الإغلاق الفيدرالي يكشف هشاشة القوة الأمريكية من الداخل.. الفقراء أول الضحايا
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
تعيش الولايات المتحدة واحدة من أكثر أزماتها السياسية والاقتصادية تعقيدا منذ سبع سنوات، مع دخول الإغلاق الحكومي الفيدرالي أسبوعه الخامس، وتفاقم آثاره المباشرة على حياة ملايين الأمريكيين، لا سيما من ذوي الدخل المنخفض، الذين باتوا مهددين بفقدان المساعدات الغذائية الشهرية التي يعتمدون عليها للبقاء.
وربما يتمكن هؤلاء من الحصول على دعم مؤقت بعد أن حكم قاضيان اتحاديان يوم الجمعة بأن تعليق المساعدات الغذائية بسبب الإغلاق٬ غير قانوني، في قرارين متزامنين صدرا في ولايتي ماساتشوستس ورود آيلاند.
أوامر قضائية عاجلة لمكافحة الجوع
في ماساتشوستس، أمرت القاضية نديرا تالواني الحكومة باستخدام أموال الطوارئ لتمويل برنامج المساعدة الغذائية التكميلية (SNAP)، وطالبتها بتقديم تقرير بحلول يوم الإثنين القادم حول إمكانية توفير مساعدات جزئية خلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الجاري.
وفي رود آيلاند، أصدر القاضي جون ماكونيل حكما مماثلا، أكد فيه أن رفض إدارة ترامب استخدام احتياطي الطوارئ السابق إقراره من الكونغرس يعد خرقا للقانون، وأمر الحكومة بتوزيع الأموال في أسرع وقت ممكن لتفادي الجوع عن ملايين المواطنين.
ويعد برنامج "سناب" أكبر مبادرة لمكافحة الجوع في الولايات المتحدة، إذ يوفر المساعدات لنحو 42 مليون أمريكي، أي ما يعادل شخصا من كل ثمانية، بتكلفة شهرية تبلغ 8.6 مليارات دولار. وتحمل المساعدات على بطاقات إلكترونية تمكن المستفيدين من شراء البقالة، من دون السماح باستخدامها لأي أغراض أخرى.
#Trump's America, 2025.
Thousands queueing for a Food bank in Maryland, mostly Government employees (close to DC) who are now unpaid due to #Trump's #Shutdown. pic.twitter.com/nnauOtrGhF — John O'Connell (@jdpoc) October 26, 2025
وزارة الزراعة توقف المدفوعات
وكانت وزارة الزراعة قد أعلنت أن المدفوعات ستتوقف اعتبارا من الأول من تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد فشل الكونغرس في تمرير قانون تمويل جديد، وهو ما أدى إلى بدء الإغلاق رسميا مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، وتوقف نحو 750 ألف موظف فيدرالي عن العمل مؤقتا، بخسارة يومية تقدّر بنحو 400 مليون دولار.
ورغم الأوامر القضائية، لا يزال من غير الواضح متى ستصرف المساعدات أو ما إذا كانت ستكون كاملة أو جزئية، إذ أعلنت إدارة ترامب أنها لا تعتقد أن لديها السلطة القانونية لاستخدام أموال الطوارئ في هذا الغرض.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في منشور عبر منصته "تروث سوشال": "محامو حكومتنا لا يعتقدون أن لدينا السلطة القانونية لدفع أموال برنامج المساعدة الغذائية التكميلية من الأموال المتاحة لدينا حاليا، لكنني وجهت المحامين لطلب توجيه من المحكمة حول كيفية تمويل البرنامج بشكل قانوني في أسرع وقت ممكن".
وأضاف ترامب: "لن نسمح بأن يجوع الأمريكيون، وسأعمل على تأمين التمويل فور حصولنا على الموافقة القانونية".
لكن تقارير إعلامية أكدت أن صرف الأموال للمستفيدين سيستغرق أياما حتى لو لم تطعن الحكومة في القرار القضائي.
ولايات تتحرك لإنقاذ الفقراء
وفي مواجهة الغموض الفيدرالي، لجأت بعض الولايات الأمريكية إلى تغطية مؤقتة من ميزانياتها المحلية لضمان استمرار المساعدات الغذائية، في حين أعلنت ولايات أخرى أنها لن تستطيع تغطية العجز سوى لأيام معدودة.
ويحمل الديمقراطيون إدارة ترامب والجمهوريين مسؤولية الأزمة، مؤكدين أن البيت الأبيض ملزم قانونيا وأخلاقيا بضمان استمرار المساعدات، فيما يصر الجمهوريون على أن الحل يكمن في تمرير الميزانية أولا وإنهاء الإغلاق قبل مناقشة أي تمويل إضافي.
