تحليل في فورين بوليسي: لماذا يتحدث ترامب فجأة عن غزو نيجيريا؟
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
في تحليلٍ نشرته مجلة فورين بوليسي، حذّر الكاتب وعالم اللسانيات النيجيري كولا توبوسون من العواقب الوخيمة لأي تدخل عسكري أميركي محتمل في نيجيريا بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى "غزو" البلاد بحجة حماية المسيحيين.
وأوضح أن مثل هذه الخطوة ستكون كارثة على دولة تعاني أصلا انقسامات دينية وعرقية وسياسية عميقة.
وقال إن الحملة ضد نيجيريا أخذت تترسخ تدريجيا في الولايات المتحدة، وأصبحت الدولة الواقعة في غرب أفريقيا محور نقاشات في العام الماضي بوسائل الإعلام اليمينية الأميركية، وامتدّ صداها حتى إلى مساحات أكثر ليبرالية قبل أن تتحول أخيرا إلى سياسة حكومية رسمية.
وأضاف أن ترامب وجّه في 31 أكتوبر/تشرين الأول المنصرم أعضاء حكومته لوضع نيجيريا في فئة "الدول المثيرة للقلق بشكل خاص"، وإعداد خطط لاستخدام القوة إذا لزم الأمر.
ووفقا للمقال، فإن السبب المعلن هو أن الحكومة النيجيرية فشلت في حماية المسيحيين في حربها ضدّ "قطّاع الطرق والإرهابيين وغيرهم ممن يسعون لزعزعة استقرار الدول".
غير أن توبوسون يرى أن هذا الطرح يتجاهل واقع البلاد المعقّد، فالعنف الذي يطال المسيحيين ليس موجّها ضدهم وحدهم، بل يطال المسلمين والمجموعات الأخرى أيضا.
ويُذكّر الكاتب بأن نيجيريا، التي تُعد أكبر الدول الديمقراطية في أفريقيا، تتكوّن من مزيجٍ إثني وديني متشابك، فشمالها يغلب عليه المسلمون وعلى جنوبها المسيحيون.
أما الحزام الأوسط -الذي يُعتبر عادة جزءا من الشمال- فيضم عددا كبيرا من السكان غير المسلمين، في حين يتعايش في الجنوب مسيحيون ومسلمون وأتباع ديانات تقليدية.
ومع أن غالبية المسلمين يعيشون بسلام مع جيرانهم، فإن البلاد تواجه تمرّد جماعة بوكو حرام، التي شنت منذ أكثر من عقد هجمات مسلحة تمثلت ذروتها في عام 2014 باختطاف أكثر من 270 طالبة في شمال شرقي البلاد.
إعلانويشير في تحليله إلى أن جذور الانقسام أعمق من الدين، إذ ترتبط بتاريخ السيطرة العسكرية الشمالية والفساد المستشري والجوع والصراع على النفط في دلتا النيجر، فضلا عن احتجاجات الشباب عام 2020 التي قمعتها السلطات بعنف.
أي تدخل أميركي لن يطفئ الحريق بل سيزيده اشتعالا، و"المتطرفون" لا يستهدفون المسيحيين وحدهم بل أيضا المسلمين "المعتدلين".
كما يضيف أن تغيّر المناخ، "الذي ترفض إدارة ترامب الاعتراف بوجوده أصلا"، فاقم الصراع بين رعاة الماشية من عِرقية الفولاني الرحّل والمزارعين في الوسط بسبب تدهور المراعي نتيجة الجفاف والتصحر، مما يدفع بالتعدّي على أراضي المزارعين الخاصة ويشعل المواجهات.
ويعتقد عالم اللسانيات في تحليله أن أي تدخل أميركي لن يطفئ هذا الحريق بل سيزيده اشتعالا، مؤكدا أن "المتطرفين" لا يستهدفون المسيحيين وحدهم بل أيضا المسلمين "المعتدلين".
ويستشهد بحوادث ميدانية مثل الهجوم على منطقة باركين لادي في ولاية بلاتو الذي قُتل فيه 13 مسيحيا، إلى جانب مضايقات دينية ضد أتباع المعتقدات التقليدية في ولاية كوارا غربي نيجيريا.
ويخلص توبوسون إلى أن نيجيريا -التي يعيش فيها نحو 240 مليون نسمة "جُمِعوا قسرا" بفعل الاستعمار البريطاني- غالبا ما حافظت على وحدتها بــ"القوة العسكرية"، وتحتاج إلى حلول داخلية عميقة تعالج جذور الفقر والفساد والتهميش، لا إلى مغامرة عسكرية خارجية ستزيد الانقسام وتفاقم الأزمات.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
هل الأدوية تغيّر نتيجة تحليل المخدرات للموظفين.. رد صادم من نقابة الأطباء
في وقت تتزايد فيه وتيرة تداول المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي، تبرز أهمية الاعتماد على المصادر الرسمية عند تناول القضايا المرتبطة بالصحة العامة، خاصة تلك المتعلقة بالأدوية ونتائج التحاليل الطبية.
وخلال الساعات الأخيرة، أثارت معلومات متداولة بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة حالة من الجدل، ما دفع الجهات المختصة إلى توضيح الحقيقة ووضع حد لما وصفته بالمعلومات غير الدقيقة.
