سمو الأمير يفتتح مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية
تاريخ النشر: 4th, November 2025 GMT
تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية، صباح اليوم، بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.
حضر الافتتاح أصحاب الجلالة والفخامة والسمو والمعالي والسعادة قادة الدول الشقيقة والصديقة، ورؤساء الحكومات والوفود المشاركون في المؤتمر.
وتم خلال افتتاح المؤتمر انتخاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، رئيساً لمؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية.
وألقى سمو الأمير المفدى في الافتتاح كلمة فيما يلي نصها:
بـسـم الله الــرحـمـن الـرحـيــم
سعادة رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة،
سعادة الأمين العام للأمم المتحدة،
أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،
أصحاب المعالي والسعادة،
الحضور الكرام،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يطيب لي في البداية أن أرحب بكم جميعًا في الدوحة متمنيًا لكم طيب الإقامة.
تعتز دولة قطر، باستضافة هذه القمة التي تأتي بعد ثلاثين عامًا على انعقاد القمة الأولى في كوبنهاغن في عام 1995. وهي مناسبة للتأكيد على روح التضامن والتعاون الدولي في مواجهة التحديات التي تعيق النمو الاقتصادي، وتبطئ تحقيق أهداف التنمية البشرية، الأمر الذي يهدد السلم الاجتماعي.
تنطلق استضافتنا لهذه القمة من إيماننا الراسخ بأهمية العمل الجماعي في قضايا يفترض ألا تكون خلافية لمواجهة التحديات العالمية المشتركة، وحرصنا على تعزيز التنمية الاجتماعية، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى القضاء على الفقر، وزيادة فرص العمل، وتعزيز كل ما يضمن كرامة الإنسان، وتحقيق الإدماج الاجتماعي، وصولًا إلى مستقبل أكثر ازدهارًا وعدلًا للجميع.
وفي هذه المناسبة نثمن الجهود الحثيثة للسيد أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، والتي تجسد اهتمامه المعهود بتطوير عمل منظمة الأمم المتحدة، والشكر موصول لإدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة على ما بذلته من تنسيق وتحضير لهذه القمة.
الحضور الكرام،
ليست التنمية الاجتماعية خيارًا، بل هي ضرورة وجودية، وبينما نحتفل هذا العام بالذكرى السنوية الثمانين لتأسيس منظومة الأمم المتحدة، تتيح لنا هذه القمة فرصةً لتجديد الالتزام بميثاقها وبالتعاون متعدد الأطراف ضمن مؤسساتها، ومضاعفة جهودنا لترسيخ قيمة التنمية الاجتماعية كشرط أساسي لتحقيق الأمن والازدهار والاستقرار للجميع.
على الصعيد الوطني، أولت دولة قطر أهميةً خاصةً للتنمية الاجتماعية، وحققت تقدمًا واضحًا وفقًا للمؤشرات الصادرة من المؤسسات الدولية المعنية، وتواصل الدولة العمل الدؤوب في هذا الشأن عبر تعزيز التنمية البشرية وتحسين جودة الحياة، والرفاه والازدهار، وتطوير جودة التعليم والتمكين الاقتصادي والرعاية الصحية والأسرية والحماية الاجتماعية، وقد أطلقت الدولة عبر وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة مؤخرًا استراتيجيتها (2025–2030)، تحت شعار "من الرعاية إلى التمكين"، ومن أهم ركائزها بناء مجتمع متماسك قائم على العدالة وتكافؤ الفرص والتمكين الإنساني وبما يتوافق مع استراتيجيات الدولة ورؤيتها الوطنية 2030.
أما على الصعيد الدولي، فنحن ندرك أن التحديات التي تواجه تحقيق التنمية الاجتماعية كالفقر، والبطالة، والتفاوت الاجتماعي، تتطلب منا جميعًا تعاونًا وتضامنًا فعالًا، وتعتز دولة قطر بالشراكة الاستراتيجية الوثيقة مع منظمة الأمم المتحدة، حيث لم تتوان يومًا عن تنفيذ تعهداتها وتعد في مقدمة الدول الداعمة لها في مجالات مختلفة.
وستظل دولة قطر، شريكًا فاعلًا في المجتمع الدولي وداعمًا لجهود التنمية الاجتماعية من خلال ما تقدمه من مساعدات ومساهمات للعديد من الدول والمجتمعات من خلال صندوق قطر للتنمية وقطر الخيرية وغيرهما.
