المنامة - العُمانية
شدد معالي السيد بدر بن حمد البوسعيدي وزير الخارجية على أن الأمن الحقيقي لا يُبنى بسياسات العزلة أو الاحتواء أو الإقصاء، بل يقوم على الشمولية والانخراط الإيجابي بين دول المنطقة، لافتًا إلى أن التجارب التاريخية أثبتت أن سياسات التهميش لم تؤدِّ إلا إلى تفاقم التوترات وإطالة أمد الصراعات.

جاء ذلك خلال مشاركة معالي السيد في منتدى حوار المنامة 2025 الذي تستضيفه مملكة البحرين بالتعاون مع المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية (IISS)، بمشاركة واسعة من كبار المسؤولين والخبراء في قضايا الأمن والسياسة الدولية.

وأعرب معاليه في مداخلته عن شكره لمملكة البحرين والمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية على تنظيم هذا الحدث الذي أصبح منصة مهمة لتبادل الآراء وتعزيز الفهم المشترك، مؤكدًا أن الاستقرار الإقليمي لا يتحقق إلا من خلال الحوار البنّاء والتفاهم المتبادل.

وأوضح معالي السيد أن سلطنة عُمان ترى منذ زمن بعيد أن سياسة عزل إيران لم تكن حلًّا، وأن إشراكها في منظومة الأمن الإقليمي الشامل يُسهم في ترسيخ الاستقرار والتعاون المشترك، مؤكدًا أن إيران أظهرت في مراحل مختلفة انفتاحًا واستعدادًا للحوار البنّاء، وأبدت في أحداث متعددة ضبطًا للنفس رغم الاعتداءات المتكررة، وهو ما يؤكد أهمية تبنّي نهجٍ دبلوماسيٍّ شامل يضم جميع الأطراف لمعالجة التحديات المشتركة مثل أمن الملاحة ومكافحة التهريب والتغير المناخي.

وفي هذا السياق، أشار معاليه إلى أنه في وقتٍ سابق من هذا العام، أحرز ملف المفاوضات النووية بين إيران والولايات المتحدة تقدمًا ملموسًا خلال خمس جولات من المحادثات بين الجانبين، غير أنه، وقبل أيام قليلة من انعقاد الجولة السادسة التي كادت أن تكون الحاسمة، قامت إسرائيل بشن هجماتٍ عسكرية غير قانونية ضد إيران.

وأوضح أن الممارسات الإسرائيلية المتعمدة لإطالة أمد التوتر قد تسببت في هذه الحالة، بمقتل مئات المدنيين الإيرانيين الأبرياء، مشيرًا إلى أن إيران ردّت رغم ذلك بضبط نفسٍ لافت، تمامًا كما فعلت عندما قصفت إسرائيل قنصليتها في سوريا، وأصابت سفيرها في لبنان، واغتالت أحد كبار المفاوضين الفلسطينيين في طهران.

وأكد معاليه أن مثل هذه الأعمال التخريبية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي ويكشف بوضوح أن إسرائيل – وليس إيران – هي المصدر الرئيسي لغياب الأمن في المنطقة.

كما أكد معاليه أن السياسات القائمة على الإقصاء تغذّي التطرف وعدم الاستقرار، بينما تسهم الشراكة الشاملة في إيجاد مناخٍ من الثقة والاحترام المتبادل والازدهار المشترك، داعيًا إلى إقامة إطارٍ أمنيٍّ إقليميٍّ يضم جميع الدول، بما فيها إيران والعراق واليمن، للتعامل بفعالية مع التحديات المشتركة.

واختتم معالي السيد وزير الخارجية مداخلته بالتأكيد على أن سلطنة عُمان ستواصل دعمها للحوار الشامل كخيارٍ استراتيجيٍّ لتحقيق الأمن والسلام والازدهار في المنطقة، مشيرًا إلى أن الحوار وحده هو السبيل لبناء مستقبلٍ أكثر استقرارًا وتنميةً لشعوبها.

شارك في الجلسة الحوارية إلى جانب معالي السيد وزير الخارجية كلٌّ من معالي الدكتور عبداللطيف بن راشد الزياني وزير خارجية مملكة البحرين الشقيقة، ومعالي جورجوس جرابيتريتيس وزير خارجية جمهورية اليونان، وسعادة لويجي دي مايو مبعوث الاتحاد الأوروبي لشؤون الخليج.

المصدر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

كلمات دلالية: معالی السید إلى أن

إقرأ أيضاً:

بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة

أكد رئيس المؤسسة الليبية للإعلام، محمد عمر بعيو، أن ليبيا تقف اليوم أمام خيارين مختلفين ونموذجين متناقضين في إدارة الدولة وبناء المستقبل، معتبراً أن المشهد الراهن يضع الليبيين أمام فرصة واضحة لتقييم الواقع واختيار المسار الذي يحقق الاستقرار والتنمية.

وقال بعيو، عبر حسابه على موقع فيسبوك، إن النموذج الأول يتمثل في ما وصفه بـ”النموذج الوطني الحازم” الذي يدافع عن الدولة الليبية ويحافظ على وحدة مؤسساتها، ويعزز الاستقرار والأمن والتنمية والخدمات والسلم الأهلي، مشيراً إلى أن هذا النموذج يتجسد في المناطق الخاضعة لقيادة القائد العام للقوات المسلحة المشير خليفة حفتر.

وأضاف أن هذا النموذج يقوم على وحدة القيادة والإدارة واحتكار السلاح بيد المؤسسات النظامية، بما ينعكس على الأمن المجتمعي والاقتصادي وحماية الممتلكات العامة والخاصة، بعيداً عن مظاهر الفوضى والانفلات الأمني.

كما وصف بعيو النموذج الآخر بأنه يعكس حالة من التشتت وغياب الاستقرار، مشيراً إلى أن تعدد مراكز القرار والصراعات المستمرة يؤدي إلى تفاقم الأزمات الأمنية والتنموية، ويجعل الخلافات تُحسم بالقوة بدلاً من الحوار، الأمر الذي يدفع المواطن ثمنه من أمنه واستقراره.

وشدد على أن الخيار يبقى بيد الليبيين، داعياً إلى التأمل في الواقع القائم واستخلاص الدروس من التجارب المختلفة، لاختيار المسار الذي يضمن الأمن والاستقرار ووحدة الدولة.

مقالات مشابهة

  • إسرائيل تخصص 20 مليار شيكل للشمال ونتنياهو يعد بالأمن
  • بن عطية: البعثة مطالبة بإيجاد حلول لتحقيق الاستقرار وإلا فوجودها والعدم سواء
  • إيران: ما يجري في المنطقة نتيجة جرائم العدو الصهيوني ومجلس الأمن مطالب بإجراءات رادعة
  • هند الضاوي: إسرائيل تشعل حربا إعلامية لتحقيق مكاسب في مفاوضاتها مع لبنان
  • محافظ بورسعيد يتفقد مستجدات أعمال التطوير الشامل بمنطقة عمرو بن العاص | صور
  • وزير خارجية الكويت ونظيره الباكستاني يبحثان تطورات الأوضاع الإقليمية
  • السيسي لـ«وفد مؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأمريكية»: أهمية التسوية الشاملة والعادلة للقضية الفلسطينية.. وحل الدولتين السبيل الوحيد لضمان تحقيق السلام الدائم والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • مسؤول إسرائيلي: لن ننسحب من جنوب لبنان طالما بقي هناك تهديد على الأرض
  • دبلوماسي هندي: زيارة رئيس ميانمار تمهد السبيل لوضع خارطة طريق جديدة للعلاقات