صحيفة إيطالية: هل يفر مادورو أم يقاتل حتى النهاية؟ سيناريوهات صراع فنزويلا وأميركا
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
استعرض تقرير نشرته صحيفة "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية مآلات الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة والنظام الفنزويلي، مؤكدا أن الغزو البري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة ومواجهة واسعة النطاق.
ووفق كاتبة التقرير سارة غاندولفي، يعيش النظام في كاراكاس لحظة مفصلية، حيث تطارد الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو بتهمة قيادة شبكة تهريب مخدرات وغسيل أموال تهدد الأمن القومي الأميركي.
ويعيد المشهد الحالي إلى الأذهان غزو بنما والإطاحة بمانويل نورييغا عام 1989، قبل أن ينتهي به الأمر في السجن بين ميامي وباريس بتهمة تهريب الكوكايين وغسيل الأموال، حسب الكاتبة.
لكن فنزويلا ليست بنما -وفقا للكاتبة-، فقبل 30 عاما استطاعت الولايات المتحدة غزو بنما بجيش من 30 ألف جندي، أما في فنزويلا الدولة الشاسعة، فلن يكفي عشرة أضعاف هذا العدد، على حد تعبيرها.
دور الحلفاءوأكدت الكاتبة أن مادورو استطاع الصمود حتى الآن في وجه الضغوط الأميركية بالاعتماد على الاحتياطيات النفطية الهائلة التي تملكها بلاده، وهي الاحتياطيات الأكبر في العالم، وتثير أطماع دول كثيرة، بما في ذلك الولايات المتحدة.
وأضافت أن الرئيس الفنزويلي يعتمد أيضا على دعم الحلفاء في مواجهة الحصار الأميركي، حيث تمده روسيا بالأسلحة والصين بالقروض وإيران بالوقود.
ويرى مراقبون أن إستراتيجية إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تتحوّل قريبا من الضغط إلى حملة قصف جوي بهدف إجبار الرئيس الفنزويلي على الاستسلام أو الهروب، ليتجنب بذلك مصير نورييغا.
وبدوره، يأمل مادورو أن يحصل على دعم عسكري ملموس من حلفائه لصد أي عملية عسكرية قد تشنها الولايات المتحدة، والتي قد تشعل مواجهة واسعة النطاق، حسب الكاتبة.
السيناريوهات المحتملةوأكد التقرير أن الرئيس الفنزويلي أمام خيارين: إما القتال باستخدام الأسلحة الروسية، وإما الهروب واللجوء إلى روسيا أو الصين وترك الساحة لزعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو الحائزة مؤخرا على جائزة نوبل للسلام.
إعلانوأشار إلى أن المشهد السياسي في فنزويلا أكثر تعقيدا مما يظهر في الخطاب الدعائي الرسمي، فالنظام لا يتمحور حول شخصية الرئيس وحده، بل يقوم على شبكة واسعة من القوى السياسية والأمنية التي تحافظ على بقائه.
وأوضح أن المؤسسة العسكرية باتت تملك نفوذا واسعا داخل النظام، مما يجعلها مستعدة للقتال بضراوة للحفاظ على مصالحها إذا حدث تدخل بري. وهذا يعني أن أي مواجهة قد تتحول إلى حرب دموية وطويلة الأمد.
وبحسب غاندولفي، فإن التخلص من مادورو لا يعني بالضرورة نهاية النظام، لأنه سيترك خلفه ذراعه الأيمن وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو المعروف بصلابته وتشدده، ومن غير المرجح أن يرحل الأخير دون قتال.
وهكذا فإن الاحتمال الأقرب للواقع -وفق الكاتبة- هو أن تنفذ الولايات المتحدة عملية دقيقة عبر صواريخ موجهة تستهدف البنى التحتية، وربما بعض المقرات الحكومية، رغم أن ذلك لا يضمن الإطاحة بمادورو.
وخلص التقرير إلى أن الحل الأمثل قد يتمثل في فرض انتخابات رئاسية جديدة ونزيهة لا تتحكم فيها السلطة، وهو الإجراء الذي اتخذ مع حكومات عسكرية بأميركا اللاتينية خلال الحرب الباردة.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات الولایات المتحدة
إقرأ أيضاً:
باحث بالشأن الأمريكي: الولايات المتحدة وضعت نفسها في مأزق بسبب حرب إيران
قال أحمد محارم الباحث في الشأن الأمريكي، إن الموقف الذي وضعت الولايات المتحدة نفسها فيه عقب الحرب مع إيران يمثل مأزقًا حقيقيًا، مشيرًا إلى أنه بعد نحو 90 يومًا أدركت الإدارة الأمريكية أن سقف الأهداف التي سعت إليها واشنطن وتل أبيب يصعب تحقيقه عبر الحلول العسكرية.
وأوضح محارم خلال مداخلة هاتفية ببرنامج كلمة اخيرة، مع الاعلامي احمد سالم أن إيران تمتلك عناصر قوة تخدمها تاريخيًا وجغرافيًا، ما جعل المواجهة العسكرية غير قابلة للحسم لصالح الولايات المتحدة أو إسرائيل.
إيران قوة مؤثرة واهتزاز صورة الولايات المتحدةوأشار الباحث في الشأن الأمريكي إلى أن إيران نجحت في تأهيل نفسها كقوة مؤثرة على المستوى الدولي، مستندة إلى موقعها الجغرافي الاستراتيجي، وعلى رأسه مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن باتت تدرك أن الصراع العسكري لم يعد حلًا قابلًا للتنفيذ.
وأضاف أن صورة وهيبة الولايات المتحدة اهتزت بعد الحرب الأمريكية ـ الإيرانية، وهو ما انعكس على حلفائها في الخليج العربي وكذلك داخل حلف شمال الأطلسي، الذين بدأوا يشككون في إمكانية الاستمرار كحلفاء دائمين لواشنطن.
إسرائيل تبتز ترامب وتضغط لتوسيع الصراعوحول المشهد الداخلي الأمريكي، أوضح الباحث في الشأن الأمريكي أن السيناريو الأقرب يتمثل في محاولة الولايات المتحدة وإسرائيل كسب الوقت، عبر تصريحات تهدئة تفتقر إلى المصداقية العملية، بهدف إعطاء شعور زائف بالاطمئنان.
النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة.وأكد الباحث في الشأن الأمريكي أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى لإقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوجود استعدادات ذات طابع عسكري قد تؤدي إلى توسع محتمل للصراع، مشددًا على أن إسرائيل تمارس ضغوطًا وابتزازًا سياسيًا على الإدارة الأمريكية والرئيس ترامب، مستغلة النفوذ اليهودي داخل الولايات المتحدة الأمريكية.