صحيفة التغيير السودانية:
2026-07-24@03:51:21 GMT

في أمر الهدنة: دعوة لاصطفاف جديد

تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT

في أمر الهدنة: دعوة لاصطفاف جديد

في أمر الهدنة: دعوة لاصطفاف جديد

فيصل محمد صالح

إذا صحت الأنباء التي تفيد بموافقة الجيش وقوات الدعم السريع على هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، تعقبها مباحثات للتوصل لوقف إطلاق النار، فإن هذه خطوة تستحق الدعم والتأييد.

هذه الهدنة ستعني الكثير لضحايا الحرب في دارفور وكردفان بشكل مباشر، ثم كل السودانيين الذين تأثروا بالحرب بدرجات مختلفة.

وستفتح الباب لوصول المساعدات الإنسانية لأهالي الفاشر ودارفور أولا، ثم ستعني أن الأبيض والأماكن المحيطة بها لن تتكرر فيها المأساة الإنسانية ولن تعيش تجربة الفاشر المريرة.

الوضع الإنساني هو المعيار الذي يجب أن تتحدّد بناء عليه المواقف، وليس الانتصارات السياسية المتوهمة، وهي متوهمة حقيقة لأن لا أحد يحقق انتصاراً هذه الأيام، فالتقدم والنجاح العسكري الذي حققته قوات الدعم السريع في الفاشر عاد عليها بهزيمة سياسية ووصمة عار لا يمحوها الانتصار العسكري، فقد وجدت إدانات واسعة من مختلف دول العالم وحالة من الغضب الشديد في الداخل بسبب الجرائم والانتهاكات التي وقعت في حق المدنيين.

ما هي السيناريوهات المتوقعة وردود الفعل المتوقعة…؟

المؤكد أن عامة المواطنين سيكونون هم الطرف الأكثر دعماً وتأييداً للهدنة وما يعقبها من وقف لإطلاق النار، فهم سيحسبون موقفهم بناءً على حالة الأمن والطمأنينة التي ستعود عليهم إذا تم الالتزام بالهدنة، وسيتوقعون تحسن الأوضاع والخدمات واقتراب عودة الحياة لطبيعتها، ولن تكون لديهم أي حسابات أو أجندة سياسية. كذلك ستؤيد كثير من القوى السياسية والمدنية هذه الخطوة باعتبار موقفها المعلن ضد الحرب. وهناك مجموعات متحالفة مع الجيش وقريبة من البرهان ستؤيد أيضاً هذه الخطوة.

من سيعارض الهدنة إذن…؟

هناك مجموعات عديدة ستعارض الهدنة، بعضها مدفوع بأجندة المصالح السياسية والاقتصادية، وبعض آخر ليست لديه مصالح من هذا النوع، لكن لديه رؤية بأن البلد لن تستقر دون القضاء على الدعم السريع، لهذا يؤيدون استمرار الحرب.

تقف على رأس المجموعة الأولى الحركة الإسلامية التي تعلم أن أي تسوية ستتم على حساب نفوذها السياسي ووجودها في مركز القرار السياسي والتنفيذي والذي اكتسبته بالتحالف مع المجموعة العسكرية للانقلاب على المرحلة الانتقالية في اكتوبر 2021. ثم دفعت بها لاتخاذ قرار الحرب. ومعارضة هذه المجموعة لن تقف عند حدود الحديث في وسائل الإعلام أو وسائط التواصل الاجتماعي، إنما ستصل لمرحلة التمرد ومحاولة الانقلاب على سلطة البرهان.

وهناك مجموعة استفادت سياسياً واقتصادياً من ظروف الحرب وحققت ثروات طائلة أو اكتسبت نفوذاً سياسياً لن تجده في الظروف العادية. ومن ضمنهم أيضاً بعض الحركات والميليشيات التي ظهرت أثناء الحرب وجيوش من السياسيين والإعلاميين لهذا سيكون موقفهم معارضاً للهدنة ولوقف إطلاق النار.