ونفت هيئة الدواء المصرية صحة ما تم تداوله من تصريحات منسوبة إليها تفيد بإصدار بيان صحفي، أمس، بشأن تأثير بعض الأدوية الشائعة والمتداولة على نتائج الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، مؤكدة أنها لم تصدر أي بيانات صحفية تتعلق بهذا الموضوع.
وأهابت الهيئة بوسائل الإعلام ومختلف المنصات الإخبارية تحري الدقة والتأكد من صحة المعلومات قبل نشرها، وعدم تداول أي تصريحات أو بيانات منسوبة إليها دون الرجوع إلى مصادرها الرسمية، مشيرة إلى أن نشر مثل هذه المعلومات من شأنه إثارة البلبلة حول آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة وتصدير معلومات غير صحيحة بشأن نتائج التحاليل.
وأكدت الهيئة أن الجهات المعنية، وفي مقدمتها صندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، إلى جانب مختلف الجهات الحكومية المختصة، تطبق معايير دقيقة ومتطورة في إجراءات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة، وذلك من خلال استخدام أحدث الأجهزة والتقنيات المعملية القادرة على رصد جميع أنواع المواد المخدرة بدقة عالية.
وأوضحت أن هذه الأجهزة لا تكتفي بإظهار النتيجة الإيجابية أو السلبية للعينة، بل تستطيع تحديد ما إذا كانت النتيجة ناتجة عن تعاطي مواد مخدرة بالفعل أو بسبب تناول أدوية أو عقاقير أخرى قد يُعتقد خطأ أنها تؤثر على التحليل.
وأشارت إلى أن المعامل التابعة لصندوق مكافحة وعلاج الإدمان، وكذلك معامل الجهات الحكومية المختصة، تمتلك الإمكانات الفنية والتكنولوجية اللازمة لتحليل العينات والكشف عن كافة تفاصيلها، بما يضمن أعلى درجات الدقة والموثوقية في النتائج.
وشددت الهيئة على أن الأجهزة المستخدمة قادرة على التفرقة بشكل كامل بين وجود مادة مخدرة في العينة وبين أي تأثير محتمل للأدوية الأخرى، الأمر الذي يضمن نزاهة إجراءات الفحص وسلامة النتائج الصادرة عنها، ويعزز الثقة في المنظومة المعتمدة للكشف عن تعاطي المواد المخدرة.
وقال الدكتور جورج عطالله، عضو مجلس نقابة الصيادلة، إنه لا ينبغي للمواطن أن ينساق وراء الشائعات أو المعلومات غير الموثقة المتعلقة بغش الدواء أو نتائج التحاليل، لأن تداول مثل هذه الأخبار دون سند علمي يثير البلبلة والقلق بين المواطنين.
وأضاف عطالله- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "الجهات الرقابية والصحية المختصة تتابع سوق الدواء بشكل مستمر، وأن أي معلومات تتعلق بسلامة الأدوية يجب الحصول عليها من المصادر الرسمية المعتمدة فقط، حفاظا على الصحة العامة ومنعا لنشر معلومات قد تكون غير دقيقة أو مضللة".
وأشار عطالله، إلى أن نشر معلومات غير صحيحة حول غش الدواء أو نتائج التحاليل يساهم في إحداث بلبلة مماثلة لما تسببه الشائعات المتداولة بشأن آليات الكشف عن تعاطي المواد المخدرة.
من جانبه، قال الدكتور نور الشيخ، خبير الحرب النفسية والشائعات، إن الشائعات لا تطلق بشكل عشوائي، بينما تستخدم كأداة للتأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة وفقدان الثقة في المؤسسات الرسمية.
وأضاف الشيخ- خلال تصريحات لـ "صدى البلد": "خطورة الأمر تتضاعف عندما تمتد الشائعات إلى القطاعات المرتبطة بصحة المواطنين، مثل الدواء والعلاج، لأن نشر معلومات غير دقيقة حول جودة الأدوية أو فاعليتها قد يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن العلاج أو اللجوء إلى بدائل غير امنة، وهو ما يهدد الصحة العامة".
وأشار الشيخ، إلى أن مروجو الشائعات يعتمدون على تكرار الرسائل المضللة عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى تبدو وكأنها حقائق ثابتة، لذلك يجب على المواطنين الرجوع إلى البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية فقط وليس مواقع التواصل الاجتماعي.
الجدير بالذكر، أنه في ظل الانتشار السريع للمعلومات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تبقى المسؤولية مشتركة بين الجهات المعنية ووسائل الإعلام والمواطنين في مواجهة الشائعات والمعلومات المضللة والانسياق وراء الأخبار غير الموثقة، خاصة تلك المتعلقة بالصحة والدواء، قد يساهم في نشر القلق وإثارة البلبلة دون سند علمي، لذلك تظل البيانات الصادرة عن الجهات الرسمية والمصادر المعتمدة هي المرجع الأساسي للحصول على المعلومات الصحيحة، بما يضمن حماية المواطنين والحفاظ على الثقة في المنظومة الصحية والإجراءات الرقابية المعمول بها.