في أمر الهدنة: دعوة لاصطفاف جديد
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
في أمر الهدنة: دعوة لاصطفاف جديد
فيصل محمد صالح
إذا صحت الأنباء التي تفيد بموافقة الجيش وقوات الدعم السريع على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تعقبها مباحثات للتوصل لوقف إطلاق النار، فإن هذه خطوة تستحق الدعم والتأييد.
هذه الهدنة ستعني الكثير لضحايا الحرب في دارفور وكردفان بشكل مباشر، ثم كل السودانيين الذين تأثروا بالحرب بدرجات مختلفة.
الوضع الإنساني هو المعيار الذي يجب أن تتحدّد بناء عليه المواقف، وليس الانتصارات السياسية المتوهمة، وهي متوهمة حقيقة لأن لا أحد يحقق انتصاراً هذه الأيام، فالتقدم والنجاح العسكري الذي حققته قوات الدعم السريع في الفاشر عاد عليها بهزيمة سياسية ووصمة عار لا يمحوها الانتصار العسكري، فقد وجدت إدانات واسعة من مختلف دول العالم وحالة من الغضب الشديد في الداخل بسبب الجرائم والانتهاكات التي وقعت في حق المدنيين.
ما هي السيناريوهات المتوقعة وردود الفعل المتوقعة…؟المؤكد أن عامة المواطنين سيكونون هم الطرف الأكثر دعماً وتأييداً للهدنة وما يعقبها من وقف لإطلاق النار، فهم سيحسبون موقفهم بناءً على حالة الأمن والطمأنينة التي ستعود عليهم إذا تم الالتزام بالهدنة، وسيتوقعون تحسن الأوضاع والخدمات واقتراب عودة الحياة لطبيعتها، ولن تكون لديهم أي حسابات أو أجندة سياسية. كذلك ستؤيد كثير من القوى السياسية والمدنية هذه الخطوة باعتبار موقفها المعلن ضد الحرب. وهناك مجموعات متحالفة مع الجيش وقريبة من البرهان ستؤيد أيضاً هذه الخطوة.
من سيعارض الهدنة إذن…؟هناك مجموعات عديدة ستعارض الهدنة، بعضها مدفوع بأجندة المصالح السياسية والاقتصادية، وبعض آخر ليست لديه مصالح من هذا النوع، لكن لديه رؤية بأن البلد لن تستقر دون القضاء على الدعم السريع، لهذا يؤيدون استمرار الحرب.
تقف على رأس المجموعة الأولى الحركة الإسلامية التي تعلم أن أي تسوية ستتم على حساب نفوذها السياسي ووجودها في مركز القرار السياسي والتنفيذي والذي اكتسبته بالتحالف مع المجموعة العسكرية للانقلاب على المرحلة الانتقالية في اكتوبر 2021. ثم دفعت بها لاتخاذ قرار الحرب. ومعارضة هذه المجموعة لن تقف عند حدود الحديث في وسائل الإعلام أو وسائط التواصل الاجتماعي، إنما ستصل لمرحلة التمرد ومحاولة الانقلاب على سلطة البرهان.
وهناك مجموعة استفادت سياسياً واقتصادياً من ظروف الحرب وحققت ثروات طائلة أو اكتسبت نفوذاً سياسياً لن تجده في الظروف العادية. ومن ضمنهم أيضاً بعض الحركات والميليشيات التي ظهرت أثناء الحرب وجيوش من السياسيين والإعلاميين لهذا سيكون موقفهم معارضاً للهدنة ولوقف إطلاق النار.
هناك مجموعات رافضة للهدنة وترى ضرورة استمرار الحرب حتى سحق الدعم السريع. ويرون ذلك شرطاً لاستدامة السلام واستقرار البلد ويعارضون أي دور سياسي للدعم السريع في المستقبل. ولا ينطلق هؤلاء من مصالح شخصية أو ذاتية ولكن من رؤية وطنية خالصة يعتقدون في صحتها. هذه المجموعة يجب الحوار معها بجدية لإقناعها بأن البلاد مهددة إذا استمرت الحرب، ولن ينتصر أي طرف فيها والشواهد كثيرة على ذلك. كما أن كثير من المؤيدين لخطة الرباعية ومشروع الهدنة قد يشاركوهم الرأي في معارضة أي دور سياسي للدعم السريع.
ملخص الكلام أن غالبية السودانيين سيكونون في موقف التأييد للهدنة، وهناك حاجة حقيقية لتوسيع دوائر الحوار بين المجموعات المختلفة وتكوين اصطفافات جديدة تقدم أمر الهدنة على أي خلاف سياسي، وتصل لتصورات مشتركة حول بقية القضايا المعلقة.
