الحرسوسي: نمو متصاعد في مؤشرات الاستثمار بالوسطى.. وهيماء تتصدر السجلات التجارية بـ200%
تاريخ النشر: 1st, November 2025 GMT
هيماء- العمانية
تواصل محافظة الوسطى تعزيز موقعها كأحد محاور الاستثمار والنمو الاقتصادي في سلطنة عُمان، مستندة إلى المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي تشهدها ولاياتها، وفي مقدمتها ولاية الدقم التي أصبحت منصة صناعية ولوجستية دولية، إلى جانب التطور العمراني والخدماتي المتسارع في ولايات هيماء ومحوت والجازر.
وتعكس المؤشرات الاقتصادية للربع الثاني من عام 2025 حالةً من النشاط المتزايد في مختلف القطاعات التجارية والصناعية والاستثمارية بالمحافظة، في إطار الجهود الحكومية لدعم التنمية المتوازنة وتحقيق مستهدفات رؤية عُمان 2040.
وأكد عبدون بن محمد الحرسوسي، مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة الوسطى، أن المؤشرات الاقتصادية المسجلة تُظهر أداءً متصاعدًا يعكس ثقة المستثمرين في الفرص الواعدة بالمحافظة، مشيرًا إلى أن المشاريع النوعية في الدقم ووجود بيئة أعمال محفزة ساهما في تعزيز الجاذبية الاستثمارية.
وأوضح في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة الوسطى تعمل على تقديم خدمات رقمية متطورة، وتسهيل الإجراءات، وتوفير الدعم الفني لرواد الأعمال، مع التركيز على استقطاب استثمارات نوعية في قطاعات الصناعة والطاقة والسياحة والخدمات اللوجستية.
وأضاف أن محافظة الوسطى تمتلك إمكانات اقتصادية واعدة، وأن المرحلة المقبلة ستشهد جهودًا موسعة لتعزيز مساهمة المحافظة في اقتصاد سلطنة عُمان وتمكين القطاع الخاص، لافتًا إلى أن المحافظة شهدت ارتفاعًا ملحوظًا في عدد السجلات التجارية بنسبة 53 بالمائة، حيث تم تسجيل 153 سجلًا جديدًا خلال الربع الثاني من عام 2025م مقارنة بـ 100 سجل في الفترة نفسها من عام 2024، ليصل إجمالي السجلات التجارية القائمة في المحافظة إلى 6455 سجلًا حتى نهاية النصف الأول من العام الجاري.
وأشار إلى أنه على مستوى ولايات المحافظة، سجلت ولاية هيماء نموًا في عدد السجلات المسجلة حتى النصف الأول من عام 2025م بنسبة 200 بالمائة، ومحوت بنسبة 123 بالمائة، والجازر بنسبة 80 بالمائة، كما تصدّر نشاط مقاولات البناء والتشييد قائمة الأنشطة الأكثر ترخيصًا بالمحافظة خلال الربع الثاني من عام 2025م بنسبة نمو بلغت 300 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024.
وأوضح أن عدد التراخيص التجارية خلال الربع الثاني من عام 2025م بلغ 984 ترخيصًا، بينما بلغت التراخيص التلقائية 1074 ترخيصًا، ليصل عدد التراخيص التلقائية التراكمية بالمحافظة حتى نهاية الربع الثاني من عام 2025م نحو 13 ألفًا و932 ترخيصًا تلقائيًّا.
وأشار إلى أن عدد التراخيص الصناعية بلغ 212 ترخيصًا خلال الربع الثاني من عام 2025م بنسبة نمو 3.92 بالمائة مقارنة بالفترة نفسها من عام 2024م، ليبلغ عدد التراخيص الصناعية التراكمي بالمحافظة حتى نهاية النصف الأول من عام 2025م نحو 3771 ترخيصًا صناعيًّا، في مؤشر واضح على توسع المشاريع التكميلية والصناعية المرتبطة بمنطقة الدقم والأنشطة التجارية في ولايات المحافظة.
