انتهاكات غير مسبوقة ضد صحفيي أفريقيا وسط إفلات من العقاب
تاريخ النشر: 2nd, November 2025 GMT
تشهد القارة الأفريقية موجة غير مسبوقة من الانتهاكات ضد الصحفيين، من غينيا إلى شرق الكونغو، حيث تتكرر حوادث الخطف والاعتقال والاغتيال وسط إفلات شبه كامل من العقاب، رغم أن هوية الجناة معروفة في كثير من الحالات، وفق ما أورده تقرير إذاعة فرنسا الدولية.
بوركينا فاسو.. "الصحفيون الوطنيون" فقطفي بوركينا فاسو، لا يزال مصير الصحفي الاستقصائي سيرج أولون مجهولا منذ أن اقتحم مسلحون منزله في 24 يونيو/حزيران 2024، واقتادوه إلى جهة غير معلومة.
ويشير التقرير إلى أن السلطات العسكرية لم تتردد في اقتحام مركز الصحافة الوطني "نوربرت زونغو"، الذي يحمل اسم الصحفي المغتال عام 1998، في خطوة رمزية تعكس تضييقا متزايدا على حرية التعبير.
ويفرض نظام الجنرال إبراهيم تراوري -منذ وصوله إلى السلطة بانقلاب عسكري أواخر 2022- رقابة صارمة، ولا يسمح إلا بما يسميها "الصحافة الوطنية"، أي تلك التي تكتفي بنشر بيانات الرئاسة، أما الأصوات المستقلة، فإما أن تُعتقل أو تُجبر على الالتحاق بجبهات القتال ضد الجماعات المسلحة.
في غينيا، اختفى الصحفي حبيب مروان كامارا، مدير موقع "الكاشف 224″، بعدما أوقفه عناصر من الجيش والحرس في قلب العاصمة كوناكري في الثالث من ديسمبر/كانون الأول 2024.
وكان كامارا، المعروف بانتقاداته اللاذعة، يواجه تهديدات متكررة، خصوصا بعد خلاف مع وزير في الحكومة. ومنذ اختفائه، لم تقدم السلطات أي توضيحات، بينما لجأت زوجته إلى كتابة رسالة مفتوحة إلى رئيس المجلس العسكري الحاكم، الجنرال مامادي دومبويا، مطالبة بكشف الحقيقة.
وحسب إذاعة فرنسا الدولية، تراجعت غينيا 25 مرتبة في تصنيف حرية الصحافة لعام 2025 الصادر عن منظمة "مراسلون بلا حدود"، وهو أكبر تراجع تسجله دولة أفريقية هذا العام.
وحسب التقرير، فإن الوضع أكثر مأساوية في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث رصدت "مراسلون بلا حدود" أكثر من 50 اعتداء على صحفيين منذ 2024 في إقليم شمال كيفو الخاضع لسيطرة حركة "إم 23".
إعلانفقد عُثر على الصحفي فيستون ويلوندجا مقتولا في أغسطس/آب 2024 بعد تعرضه للتعذيب والخنق، بينما اضطر زميله توفير ووندي إلى الفرار من مدينة غوما إثر اعتقاله وتعذيبه على يد المتمردين، قبل أن يُعتقل مجددا في كينشاسا من قبل أجهزة الأمن الحكومية.
ورغم هذه الانتهاكات، فإن منظمة "صحفيون في خطر" الكونغولية حصلت على جائزة حرية الصحافة من منظمة "مراسلون بلا حدود"، في اعتراف دولي بجهودها في توثيق الجرائم ضد الإعلاميين.
إفلات من العقابيؤكد مدير مكتب أفريقيا في "مراسلون بلا حدود"، صديبو مارونغ، أن "الجهات التي يفترض بها حماية الصحفيين، أي الدول والسلطات المحلية، هي نفسها التي ترتكب هذه الجرائم". ويضيف، حسب ما نقلته إذاعة فرنسا الدولية، أن الحل يكمن في "التوثيق المستمر، وتقديم الشكاوى، وترك آثار قانونية، حتى يأتي يوم تتحقق فيه العدالة".
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: غوث حريات دراسات حريات مراسلون بلا حدود
إقرأ أيضاً:
30 ألف شتلة.. جمعية بيئة بلا حدود تقود مشروعًا لاستعادة غابات المانجروف بالبحر الأحمر
تواصل جمعية بيئة بلا حدود تنفيذ مشروعها البيئي الرائد «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر»، بالتنسيق مع جهاز شؤون البيئة، في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى مواجهة التغيرات المناخية والحفاظ على التنوع البيولوجي وتعزيز استدامة الموارد الطبيعية بالمناطق الساحلية.
ويعد المشروع أحد النماذج الوطنية الرائدة للحلول القائمة على الطبيعة، حيث يجمع بين حماية البيئة وتحقيق التنمية المستدامة من خلال استعادة غابات المانجروف وتعظيم دورها في امتصاص الكربون وحماية السواحل ودعم المجتمعات المحلية.
