أوقفت إذاعة "آسيا الحرة" عملياتها الإخبارية الجمعة لأول مرة منذ تأسيسها في عام 1996، جراء ضائقة مالية ناجمة عن إجراءات إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضد الخدمات الإخبارية الممولة من الحكومة.

ومنذ نحو 3 عقود ظلت الإذاعة إحدى وسائل الإعلام القليلة في البلدان الآسيوية التي تعاني من قيود على حرية الصحافة.

اقرأ أيضا list of 1 itemlist 1 of 1غارديان: هكذا سقط الإعلام الأميركي في أيدي حلفاء ترامبend of list

وسرحت الإذاعة التي تبث عبر الإنترنت عشرات الصحفيين المتبقين لديها، وأغلقت مكاتبها الإقليمية في المدن الآسيوية الكبرى مثل سول وإسطنبول وبانكوك، وأوقفت الخدمات اللغوية التي تستهدف الصين وفيتنام وكوريا الشمالية وميانمار وكمبوديا.

Due to uncertain funding, Radio Free Asia is not delivering news to our audiences for the first time in our history.

A letter from our executive editor: https://t.co/afqmp5IqS7

— Radio Free Asia (@RadioFreeAsia) October 29, 2025

وحاولت آسيا الحرة خلال الأشهر القليلة الماضية التكيّف مع قرار قطع تمويلها، عبر تقليص عدد التقارير المنتَجة عبر الإنترنت، قبل أن تتخذ قرارا بالإيقاف.

وزعم فريق ترامب أن 4 مؤسسات إخبارية تموّل من الحكومة الفدرالية، تُدار بشكل سيئ وتتسبب بإهدار موارد الحكومة، وهي راديو آسيا الحرة وإذاعتا أوروبا الحرة وصوت أميركا، وشبكة الشرق الأوسط للإذاعة والتلفزيون، التي سجل موقعها انخفاضا في عدد الزوار، من 8 ملايين شهريا إلى أقل من 300 ألف، بعد قطع التمويل.

تغطيات راديو آسيا الحرة

وبفضل صحفييها في آسيا، قامت إذاعة آسيا الحرة بتغطية مكثفة لأخبار لا ترغب بعض الحكومات في رؤيتها، مثل قمع الإيغور في الصين، وتداعيات الانقلاب العسكري في ميانمار عام 2021، ومحنة المنشقين في كوريا الشمالية، وحازت على جوائز عالمية لقاء تميّز تغطياتها.

وقبل أن يتعرض تمويلها للخطر، كانت المؤسسة التي تصل إلى ما يقرب من 60 مليون شخص كل أسبوع بـ9 لغات، في طور النمو، إذ زاد عدد زوار موقعها الإلكتروني بنسبة 20% بين عامي 2023 و2024.

مكاتب راديو آسيا الحرة (رويترز)

واختارت إذاعة أوروبا الحرة التي رفعت دعوى قضائية ضد إدارة ترامب طريقا آخر عن شقيقتها آسيا الحرة، حيث كشفت الأسبوع الماضي عن أن خدماتها الإخبارية ستستمر، بعد تلقيها تمويلا اتحاديا آخر في سبتمبر/أيلول الماضي، واتخذت خطوات لخفض التكاليف مثل قطع العقود مع العاملين المستقلين وتقليل البرامج وغيرها من الإجراءات، للتكيّف مع قطع التمويل الحكومي.

إعلان

وحذر منتقدو مساعي الإدارة لإغلاق المؤسسات الإخبارية الممولة حكوميا من أن وقف بث أخبارها سيؤدي إلى تسليم المجال لشبكات الدعاية الروسية والصينية التي تحركت بقوة لملء الفراغ، وفق صحيفة نيويورك تايمز.

ووفقا لتقييم حديث لوزارة الخارجية، ينفق كلا الخصمين للولايات المتحدة (روسيا والصين) مليارات الدولارات سنويا لنشر محتوى يصب في مصلحة حكومتيهما، في حين تلقت غرف الأخبار الممولة من الحكومة الأميركية حوالي 850 مليون دولار في عام 2024.

منذ تسلمه مقاليد الحكم مطلع العام الحالي، يشنّ ترامب هجوما غير مسبوق على وسائل الإعلام (أسوشيتد برس)مسلسل ترامب في تقويض الصحافة

ونهاية أغسطس/آب الماضي، أرسلت اللجنة المكلفة بتفكيك إذاعة صوت أميركا بأمر من الرئيس ترامب، إخطارات إنهاء الخدمة إلى أكثر من 500 موظف في المحطة الإذاعية "صوت أميركا" والوكالة الأم المعروفة بالوكالة الأميركية للإعلام العالمي (USAGM).

وكان بث الإذاعة التي تأسست عام 1942 بتمويل من الحكومة في أوج الحرب العالمية الثانية، لمواجهة الدعاية النازية، وفقا لموقع الإذاعة، يصل إلى 420 مليون شخص، في أكثر من 100 دولة، وبـ63 لغة، من بينها العربية، قبل أن يعمد ترامب إلى تجميدها في مارس/آذار الماضي.