وأكد مدير إدارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار بمحافظة الوسطى أنه في قطاع الاستثمار الأجنبي تم تسجيل مستثمر أجنبي جديد خلال الربع الثاني من عام 2025م مقارنة بـ 5 مستثمرين في الفترة نفسها من العام الماضي، ليصل إجمالي المستثمرين الأجانب بالمحافظة إلى 121 مستثمرًا.
وتعمل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار على تعزيز التنمية الاقتصادية في مختلف محافظات سلطنة عُمان عبر تمكين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات النوعية، ودعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، إضافةً إلى تسهيل الإجراءات وتطوير الخدمات الإلكترونية.
وقال إن وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار تعمل على تعزيز التكامل الاقتصادي بين المحافظات وتوجيه الاستثمارات وفق الميزات التنافسية لكل منطقة، بما يضمن توزيعًا عادلًا للفرص وتحقيق تنمية اقتصادية مستدامة وشاملة، وهو ما يظهر جليًّا في محافظة الوسطى من خلال المشروعات الصناعية واللوجستية والسياحية المرتبطة بالدقم والولايات المجاورة.
وأوضح أن هذه النتائج تؤكد أن محافظة الوسطى تمضي بثبات نحو ترسيخ دورها كرافد مهم للاقتصاد الوطني، خاصة مع استمرار التطوير في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وتنامي الأعمال في ولايات المحافظة الأخرى، مما يضع الوسطى في موقع متقدم ضمن منظومة النمو الوطني ويعزز مساهمتها في دعم التحول الاقتصادي وتحقيق أهداف التنويع الاقتصادي في سلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: جريدة الرؤية العمانية
كلمات دلالية: التجارة والصناعة وترویج الاستثمار محافظة الوسطى عدد التراخیص نفسها من ترخیص ا إلى أن
إقرأ أيضاً:
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10) .. إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
الزراعة أساسًا للإعمار بعد الحرب: رؤية للاستثمار الزراعي وإعادة الإعمار (9-10)
إطار الاستثمار الزراعي المتكامل لإعادة الإعمار بعد الحرب في السودان (1-2)
من الرؤية إلى التطبيق: نحو نموذج جديد للاستثمار الزراعي
“لا تُبنى الدول الخارجة من الحروب بإعادة ما كان قائمًا قبل النزاع، وإنما ببناء منظومات أكثر قدرة على تحقيق الاستقرار والتنمية ومنع تكرار أسباب الصراع.”
اختُتم المقال السابق بسؤال جوهري: إذا كانت النماذج التقليدية للتخطيط والاستثمار الزراعي قد عجزت عن مواكبة تعقيدات ما بعد الحرب في السودان، فما البديل؟ وكيف يمكن صياغة نموذج يربط بين الاستثمار، والأسواق، وسلاسل القيمة، والتفكير النظمي، والاقتصاد السياسي، لتصبح الزراعة قاطرة حقيقية لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة؟
تأتي هذه السطور للإجابة عن هذا التساؤل عبر طرح “إطار متكامل للاستثمار الزراعي في السودان ما بعد الحرب”؛ وهو نموذج يدمج في منظومة واحدة ما دأبت السياسات والبرامج التنموية على معالجته بشكل مجزأ. فبدلاً من اختزال الاستثمار الزراعي في كونه تمويلاً لمشروعات إنتاجية، يقدم هذا الإطار رؤية استراتيجية لإعادة بناء المنظومة الزراعية برمتها، بما تشمله من مؤسسات، وأسواق، وسلاسل قيمة، وبنية تحتية، ورأس مال بشري، وآليات للحوكمة وإدارة المخاطر.
يقترح المقال الانتقال من “التخطيط القائم على المشروعات” إلى “التخطيط القائم على المنظومات”، حيث تُصمم الاستثمارات بناءً على فهم دقيق للعلاقات المتداخلة بين الفاعلين، والأسواق، والموارد، والمؤسسات، بعيداً عن التدخلات المنعزلة أو الاستجابات الآنية. ويستند هذا النهج إلى الدروس المستفادة من تجارب دول خارجة من نزاعات مشابهة، مع تطويعها لتلائم الخصوصية السودانية وتنوع أقاليمها وتفاوت احتياجاتها.