المانجروف.. خط الدفاع الأول للبيئات الساحليةتمثل غابات المانجروف أحد أهم النظم البيئية الساحلية في العالم، نظرًا لقدرتها الفائقة على امتصاص وتخزين الكربون، فضلاً عن دورها الحيوي في حماية الشواطئ من التآكل والعواصف، والحفاظ على الثروة السمكية، وتوفير موائل طبيعية للعديد من الكائنات البحرية والطيور المهاجرة.
ومن هذا المنطلق، يركز المشروع على استعادة هذه النظم البيئية المهمة داخل نطاق محمية وادي الجمال بمحافظة البحر الأحمر، بما يسهم في تعزيز التوازن البيئي ورفع قدرة السواحل المصرية على التكيف مع تداعيات التغيرات المناخية.
300 هكتار مستهدف لإعادة تأهيل غابات المانجروفويستهدف المشروع زراعة وإعادة تأهيل نحو 300 هكتار من غابات المانجروف، وفق الخطط الموضوعة، بما يعزز من قدرة هذه الغابات على تخزين كميات كبيرة من الكربون على المدى الطويل، ويسهم في دعم الجهود الوطنية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وخفض الانبعاثات الكربونية.
كما يهدف المشروع إلى إعادة تأهيل الموائل الطبيعية المرتبطة بالمانجروف، بما يوفر بيئة آمنة للعديد من الأنواع النباتية والحيوانية ويعزز جهود صون التنوع البيولوجي في البحر الأحمر.
إنجازات ميدانية تعكس تقدّم المشروعوحققت فرق العمل بالمشروع خلال الفترة الماضية نتائج ميدانية مهمة، تمثلت في زراعة نحو 30 ألف شتلة مانجروف في ثلاثة مواقع مختلفة على ساحل البحر الأحمر، بما يمثل خطوة عملية نحو تحقيق مستهدفات المشروع البيئية والمناخية.
كما تم تركيب صوبتين زراعيتين جديدتين بإجمالي مساحة بلغت 153 مترًا مربعًا، بالإضافة إلى إعادة تأهيل صوبة زراعية قائمة بمساحة 200 متر مربع، بهدف زيادة القدرة الإنتاجية للشتلات ودعم برامج الإكثار النباتي.
وفي إطار تطوير البنية الفنية للمشروع، جرى تركيب أنظمة رفوف رأسية داخل البيوت المحمية بما يسهم في رفع كفاءة الإنتاج وتعظيم الاستفادة من المساحات المتاحة.
أسواق الكربون الطوعي.. بوابة للاستدامة الماليةوفي خطوة تعكس البعد الاقتصادي للمشروع، تعمل جمعية بيئة بلا حدود على دراسة فرص ربط المشروع بأسواق الكربون الطوعي، بما يتيح إمكانية توفير مصادر تمويل مستدامة لدعم جهود حماية المحميات الطبيعية واستمرار برامج استعادة النظم البيئية الساحلية.
ويمثل هذا التوجه نموذجًا متقدمًا لدمج العمل البيئي مع الاقتصاد الأخضر، من خلال تحويل مشروعات حماية الطبيعة إلى أدوات داعمة للتنمية المستدامة والاستثمار المناخي.
المجتمعات المحلية شريك رئيسي في النجاحولا تقتصر أهداف المشروع على الجوانب البيئية فقط، بل تمتد لتشمل تمكين المجتمعات المحلية وتحسين سبل المعيشة، حيث يشارك أبناء المناطق المستهدفة في مختلف مراحل المشروع، بدءًا من جمع البذور والإكثار والزراعة وحتى أعمال المتابعة والصيانة.
ويسهم هذا النهج في توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، إلى جانب رفع الوعي البيئي لدى المواطنين بأهمية غابات المانجروف ودورها في حماية الموارد الطبيعية ودعم الاقتصاد المحلي.
كما تنفذ الجمعية حملات توعية مستمرة لتعزيز المشاركة المجتمعية في حماية البيئة ونشر ثقافة الحفاظ على النظم البيئية الساحلية.
نموذج مصري للحلول القائمة على الطبيعةويؤكد مشروع «تخزين الكربون من خلال استزراع المانجروف في البحر الأحمر» أهمية الحلول القائمة على الطبيعة كأحد المسارات الفعالة لمواجهة التحديات المناخية والبيئية، حيث يجمع بين استعادة النظم البيئية، وحماية التنوع البيولوجي، وتحقيق عوائد اقتصادية واجتماعية للمجتمعات المحلية.
وتؤكد جمعية بيئة بلا حدود استمرارها في دعم هذا التوجه، بما يسهم في تعزيز العمل البيئي والمناخي في مصر، والحفاظ على الموارد الطبيعية للأجيال القادمة، وبناء مستقبل أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات البيئية.