يُعد المتحف المصري الكبير واحدًا من أهم وأضخم المشاريع الثقافية والحضارية التي شهدها العالم في القرن الحادي والعشرين، ليس فقط باعتباره أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة في التاريخ، بل أيضًا كونه يمثل بوابة جديدة نحو نهضة سياحية شاملة في مصر. ومع اقتراب موعد الافتتاح الرسمي للمتحف، تتجه أنظار العالم نحو منطقة الأهرامات بالجيزة، في انتظار لحظة طال انتظارها تجمع بين التاريخ العريق لمصر القديمة، والرؤية الحديثة لتقديم التراث الإنساني بأحدث تقنيات العرض المتحفي في العالم.


وفي هذا السياق، أكد عادل أبو النجا، عضو غرفة شركات السياحة والسفر وعضو غرفة شركات السياحة الأمريكية (ASTA)، أن افتتاح المتحف المصري الكبير سيكون بمثابة نقطة تحول كبرى في خريطة السياحة العالمية، وسيحدث طفرة نوعية في أعداد السائحين الوافدين إلى مصر خلال السنوات المقبلة .
وقال عادل أبو النجا إن افتتاح المتحف المصري الكبير يتزامن مع بداية الموسم الشتوي، وهو الموسم الذي يشهد عادةً انتعاشًا كبيرًا في حركة السياحة الثقافية الوافدة إلى مصر. 
وأوضح أن هذا التوقيت "مدروس بعناية"، إذ يتناسب مع طبيعة المناخ المعتدل في مصر خلال الشتاء، ومع تزايد الطلب العالمي على السياحة التاريخية والثقافية في تلك الفترة.
وأشار إلى أن الافتتاح الرسمي سيخلق "حالة من الرواج السياحي غير المسبوق"، مع توقعات بزيادة الإقبال على المزارات الأثرية الكبرى، وفي مقدمتها منطقة الأهرامات، وأبو الهول، وسقارة، والمتحف المصري الكبير نفسه .
وتوقع أبو النجا أن يبلغ عدد زائري المتحف المصري الكبير نحو 15 ألف زائر يوميًا عقب افتتاحه، وهو ما يعادل خمسة ملايين سائح إضافي سنويًا، لافتًا إلى أن هذه الأرقام تمثل "قفزة حقيقية في إجمالي عدد السائحين الذين يزورون مصر كل عام".
وأضاف أن هذه الزيادة المتوقعة ستنعكس بشكل مباشر على حجم العائدات السياحية وعلى فرص العمل في قطاعي السياحة والخدمات، مشيرًا إلى أن "المتحف لن يكون مجرد مزار أثري، بل مشروع تنموي شامل يعيد رسم خريطة السياحة في مصر".
كشف أبو النجا أن الإعلام السياحي الدولي يولي اهتمامًا واسعًا بالمتحف المصري الكبير، حيث أطلقت عليه العديد من الدوريات والمجلات المتخصصة لقب "متحف القرن"، كونه الأكبر من نوعه في العالم المخصص لحضارة واحدة فقط، وهي الحضارة المصرية القديمة.
وأوضح أن هذا الزخم الإعلامي العالمي يعكس حجم الترقب الدولي لافتتاح المتحف، الذي سيعرض مجموعة هائلة من القطع الأثرية، بعضها يُعرض لأول مرة أمام الجمهور، وعلى رأسها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون.
وأشاد أبو النجا بحُسن اختيار موعد الافتتاح، الذي يتزامن مع ذكرى اكتشاف مقبرة الفرعون الذهبي توت عنخ آمون، مؤكدًا أن هذا التوقيت "يخلق رابطًا ذهنيًا وعاطفيًا بين الماضي والحاضر"، ويُضفي على الحدث بُعدًا ثقافيًا وتاريخيًا عميقًا.
وأضاف أن هذا الترابط "يعزز صورة مصر كدولة تحافظ على تراثها وتقدمه للعالم في أبهى صورة عصرية"، وهو ما يرفع من قيمة المتحف كمقصد سياحي وثقافي على المستويين الإقليمي والعالمي.
ودعا عضو غرفة شركات السياحة إلى ضرورة مضاعفة الطاقة الاستيعابية لمطار سفنكس الدولي ليستوعب الأعداد المتزايدة من السائحين المتوقع قدومهم لزيارة المتحف ومنطقة الأهرامات.
وأوضح أن قرب المطار من المتحف يجعله "عاملًا استراتيجيًا في تسهيل حركة الزوار"، مشيرًا إلى أن تطوير المطار سيكون خطوة ضرورية لتوفير تجربة سفر مريحة وسريعة للسائحين القادمين من مختلف أنحاء العالم.
ووصف عادل أبو النجا المتحف المصري الكبير بأنه "تجربة يوم سياحي متكاملة"، إذ يجمع بين الجوانب الثقافية والترفيهية والتجارية في مكان واحد.
وقال: "لن يقتصر دور المتحف على عرض الآثار فقط، بل سيوفر للزائر رحلة متكاملة تبدأ بالاطلاع على تاريخ الفراعنة، وتمتد إلى مساحات ترفيهية وساحات خضراء ومناطق تسوق ومطاعم، مما يجعله مقصدًا سياحيًا متكاملاً يناسب العائلات والسائحين من جميع الأعمار".
وأشار أبو النجا إلى أن الطلب السياحي المتوقع على منطقة الأهرامات والمتحف المصري الكبير سيدفع نحو تضاعف الاستثمارات الفندقية في محيط المنطقة، لافتًا إلى أن هناك بالفعل "زيادة ملحوظة في عدد الغرف الفندقية الجديدة والشقق الفندقية والفنادق العائمة".
وأكد أن هذه الزيادات تأتي في إطار الاستعداد لاستقبال موجة الإقبال المتوقعة، مضيفًا أن القطاع الخاص "بدأ في ضخ استثمارات جديدة استعدادًا للمرحلة القادمة من النمو السياحي".
وفي ختام تصريحاته، أعرب عادل أبو النجا عن تفاؤله بمستقبل السياحة المصرية، متوقعًا أن يصل عدد السائحين الزائرين لمصر هذا العام إلى 18 مليون سائح، مع ارتفاع العدد إلى 21 مليون سائح بنهاية العام المقبل، في طريق الوصول إلى الهدف القومي المتمثل في جذب 30 مليون سائح سنويًا بحلول عام 2030 .
وقال إن "المتحف المصري الكبير سيكون المحرك الرئيسي لتحقيق هذا الهدف، بما يمثله من رمز حضاري عالمي يجمع بين عبقرية الماضي وروح المستقبل"، مؤكدًا أن هذا المشروع سيعيد لمصر مكانتها الطبيعية كأهم وجهة ثقافية وسياحية في العالم.

