أعلنت شركة سامسونج رسميًا عن إطلاق النسخة المكتبية من متصفحها الشهير Samsung Internet لأنظمة ويندوز، لتفتح بذلك فصلًا جديدًا في منافسة متصفحات الويب المدعومة بالذكاء الاصطناعي التي تشهد انتشارًا سريعًا خلال عام 2025.

النسخة الجديدة، التي توفرت مؤخرًا بنسخة تجريبية لمستخدمي Windows 10 (الإصدار 1809 فأعلى) وWindows 11، تمثل أكثر من مجرد نقل لمتصفح الهاتف إلى الحاسوب، إذ وصفت سامسونج هذا الإصدار بأنه "يتطور من متصفح تقليدي إلى منصة ذكاء اصطناعي متكاملة"، في إشارة واضحة إلى أن المتصفح الجديد سيكون جزءًا من استراتيجيتها الأوسع لما تسميه الشركة "الذكاء الاصطناعي المحيطي"، أي الذكاء القادر على فهم احتياجات المستخدم والتفاعل معه بشكل متكامل في مختلف الأجهزة والمنصات.

ورغم أن المتصفح يقدم الوظائف المعتادة التي يتوقعها المستخدمون، مثل مزامنة الإشارات المرجعية وسجل التصفح وعمليات التعبئة التلقائية بين الهاتف والحاسوب، إلا أن سامسونج أكدت أن التركيز الرئيسي سيكون على الخصوصية والأمان، حيث يأتي المتصفح مزودًا بميزات مثل حظر أدوات التتبع الرقمية ولوحة تحكم متقدمة للخصوصية تتيح للمستخدمين رؤية البيانات التي تجمعها المواقع والتحكم فيها بسهولة.

لكن خلف هذه الواجهة الآمنة، يختبئ هدف أكبر تسعى سامسونج إلى تحقيقه: التموضع القوي داخل سباق متصفحات الذكاء الاصطناعي، الذي اشتعل مؤخرًا مع دخول أسماء كبيرة في السوق، فإلى جانب متصفح ChatGPT Atlas الذي أطلقته OpenAI، قدمت مايكروسوفت تحديثات جديدة في متصفح Edge من خلال وضع Copilot Mode، كما دخلت أوبرا على الخط بإصدارها التجريبي Opera Neon، في حين أعلنت شركة Perplexity عن الإتاحة العامة لمتصفحها الذكي Comet.

هذه المنافسة المتصاعدة جعلت من الواضح أن الذكاء الاصطناعي هو الاتجاه الرئيسي القادم في تجربة تصفح الإنترنت، وهو ما تدركه سامسونج جيدًا، إذ تهدف الشركة الكورية من خلال متصفحها الجديد إلى دمج إمكانيات المساعدة الذكية مباشرة داخل بيئة التصفح، بحيث يمكن للمتصفح نفسه تحليل سلوك المستخدم، اقتراح المعلومات، وتنظيم المهام اليومية مثل البحث، التسوق الإلكتروني، وإدارة المحتوى الشخصي عبر السحابة.

ويُتوقع أن يصبح المتصفح جزءًا من منظومة الأجهزة الذكية التي تطورها سامسونج ضمن رؤيتها المتكاملة، بحيث يعمل بتناسق مع الهواتف الذكية وأجهزة التلفزيون الذكية والساعات المتصلة وغيرها من منتجات الشركة، لتوفير تجربة موحدة تربط المستخدم بعالمه الرقمي في كل لحظة.

وتُعد هذه ليست المرة الأولى التي تحاول فيها سامسونج اقتحام سوق متصفحات سطح المكتب، إذ كانت قد أطلقت نسخة تجريبية محدودة من Samsung Internet في عام 2024 على متجر مايكروسوفت، لكنها سُحبت سريعًا دون إعلان واضح عن الأسباب، إلا أن العودة الجديدة في عام 2025 تأتي بتوجه أكثر وضوحًا واستراتيجية أكثر نضجًا، مدعومة برؤية الذكاء الاصطناعي التي أصبحت تمثل محور الابتكار لدى الشركة.

