حقوق الإنسان:تركيا الحقت ضرراً كبيراً بالعراق جراء شحة المياه
تاريخ النشر: 3rd, November 2025 GMT
آخر تحديث: 3 نونبر 2025 - 9:32 ص بغداد/ شبكة أخبار العراق- أطلق المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، اليوم الاثنين، تحذيرًا شديد اللهجة بشأن تفاقم ظاهرة “القحط المائي والجفاف” التي تضرب مختلف مناطق العراق، وتداعياتها الخطيرة على الأمن الغذائي والاقتصادي والاجتماعي والبيئي في البلاد.وأشار المركز في بيان ، إلى أن “العراق يمر بأخطر موجة شح مائي منذ أكثر من عقدين، نتيجة تراجع معدلات الأمطار بنسبة تتجاوز 60% عن معدلاتها السنوية المعتادة، إلى جانب انخفاض كميات المياه الواردة من نهري دجلة والفرات بأكثر من 50% مقارنة بالأعوام السابقة، بحسب تقارير وزارتي الموارد المائية والبيئة”.
وأكد أن ”هذا التراجع الحاد ناجم عن التغيرات المناخية العالمية وسياسات دول المنبع المائية، إضافة إلى ضعف البنية التحتية المائية في العراق، ما أدى إلى تقلص المساحات الزراعية وازدياد التصحر في مناطق واسعة من البلاد”.وبيّن المركز أن “القطاع الزراعي يعدّ المتضرر الأكبر من القحط المائي، حيث انخفضت المساحات المزروعة بأكثر من 70% خلال السنوات الثلاث الأخيرة، مما أدى إلى تراجع إنتاج القمح والشعير بنسبة تقارب 60%، بحسب بيانات وزارة الزراعة”.وتابع أن “العديد من المزارعين اضطروا إلى ترك أراضيهم الزراعية نتيجة نقص المياه وارتفاع كلفة الري، مما تسبب في خسائر اقتصادية جسيمة وتهديد مباشر للأمن الغذائي الوطني.“وحذّر المركز من “أن الثروة الحيوانية تواجه خطرًا حقيقيًا، إذ تشير الإحصاءات إلى نفوق أكثر من 30% من قطعان الأغنام والأبقار والجاموس في بعض المحافظات الجنوبية، بسبب شح المياه وجفاف المراعي الطبيعية.ً كما سجلت محافظات مثل المثنى وذي قار والأنبار أعلى نسب الهلاك الحيواني، فيما اضطر عدد كبير من المربين إلى بيع قطعانهم بأسعار زهيدة أو النزوح إلى مناطق أكثر رطوبة بحثًا عن مصادر للمياه”. وأضاف البيان، انه “لم تقتصر آثار القحط المائي على الزراعة والمواشي فحسب، بل امتدت إلى الثروة السمكية التي تشهد انهيارًا غير مسبوق. فقد تراجعت إنتاجية الأسماك في الأحواض والمسطحات المائية بنسبة تفوق 50%، وانخفضت مساحات الأهوار العراقية المغذية للثروة السمكية إلى أقل من 30% من مساحتها الأصلية، ما أدى إلى نفوق ملايين الأسماك المحلية في محافظات مثل ذي قار والبصرة وميسان“.ولفت إلى أن “أكثر من 15 ألف صياد فقدوا مصدر رزقهم المباشر نتيجة الجفاف وانخفاض مستويات المياه في الأنهار والأهوار، محذرًا من أن استمرار الأزمة سيؤدي إلى انقراض أنواع محلية من الأسماك مثل الكطان والبني والحمري التي تعد رمزًا بيئيًا وثقافيًا للجنوب العراقي“. وأوضح المركز أن “الهجرة المناخية الداخلية أصبحت أحد أخطر تداعيات الجفاف، إذ تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 130 ألف شخص من محافظات الجنوب والوسط باتجاه المدن الكبرى خلال العامين الماضيين، بحثًا عن فرص عمل أو مصادر معيشية بديلة“.كما حذّر من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تحولات ديموغرافية خطيرة وازدياد الضغط على المدن الحضرية التي تعاني أصلًا من ضعف الخدمات والبنى التحتية، مؤكداً أن أزمة القحط المائي لا تقتصر على البعد الاقتصادي، بل تمتد إلى أبعاد بيئية وإنسانية خطيرة، أبرزها ازدياد التصحر الذي يهدد أكثر من 39% من الأراضي الزراعية، وارتفاع معدلات العواصف الترابية إلى أكثر من 250 يومًا في السنة، مما يؤثر سلبًا على الصحة العامة ويزيد من معدلات الأمراض التنفسية، فضلاً عن تفاقم التلوث البيئي وتدهور جودة الهواء والمياه. ودعا المركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان، الحكومة العراقية إلى اعتماد رؤية وطنية شاملة لإدارة الموارد المائية ترتكز على مبادئ العدالة والاستدامة، من خلال تعزيز المفاوضات الدبلوماسية مع دول الجوار لضمان الحصص المائية العادلة، وتطوير مشاريع تحلية المياه وإعادة استخدام المياه المعالجة في الزراعة والصناعة.وشدد على ضرورة تبني سياسات زراعية حديثة تعتمد على الري بالتنقيط والزراعة الذكية لتقليل الهدر المائي، إلى جانب تفعيل برامج دعم المزارعين ومربي الثروة الحيوانية والسمكية من خلال تعويضات مالية عاجلة وخطط إحياء للقرى المتضررة.وفي ختام بيانه، أكد المركز أن “مواجهة القحط المائي تتطلب تعاونًا حكوميًا ومجتمعيًا متكاملاً، ومشاركة فاعلة من مؤسسات الدولة والمجتمع المدني والقطاع الخاص في إدارة الأزمة، مع تعزيز التوعية المجتمعية حول ترشيد استهلاك المياه ومواجهة آثار التغير المناخي“.
المصدر
المصدر: شبكة اخبار العراق
كلمات دلالية: أکثر من
إقرأ أيضاً:
حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.
وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.
وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.
وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.
وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.
وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.
ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.
وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.
وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.
وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.
وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.
كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.
واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.