طباعة شارك المتحف المصري الكبير أكبر متحف مخصص لحضارة واحدة منطقة الأهرامات

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: المتحف المصري الكبير منطقة الأهرامات المتحف المصری الکبیر منطقة الأهرامات ا إلى أن فی مصر أن هذا

إقرأ أيضاً:

الموزة المنهوبة للمرة الثانية

اختفى العمل الفنى الشهير «Comedian» للفنان الإيطالى ماوريتسيو كاتيلان من داخل متحف مركز بومبيدو ميتز فى شرق فرنسا، بعدما تعرض للسرقة خلال عطلة نهاية الأسبوع، فى واقعة جديدة تضاف إلى سلسلة الأحداث الغريبة التى ارتبطت بالعمل المعروف عالميا باسم «الموزة المعلقة على الحائط».

وأعلنت إدارة المتحف، وهو فرع لمركز بومبيدو الشهير فى باريس، أنها تقدمت بشكوى جنائية ضد مجهول بعد اختفاء العمل الذى تقدر قيمته بنحو 5.8 مليون يورو، وذلك بعدما اكتشف أحد عناصر الأمن عملية السرقة يوم الأحد.

ورغم أن المتحف استبدل الموزة المفقودة سريعا، باعتبار أن الفاكهة يتم تغييرها كل ثلاثة أيام للحفاظ على كونها طازجة، فإن الإدارة قررت هذه المرة اللجوء إلى القضاء، مؤكدة أن الفاعل لا يزال مجهولا ولا توجد أى وسيلة للتواصل معه أو معرفة دوافعه.

