تصريحات "باراك" جاءت متزامنة مع اعتراف مصادر دبلوماسية أمريكية رفيعة بوصول الجهود لانتشال لبنان من الانهيار عبر حزمة من الحوافز إلى طريقٍ مسدود، وتصريح "لبنان دولة فاشلة"، ليس مجرد توصيف واقعي للخدمات المتردية "غياب الكهرباء، الاعتماد على المولدات الخاصة، تردي المياه والتعليم"؛ بل هو محاولة ضغط استراتيجي مكثف يهدف إلى تفكيك المعادلة القائمة التي تعتبرها واشنطن سببًا في هذا الفشل البنيوي.

الرسالة الأمريكية، مدعومة بتفاصيل المقارنة بين الجيش اللبناني وحزب الله، تدفع الحكومة اللبنانية وجميع الأطراف للقيام بـ عملية حصر سلاح حزب الله سريعًا، باعتبارها المدخل الوحيد للنجاة من الانهيار.

وقد أوضح "باراك" أنَّ القيادة اللبنانية "صامدة لكن عليها التقدم بسرعة" في حصر سلاح حزب الله، مشدّدًا على أنَّها "لن تكون هناك مشكلة بين لبنان و(إسرائيل)، إذا تم نزع سلاح حزب الله"، في إشارةٍ إلى أنَّ آلاف الصواريخ في جنوب لبنان هي التهديد الوحيد الباقي للكيان المؤقت.

 وفي سياق المقايضة الأمريكية، المتمثلة بحوافز مالية بمليارات الدولارات مقابل هذا التغيير الجذري التي تطلبه واشنطن ومن خلفها كيان العدوّ الإسرائيلي، إذ كشفت مصادر دبلوماسية أمريكية رفيعة عن مبادرةٍ أمريكية وصلت إلى طريقٍ مسدود بسبب تفضيل أطراف فاعلة في بيروت "الوضع الراهن".

هذه المبادرة كانت تهدف إلى خلق بيئة اقتصادية وسياسية مشجعة تدفع لبنان نحو معالجة جذرية لقضية سلاح حزب الله، بعد أنَّ كشفت المصادر أنَّ "الخطة تضمنت التزامات مالية تقدر بمليارات الدولارات من دول خليجية، كانت مخصصة لدعم مشاريع تنموية"، وهو ما يمثل ثمنًا اقتصاديًّا هائلاً مقابل التغيير السياسي والأمني.

كما شملت المبادرة إطلاق محادثات فورية مع (إسرائيل) على غرار "الاتفاقيات الإبراهيمية" بأبعادها الاقتصادية والتعاونية والأمنية، ووصفت المقترح بأنّه "اندفاعة جريئة" تهدف إلى معالجة الأزمة البنيوية في لبنان وإعادة وضعه على مسار الاستقرار والازدهار، غير أنّ أطرافًا فاعلة في بيروت رفضت الطرح، مفضلة الإبقاء على الواقع السياسي والعسكري القائم.

وهو ما دفع المبعوث الأمريكي "باراك" إلى القول: "للأسف، هم يفضلون الوضع الراهن، ما يعني أنَّ لبنان سيظل دولة فاشلة"، مضيفًا أنَّ "اللحظة العابرة للتغيير التي أوجدها الرئيس ترامب بحيويته ورؤيته قد ولت الآن"، حدّ تعبيره، غير أنّ المأزق الحقيقي اليوم هو رضوخ لبنان للإملاءات الأمريكية وتخليه الكامل عن السيادة الوطنية للأرض والقرار.

المصدر

المصدر: ٢٦ سبتمبر نت

كلمات دلالية: سلاح حزب الله

إقرأ أيضاً:

المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي

الثورة نت/..

كشفت المقاومة الإسلامية في لبنان، اليوم الثلاثاء، عن تصديها لمحاولات جيش العدو الإسرائيلي التوغل في جنوبي البلاد، منذ مساء أمس الاثنين.

وسردت المقاومة، في خمسة بيانات منفصلة، اطلعت عليها وكالة الأنباء اليمنية (سبأ)، تفاصيل عملياتها للتصدي لجيش العدو، مؤكدة أنها تأتي دفاعاً عن لبنان وشعبه، ورداً على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى الجنوبية وأسفرت عن ارتقاء شهداء وجرحى من المدنيين، وضمن معركة “العصف المأكول”.