الحضور الكرام،
إن الحد الأدنى المطلوب لتبيين الجدية في التعامل مع التحديات المشتركة التي تواجهها البشرية جمعاء مثل قضايا البيئة والمناخ والفقر واللجوء وحقوق الإنسان هو الالتزام بالتعهدات. وفي حالة التنمية الاجتماعية، يتطلب الأمر ترجمة الالتزامات التي تعهدت بها الدول في إعلان كوبنهاغن إلى واقع ملموس، وذلك من خلال معالجة الثغرات في تنفيذ تلك الالتزامات، ومنح الأولوية للحلول المبتكرة والشراكات الفعالة والمثابرة في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030.
ويعد إعلان الـدوحة، الذي تم اعتماده في هذه القمة، ثمرة عمل جاد ودؤوب ومشاورات مكثفة انعقدت في نيويورك، ويشكل وثيقةً طموحةً لتحقيق التنمية الاجتماعية المنشودة، ونثمن هنا الجهود القيمة لمندوبي المغرب وبلجيكا لدى الأمم المتحدة، لما قاما به من جهد صادق في قيادة وتيسير المفاوضات الحكومية الدولية.
وإننا على ثقة بأن إعلان الـدوحة الذي يؤكد على الالتزام برؤية سياسية واقتصادية وأخلاقية للتنمية الاجتماعية، قائمة على الكرامة الإنسانية، وحقوق الإنسان، والمساواة، والسلام سيعطي زخمًا لتسريع تنفيذ خطة 2030، وسيمثل خارطة طريق وأساسًا متينًا لمعالجة قضايا التنمية الاجتماعية، لا سيما الفقر والبطالة والإقصاء الاجتماعي.
ولا يمكن تحقيق التنمية الاجتماعية في المجتمعات من دون السلام والاستقرار. ونحن نؤمن بأن السلام الدائم خلافًا للتسويات المؤقتة هو السلام العادل. ولا يخفى عليكم أن الشعب الفلسطيني الشقيق يحتاج إلى كل دعم ممكن من أجل معالجة الآثار الكارثية التي خلفها العدوان الإسرائيلي الغاشم، والتصدي لعملية بناء نظام فصل عنصري في فلسطين. نحن ندعو المجتمع الدولي إلى مضاعفة الجهود وتقديم الدعم للشعب الفلسطيني لإعادة الإعمار وتأمين الاحتياجات الأساسية لهذا الشعب الصامد حتى تحقيق العدالة وممارسة حقوقه المشروعة على أرضه ووطنه.
وفي سياق مسألة السلام والاستقرار لا يسعني أن أختتم هذه الكلمة دون الإشارة إلى صدمتنا جميعًا من هول الفظائع التي ارتكبت في مدينة الفاشر في إقليم دارفور في السودان وإدانتنا القاطعة لها. وهل كنا بحاجة إلى دليل آخر لندرك أن تجاهل العبث بأمن الدول وسيادتها واستقرارها، وسهولة إدارة الظهر للحروب الأهلية وفظائعها لا بد أن يقود إلى مثل هذه الصدمات؟ لقد عاش السودان أهوال هذه الحرب منذ عامين ونصف، وقد آن الأوان لوقفها، والتوصل إلى حل سياسي يضمن وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه.
الحضور الكرام،
سوف يقاس نجاحنا بقدرتنا على ترجمة التزاماتنا إلى إجراءات ملموسة لتحقيق التنمية الاجتماعية للجميع، وخصوصًا في الدول النامية، ويمكننا سويةً أن نحول هذا المؤتمر إلى منعطف هام، بحيث تسفر مداولاتنا عن خطوات عملية وفعالة تسهم في تحويل شعارات السلام والتنمية الاجتماعية والرفاه إلى واقع ملموس للجميع بلا تمييز.
ختامًا، أجدد الترحيب بكم في الدوحة، متمنيًا أن تحقق هذه القمة أهدافها المنشودة.
أشكركم، والـسـلام عـلـيـكـم ورحـمـة الله وبـركـاتـه،
حضر الافتتاح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، وسعادة السيد عبدالله بن محمد الخليفي رئيس الديوان الأميري، وعدد من أصحاب السعادة الوزراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المعتمدين لدى الدولة، وأعضاء الوفود وممثلي المؤسسات والمنظمات الإقليمية والدولية وضيوف المؤتمر.
المصدر
المصدر: العرب القطرية
كلمات دلالية: أخبار مقالات الكتاب فيديوهات الأكثر مشاهدة تحقیق التنمیة الاجتماعیة للتنمیة الاجتماعیة الأمم المتحدة هذه القمة دولة قطر
إقرأ أيضاً:
الأمير الحسن يؤكد أهمية مأسسة العمل الاقتصادي
صراحة نيوز – زار سمو الأمير الحسن بن طلال الثلاثاء، جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية، حيث اطّلع على واقع القطاع الصناعي الوطني وأبرز التحديات والفرص التي تواجهه، في إطار اهتمام سموه المتواصل بدور الصناعة في تحقيق التنمية الاقتصادية وتعزيز الاعتماد على الذات.