وأوضح المتحف أن هذه ليست المرة الأولى التى يتعرض فيها العمل لمثل هذه الحوادث، مشددا على أن تقديم الشكوى يأتى من منطلق احترام العمل الفنى والحفاظ عليه. وكان العمل نفسه قد تعرض لحادثة مشابهة فى يوليو من العام الماضى عندما أقدم أحد الزوار على أكل الموزة المعروضة أمام الجمهور. وفى ذلك الوقت لم يتخذ المتحف أى إجراءات قانونية، بينما علق كاتيلان ساخرا بأنه شعر بالإحباط لأن الزائر اكتفى بأكل الموزة ولم يتناول الشريط اللاصق أيضا.

ومنذ ظهوره الأول فى معرض آرت بازل بميامى بيتش عام 2019، أثار «Comedian» جدلا واسعا فى الأوساط الفنية والثقافية بسبب فكرته البسيطة والمستفزة، إذ يتكون العمل من موزة مثبتة على الحائط بواسطة شريط لاصق، بينما يهدف إلى طرح تساؤلات حول مفهوم الفن وقيمته الحقيقية.

وعند عرضه لأول مرة فى ميامى بيتش، طُرح العمل بسعر افتتاحى بلغ 120 ألف دولار، قبل أن يتحول لاحقا إلى أحد أكثر الأعمال الفنية المفاهيمية إثارة للجدل فى العالم. وخلال المعرض نفسه عام 2019، أقدم فنان الأداء ديفيد داتونا على أكل الموزة أمام الحضور قائلا إنه كان يشعر بالجوع، فى مشهد أثار ضجة عالمية واسعة.

وفى عام 2023 تكرر المشهد مجددا عندما أكل أحد زوار متحف فى العاصمة الكورية الجنوبية سيول نسخة أخرى من العمل الفنى، ما عزز شهرة الموزة التى باتت تتعرض للاستهلاك أكثر من عرضها. ورغم السخرية والانتقادات التى رافقت العمل منذ ظهوره، فإن قيمته السوقية واصلت الارتفاع بشكل لافت على مر السنوات.

وفى عام 2024 دفع مؤسس العملات المشفرة الصينى جاستن صن مبلغ 5.8 مليون يورو لشراء إحدى نسخ العمل. وبعد أيام فقط من إتمام الصفقة، ظهر أمام الكاميرات فى هونغ كونغ وهو يأكل الموزة بنفسه، فى خطوة أثارت موجة جديدة من الجدل والتعليقات الساخرة.

وتكمن القيمة الحقيقية للعمل، بحسب القائمين عليه، فى شهادة الأصالة والبروتوكول الدقيق الخاص بعرضه، وليس فى الموزة نفسها. وينص هذا البروتوكول على تثبيت أى موزة على ارتفاع 1.72 متر عن الأرض وبزاوية ميل تبلغ 37 درجة، مع استبدالها بشكل دورى عند الحاجة.

ويشتهر كاتيلان بأعماله الفنية التى تمزج بين السخرية والاستفزاز وتطرح أسئلة حول قيمة الفن وعبثية العصر الحديث. ومن أبرز أعماله مرحاض مصنوع بالكامل من الذهب عيار 18 قيراطا يحمل اسم «America»، وهو العمل الذى عُرض على الرئيس الأمريكى دونالد ترامب خلال ولايته الأولى فى البيت الأبيض.

 

 

 

مقالات مشابهة

  • حظك اليوم وتوقعات الأبراج الأربعاء 3 يونيو 2026 صحيًا وعاطفيًا ومهنيًا
  • الموزة المنهوبة للمرة الثانية
  • تيطراوي على أبواب “البريميرليغ”
  • سياحة اليخوت وتحلية المياه والزراعة التصديرية.. مصر تفتح أبواب فرص النمو
  • كيف بدأ الاحتلال سياسة التهجير والتطهير العرقي قبل قرن من الزمان؟
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • وزارة السياحة والآثار تشارك في المعرض السياحي الدولي ITB China 2026 بالصين
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • حمدان بن محمد: مستمرون في دعم اقتصادنا وقطاعنا السياحي
  • انتخابات إثيوبيا تنطلق في ظل تمردات مسلحة وغياب التصويت في إقليم تيغراي