وأوضح أن عدد التراخيص التجارية خلال الربع الثاني من عام 2025م بلغ 984 ترخيصًا، بينما بلغت التراخيص التلقائية 1074 ترخيصًا، ليصل عدد التراخيص التلقائية التراكمية بالمحافظة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 13 ألفًا و932 ترخيصًا تلقائيًّا.

وأشار إلى أن عدد التراخيص الصناعية بلغ 212 ترخيصًا خلال الربع الثاني من عام 2025م بنسبة نمو 3.92 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024م، ليبلغ عدد التراخيص الصناعية التراكمي بالمحافظة حتى نهاية النصف الأول من عام 2025م نحو 3771 ترخيصًا صناعيًّا، في مؤشر واضح على توسع المشاريع التكميلية والصناعية المرتبطة بمنطقة الدقم والأنشطة التجارية في ولايات المحافظة.


 

وأكد مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة الوسطى أنه في قطاع الاستثمار الأجنبي تم تسجيل مستثمر أجنبي جديد خلال الربع الثاني من عام 2025م مقارنة بـ 5 مستثمرين في الفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إجمالي المستثمرين الأجانب بالمحافظة إلى 121 مستثمرًا.

وتعمل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار على تعزيز التنمية الاقتصادية في مختلف محافظات سلطنة عُمان عبر تمكين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات النوعية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافةً إلى تسهيل الإجراءات وتطوير الخدمات الإلكترونية.

وقال إن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي بين المحافظات وتوجيه الاستثمارات وفق الميزات التنافسية لكل منطقة، بما يضمن توزيعًا عادلًا للفرص وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة، وهو ما يظهر جليًّا في محافظة الوسطى من خلال المشروعات الصناعية واللوجستية والسياحية المرتبطة بالدقم والولايات المجاورة.

وأوضح أن هذه النتائج تؤكد أن محافظة الوسطى تمضي بثبات نحو ترسيخ دورها كرافد مهم للاقتصاد الوطني، خاصة مع استمرار التطوير في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وتنامي الأعمال في ولايات المحافظة الأخرى، مما يضع الوسطى في موقع متقدم ضمن منظومة النمو الوطني ويعزز مساهمتها في دعم التحول الاقتصادي وتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: التجارة والصناعة وترویج الاستثمار محافظة الوسطى عدد التراخیص نفسها من ترخیص ا إلى أن

إقرأ أيضاً:

من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

بين أروقة المتحف المصري الكبير، يقف التمثال الضخم للملك سينوسرت الثالث شامخًا كأنه يتحدى الزمن، لا بوصفه مجرد قطعة أثرية نادرة، بل باعتباره شهادة حجرية على واحدة من أعظم الشخصيات التي حكمت مصر القديمة، فبينما اعتادت التماثيل الملكية في الحضارة المصرية أن تُظهر الملوك في صورة مثالية خالية من العيوب، جاء هذا التمثال ليقدم صورة مختلفة تمامًا؛ صورة إنسان يحمل على وجهه ثقل المسؤولية وأعباء الحكم، لتتحول ملامحه إلى قصة تروي مجد الدولة الوسطى وقوة أحد أبرز فراعنتها.

ملامح غير مألوفة في الفن الملكي

من النظرة الأولى، يلفت التمثال الانتباه بواقعيته المدهشة. فالعينان الغائرتان، والخدان النحيلان، والتجاعيد الواضحة أسفل العينين، والخطوط المحفورة على الجبهة، جميعها تفاصيل لم تكن مألوفة في تصوير الملوك المصريين الذين غالبًا ما ظهروا في هيئة الشباب الأبدي والقوة المطلقة.

ويعتقد علماء المصريات أن هذه الملامح لم تكن انعكاسًا لعمر الملك فحسب، بل رسالة سياسية وفكرية أراد الفنان المصري القديم إيصالها؛ فسنوسرت الثالث لم يُرِد أن يظهر كحاكم مثالي بعيد عن الواقع، بل كقائد يحمل هموم دولته ويكرّس حياته لحماية شعبه وتأمين حدود بلاده.

