آية الله مادورو في السودان
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
آية الله مادورو في السودان:
معتصم أقرع
من السمات الثابتة للإمبريالية الحديثة اختلاق ذريعة لتوفير مبرر أخلاقي أو سياسي أو قانوني للغزو. قبل وأثناء أي هجوم، تُصنّع الدول المعتدية رواياتٍ مُحكمة تُشوّه سمعة الدولة المُستهدفة، مُستغلةً في كثير من الأحيان ادعاءاتٍ مُبالغ فيها أو مُختلقة بالكامل. الهدف هو طمس الدوافع الحقيقية – التي عادةً ما تكون مُتجذرة في نهب الموارد أو الهيمنة الجيوسياسية أو صراع الحضارات – خلف واجهةٍ من الصلاح.
تتّبع أكثر التبريرات شيوعًا نمطًا مُعتادًا: ربط الدولة المُستهدفة بالإرهاب (غالبًا ما يكون إسلاميًا)، أو الاتجار بالمخدرات، أو حيازة أسلحة مُحظورة. هذه الادعاءات إما مُختلقةٌ بالكامل أو مُضخّمةٌ لدرجة مبالغة فيها.
خذ حالتي العراق وليبيا على سبيل المثال. كان كلاهما نظامين علمانيين للغاية في عهد صدام حسين ومعمر القذافي، حيث قُمعت الجماعات الإسلامية السياسية بوحشية. ومع ذلك، في الفترة التي سبقت الغزو، ربطت الدعاية هذه الحكومات بتنظيم القاعدة على نطاق واسع – وهي رواية لم تكن زائفة فحسب، بل كانت مناقضة تمامًا للواقع. أظهر مهندسو هذه الحروب تجاهلًا صارخًا للحقيقة، كاشفين عن الطبيعة الخبيثة لاتهاماتهم.
يتكرر هذا النمط حاليًا مع فنزويلا. فقد كثفت إدارة ترامب خطابها، مؤكدةً على تورطها في تصدير المخدرات إلى الولايات المتحدة. وبينما صحيح أن بعض المخدرات تتدفق من فنزويلا، إلا أن حجمها مبالغ فيه بشكل منهجي. يتفق الخبراء الجادون على أن فنزويلا مساهم ضئيل مقارنةً بالمصادر الرئيسية للمخدرات في السوق الأمريكي مثل المكسيك وكولومبيا وبيرو.
تشارك جميع دول نصف الكرة الغربي تقريبًا، بما في ذلك كندا، في هذه التجارة بدرجات متفاوتة. ما يميز فنزويلا ليس دورها الضئيل في تجارة المخدرات، بل احتياطياتها النفطية الهائلة ومعادنها الاستراتيجية، وكلها تحت سيطرة نظام يساري مكروه في واشنطن.
حتى هنا، هذه ممارسة إمبريالية معتادة. ولكن ظهر مؤخرًا مثالٌ جريءٌ على هذه الاستراتيجية، وهو السيناتور ميتش ماكونيل، الذي برر التدخل المحتمل بادعاء وجود روابط بين حكومة مادورو وحزب الله في لبنان. هذا الادعاء سرياليٌّ بقدر ما هو استراتيجي: دولة اشتراكية ذات أغلبية كاثوليكية من أمريكا الجنوبية ترتبط حكومتها اليسارية شبه الشيوعية بحركة إسلامية شيعية في مكانٍ بعيد. إن عبثية هذا الارتباط الجغرافي والأيديولوجي تُبرز وظيفته: أن يظل “الإرهاب الإسلامي” مبررًا قويًا للعدوان.
الحالة السودانية:
إن فهم هذا الدليل أمرٌ أساسيٌّ لفكّ رموز الرواية الحالية حول الصراع في السودان. لقد لاحظتُ، دون مفاجأة، كيف يُصوّر الغزاة الخارجيون وحلفاؤهم المحليون الحربَ بحرصٍ على أنها معركةٌ “الإسلاميين الأشرار ودعاة المدنية الصالحين”. يُبالغ هذا السرد المُختزل عمدًا في دور فصيلٍ الإسلاميين، بينما يُغفل عواملَ حاسمةً أخرى، مثل التدخل الأجنبي، وحقيقة أن العديد من المدافعين عن المؤسسات الوطنية السودانية ليسوا إسلاميين ومنهم ماركسيين ودهريين ويساريين علي سنة الحكومة الفنزويلية.
