أكدت منظمة الصحة العالمية أن احتياجات الصحة النفسية في قطاع غزة تتزايد بشكل حاد جراء الآثار المدمرة لحرب الإبادة الإسرائيلية، وما خلفته من أوضاع إنسانية صعبة وتدمير للبنية التحتية وتراجع في خدمات الدعم النفسي.

وقال الدكتور خالد سعيد، المستشار الإقليمي للصحة النفسية في المنظمة، في تصريحات صحفية السبت، إن احتياجات الصحة النفسية في غزة "لن تختفي فجأة بعد وقف إطلاق النار، بل ستستمر لفترة طويلة"، مشددا على أن "هذه رحلة طويلة تتطلب استمرار المساندة للمجتمعات خلال المراحل القادمة".

وأوضح أن الأولوية في المرحلة الراهنة تتمثل في "دمج مكونات الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي في عمل جميع القطاعات، سواء التعليم أو الحماية أو المياه والصرف الصحي أو الأمن الغذائي"، مبينا أن الهدف ليس إنشاء مستشفيات معزولة للصحة النفسية، بل جعلها جزءا من الخدمات الأساسية في مختلف القطاعات.

وأشار الدكتور سعيد إلى أن "الصحة النفسية مسؤولية جماعية"، لافتا إلى أنها "لا تقتصر على علاج الأمراض، بل تهدف إلى تمكين الأفراد من تحقيق كامل إمكاناتهم، وتعزيز قدرتهم على مواجهة المواقف الصعبة والمساهمة في تنمية مجتمعاتهم".

وأضاف أنه من الضروري "ضمان إدماج اعتبارات الصحة النفسية في جميع مجالات العمل المرتبطة بإعادة الإعمار، وإعادة بناء البنية التحتية والخدمات والمجتمعات"، موضحا أن الأزمة الحالية أدت إلى مضاعفة الاحتياجات النفسية لمختلف الفئات العمرية، مع تباين المشكلات بين الرجال والنساء والأطفال.

وأكد أن "النهج المطلوب يجب أن يركز على الإنسان نفسه، إذ لا يمكن اتباع مقاربة عامة لإدارة الصحة النفسية المجتمعية دون مراعاة خصوصية الحالات الفردية".

وكانت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف) قد أفادت مطلع هذا العام بأن أكثر من مليون طفل في غزة بحاجة إلى الدعم النفسي والاجتماعي جراء الآثار العميقة لحرب الإبادة الإسرائيلية على القطاع، في حين حذرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) من أن نحو 660 ألف طفل في القطاع حرموا من التعليم للسنة الثالثة على التوالي بسبب العدوان، مما يجعلهم عرضة لخطر أن يصبحوا "جيلا ضائعا".

إعلان

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: غوث حريات دراسات الصحة النفسیة فی

إقرأ أيضاً:

حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة

يحتفل العالم في 31 مايو من كل عام بـ اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ، وهي المناسبة التي أطلقتها منظمة الصحة العالمية عام 1987 بهدف رفع الوعي بالمخاطر الصحية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التدخين ، وتشجيع الحكومات والمؤسسات الصحية على تعزيز إجراءات مكافحة التدخين والحد من انتشاره.

ويأتي شعار الحملة العالمية لعام 2026 تحت عنوان: «كشف أساليب الجذب – مكافحة إدمان النيكوتين والتبغ»، في إطار التركيز على الممارسات التسويقية التي تستهدف الشباب والمراهقين عبر منتجات التبغ والسجائر الإلكترونية.

وأكدت منظمة الصحة العالمية - على موقعها الرسمي - أن شركات التبغ والنيكوتين تعتمد على وسائل متنوعة لجذب المستخدمين الجدد ، من بينها النكهات الجاذبة، والتسويق الرقمي، وتصميمات العبوات الحديثة لإظهار منتجاتها بصورة أقل ضررا أو أكثر عصرية، رغم ارتباط التدخين بأمراض القلب والرئة والسرطان والجلطات والأمراض المزمنة الأخرى.

وتشير أحدث تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى وجود نحو من 1.3 مليار مستخدم للتبغ حول العالم يعيش أغلبهم في الدول منخفضة ومتوسطة الدخل، فيما يتسبب التبغ سنويا في وفاة أكثر من 8 ملايين شخص، من بينهم نحو 1.6 مليون وفاة نتيجة التعرض للتدخين السلبي، ما يجعله أحد أبرز أسباب الوفاة التي يمكن الوقاية منها عالميا.

ورغم تراجع معدلات التدخين عالميا خلال السنوات الماضية، حذرت المنظمة من تصاعد استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين الحديثة بين المراهقين والشباب، وتوضح البيانات أن نحو 15 مليون مراهق تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاما يستخدمون السجائر الإلكترونية، إلى جانب نحو 40 مليون طفل ومراهق يستخدمون التبغ بمختلف أشكاله. بينما تشير تقديرات دولية إلى أن المراهقين في بعض الدول أكثر عرضة لاستخدام السجائر الإلكترونية بنحو تسع مرات مقارنة بالبالغين.