وأوضحت في البيان رقم 39، فجر اليوم، أنه بعد محاولة جيش العدوّ الإسرائيليّ التّقدم باتّجاه بلدة حدّاثا جنوب لبنان للمرّة الثّامنة خلال أسبوعين، وأثناء توغّل قوّة مُدرّعة تُرافقها جرّافة وقوّة مُشاة باتّجاه ملعب البلدة، فجّر مجاهدو المقاومة عند السّاعة 20:50 من مساء أمس الإثنين تشريكتين من العبوات الناسفة بالقوّة المتقدمّة.

وبيّنت أن ذلك أدّى إلى إعطاب مدرّعتين، مشيرة إلى أنه عند السّاعة 23:15 مساء أمس، استهدف المجاهدون دبّابة ميركافا بمحلّقة أبابيل الانقضاضيّة وأمطروا القوّة المتقدّمة بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة.

وقالت في البيان رقم 40، إنه عطفًا على البيان رقم 39، وبعد استمرار رصد تّقدم القوّة الإسرائيلية في بلدة حداثا، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 23:40 و23:55 مساء أمس الإثنين، دبابتي ميركافا في منطقة البالوع بمحلّقتي أبابيل الانقضاضيّة وحققوا إصابة مؤكدة.

وفي عملية تصد أخرى، ذكرت المقاومة اللبنانية في البيان رقم 41، أنه بعد رصد قوّة إسرائيليّة مؤلّفة من دبّابة ميركافا وثلاث آليّات من نوع هامر تتقدّم باتّجاه منطقة الحمرا شمال بلدة البيّاضة، استهدف مجاهدو المقاومة عند الساعة 23:10 من مساء أمس، دبّابة الميركافا بصاروخٍ موجّه وحقّقوا إصابة مباشرة، ما أجبر القوّة المتقدمّة على الانسحاب باتّجاه بلدة البياضة تحت وابلٍ من قذائف المدفعيّة.

وأضافت المقاومة في البيان رقم 1 لليوم الثلاثاء، أنه وعطفًا على البيان رقم 40 الصّادر فجراً، وبعد استمرار التّصدّي البطوليّ لتقّدم القوّة الإسرائيلية في بلدة حداثا، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة عند السّاعة 01:00 فجر اليوم، دبّابة ميركافا هي الثّالثة في منطقة البالوع بالصّواريخ المباشرة ما أدى إلى تدميرها.

وقالت في البيان رقم 2، إنه عطفًا على البيان رقم 1، وفي إطار مواصلة التّصدّي البطوليّ لتقّدم القوّة الإسرائيليّة في بلدة حدّاثا، استهدف مجاهدو المقاومة الإسلاميّة من السّاعة 22:00 أمس الإثنين وحتّى السّاعة 03:00 فجر اليوم الثّلاثاء، تجمّعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في منطقة البالوع، القناطر، والملعب في بلدة حدّاثا بصليات صاروخيّة وقذائف المدفعيّة على دفعات، ما أجبر القوّة على وقف التقدّم والانسحاب.

وتابعت: “أثناء انسحاب قوات العدو الإسرائيلي عند الساعة 03:00 فجر اليوم، فجّر المجاهدون عبوةً ناسفةً بآليّةٍ عسكريّةٍ قام العدوّ على إثرها بسلسلة غارات وقصف مدفعي على منطقة العمليّات لتغطية انسحابه باتّجاه بلدة رشاف”.

وتواصل المقاومة الإسلامية في لبنان عملياتها العسكرية رداً على استمرار العدو الإسرائيلي في خرق التفاهمات والاعتداء على السيادة اللبنانية واستهداف المدنيين والأعيان المدنية.

مقالات مشابهة

  • هيئة البث العبرية: إسرائيل تدعم خطة أمريكية لتطوير قدرات جيش لبنان
  • مباحثات واشنطن: خطة أميركية لتعزيز الجيش وتفكيك سلاح حزب الله
  • تفكيك سلاح حزب الله يعيق مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • قيادي بحزب الله: نرفض معادلة الضاحية مقابل المستوطنات
  • الجميّل بعد لقائه بلاسخارت: سلاح حزب الله يعرقل مسار الدولة ومفاوضاتها
  • المقاومة اللبنانية تكشف تفاصيل تصديها لمحاولات توغل من جيش العدو الإسرائيلي
  • باراك: إسرائيل لا يمكنها القضاء على حزب الله
  • باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين
  • صحيفة بريطانية: هكذا يعرقل نتنياهو نزع سلاح حزب الله
  • إيهود باراك: جيشنا مستنزف وحكومتنا تضلل الجمهور ونتنياهو يعدّ الجثث