وكما كوزن كتاب الحلف الجنجويدي اليساريين السودانيين الرافضين للغزو، ربط السيناتور الترمبي ميتش ماكونيل كاثوليك وشيوعيي فنزويلا بحزب الله. كما ربط المتحدث الرسمي لمتحور قحت بين السفيرة الروسية والأخوان حتي كادت أن تغني في حماك ربنا بالفودكا. ومافي فرق في الوكت الراهن بين واشنطن والخرطوم.
من المفهوم تمامًا والمشروع أن يكون لأي من افراد الشعب السوداني خلافات عميقة مع الإسلاميين والإخوان . ولي خلافاتٍ حادة موثقة مع أجندة الأخوان السياسية والاجتماعية. ولكن لا أختلف معهم في رفض الغزو الأجنبي وضرورة الحفاظ على تماسك الدولة وحدودها.
يمكن للعقلاء مناقشة مدى نفوذ الإسلاميين داخل الجيش وان يختلفوا فلا أحد يمتلك الحقيقة كاملة . ومع ذلك تفرض الأمانة الوطنية على الجميع التمييز بين النقد المشروع للإسلاميين وبين تفعيل الدعاية التي تهدف إلي التمهيد للغزو سواء أن صدح بها إعلام الغزاة أو الكرزايات . إذ يستخدم الغزاة صورةً شيطانيةً للإسلاميين كحصان طروادة لتبرير التدخل الأجنبي، الذي يخدم في نهاية المطاف المصالح الإمبريالية، على حساب الشعب السوداني.
هذا تمييز شديد الأهمية يغيب في هردبيس الخطاب السوداني التبسيطي بحسن نية أو تدليس متعمد. للأسف، يغيب هذا التمييز إلى حد كبير. تتجاهل شرائح واسعة من معارضي الإسلاميين تمامًا البعد الإمبريالي للصراع، وبالتالي تخدم غرض دعاية الغزاة، عن قصد أو عن غير قصد.
بالنسبة لي، الجانب الأكثر إحباطًا في هذه الديناميكية هو الموقف الذي اتخذته العديد من الجماعات السياسية اليسارية والليبرالية والعلمانية في السودان. فبدلًا من التمسك بموقف مبدئي مناهض للإمبريالية، انحاز الكثيرون إلى رواية الغزاة وتبنوا صورة للإسلاميين تمهد او تبرر لغزو السودان احيانا ككلمة حق أريد بها باطل وكثيرا ككلمة باطل أريد بها غزو. بل ودعوا لفرض حظر جوي وعقوبات ضد جيش يتصدي لغزو همجي وهذا يعني عمليا دعوتهم لتسليم البلاد الي الجنجويد والغزاة. أو مارسوا حيادًا متواطئًا. وهذا يكشف عن سرٍّ مؤسف للطبقة المثقفة السودانية: الاعتماد المتواصل على القوى الأجنبية للقضاء على منافسيها المحليين في الجيش والحركة الإسلامية، حتى لو جاء هذا “الخلاص” على يد جنجويد وميليشيات إبادة جماعية.
باختصار، مع أن خلافاتي مع الإسلاميين قد تكون جادة وجوهرية وفلسفية، إلا أن رفض الغزو الأجنبي ليس من بينها. نقدي نقد داخلي، يهدف إلى بناء سودان أفضل، وليس مادةً دسمة أو ترسا حملة دعائية إمبريالية تهدف إلى غزو وتفكيك السودان تحت شعار محاربة الإسلام السياسي علي يد غزاة نصبوا داعشي كبير خليفة في دمشق.