من الرؤية إلى الإطار
إن بناء رؤية استراتيجية للتعافي ليس سوى الخطوة الأولى في رحلة إعادة الإعمار، فالتحدي الحقيقي يكمن في تحويل هذه الرؤية إلى إطار عملي يوجّه القرارات الاستثمارية، ويرتب الأولويات، ويحشد الموارد، ويحقق التنسيق بين مختلف الفاعلين. فالرؤى -مهما بلغت جودتها- تظل محدودة الأثر ما لم تُترجم إلى أدوات تنفيذية واضحة، تستند إلى فهم عميق للواقع، وتحدد بدقة كيف وأين ومتى ولماذا تُوجَّه الاستثمارات.
لسنوات طويلة، انصبَّ الاهتمام في التخطيط الزراعي على إعداد الخطط القطاعية أو قوائم المشروعات، مع افتراض أن توفير التمويل كفيل بتحقيق التنمية. غير أن التجربة السودانية، وتجارب العديد من الدول الخارجة من النزاعات، أثبتت أن المعضلة لا تكمن في نقص المشروعات، بل في غياب إطار يربط هذه المشروعات ضمن رؤية متكاملة تضمن تناغمها مع السياسات العامة، واحتياجات الأسواق، وقدرات المؤسسات، وأولويات المجتمعات المحلية.
لقد أدى هذا النهج المجزأ إلى تنفيذ تدخلات متفرقة حققت بعض النجاحات المحدودة، لكنها عجزت عن إحداث التحول الهيكلي المطلوب في القطاع الزراعي. فمشروع لإعادة تأهيل الري، أو برنامج لتوفير المدخلات، أو مبادرة لدعم المنتجين، قد يحقق نتائج آنية في نطاقه، لكنه يظل قاصراً عن إحداث أثر مستدام إذا ظل معزولاً عن بقية عناصر المنظومة الزراعية.
وتزداد هذه الإشكالية تعقيداً في مرحلة ما بعد الحرب، حيث لا تقتصر إعادة الإعمار على إصلاح ما تضرر، بل تمتد لتشمل إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمؤسسية والاجتماعية التي يقوم عليها النشاط الزراعي. فالمزارع لا يحتاج فقط إلى الأرض والبذور، بل يحتاج إلى سوقٍ فعال، وتمويلٍ مناسب، وخدماتٍ إرشادية، وبنيةٍ تحتية، ومؤسسات قادرة على تنظيم العلاقات بين مختلف الأطراف. كما يحتاج المستثمر إلى بيئة مستقرة، وإطار تنظيمي شفاف، وآليات عادلة لإدارة المخاطر..
بناءً على ذلك، لا ينبغي إدارة عملية إعادة الإعمار الزراعي بمنطق المشروعات المنفصلة، بل بمنطق المنظومات المتكاملة؛ إذ يُعدُّ القطاع الزراعي شبكة مترابطة تجمع الموارد الطبيعية، والمنتجين، والأسواق، والخدمات، والمؤسسات، والسياسات، وأي خلل في أيٍّ من هذه المكونات سيؤثر بالضرورة على أداء المنظومة بأكملها.