القائد الذي أعاد رسم حدود مصر

لم يكن سينوسرت الثالث مجرد ملك يجلس على العرش، بل كان قائدًا عسكريًا بارعًا ومصلحًا إداريًا من الطراز الأول. وخلال حكمه في الأسرة الثانية عشرة، قاد حملات عسكرية عميقة داخل النوبة، ونجح في توسيع النفوذ المصري جنوبًا، كما أنشأ سلسلة من الحصون على ضفاف النيل، من أشهرها حصونا سمنة وأورونارتي.

ولم تقتصر أهمية هذه المنشآت على الجانب العسكري فقط، بل تحولت إلى مراكز للتجارة والإدارة، ما يعكس رؤية استراتيجية بعيدة المدى جعلت من مصر قوة إقليمية مؤثرة خلال عصر الدولة الوسطى.

ثورة في الإدارة وترسيخ لهيبة الدولة

إلى جانب إنجازاته العسكرية، لعب سنوسرت الثالث دورًا محوريًا في إعادة تنظيم الدولة المصرية، فقد عمل على تقليص نفوذ حكام الأقاليم الذين ازدادت قوتهم خلال الفترات السابقة، واستعاض عن كثير منهم بمسؤولين تابعين مباشرة للسلطة المركزية.

هذا التحول أسهم في تعزيز وحدة الدولة وترسيخ سلطة الفرعون، وأرسى قواعد إدارية استمرت آثارها في عهد خلفائه. ولذلك ينظر المؤرخون إليه باعتباره أحد أبرز الملوك الذين نجحوا في بناء دولة مركزية قوية قادرة على إدارة مواردها وحدودها بكفاءة عالية.

تمثال يروي عبء المُلك وخلود الذكرى

يُجسد التمثال الضخم جميع رموز السلطة الملكية المعروفة؛ فالملك يرتدي النقبة الملكية، وتظهر على صدره القلادة العريضة، فيما تعكس كتفاه العريضتان القوة العسكرية التي عُرف بها، لكن القيمة الحقيقية للعمل تكمن في قدرته على الجمع بين الرمزية التقليدية والواقعية الإنسانية في آن واحد.

ولعل هذا ما جعل سينوسرت الثالث يحظى بمكانة استثنائية حتى بعد وفاته، إذ جرى تأليهه في بعض مناطق مصر القديمة، وخاصة في أبيدوس، واستمر تقديسه لقرون طويلة، كما اتخذ ملوك لاحقون من سيرته نموذجًا يُحتذى به في الحكم والقيادة.

واليوم، يقف تمثاله بالمتحف المصري الكبير ليس فقط بوصفه تحفة فنية من روائع النحت المصري القديم، بل باعتباره وثيقة تاريخية نادرة تكشف لحظة فارقة في تطور الفن المصري؛ لحظة التقت فيها عظمة الملك بواقعية الإنسان، لتُخلد على الحجر قصة قائد حمل أعباء الإمبراطورية فوق كتفيه، فبقيت ملامحه شاهدة على القوة والحكمة وخلود الحضارة المصرية.

الملك سينوسرت الثالث

مقالات مشابهة

  • 8 مليارات درهم قيمة 33 صفقة دمج واستحواذ إماراتية بالربع الأول
  • 411 ألف زائر لشواطئ أبوظبي خلال الربع الأول
  • حملة لحصر المنشآت التجارية والصناعية والخدمية غير المرخصة بفرشوط
  • زلزال رقابي في العيد.. عدن تتصدر قائمة المخالفات التجارية ووزارة الصناعة تضرب بيد من حديد ​
  • هيئة النقل: مؤشرات حج 1447هـ تعكس جاهزية عالية وتكاملًا في المنظومة 
  • طهران تؤجل الرد النهائي على مذكرة التفاهم مع واشنطن وسط توتر إقليمي متصاعد
  • كيف بدأ علي سالم رحلته التجارية؟.. قصة كفاح من سوق الجملة إلى النجاح | فيديو
  • تحرّك في الحكومة للحفاظ على رصيد الإسكندرية الحضاري والتراثي والثقافي
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • سماع دوي انفجار في جزيرة قشم الإيرانية