جذور البرنامج وتكلفته الضخمة
تعود جذور برنامج المساعدات الغذائية إلى ثلاثينيات القرن الماضي خلال الكساد الكبير، حين اشترت الحكومة الفيدرالية الفائض الزراعي لتوزيعه على الأسر الفقيرة. وأعيد إحياؤه في الستينيات، ليتحول إلى أحد أعمدة شبكة الأمان الاجتماعي الأمريكية.
ويكلف البرنامج الحكومة الفيدرالية نحو 100 مليار دولار سنويا، ويقدر المتوسط الشهري للمساعدة بـ 187 دولارا للفرد.
كما يحتفظ باحتياطي طوارئ بقيمة 5 مليارات دولار يمكن استخدامها لتغطية العجز المؤقت، وهو ما يطالب به مشرعون من الحزبين في ظل الأزمة الحالية.
As more than 42 million low-income Americans who rely on SNAP benefits, including 16 million children, brace for the potential freeze in food assistance due to the government shutdown, food banks and other organizations across the country have scaled up efforts.
Here's how you… pic.twitter.com/IxVdoQ2mjn — Good Morning America (@GMA) October 31, 2025
الإغلاق يربك حركة الطيران
لكن تأثير الإغلاق لم يقتصر على المساعدات الغذائية، إذ امتد إلى قطاع الطيران المدني الذي بدأ يظهر مؤشرات خطيرة على الإجهاد التشغيلي.
وأشارت بيانات حديثة إلى أن آلاف الرحلات الجوية تأثرت بالتأخير أو الإلغاء في مطارات رئيسية مثل نيوارك ليبرتي قرب نيويورك، وبوسطن لوغان، وأوستن، وناشفيل، إضافة إلى اضطرابات مماثلة في مطارات جون كينيدي ودالاس فورت وورث وواشنطن.
وقالت إدارة الطيران الفيدرالية (FAA) إنها اضطرت إلى تعليق الهبوط مؤقتا في مطار أورلاندو بسبب نقص المراقبين الجويين، قبل أن تعزز فرقها بشكل مؤقت لتفادي التوقف الكامل.
وحذر وزير النقل شون دافي ونائب الرئيس جي دي فانس من أن استمرار الإغلاق قد يؤدي إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران خلال موسم عيد الشكر، الذي يعد الأكثر ازدحاما في العام. وأوضح دافي أن نسبة التأخيرات قفزت من 5% إلى أكثر من 50% في بعض الأيام منذ بدء الإغلاق، ما يعكس الضغط غير المسبوق على النظام الجوي.
ويواصل نحو 13 ألف مراقب جوي وقرابة 50 ألف موظف في وكالة أمن النقل (TSA) العمل من دون أجر، فيما بدأ بعضهم البحث عن وظائف مؤقتة لتغطية نفقات أسرهم.
تبرع مجهول لتمويل الجيش
وفي تطور غير مسبوق، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية "البنتاغون" في وقت سابق٬ أنها ستعتمد على تبرع بقيمة 130 مليون دولار لتغطية رواتب أفراد الجيش خلال فترة الإغلاق، ما أثار موجة انتقادات واسعة في الكونغرس.
وكشف ترامب أن التبرع قدمه "صديق من القطاع الخاص"، في حين أكد المتحدث باسم البنتاغون شون بارنيل أن الأموال قبلت بموجب "سلطة قبول الهدايا العامة" التابعة للوزارة.
لكن السيناتور الديمقراطي كريس كونز حذر من أن تمويل الجيش بأموال مجهولة المصدر "يثير مخاوف خطيرة بشأن إمكانية تعرض القوات المسلحة لتأثيرات خارجية غير مشروعة"، مؤكدا أن التبرع "يغطي بالكاد ثلث أجور يوم واحد للجيش"، في حين تبلغ تكلفة المدفوعات العسكرية اليومية نحو 400 مليون دولار.
معركة جديدة حول "أوباما كير"
وفي موازاة أزمة الغذاء والتمويل العسكري، تلوح أزمة جديدة تتعلق ببرنامج الرعاية الصحية الميسرة (أوباما كير)، إذ من المقرر أن تنتهي الإعانات الفيدرالية بنهاية العام، ما يهدد أكثر من 20 مليون أمريكي بارتفاع أقساط التأمين الصحي.
ويرفض الديمقراطيون إعادة فتح الحكومة دون اتفاق على تمديد تلك الإعانات، فيما يصر الجمهوريون على مناقشة الملف بعد استئناف عمل المؤسسات.
وقال رئيس مجلس النواب الجمهوري مايك جونسون إن "الديمقراطيين رفضوا التصويت على تمويل الحكومة 14 مرة، ما أوصل البلاد إلى حافة الانهيار"، مضيفا أن "أطفالا وأسرا حقيقية سيبدؤون المعاناة من الجوع بنهاية هذا الأسبوع".
