ناسا تكسر حاجز الصوت من جديد.. طائرة X-59 تمهد لعصر السفر الأسرع من الصوت
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
في إنجاز علمي طال انتظاره، نجحت وكالة الفضاء الأمريكية ناسا بالتعاون مع شركة لوكهيد مارتن في إتمام الرحلة التجريبية الأولى للطائرة التجريبية X-59، التي تعد خطوة حاسمة نحو إعادة السفر الأسرع من الصوت إلى الأجواء، ولكن هذه المرة بهدوء غير مسبوق.
فبعد نحو عشر سنوات من البحث والتطوير في إطار مشروع Quesst، أقلعت الطائرة من مصنع القوات الجوية الأمريكية رقم 42 في بالمديل، كاليفورنيا، وحلقت بنجاح إلى مركز أرمسترونغ لأبحاث الطيران التابع لناسا في إدواردز.
وقالت الشركة في بيانها: نفذت طائرة X-59 الرحلة كما هو مخطط تمامًا، حيث جرى التحقق من بيانات الهواء وجودة الطيران، قبل أن تهبط بسلام في مقرها الجديد تمهيدًا لبدء سلسلة الاختبارات العلمية القادمة.
كسر حاجز الصوت بلا دويعلى مدار عقود، كانت الرحلات الأسرع من الصوت تواجه عقبة رئيسية: الضجيج الناتج عن الانفجار الصوتي الذي يحدث عندما تتجاوز الطائرة سرعة الصوت (ماخ 1)، أي نحو 768 ميلًا في الساعة. هذه الانفجارات كانت كفيلة بهزّ النوافذ وإزعاج المدن، مما أدى إلى حظر الرحلات فوق الأراضي الأمريكية منذ عام 1973.
لكن ناسا تسعى اليوم لتغيير هذه المعادلة جذريًا. فبفضل تصميم هندسي فريد، يُتوقع أن تحدث X-59 "ارتطامًا صوتيًا" هادئًا بدلاً من الدوي المزعج الذي رافق طائرات كونكورد وغيرها من الطائرات الأسرع من الصوت.
ويعتمد هذا الإنجاز على مجموعة من الابتكارات الهندسية، من أبرزها وضع المحرك النفاث في أعلى جسم الطائرة بدلاً من أسفلها، إلى جانب تصميم المقدمة المدببة جدًا لتوزيع موجات الصدمة بشكل متدرج يقلل حدة الصوت على الأرض.
وأوضحت ناسا في منشور سابق أن الناس في الأسفل قد يسمعون صوتًا خافتًا يشبه الارتطام البعيد، أو ربما لا يسمعون شيئًا على الإطلاق.
بداية عهد جديد للسفر الجويالهدف النهائي من مشروع X-59 لا يقتصر على الأبحاث، بل يهدف إلى تغيير قواعد الطيران المدني. فمن خلال بيانات الرحلات التجريبية التي ستجريها ناسا خلال العامين المقبلين، سيتمكن العلماء من تحديد مستويات الضوضاء المقبولة وتقديم توصيات إلى إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA) لإعادة النظر في القوانين التي تحظر الطيران الأسرع من الصوت فوق اليابسة.
وكانت هذه القوانين قد وُضعت رسميًا في 27 أبريل 1973، استجابةً لمخاوف تتعلق بالتلوث السمعي وتشققات النوافذ والمباني التي تسببها الانفجارات الصوتية. إلا أن الاهتمام العالمي بالسفر الأسرع من الصوت عاد مؤخرًا، خاصة بعد أن أمر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب في عام 2025 برفع الحظر تدريجيًا كجزء من خطة لتحديث أنظمة الطيران المدني.
الرحلة الناجحة للطائرة X-59 ليست سوى البداية. إذ تخطط ناسا لإجراء سلسلة من اختبارات الضوضاء فوق مناطق سكنية مختارة داخل الولايات المتحدة خلال عام 2026، لقياس ردود فعل المواطنين ومدى تقبلهم لهذا النوع الجديد من الرحلات.
كما تهدف الوكالة إلى مشاركة نتائج المشروع مع الشركات العالمية لتطوير جيل جديد من الطائرات التجارية القادرة على نقل الركاب بسرعات تفوق الصوت، من دون التأثير على البيئة أو راحة السكان.
ويؤكد خبراء الطيران أن هذا المشروع قد يفتح الباب أمام ثورة جديدة في النقل الجوي، حيث يمكن تقليص زمن الرحلات الطويلة إلى النصف تقريبًا. فبدلاً من أن تستغرق الرحلة من نيويورك إلى لندن سبع ساعات، قد تصبح ممكنة في أقل من أربع ساعات فقط.
بهذه الخطوة، تعيد ناسا ولوكهيد مارتن كتابة تاريخ الطيران مجددًا، لتثبتا أن السرعة لم تعد عدو الهدوء، وأن مستقبل السفر الجوي قد يكون أسرع... وأهدأ من أي وقت مضى.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الأسرع من الصوت
إقرأ أيضاً:
شلل جوي كامل في بلجيكا بعد إضراب مراقبي الحركة الجوية وتعليق جميع الرحلات
شهدت حركة الملاحة الجوية في بلجيكا، الثلاثاء، شللاً شبه كامل بعد إعلان شركة مراقبة الحركة الجوية تعليق جميع الرحلات من وإلى البلاد، نتيجة دخول موظفي شركة “سكايز” للملاحة الجوية في إضراب مفاجئ.
وبحسب ما أعلنته الجهات المختصة، دخل قرار تعليق الرحلات حيز التنفيذ عند الساعة 2:15 ظهرًا بتوقيت بلجيكا، مع توقعات باستمرار الإغلاق الجوي حتى التاسعة مساءً، واحتمال تمديده وفق تطورات الموقف.
وشمل التعطيل مطارات رئيسية أبرزها مطار بروكسل ومطار شارلوروا ومطار لييج، حيث تم إلغاء عشرات الرحلات، بينها رحلات ركاب وشحن، ما تسبب في اضطراب واسع بحركة السفر الأوروبية.
وأعلنت إدارة مطار بروكسل إلغاء جميع الرحلات المغادرة والقادمة خلال فترة الإضراب، داعية المسافرين إلى عدم التوجه للمطار، فيما تواصل السلطات تقييم حجم تأثير الأزمة على حركة الطيران.
ويعود الإضراب إلى خلافات حول مشروع “برج المراقبة الرقمي” في مدينة نامور، والذي يهدف إلى مركزة إدارة الملاحة الجوية بحلول عام 2027، وسط اعتراضات من العاملين الذين يطالبون بضمانات وظروف تشغيل مختلفة، ما أدى إلى الاكتفاء بتقديم خدمات محدودة تشمل الرحلات الحكومية والطبية والإغاثية فقط.
من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.
وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.
وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".
في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.
وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.
وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.
وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.
في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.
وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.
وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".
ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان
كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.
وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".
ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.
وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".
وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".
كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".
ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.
وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.
وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.
ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".
لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".
وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.
وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.
كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.
جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.
كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.