واستهل سموه الزيارة بجولة في شركة للطباعة والتغليف، اطّلع خلالها على أحدث التقنيات المستخدمة في خطوط الإنتاج، واستمع إلى إيجاز حول خطط التطوير والتوسع التي تنفذها الشركة لتعزيز تنافسيتها ورفع جودة منتجاتها وتوسيع حضورها في الأسواق المحلية والخارجية، مثمناً جهود القطاع الصناعي الأردني في مواكبة التطورات التكنولوجية وتعزيز القيمة المضافة للإنتاج الوطني.
كما التقى سموه عدداً من المستثمرين ورجال الأعمال الأردنيين والعرب، حيث دار نقاش موسّع حول واقع الاستثمار والصناعة في الأردن، والفرص المتاحة لتعزيز الشراكات الاقتصادية الإقليمية، وأهمية توفير بيئة داعمة للابتكار والإنتاج والتشغيل.
وأكد سمو الأمير الحسن، خلال اللقاء، أن معايير القوة الوطنية والاستقرار في القرن الحادي والعشرين أصبحت مرتبطة بقدرة الدول على التكيف والابتكار وصناعة الفرص، مشدداً على أهمية تحويل الموقع الجغرافي للأردن إلى قوة تنموية فاعلة تجعل من الإنسان الأردني محور التنمية وغايتها.
وأشار سموه إلى أن الأردن قادر على بناء الجسور الاقتصادية والمعرفية في المنطقة، مؤكداً أن القيمة الاستراتيجية الحقيقية تكمن في التشبيك والتكامل وتوحيد المصالح المشتركة.
ولفت سموه إلى أن اختيار جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية لاستضافة اللقاء يحمل دلالات مهمة، باعتبار شرق عمّان نموذجاً للإنتاج وريادة الأعمال والاعتماد على الذات، ومصدراً رئيساً لفرص العمل والصادرات الوطنية، مشيداً بقدرة الصناعي الأردني على الصمود والتكيف والمنافسة رغم التحديات المختلفة.
ودعا سموه إلى الانتقال من مفهوم الصناعة القائم على الإنتاج فقط إلى صناعة القيمة والمعرفة، من خلال الاستثمار في المهارات والتكنولوجيا وتوطين المعرفة وتعزيز تنافسية المنتج الأردني عالمياً.
كما شدد سموه على أهمية الربط بين التنمية الصناعية وأمن الموارد الأساسية، وعلى رأسها المياه والطاقة والغذاء، باعتبارها ركائز مترابطة للأمن الوطني والاستقرار، داعياً إلى الاستثمار في الابتكار والتكنولوجيا والاقتصاد الأخضر بوصفه ضرورة اقتصادية وتنموية تعزز قدرة الأردن التنافسية في الأسواق العالمية.
وخلال النقاش التفاعلي الذي دار مع المستثمرين، ركّز سموه على أهمية مأسسة العمل الاقتصادي والتنموي، وبناء أطر مستدامة للحوار والتنسيق بين القطاعين العام والخاص ومؤسسات المعرفة والمجتمعات المحلية، بما يضمن استمرارية المبادرات وتحويلها إلى برامج عمل قابلة للقياس والتطوير، بعيداً عن الجهود الفردية أو الموسمية.
من جانبه، استعرض رئيس جمعية مستثمري شرق عمّان الصناعية إياد أبو حلتم أبرز مؤشرات أداء القطاع الصناعي الأردني، مشيراً إلى أن صادرات الصناعة الوطنية قاربت 10 مليارات دينار، ووصلت منتجاتها إلى أكثر من 150 دولة حول العالم، فيما يوفر القطاع أكثر من 268 ألف فرصة عمل ويسهم بما يزيد على ربع الاقتصاد الوطني.
وأكد أبو حلتم أن الصناعة الأردنية نجحت في مواجهة تحديات سلاسل التزويد وارتفاع كلف التمويل والتشغيل، وحافظت على حضورها في الأسواق العالمية من خلال رفع القيمة المضافة لمنتجاتها وتعزيز المكون التكنولوجي والالتزام بأعلى المواصفات والمعايير الدولية.
كما طرح أبو حلتم مبادرة لتعزيز التشبيك والتعاون بين القطاع الخاص الأردني ونظرائه في عدد من الدول العربية، بما في ذلك سوريا والعراق ولبنان، بهدف إقامة شراكات ومشروعات مشتركة تدعم التكامل الاقتصادي وتوسع فرص الاستثمار والإنتاج.