كارثة اجتماعية تتسع يوما بعد يوم
تؤكد نقابة العمال الفيدرالية، وهي الأكبر في البلاد، أن أكثر من 670 ألف موظف فيدرالي أُرسلوا إلى منازلهم بلا أجر، بينما يعمل 730 ألفاً آخرون في قطاعات الأمن والنقل والرعاية الصحية دون رواتب. وطالبت النقابة الكونغرس بإقرار مشروع قانون مؤقت لإعادة تدفق الرواتب، معتبرة أن "الوضع الحالي غير إنساني".
وتحذر تقارير من أن برامج المساعدات الغذائية الأخرى، مثل برنامج دعم النساء الحوامل والأمهات الجدد (WIC)، قد تنهار خلال أيام، في حين تواجه مبادرات التعليم والتغذية المبكرة مثل "هيد ستارت" خطر الإغلاق بدءا من الأسبوع المقبل.
انقسام سياسي وشلل إداري
ويعتبر الإغلاق الحالي هو نتيجة مباشرة لعجز الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن تمرير قانون تمويل مؤقت يضمن استمرار عمل الإدارات الفيدرالية.
ورغم سيطرة الجمهوريين على مجلسي الكونغرس، فشلوا في جمع 60 صوتا في مجلس الشيوخ لتمرير المشروع، ما يمنح الديمقراطيين نفوذا تفاوضيا حاسما في الأزمة.
وبينما يتبادل الحزبان الاتهامات، يدفع المواطنون الأمريكيون الثمن الأكبر، من موظفين بلا أجر إلى عائلات فقيرة محرومة من الغذاء والرعاية الصحية، في مشهد يعكس عمق الانقسام السياسي الأمريكي وفشل مؤسساته في حماية الفئات الأضعف في المجتمع.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة سياسة عربية مقابلات حقوق وحريات سياسة دولية الإغلاق الحكومي ترامب الفقراء امريكا الفقراء ترامب الإغلاق الحكومي المزيد في سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة المساعدات الغذائیة فی حین
إقرأ أيضاً:
مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
يتجه التعاطي الأميركي مع الحرب في السودان نحو مرحلة جديدة، مع تقدم مشروعي قانون داخل الكونغرس يهدفان إلى تشديد الضغوط على أطراف النزاع وداعميهم، عبر توسيع العقوبات، وتجفيف مصادر التمويل والتسليح، وتعزيز حماية المدنيين، وإعادة تنشيط الدور الأميركي في جهود إنهاء الحرب.
التغيير ــ وكالات
وينظر مجلس الشيوخ في مشروع قانون منع العدوان الخارجي وتصعيد النزاع في السودان لعام 2026، المعروف باسم قانون سلام السودان (PEACE in Sudan)، فيما يبحث مجلس النواب قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني، الذي يطرح رؤية أوسع تشمل العقوبات، والمساعدات الإنسانية، وحماية المدنيين، ودعم العملية السياسية.
ورغم اختلاف نطاق كل مشروع، فإنهما يعكسان توافقاً متزايداً بين الجمهوريين والديمقراطيين على تحويل السياسة الأميركية تجاه السودان من إجراءات تنفيذية متفرقة إلى إطار تشريعي دائم، يركز على محاسبة أطراف الحرب، والجهات التي تمولها أو تزودها بالسلاح، إضافة إلى المسؤولين عن الانتهاكات وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يزال المشروعان في مراحلهما التشريعية، إذ يحتاج كل منهما إلى إجازة المجلس الذي ينتمي إليه، قبل التوصل إلى صيغة موحدة يعتمدها مجلسا الكونغرس، ثم تُحال إلى الرئيس الأميركي للتوقيع عليها لتصبح قانوناً نافذاً.
مشروع مجلس الشيوخ
قدم رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، السيناتور الجمهوري جيم ريش، إلى جانب السيناتور الديمقراطي كريس كونز، مشروع قانون سلام السودان بدعم من الحزبين، وأقرت اللجنة المختصة المشروع في يونيو الماضي تمهيداً لطرحه أمام المجلس.
ويمنح المشروع الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لفرض عقوبات على قادة القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، إلى جانب الأفراد والجهات التي تقدم التمويل أو السلاح للطرفين، كما يوسع نطاق العقوبات الحالية.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول التدخلات الخارجية وشبكات التمويل والتسليح المرتبطة بالحرب، فضلاً عن تحديث التحذيرات الخاصة بالاستثمار والتعاملات التجارية مع السودان.
كما يقترح تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص إلى السودان من عامين إلى خمسة أعوام، مع تعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، ومنع توجيه أي دعم مستقبلي قد يسهم في إعادة تمويل المؤسسات العسكرية أو الأمنية المتهمة بتقويض مسار الانتقال المدني.
