بعد انتظارٍ دام أكثر من ثلاث سنوات ونصف، يعود مسلسل أشياء غريبة Stranger Things ليُشعل حماس الجمهور مجددًا مع عرضٍ ترويجي رسمي للموسم الخامس والأخير، الذي من المقرر أن يُعرض على منصة نتفليكس ابتداءً من 26 نوفمبر المقبل. 

ويبدو أن الانتظار الطويل كان يستحق، فالمقطع الدعائي الجديد يقدم لمحة مكثفة ومثيرة عن مغامرة ختامية وُصفت بأنها الأكثر ظلامًا وعاطفة في تاريخ السلسلة.

الإعلان الذي تجاوزت مدته الدقيقتين لم يكن مجرد تلميحٍ بسيط كما جرت العادة في العروض التشويقية السابقة، بل كان استعراضًا حقيقيًا لأحداثٍ مليئة بالحركة والتوتر والحنين إلى أجواء الثمانينيات التي تميّز بها المسلسل منذ انطلاقه. 

المشاهد الأولى من المقطع تُعيدنا إلى بلدة هوكينز الغامضة، حيث يجد أبطال القصة أنفسهم محاصرين خلف جدار عسكري بعد الكارثة التي أنهت الموسم الرابع، فيما يعود الشر الأكبر “فيكنا” إلى الساحة باحثًا عن الانتقام.

وبين لحظات الخطر والدموع، يظهر المشهد الأبرز في الإعلان وهو يلمّح إلى أن ويل بايرز لا يزال على صلةٍ غامضةٍ بالقوى المظلمة. تظهر لقطات توحي بأنه قد يكون تحت سيطرة فيكنا، ما يعيد أجواء الرعب النفسي التي أحبها المشاهدون منذ الموسم الأول. 

الأضواء الخافتة، الموسيقى المقلقة، ونظرات الخوف على وجوه الشخصيات تُنبئ بأن النهاية ستكون مأساوية ومليئة بالمفاجآت.

لكن المفاجأة الكبرى ليست في الأحداث فحسب، بل في طريقة عرض الموسم نفسه، فقد أعلنت نتفليكس أن الموسم الخامس سيتم تقسيمه إلى ثلاث دفعات بدلاً من عرضه دفعة واحدة كما جرت العادة. 

ستُعرض الدفعة الأولى في 26 نوفمبر، والثانية في 25 ديسمبر بالتزامن مع أجواء الأعياد، فيما سيُختتم المسلسل رسميًا في 31 ديسمبر بحلقة نهائية ضخمة ستُعرض أيضًا في بعض دور السينما، في خطوة نادرة من نوعها تؤكد حجم الإنتاج وطموحه السينمائي.

ويؤكد منتجو العمل أن الموسم الأخير سيكون الأكثر قتامة من بين المواسم السابقة، وسيكشف عن الجانب المظلم الذي ظل غامضًا طيلة السنوات الماضية، ومن المتوقع أن يقدّم الموسم إجابات نهائية حول أصل “العالم المقلوب” والكيانات التي تهاجم هوكينز، إلى جانب مصير الشخصيات الرئيسية مثل إلفن ومايك وداستن ولوكاس.

ويُعتبر أشياء غريبة واحدًا من أنجح المسلسلات في تاريخ نتفليكس، إذ تجاوزت نسب مشاهدته المليار ساعة خلال مواسمه السابقة، وترك بصمة واضحة في الثقافة الشعبية بفضل طابعه المميز الذي يمزج بين الخيال العلمي والرعب والدراما العائلية، إلى جانب أجواء الثمانينيات التي استدعت الحنين لدى ملايين المشاهدين حول العالم.

ومع اقتراب النهاية، لا يبدو أن عالم أشياء غريبة سيتوقف عند هذا الحد. فقد أعلنت نتفليكس عن نيتها تطوير مشاريع فرعية (Spin-offs) تستكشف قصصًا جديدة ضمن نفس العالم السردي، إلا أن الأخوين دافر – المبدعين الأصليين للمسلسل – لن يشاركا في هذه المشاريع الجديدة بعد توقيعهما عقدًا طويل الأمد مع شركة باراماونت لتطوير أعمالٍ أخرى.

ويُتوقع أن يكون الموسم الخامس بمثابة وداعٍ مؤثرٍ لعائلة هوكينز التي رافقها الجمهور منذ عام 2016. فبين الصداقة والبطولة والخطر، يبدو أن الحلقة الأخيرة ستجمع كل ما جعل المسلسل ظاهرة عالمية تستحق مكانتها في ذاكرة التلفزيون الحديث.

الآن، ومع اقتراب شهر نوفمبر، يعيش عشاق المسلسل حالة ترقب كبيرة لما يعد بأن يكون ختامًا أسطوريًا، فأشياء غريبة لا يعود فقط لإنهاء قصته، بل ليختتم حقبة كاملة في مسيرة نتفليكس، عنوانها الإبداع، والحنين، والرعب الجميل الذي أسر قلوب الملايين.
 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

إقرأ أيضاً:

من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟

 

 

 

عباس الزدجالي

abbas@omanamana.com

 

كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.

وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.

اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.

قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.

كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.

أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.

لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.

وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.

ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟

ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.

مقالات مشابهة

  • السعودية تبدأ إصدار تأشيرات العمرة للموسم الجديد 1448هـ عبر منصة «نسك»
  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • القيادة الأمريكية: الناقلة التي عطلتها قواتنا كانت ترفع علم بوتسوانا
  • تسريب غريب لـ Pixel Watch 5.. ساعة جوجل القادمة تظهر من أعماق البحر قبل الإعلان الرسمي
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
  • محمد إمام يكشف مواعيد العرض الثاني لمسلسل "الكينج"