وتؤكد التقارير الدولية أن التدخين يفرض أعباء اقتصادية ضخمة على الدول والأسر، نتيجة ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية وعلاج الأمراض المرتبطة بالتبغ، فضلا عن الخسائر الناتجة عن انخفاض الإنتاجية والوفاة المبكرة. كما يؤدي الإنفاق على منتجات التبغ إلى استنزاف جزء كبير من دخول الأسر، خاصة في الدول النامية.

وفي إطار فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ لعام 2026، أطلقت منظمة الصحة العالمية سلسلة من الأنشطة والبرامج التوعوية منذ مايو الحالي ، شملت ندوات وورش عمل دولية للتوعية بمخاطر النيكوتين والسجائر الإلكترونية، إلى جانب مبادرات «مدارس خالية من التبغ والنيكوتين» لحماية الأطفال والمراهقين من الإدمان. كما دعت المنظمة الحكومات إلى تشديد القيود على الإعلانات الخاصة بمنتجات التبغ، ورفع الضرائب عليها، وتوسيع نطاق الأماكن العامة الخالية من التدخين.

وعلى المستوى المحلى ، تواصل الدولة المصرية جهودها للحد من انتشار التدخين من خلال حملات التوعية وبرامج العلاج المجاني للإقلاع عن التدخين، إلى جانب التوسع في تطبيق قوانين منع التدخين في الأماكن العامة. كما تشارك وزارة الصحة والسكان سنويا في فعاليات اليوم العالمي للامتناع عن التدخين عبر تنظيم ندوات توعوية بالمستشفيات والمدارس والجامعات، وإطلاق حملات إعلامية للتوعية بمخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني.

وتشير أحدث البيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن عدد المدخنين في مصر يقدر بنحو 10.3 ملايين شخص فوق سن 15 عاما، فيما تبلغ نسبة المدخنين نحو 14.2% من إجمالي السكان في هذه الفئة العمرية، مع ارتفاع النسبة بين الرجال مقارنة بالنساء، بينما تسجل الفئة العمرية من 35 إلى 44 عاما أعلى معدلات التدخين.

كما توضح الإحصاءات أن نحو 33.5% من الأسر المصرية يوجد بها فرد مدخن واحد على الأقل، ما يزيد من معدلات التعرض للتدخين السلبي داخل المنازل، خاصة بين النساء والأطفال ، فيما يقترب متوسط إنفاق الأسرة المصرية على التدخين من 12.9 ألف جنيه سنويا، وهو ما يمثل عبئا اقتصاديا متزايدا على الأسر محدودة الدخل.

وفي السياق ذاته، نظمت وزارة الصحة والسكان خلال مايو الحالي مؤتمرا علميا بالتزامن مع اليوم العالمي للامتناع عن التدخين واليوم العالمي للربو الشعبي تحت عنوان «الطب الرئوي – آفاق 2026 وما بعدها»، بمشاركة ممثلين عن منظمة الصحة العالمية والجمعيات العلمية المتخصصة ، حيث استعرض المؤتمر جهود الدولة في مكافحة أمراض الجهاز التنفسي والتدخين.

وأعلن الدكتور وجدي أمين، مدير إدارة الأمراض الصدرية بالوزارة، أن مبادرة «صحة الرئة» نجحت في فحص أكثر من 70 ألف مواطن عبر 32 عيادة متخصصة بمستشفيات الصدر، مؤكدا أن هذه الجهود أسهمت في خفض نسبة المدخنين في مصر ممن تزيد أعمارهم على 15 عاما إلى 14.2% خلال عام 2024 مقارنة بـ17% في عام 2022، مع استمرار توفير أحدث وسائل التشخيص والعلاج ورفع الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين.

وتتواصل الدعوات الدولية والمحلية إلى تكثيف الجهود لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين خاصة بين الشباب، وتعزيز الوعي المجتمعي بمخاطر التدخين التقليدي والإلكتروني، مع دعم السياسات الصحية والتشريعات الرامية إلى حماية الأجيال الجديدة والحد من انتشار الإدمان، بما يسهم في بناء مجتمعات أكثر صحة واستقرارا.

طباعة شارك اليوم العالمي للامتناع عن تعاطي التبغ منظمة الصحة العالمية رفع الوعي بالمخاطر الصحية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن التدخين مكافحة التدخين

مقالات مشابهة

  • الصحة العالمية: تراجع كبير في الحالات المشتبه بإصابتها بإيبولا بالكونغو الديمقراطية
  • الصحة العالمية: انخفاض الحالات المشتبه بإصابتها بـ إيبولا في الكونغو الديمقراطية
  • الكونغو الديمقراطية : 60 حالة وفاة مؤكدة بفيروس إيبولا
  • الصحة العالمية: 190 هجوما إسرائيليا استهدفت القطاع الصحي في لبنان خلال 3 أشهر
  • منظمة الصحة العالمية: 321 إصابة مؤكدة بإيبولا في الكونجو
  • حيدر سلّم منظمة العمل الدولية تقريراً بخسائر القطاع العمالي جراء العدوان
  • وفد منظمة الصحة العالمية يزور مدينة بركاء الصحية
  • باحثون: قضاء 15 دقيقة يوميًا في الطبيعة قد يحسن الصحة النفسية
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط
  • حملة دولية لمواجهة إدمان التبغ والنيكوتين لحماية الأجيال الجديدة