مشروع مجلس النواب
في المقابل، يتبنى مشروع قانون الانخراط الأميركي في السلام السوداني رؤية أشمل للسياسة الأميركية تجاه السودان، إذ يدعو إلى دعم وقف إطلاق النار، وحماية المدنيين، واستئناف العملية السياسية وصولاً إلى حكم مدني ديمقراطي.
ويلزم المشروع الإدارة الأميركية بوضع استراتيجية متكاملة للتعامل مع الأزمة، تشمل حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، ودعم جهود السلام، إلى جانب استخدام النفوذ الأميركي لتوسيع حظر الأسلحة ليشمل جميع أنحاء السودان.
كما يمنح الإدارة صلاحيات واسعة لفرض عقوبات على الأفراد والكيانات المتورطة في جرائم الحرب أو عرقلة المساعدات الإنسانية، بما يشمل تجميد الأصول، وحظر التعاملات المالية، ورفض منح التأشيرات، فضلاً عن ملاحقة المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
حماية المدنيين وإمكانية دعم قوة دولية
ويتضمن مشروع مجلس النواب بنداً يتيح للولايات المتحدة دعم بعثة تابعة للأمم المتحدة أو الاتحاد الأفريقي، أو قوة متعددة الجنسيات، إذا تقرر نشرها في السودان لحماية المدنيين.
كما يوجه الإدارة الأميركية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للدفع نحو إعداد خطط عملية لحماية المدنيين، وتوثيق جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، والعمل على إزالة القيود التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية.
ولا يعني ذلك اتخاذ قرار أميركي بإرسال قوات إلى السودان، وإنما يهيئ أساساً قانونياً يسمح بدعم أي بعثة دولية أو أفريقية قد يتم الاتفاق على نشرها بتفويض دولي.
استهداف داعمي الحرب
ويشترك المشروعان في التركيز على دور الأطراف الخارجية في إطالة أمد النزاع، إذ يطالبان الإدارة الأميركية بتحديد الحكومات والجهات التي تزود طرفي الحرب بالسلاح أو التمويل أو أي شكل من أشكال الدعم، وتقييم مدى مخالفة تلك الأنشطة لحظر الأسلحة المفروض على السودان.
ويمضي مشروع مجلس النواب خطوة أبعد، إذ ينص على حظر بيع المعدات الدفاعية الأميركية الرئيسية لأي دولة يثبت دعمها العسكري لأحد طرفي النزاع، مع منح الرئيس الأميركي صلاحية استثناء محدود إذا اقتضت ذلك اعتبارات الأمن القومي.
كما ناقشت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ مقترحات مماثلة لمنع مبيعات السلاح للدول الداعمة لأي من طرفي الحرب، وحظيت بتأييد عدد من أعضاء الحزبين، إلا أن بعضها لم يُدرج في الصيغة النهائية للمشروع.
العدالة والمساءلة
ويولي مشروع مجلس النواب اهتماماً خاصاً بمسار العدالة، إذ يدعو إلى دعم جهود توثيق الانتهاكات وجمع الأدلة وحفظها، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية، بما في ذلك جرائم العنف الجنسي المرتبطة بالنزاع.
ويمتد نطاق المساءلة، وفق المشروع، ليشمل الانتهاكات المرتكبة منذ اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023، إضافة إلى الجرائم المرتبطة بانقلاب 25 أكتوبر 2021 وما أعقبه من انتهاكات.
كما يدعو المشروع إلى دعم عملية سياسية لا تقتصر على الأطراف العسكرية، وإنما تشمل منظمات المجتمع المدني والنساء والشباب والمجتمعات المهمشة، ضمن مسار دستوري يقود إلى استعادة الحكم المدني.
تحول في السياسة الأميركية
ويعكس تقدم المشروعين داخل لجنتي العلاقات الخارجية في مجلسي الشيوخ والنواب اتجاهاً متنامياً داخل الكونغرس يرى أن العقوبات الفردية والبيانات الدبلوماسية لم تعد كافية للتأثير في مسار الحرب، وأن المطلوب هو إطار تشريعي أكثر صرامة يربط بين الضغط على أطراف النزاع، ومحاسبة داعميهم الخارجيين، وحماية المدنيين، ودفع عملية سياسية تقود إلى الحكم المدني.
وفي حال إقرار المشروعين بصيغة موحدة، فسيشكلان أول إطار تشريعي أميركي متكامل للتعامل مع الحرب في السودان، واضعين العقوبات والمساءلة وحماية المدنيين ومكافحة التدخلات الخارجية في صلب السياسة الأميركية تجاه الأزمة.
الوسومتجفيف تمويل الحرب تعزيز حماية المدنيين جهود إنهاء الحرب مشروعا قانون في الكونغرس