هناك مجموعات رافضة للهدنة وترى ضرورة استمرار الحرب حتى سحق الدعم السريع. ويرون ذلك شرطاً لاستدامة السلام واستقرار البلد ويعارضون أي دور سياسي للدعم السريع في المستقبل. ولا ينطلق هؤلاء من مصالح شخصية أو ذاتية ولكن من رؤية وطنية خالصة يعتقدون في صحتها. هذه المجموعة يجب الحوار معها بجدية لإقناعها بأن البلاد مهددة إذا استمرت الحرب، ولن ينتصر أي طرف فيها والشواهد كثيرة على ذلك. كما أن كثير من المؤيدين لخطة الرباعية ومشروع الهدنة قد يشاركوهم الرأي في معارضة أي دور سياسي للدعم السريع.

ملخص الكلام أن غالبية السودانيين سيكونون في موقف التأييد للهدنة، وهناك حاجة حقيقية لتوسيع دوائر الحوار بين المجموعات المختلفة وتكوين اصطفافات جديدة تقدم أمر الهدنة على أي خلاف سياسي، وتصل لتصورات مشتركة حول بقية القضايا المعلقة.

نحن أمام فرصة ذهبية قد لا تتكرر مرة أخرى لهذا يجدُر اغتنامها والعمل على دعمها لتصبح واقعاً.

الوسومالإعلاميين الجيش الحرب الحركات الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان المليشيات النفوذ الساسي الهدنة فيصل محمد صالح

المصدر

المصدر: صحيفة التغيير السودانية

كلمات دلالية: الإعلاميين الجيش الحرب الحركات الحركة الإسلامية الدعم السريع السودان المليشيات الهدنة فيصل محمد صالح الدعم السریع

إقرأ أيضاً:

محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا

متابعات تاق برس – قالت مجموعة محامو الطوارئ إن طائرة مسيّرة زعمت انها تابعة للجيش السوداني قصفت، فجر الخميس، تجمعاً لنازحين في منطقة البادية الجنوبية بولاية النيل الأزرق، ما أدى – بحسب بيان للمجموعة – إلى مقتل وإصابة العشرات، معظمهم من النساء والأطفال.

وأضافت المجموعة أن الضحايا كانوا قد نزحوا من مناطق الاشتباكات بين الجيش وقوات الدعم السريع، مشيرة إلى أن الهجوم وقع في ظل أوضاع إنسانية صعبة يعاني فيها النازحون من نقص المأوى والمساعدات الإنسانية.

وأدانت المجموعة الهجوم، واعتبرت أن استهداف المدنيين والنازحين يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي الإنساني، وقد يرقى إلى جريمة حرب إذا ثبت تعمد استهداف المدنيين أو تنفيذ الهجوم بصورة عشوائية.

وطالبت بوقف الهجمات على المدنيين، وفتح تحقيق مستقل وشفاف في الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب ضمان وصول المساعدات الإنسانية وتأمين ممرات آمنة للنازحين.

إقليم النيل الأزرقاستهداف مسيرةالجيش السوداني

مقالات مشابهة

  • نقابة أطباء الأسنان ترد بقوة: طبيبة فيديو الرقص ليست مصرية.. وهناك من يتاجر بسمعة الأطباء
  • وزير الخارجية الألماني ينتقد قرار الولايات المتحدة عدم دعوة جنوب إفريقيا إلى اجتماعات مجموعة العشرين
  • بسبب القطار السريع.. تعديل مؤقت في مواعيد قطارات خط «القباري - مرسى مطروح» اليوم
  • منظمات أممية: آلاف النازحين يعيشون ظروفا مأساوية في المخيمات بالسودان
  • رئيس حركة “حماس” يخاطب قادة الدول الوسيطة للتحرك السريع لوقف انتهاكات العدو الإسرائيلي
  • محامو الطوارئ تكشف عن قصف نازحين في النيل الأزرق وسقوط عشرات الضحايا
  • وزير الدفاع السوداني: الجيش يحقق تقدماً في 3 ولايات والدعم السريع يعيش حالة تشظٍ
  • خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
  • بعد سنوات الانقسام.. هل تنجح دعوة العليمي في توحيد الصف لإنهاء الانقلاب؟
  • لقاء سري في بريطانيا يجمع الإمارات بـالدعم السريع.. الخرطوم تحتج