في لمسة تجمع بين الحنين والتقنية الحديثة، قررت شركة جوجل الاحتفال بالذكرى السنوية الخامسة والأربعين للعبة باك مان الكلاسيكية بطريقة تفاعلية تُعيد البهجة إلى عشاق الألعاب حول العالم. ففي شعارها الاحتفالي الجديد على الصفحة الرئيسية، أطلقت جوجل تجربة لعب حصرية تمتد على مدار يومي الهالوين، بالتعاون مع شركة بانداي نامكو إنترتينمنت، الشركة الأم للعبة الشهيرة.

تتيح التجربة الجديدة للمستخدمين فرصة لعب أربع متاهات “مسكونة” تم تصميمها خصيصًا بهذه المناسبة، حيث تمتزج الأجواء المرعبة بالمرح، لتعيد روح المنافسة التي جعلت من باك مان أيقونة في تاريخ ألعاب الفيديو منذ عام 1980. وكما هو الحال في النسخ السابقة من اللعبة، يتحكم اللاعب في شخصية باك مان أثناء تجواله في المتاهة لالتهام النقاط الصفراء وتجنب الأشباح التي تطارده بلا هوادة.

ما يجعل هذا الإصدار مميزًا هو تصميم المتاهات الجديدة الذي يعبّر عن شخصيات الأشباح الأربعة الشهيرة: بلينكي، وبينكي، وإنكي، وكلايد. كل متاهة تعكس سلوك أحد الأشباح واستراتيجياته في مطاردة باك مان، ما يضيف طبقة جديدة من الذكاء والتحدي. فمثلًا، يُعرف بلينكي الأحمر بمطاردته العدوانية المباشرة، بينما تعتمد الأشباح الأخرى على محاصرته بطرق مختلفة تجعل الهروب أكثر صعوبة ومتعة في آن واحد.

ومثلما في اللعبة الأصلية، يمكن للاعبين الاستفادة من “منصات الطاقة” المنتشرة داخل المتاهة. عند جمعها، تتحول الأدوار لفترة وجيزة، إذ يُصبح بإمكان باك مان مطاردة الأشباح وابتلاعهم، ما يمنح اللاعبين شعورًا بالانتصار المؤقت ويزيد من حدة التنافس.

ولأن جوجل أرادت جعل التجربة في متناول الجميع، يمكن للمستخدمين اللعب بسهولة سواء من أجهزة الكمبيوتر أو الهواتف المحمولة. فكل ما يحتاجه اللاعب هو زيارة صفحة جوجل الرئيسية اليوم أو غدًا، ثم الضغط على شعار اللعبة التفاعلي لبدء اللعب مباشرة دون الحاجة إلى تنزيل أي تطبيق. على أجهزة الكمبيوتر، يُمكن التحكم بباك مان باستخدام أسهم لوحة المفاتيح، بينما على الهواتف الذكية يكفي تمرير الإصبع أو الضغط للتحكم بالاتجاهات.

الاحتفال لا يقتصر على اللعب فقط، بل يرمز إلى تقدير جوجل لتاريخ الألعاب الإلكترونية التي شكلت جزءًا أساسيًا من الثقافة الرقمية. لعبة باك مان كانت من أوائل الألعاب التي جمعت بين البساطة والإدمان على التحدي، وساهمت في ترسيخ مكانة ألعاب الفيديو كوسيلة ترفيه عالمية. واليوم، وبعد مرور 45 عامًا، تواصل اللعبة جذب الأجيال الجديدة بنفس الحماس الذي أسر قلوب اللاعبين الأوائل.

من الجدير بالذكر أن جوجل ليست المرة الأولى التي تُدرج فيها باك مان في شعاراتها التفاعلية، فقد سبق أن فعلت ذلك عام 2010 احتفالًا بالذكرى الثلاثين للعبة، وكان الشعار حينها أول شعار تفاعلي يمكن اللعب به مباشرة من محرك البحث، وهو ما أحدث ضجة كبيرة وقتها وجعل ملايين المستخدمين يقضون ساعات طويلة في تجربة اللعبة داخل المتصفح.

وبإعادة التجربة هذا العام في أجواء الهالوين، تمزج جوجل بين الماضي والخيال، مقدمة لمستخدميها لحظة من المرح الخفيف وسط زحام الحياة اليومية، ورسالة مفادها أن التكنولوجيا يمكنها أن تُعيدنا أحيانًا إلى أبسط أشكال السعادة: اللعب.

بهذه الخطوة الذكية، تؤكد جوجل مجددًا قدرتها على دمج الإبداع التقني بالثقافة الشعبية، لتجعل من شعارها اليوم أكثر من مجرد تصميم احتفالي — بل بوابة لعالم من الذكريات والمرح يجمع أجيال اللاعبين حول أيقونة خالدة اسمها باك مان.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • قيمة استثنائية مقابل سعر .. أفضل ساعة ذكية بميزات ثورية في 2026
  • الاتحاد الدولي لكرة القدم يجري تعديلات على قوانين اللعبة اعتبارا من كأس العالم
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • Theos: Cities of Myth تعيد أمجاد ألعاب بناء المدن الكلاسيكية بروح الأساطير اليونانية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • المونديال الأكبر في التاريخ.. مشاركة 1248 لاعباً من 449 فريقاً
  • تايلور سويفت تعلن عن تقديم أغنية جديدة لفيلم قصة لعبة 5
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة