شهدت الضفة الغربية المحتلة تصاعدا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين خلال الأشهر الأخيرة، إذ يعد شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي الأكثر عنفا منذ 12 عاما، حسب وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).

فمن وجهة نظره، يؤكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة بيرزيت غسان الخطيب أن تصاعد هجمات المستوطنين في الضفة مرتبط بتوقيت سياسي وإستراتيجي إسرائيلي.

ووفق حديث الخطيب لبرنامج "ما وراء الخبر"، فإن حكومة بنيامين نتنياهو تستغل توجه الأنظار دوليا نحو قطاع غزة من أجل شن "حرب صامتة" بالضفة الغربية.

وتستهدف حكومة نتنياهو التي وصفها الخطيب بـ"حكومة مستوطنين" تقليل عدد الفلسطينيين في مناطق "ج" بالضفة وحصرهم في أقل مساحة جغرافية لتوسيع عملية الاستيطان وحسم الصراع على الأرض.

وبناء على ذلك، فإن إسرائيل تقوم بعملية ضم الضفة بشكل علني وعملي دون أن يكون هناك قرار قانوني، إذ تقضم الأراضي الفلسطينية بشكل متسارع وغير مسبوق.

من جانبه، أكد الكاتب والمحلل السياسي ساري عرابي أن هذه الاعتداءات لا تُعد حدثا طارئا بعد السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 فحسب، بل تأتي في سياق سياسة طويلة الأمد لتكريس السيطرة الاستيطانية على الضفة، وتعزيز بيئة طاردة للفلسطينيين منذ عقود.

وتشمل الاعتداءات -وفق عرابي- هجمات منظمة من عصابات مستوطنين محمية من الحكومة الإسرائيلية وجيش الاحتلال، تستهدف الأراضي والممتلكات والمزارعين الفلسطينيين.

وفي ضوء ذلك، حولت الحكومة الإسرائيلية الضفة الغربية عمليا من احتلال عسكري إلى احتلال مدني، من خلال منح بتسلئيل سموتريتش وإيتمار بن غفير مناصب سيادية، مما أتاح للمستوطنين سلطة واسعة في إدارة شؤون الضفة الغربية.

وفي السياق ذاته، لفت مدير مركز عدالة الحقوقي حسن جبارين إلى التحول في العلاقة بين المستوطنين والمؤسسة العسكرية، مشيرا إلى أن تصاعد العنف مصحوب بتواطؤ رسمي.

ويستند جبارين إلى وجود وزراء مستوطنين في حكومة نتنياهو، مما خلق تناغما بين السياسات الحكومية وأعمال المستوطنين، واستغلالا لغياب الرقابة الإعلامية على الضفة.

إعلان

ويعكس هذا الوضع فشل مشروع "حل الدولتين" في الرأي العام الإسرائيلي، وهو ما يمنح المستوطنين مزيدا من الحرية لتوسيع سيطرتهم على الأراضي الفلسطينية، حسب جبارين الأكاديمي المختص في القانون الإسرائيلي.

وبشأن الموقف الدولي، يرى الخطيب وعرابي أن الموقف الأميركي المتعلق بالضم أو توسع المستوطنات محدود الأثر، إذ استدل الأخير بحضور وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو افتتاح نفق استيطاني تحت البلدة القديمة في القدس منتصف سبتمبر/أيلول الماضي.

لكن يمكن للفلسطينيين -حسب المتحدثين- توظيف الدعم الأوروبي والضغط الدبلوماسي لفضح الانتهاكات الإسرائيلية، وتعزيز الجهود القانونية، بما في ذلك اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية بشأن الاستيطان غير القانوني.

وبناء على ذلك، يواجه الفلسطينيون مرحلة حرجة، تتزامن مع تحولات سياسية داخل إسرائيل، وتفاقم العنف الممنهج من المستوطنين، مما يستدعي صمودا مدنيا ودعما دبلوماسيا وقانونيا، وسط توقعات بأن تكون الأشهر المقبلة صعبة للغاية على الضفة.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات الضفة الغربیة

إقرأ أيضاً:

بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى

واصل وزير الاحتلال المتطرف إيتمار بن غفير، استفزازاته عبر قيادته اليوم الخميس، اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في اليوم الذي يطلقون عليه ذكرى "خراب الهيكل".

وقالت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس المحتلة، في بيان، إن 3228 مستوطنا اقتحموا المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحية.

وأفادت محافظة القدس في بيان صادر عنها الخميس، أن قوات الاحتلال سمحت بزيادة أعداد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات لتصل إلى نحو 150 مستوطنا.



وفرضت قوات الاحتلال إجراءات قمعية ضد المصلين في الأقصى، والبلدة القديمة من القدس المحتلة، ومنعت الدخول إلى المكان، واعتدت بالضرب على المصلين وسكان البلدة.

وأشارت المحافظة إلى قيام المستوطنين، بأداء طقوس تلمودية، وارتداء لفائف الصلاة اليهودية، في المنطقة الشرقية من المسجد الأقصى، ورفع أصواتهم بأغان يهودية في ساحات المسجد، والدعوة إلى هدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم.

وشددت الأوقاف الإسلامية في القدس، على أن المسجد الأقصى "بمساحته الكلية البالغة 144 دونما، هو حق خالص للمسلمين وحدهم، ولا يقبل القسمة أو الشراكة".

وحذرت من أن هذه الممارسات الصادرة عن أعلى المستويات السياسية في حكومة الاحتلال تسعى إلى إشعال حرب دينية في المنطقة برمتها.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ينشد من داخل المسجد الأقصى: سيُبنى الهيكل ومدينة صهيون ستملأ #فيديو pic.twitter.com/rQbgMPfQbF — قناة الجزيرة (@AJArabic) July 23, 2026

مقالات مشابهة

  • 24 عملًا مقاومًا في الضفة الغربية خلال 48 ساعة
  • غارات إسرائيلية مكثفة تستهدف قطاع غزة (فيديو)
  • بن غفير يواصل استفزازاته بقيادته اقتحامات المستوطنين للأقصى
  • القدس : الاقتحامات الإسرائيلية برعاية رسمية من حكومة نتنياهو
  • 20 شهيدا فلسطينيا على يد المستوطنين منذ مطلع العام الجاري
  • حكومة الخرطوم توجه باستخدام الصنادل العائمة لمواجهة انحسار النيل
  • تصريحات إسرائيلية تثير القلق حول مستقبل جنوب لبنان بعد انتهاء العمليات
  • برفقة بن غفير.. مئات المستوطنين الإسرائيليين يقتحمون «المسجد الأقصى»
  • الرفادي: إعلان حكومة من جنيف “بلطجة سياسية”.. والشرعية لا تُصنع من الفنادق
  • محافظ الغربية يوجه بتكثيف الرقابة التموينية وإحكام السيطرة على الأسواق