نحن أمام فرصة ذهبية قد لا تتكرر مرة أخرى لهذا يجدُر اغتنامها والعمل على دعمها لتصبح واقعاً.
الوسومالإعلاميين الجيش الحرب الحركات الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان المليشيات النفوذ الساسي الهدنة فيصل محمد صالح
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: الإعلاميين الجيش الحرب الحركات الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان المليشيات الهدنة فيصل محمد صالح الدعم السریع
إقرأ أيضاً:
اختراق لأنظمة هيئة الطيران الحوثية وتسريب بيانات للرحلات الإيرانية
في فضيحة اختراق سيبراني جديد، عاودت مجموعة من الهاكرز السعوديين الإعلان عن اختراق لمؤسسة تابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية.
وأعلنت مجموعة من الهاكرز تُطلق على نفسها اسم (S4uD1PWNZ) مسؤوليتها عن اختراق أنظمة الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
ونشرت المجموعة على حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي عددًا من الوثائق ولقطات الشاشة وملفات قواعد البيانات، قالت إنها استخرجتها من الأنظمة الداخلية للهيئة، لتأكيد عملية الاختراق.
وقالت المجموعة إنها تمكنت، عبر عملية الاختراق، من استخراج جميع قواعد بيانات الهيئة العامة للطيران المدني والأرصاد الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي.
مضيفةً أنها تمكنت من الوصول إلى أنظمة الملاحة والمراقبة، وأنظمة اعتماد التصاريح والموافقات الخاصة بالرحلات الجوية، بالإضافة إلى عدد من الأنظمة والخدمات الأخرى.
كما قالت المجموعة إنها تمكنت أيضًا من الوصول إلى بيانات جميع الرحلات السابقة والمستقبلية، مع إمكانية التحكم بها، والعثور على وثائق وعدد من الرسائل المصورة على أجهزة بعض العاملين في الهيئة.
مؤكدةً قدرتها على تنفيذ عمليات الحذف والتعديل على البيانات التابعة للهيئة، مع الوصول إلى بيانات الموظفين، بما في ذلك الأسماء، وعناوين البريد الإلكتروني، وكلمات المرور، وأرقام الهواتف، والمسميات الوظيفية، وغيرها من البيانات ذات الصلة.
ونشرت المجموعة صورًا لتصاريح صادرة من الهيئة للطائرات الإيرانية التابعة لشركة ماهان، التي حاولت الهبوط في مطار صنعاء خلال عدة فترات من هذا الشهر، مع منح هذه الرحلات إعفاءً من الرسوم، وذلك بالتنسيق مع وزارة الخارجية والمغتربين التابعة للحوثيين.
الخبير التقني فهمي الباحث، علّق على الحادثة، قائلًا إن المواد المنشورة من قبل المجموعة تشير إلى أن التسريب لا يقتصر على واجهة الموقع الإلكتروني، بل يشمل بيانات تشغيلية ووثائق داخلية، من بينها مراسلات بريد إلكتروني رسمية، وسجلات لتصاريح الهبوط والإقلاع، وقواعد بيانات للرحلات المجدولة وغير المجدولة، إضافة إلى معلومات تشغيلية مرتبطة بحركة الطيران والرحلات الإنسانية.
مضيفًا أن طبيعة البيانات المنشورة توحي، من الناحية التقنية، بأن الوصول لم يكن محدودًا بصفحة ويب أو خادم واحد، وإنما شمل أكثر من مكون داخل البنية الرقمية للهيئة، وهو ما قد يشير إلى ضعف في إدارة الصلاحيات، أو الفصل بين الأنظمة، أو إجراءات حماية البيانات.
>> اختراق وتعطيل هو الأكبر.. هاكرز يطيحون بمنظومة الاتصالات الحوثية
يُذكر أن المجموعة التي تُطلق على نفسها اسم "S4uD1Pwnz" سبق أن تبنت العام الماضي تنفيذ عدد من عمليات الهجوم والاختراق السيبراني ضد مليشيا الحوثي، وخاصة على قطاع الاتصالات.
حيث أعلنت المجموعة اختراق عدد من المؤسسات التابعة للمليشيا، وفي أواخر يوليو من العام الماضي، أعلنت المجموعة شن هجوم سيبراني واسع على سيرفرات مؤسسة الاتصالات الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في صنعاء، مع تعطيل نحو 75 موقعًا حكوميًا وجامعيًا.