ومن الملاحظ أن سامسونج تحاول الاستفادة من قوتها في قطاع الأجهزة الذكية لتقديم تجربة تصفح مختلفة عن تلك التي تقدمها الشركات المنافسة، فهي لا تركز فقط على سرعة الأداء أو واجهة الاستخدام، بل تسعى إلى تقديم متصفح "يفكر" مع المستخدم ويعمل على تبسيط حياته الرقمية.

وبينما ما تزال النسخة الحالية في مرحلة تجريبية، يمكن للمستخدمين التسجيل عبر صفحة المنتج الرسمية لتجربة المتصفح على أجهزتهم، في انتظار الإطلاق الرسمي الكامل المتوقع في الأشهر المقبلة.

بهذه الخطوة، تثبت سامسونج أنها لا تكتفي بمنافسة الشركات في سوق الهواتف الذكية أو الأجهزة الإلكترونية، بل تتجه بقوة نحو بناء نظام بيئي رقمي شامل، يكون فيه متصفح الويب جزءًا أساسيًا من تجربة الذكاء الاصطناعي اليومية للمستخدمين حول العالم.

هل سينجح Samsung Internet في منافسة عمالقة مثل كروم وإيدج وسفاري؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان هذا المتصفح سيجد مكانه في عالم تسيطر عليه الشركات الكبرى أم سيصبح الورقة الرابحة التي تُعيد تعريف مفهوم التصفح الذكي.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات

بعد صعود هائل حولها لأكبر مُصنع للهواتف المحمولة في العالم خلال تسعينات القرن الماضي، أعقبه تراجع حاد دام لسنوات وخسائر بمليارات الدولارات جراء تخلفها عن الركب التكنولوجي في قطاع الأجهزة الذكية، والذي وصل إلى بيعها لقسم الهواتف في عام 2013، تعود العملاق الفنلندي "نوكيا" إلى الأرباح مُجدداً من باب الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

ارتفع صافي مبيعات نوكيا 8% على أساس سنوي إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني من 2026

كشفت تقارير أرباح الربع الثاني لـ 2026، عن تحقيق الشركة التي تتخذ من مدينة إسبو مقراً لها، صافي دخل تشغيلي 434 مليون يورو (496 مليون دولار أمريكي)، عن الفترة المشار إليها فقط، وهو رقم أعلى من تقديرات المُحللين عند 372.3 مليون يورو، وفق "بلومبرغ".

كما ارتفع صافي المبيعات بنسبة 8% على أساس سنوي ليصل إلى 4.8 مليار يورو خلال الربع الثاني ذاته، بما يتماشى مع تقديرات المحللين.

وبحسب "وول ستريت جورنال"، سجلت الشركة طلبات بقيمة 2.8 مليار يورو (3.2 مليار دولار) من عملاء الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية فقط في الربع الأخير، ولا تزال تتوقع نمو المبيعات الإجمالية في أعمال البنية التحتية للشبكات بنسبة 12% إلى 14% هذا العام.

استراتيجية التنويع تقود إلى الأرباح

يأتي هذا النمو، في إطار استراتيجية جديدة يقودها الرئيس التنفيذي لنوكيا جاستن هوتارد، (الذي عمل سابقاً في شركة إنتل) أساسها تنويع أعمال الشركة لتتجاوز معدات شبكات الاتصالات القديمة، للاستفادة من طفرة بناء مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي.

تستخدم نوكيا أيضاً الذكاء الاصطناعي لرفع كفاءة أجهزتها. وفي الأسبوع الماضي، عرضت الشركة بالتعاون مع شركة "إنفيديا" لتصنيع الرقائق الإلكترونية، تقنيةً واعدةً لمضاعفة كمية البيانات التي يمكن لمزودي خدمات الاتصالات اللاسلكية نقلها عبر نفس الموجات، ومن المقرر إطلاقها العام المقبل على شبكات الجيل الرابع والخامس وإمكانية مدها إلى الجيل السادس.

بجانب مساعيها لتعزيز شراكاتها عالمياً في أوروبا وأمريكا، تستفيد الشركة من الطلب المتزايد في أسواق البرمجيات والمؤسسات وشبكات الحوسبة السحابية، ولا تزال في وضعٍ يؤهلها للاستفادة من نشر شبكات الألياف الضوئية السلبية، وهي المورد العالمي الوحيد الذي يقدم تقنية "O-RAN" مع شبكات "5G Cloud-RAN" التجارية.