ما هو الإطار المتكامل للاستثمار الزراعي؟
يُقصد بالإطار المتكامل للاستثمار الزراعي في مرحلة ما بعد النزاعات منهجيةً استراتيجيةً لتخطيط وتوجيه وتنفيذ الاستثمارات الزراعية؛ انطلاقاً من تحليل واقع ما بعد الحرب، وبهدف إعادة بناء المنظومة الزراعية تدريجياً وبشكل مترابط بما يضمن التعافي الاقتصادي، واستعادة سبل العيش، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
لا يمثل هذا الإطار برنامجاً تنفيذياً أو قائمة مشاريع جاهزة، بل يعد مرجعية لاتخاذ القرارات الاستثمارية، ويساعد صناع القرار في الإجابة عن تساؤلات جوهرية تسبق أي استثمار، مثل:
ما طبيعة البيئة التنفيذية؟ وما القيود الهيكلية التي تعيق نجاح الاستثمار؟ ومن هم الأطراف الفاعلون وما طبيعة مصالحهم؟ وكيف تعمل نظم الأسواق؟ وأين تكمن الاختناقات في سلاسل القيمة؟ وما التدخلات ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الأكبر؟ وكيف يمكن الحد من المخاطر وضمان الاستدامة؟ وبذلك، ينتقل التخطيط من السؤال التقليدي “ماذا سننفذ؟” إلى أسئلة أكثر عمقاً: “لماذا؟ وأين؟ ولمن؟ وكيف؟”، وهي التساؤلات التي تُميِّز الاستثمار الاستراتيجي عن الإنفاق المباشر.
كما يعتمد الإطار نهجاً تكاملياً يربط الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والمؤسسية والبيئية بوصفها مكوّنات متداخلة؛ فاستثمار البنية التحتية، على سبيل المثال، لا يُقاس بمقاييس كمية كعدد الكيلومترات المُعاد تأهيلها فحسب، بل بقدرته على تحسين الوصول إلى الأسواق، وخفض تكاليف النقل، ورفع دخول المنتجين، وتحفيز القطاع الخاص، وتقليل الفوارق الإقليمية.
ولتبسيط هذا النهج، أقترح نموذجاً تحليلياً أطلقت عليه “شجرة الاستثمار الزراعي”، وهي أداة تُعين على فهم العلاقات بين عناصر الاستثمار، وتحديد نقاط القوة والاختناقات، وربط المدخلات بالمخرجات والنتائج والأثر.
شجرة الاستثمار: استعارة تفسر المنهج
إن اختيار “شجرة الاستثمار” ليس مجرد أسلوب تبسيطي أو تصميم بصري جذاب، بل هو تجسيد لفلسفة هذا الإطار؛ فالشجرة كائن حي قائم على ترابط الجذور بالجذع والأغصان والثمار، ولا يمكن فهم أي جزء منها بمعزل عن الآخر. وعلى المنوال نفسه، لا يحقق الاستثمار الزراعي أهدافه إذا اقتصر على تمويل الإنتاج دون ربطه بالإصلاح المؤسسي، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأسواق، وبناء القدرات، وإدارة الموارد الطبيعية.
في هذا النموذج، تُمثّل الجذور الأساس الذي يرتكز عليه الاستثمار، ويشمل ذلك تحليل السياق، والاقتصاد السياسي، والموارد الطبيعية، ورأس المال البشري، والحوكمة، وهي العوامل المحددة لقدرة البيئة المحلية على استيعاب الاستثمارات وتحويلها إلى نتائج مستدامة.
أما الجذع، فيُعبّر عن المنظومة المؤسسية التي تنقل الموارد والرؤى إلى برامج عملية، في حين تُمثّل الأغصان المحافظ الاستثمارية، وسلاسل القيمة، ومشروعات البنية التحتية، والخدمات، والأسواق. وأخيراً، تُمثّل الثمار النتائج المرجوة من هذا الإطار، وهي: زيادة الإنتاج، وتحسين الدخل، وخلق فرص العمل، وتعزيز الأمن الغذائي، وترسيخ السلام.
يُتبع في الجزء الثاني… حيث نستعرض مكونات شجرة الاستثمار بالتفصيل، ونُبيّن كيف تُؤسس هذه العناصر لقرارات استثمارية أكثر كفاءة وعدالة، مع شرح آلية الربط في “شجرة الاستثمار” بين جذور التعافي، وجذع الحوكمة، وفروع الاستثمار، وثمار التنمية والسلام.
حسن علي سنهوري
مستشار التنمية الزراعية
[email protected]