صحيحٌ أيضًا أنني أتفق مع اليساريين والليبراليين في العديد من القضايا، بما في ذلك الديمقراطية والحكم المدني وحقوق المرأة والحريات الشخصية، لكن اتفاقي معهم لا يتضمن الاعتماد على الأجانب لحل مشاكلنا الوطنية أو تسوية نزاعاتنا أو تحديد من يحق له المشاركة في فضائنا السياسي ومن يجب منعه. ولا يشمل الاتفاق نشر فزاعة الكيزان للتمهيد للغزاة تحت ستار مدنية زائفة. أتشدد ضد الاعتماد على الأجانب إذ إن إسناد مشاكلنا أو عدالتنا أو تشكيل حكومتنا إلى جهات خارجية خيابة وطنية بائنة بينونة كبري. إنضم لقناة النيلين على واتساب
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: فی السودان
إقرأ أيضاً:
رئيس الوزراء السوداني يصدر قرارات وتوجيهات للجمارك والجوازات وشركات الطيران بشأن مطار بورتسودان
بورتسودان – تاق برس – أصدر رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، قرارات وتوجيهات عاجلة لقوات الجمارك وشرطة الجوازات وشركات الطيران بشأن إجراءات السفير عبر مطار بورتسودان وتجويد الأداء بعد شكاوى من مخالفات ومشكلات في المطار.
وفي تغريدة على منصة أكس قال كامل إدريس” ركزتُ خلال زيارتي اليوم إلى مطار بورتسودان الدولي على تحسين خدمات المسافرين، وتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتسريع جهود التأهيل والتطوير.
وأضاف “هدفنا واضح: مطارات أكثر أماناً وكفاءة، وتجربة سفر أفضل في جميع أنحاء السودان.
ووجه رئيس الوزراء قوات الجمارك بالالتزام التام بتوفير القوى المطلوبة لتسهيل إجراءات كافة المسافرين (القادمين والمغادرين) خاصة ركاب الترانزيت، على أن تكتمل كافة الإجراءات الخاصة بهم عند نقطة الوصول الأخيرة، بما يضمن سد كل الثغرات التي تؤدي إلى التهريب.
كما وجه شرطة الجوازات بكافة مطارات السودان بالالتزام بالتواجد المتواصل طيلة عمل المطار، وتوفير القوى اللازمة لإكمال إجراءات المسافرين بالسرعة والكفاءة المطلوبتين.
ووجه كافة شركات الطيران العاملة بالسودان بالالتزام بتقديم خدمات الركاب وفقاً للقوانين المعمول بها، وشدد على عدم تخلف أمتعة الركاب دون علمهم.
وشدد على ان مخالفة هذا الأمر تستوجب على شركات الطيران تحمل كافة المسؤولية القانونية والنفقات المالية الناتجة عن ذلك.
كما وجه سلطة الطيران المدني بالمتابعة الدقيقة لجودة الخدمات المقدمة للركاب من شركات الطيران العاملة بالبلاد، وضبط وتنظيم حركة الدخول والخروج في كافة مطارات السودان وتوفير المعينات اللازمة.
ووجه رئيس الوزراء، شركة مطارات السودان بتأهيل المطارات العاملة بالبلاد وإكمال النواقص التشغيلية وفي مقدمتها “سير” أمتعة الركاب وغيرها بما يحقق انسياب تشغيل المطارات بالصورة المطلوبة التي تحقق رضاء المسافرين، على أن توفر وزارة المالية التمويل اللازم لإكمال هذه النواقص التشغيلية العاجلة.
وسجل رئيس الوزراء زيارة تفقدية إلى مطار بورتسودان الدولي اليوم الإثنين، وقف خلالها على أوضاع المطار والتحديات التي تواجه سير العمل.
واستمع خلال الزيارة إلى تقرير مفصل من المسؤولين بالمطار حول المشكلات الفنية والتشغيلية واحتياجات تطوير المطار ، فضلاً عن الخطط الموضوعة لتحديث البنية التحتية ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للمسافرين، إضافة إلى مشروعات التأهيل والإنشاءات الجديدة الجاري تنفيذها.
كامل ادريسمطار بورتسودان