ومنذ تسلمه مقاليد الحكم مطلع العام الحالي، يشنّ ترامب هجوما يوصف بأنه مفتوح وغير مسبوق على وسائل الإعلام، إذ تسبب بإيقاف هيئة البث العام الأميركية "سي بي بي" (CPB) عن العمل، بعد سحب التمويل السنوي الخاص بها، كما سوّى دعوى تشهير ضد "إيه بي سي" مقابل 15 مليون دولار، وحظر مؤسسات إخبارية مثل "أسوشيتد برس" ومؤخرا "وول ستريت جورنال"، ولا يتورع عن مهاجمة المؤسسات الأخرى ويهدد بسحب تراخيصها.

وبالتزامن، يلعب رجال أعمال مقربون من الرئيس -أبرزهم لاري إليسون وابنه ديفيد- دورا محوريا في الاستحواذ على مؤسسات إعلامية كبرى مثل سي بي إس، مع الضغط تجاه صفقات استحواذ أخرى تشمل سي إن إن وتيك توك.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات آسیا الحرة من الحکومة

إقرأ أيضاً:

خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد

تشير توقعات ديموغرافية حديثة صادرة عن مراكز أبحاث دولية، من بينها مركز “بيو” للأبحاث، إلى أن العالم الإسلامي مقبل على إعادة تشكيل واضحة في خريطته السكانية بحلول عام 2030، مع بروز باكستان كأكبر دولة من حيث عدد السكان المسلمين عالميًا.

وتُظهر البيانات أن باكستان تتجه لتسجيل نحو 256.1 مليون مسلم، لتنتزع الصدارة من إندونيسيا التي يُتوقع أن يبلغ عدد سكانها المسلمين حوالي 238.8 مليون نسمة، بينما تحافظ الهند على موقع متقدم في المرتبة الثالثة بعدد يقدّر بنحو 236.2 مليون مسلم، ما يعكس استمرار الثقل الديموغرافي الكبير لجنوب آسيا داخل العالم الإسلامي.

وتؤكد هذه التقديرات أن مركز الثقل الإسلامي سيظل متمركزًا في آسيا وأفريقيا، مع نمو متسارع في دول ذات كثافة سكانية مرتفعة، بالتوازي مع توسع حضري وتحولات اقتصادية واجتماعية تؤثر مباشرة على معدلات النمو السكاني.

وفي المشهد العربي، تظهر مصر كأكبر دولة عربية من حيث عدد السكان المسلمين المتوقع، بنحو 101.2 مليون نسمة، ما يعزز موقعها ضمن قائمة الدول العشر الأولى عالميًا، فيما تحافظ السعودية على حضورها في المراتب المتقدمة بعدد يقارب 35 مليون نسمة، إلى جانب الجزائر بنحو 41.2 مليون نسمة، والعراق بـ54.7 مليون نسمة، واليمن بـ37.1 مليون نسمة، والسودان بـ44.7 مليون نسمة، وسوريا بنحو 24.7 مليون نسمة.

كما تُظهر التوقعات استمرار تركيا وإيران ضمن المراتب الأولى في المنطقة، حيث يُتوقع أن يصل عدد السكان المسلمين في إيران إلى 89.6 مليون نسمة، مقابل 89.1 مليون في تركيا، ما يعكس تقاربًا ديموغرافيًا لافتًا بين البلدين داخل التصنيف العالمي.

وتشير البيانات كذلك إلى دخول دول غير تقليدية في قائمة أكبر التجمعات الإسلامية مثل نيجيريا وإثيوبيا وتنزانيا والنيجر، إضافة إلى أوزبكستان والصين، ما يعكس اتساع رقعة التوزيع الجغرافي للمسلمين عالميًا خارج الإطار التقليدي للشرق الأوسط.

ويرى خبراء ديموغرافيا أن هذه التحولات تعكس تغيرات طويلة الأمد في معدلات الخصوبة، والبنية العمرية للسكان، ومستويات التنمية، وهو ما يعيد رسم موازين القوة السكانية عالميًا، ويعزز دور آسيا وأفريقيا كمحركين رئيسيين للنمو السكاني في العالم الإسلامي خلال العقود المقبلة.

مقالات مشابهة

  • ميدو عادل: النقاش مع الجيل الجديد أكثر صعوبة من الماضي
  • خريطة المسلمين عالمياً تتغير.. آسيا تقود المشهد
  • خفايا التوتر بين ترامب ونتنياهو حول الملف اللبناني.. “القاهرة الإخبارية” تكشف التفاصيل
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • صحة غزة: شهر مايو الماضي سجل أعلى عدد من الشهداء منذ بداية العام 2026
  • تراجع التخليص على المركبات في المنطقة الحرة 65% خلال أول خمسة أشهر من 2026
  • تفاصيل مسلسل لعبة الاختطاف قبل عرضه في آسيا
  • ونيس: نحتاج مشروعاً سياسياً يرفض إعادة إنتاج تجارب الماضي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • نتنياهو: أولويتنا تقويض قدرة حزب الله على تهديد شمال إسرائيل