توقعات باستمرار النمو خلال الأشهر القادمة

في إطار سعيها، للتركيز بشكل أكبر على فرص النمو المرتفع، أطلقت نوكيا إجراءات إعادة هيكلة إضافية تؤثر بشكل رئيسي على أوروبا، وتُعدّ هذه البرامج خطوة إضافية نحو تبسيط نموذج التشغيل وإعادة تخصيص الموارد.

هجرة العقول من آبل إلى "أوبن إيه آي".. كيف تحمي عقود العمل الأسرار؟ - موقع 24في أحدث فصول أزمتهما، تستهدف آبل عشرات موظفي أوبن إيه آي الذين عملوا سابقاً لديها بتحذيرات قانونية شخصية، في إطار بحثها عن أدلة تدعم مزاعمها بشأن سرقة مالكة "شات جي بي تي" لأسرارها التجارية، ما يثير تساؤلات بشأن عقود العمل المُبرمة بين الشركة والموظف.

ومن المتوقع أن تصل تكاليف إعادة الهيكلة إلى 800 مليون يورو (912.6 مليون دولار أمريكي) هذا العام، بزيادة عن التقدير السابق البالغ 250 مليون يورو (285 مليون دولار أمريكي).

فيما تأمل الشركة في ارتفاع مبيعاتها خلال الربع الثالث الجاري بنسبة تتراوح بين 3٪ و 7٪ مقارنة بالربع السابق مع ثبات الربح التشغيلي.

من قمة صناعة الهواتف إلى التقهقر ثم التعافي 

مرت نوكيا بفترات صعبة، كان آخرها عام 2024، حينما انخفضت أرباحها 32% في الربع الثاني بخسائر (423 مليون دولار). وذلك بعد انخفاض حاد في أرباحها خلال الرابع الثالث من العام السابق عليه "2023" بنسبة تقارب 70%، وهو ما دفعها لإعلان تسريح 14 ألف موظف "لمواجهة بيئة السوق الصعبة".

يعود تاريخ نوكيا إلى عام 1865، وفي ذلك الوقت، لم تكن لها أي علاقة بالهواتف أو الاتصالات، بل بدأت كمصنع للورق، ثم دخلت لاحقاً مجال الكابلات والإلكترونيات، قبل أن تبدأ عملياتها في مجال الاتصالات الهاتفية اللاسلكية عام 1979. 

وبحلول عام 1998، أصبحت الشركة، رائدة في سوق الهواتف والأولى عالمياً، حتى بات اسمها مرادفاً لثورة الهواتف المحمولة قبل أن تواجه منافسة شرسة من شركة آبل، التي اطلقت أول هاتف آيفون عام 2007، لتفقد نوكيا حصتها السوقية تدريجياً أمام المنافسين.

ومع التراجع المتتالي اضطرت الشركة لبيع قسم الهواتف إلى مايكروسوفت مقابل 5.44 مليار يورو (6.2 مليار دولار أمريكي) في عام 2013، لتنسحب منذ ذلك الوقت من صناعة الهواتف، والتركيز على أقسام أخرى في قطاع الاتصالات.

مقالات مشابهة

  • ماسك يتوقع تفوق الذكاء الاصطناعي على البشرية خلال عقد
  • أخبار التكنولوجيا | سامسونج تكشف عن نظارات بالذكاء الاصطناعي .. جوجل تسهل الانتقال من آيفون إلى أندرويد
  • مدعومة بـGemini وأندرويد XR .. سامسونج تكشف عن نظارات ذكية بالذكاء الاصطناعي
  • ماذا لو فشل برشلونة في ضم ألفاريز؟.. الذكاء الاصطناعي يحدد 5 بدائل
  • الذكاء الاصطناعي يقود "نوكيا" إلى أرباح تفوق التوقعات
  • هل يهدد الذكاء الاصطناعي أرباح صناع المحتوى على يوتيوب؟
  • جامعة الدول العربية وملف الذكاء الاصطناعي
  • موسكو تدخل عصر الإدارة الذكية للنقل بأكبر مركز عمليات في أوروبا
  • بنك إسرائيلي يتخلص من مدرائه بعد اعتماده على الذكاء الاصطناعي
  • مواصفات وسعر هاتف samsung galaxy z fold 8.. «وحش الطي الجديد»