الحر لا يقيم على ضيم ولا يمد رجليه للحديد والقيد
تاريخ النشر: 5th, November 2025 GMT
اللهم ثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة واجعل قلمي ولساني في خدمتك وفي مرضاتك وأنت راض عني .
لقد جال في خاطري أن أكتب رسالة إلى ولي عهد المملكة السعودية التي تحتضن اليمن من كل جوانبه ويحتضنها اليمن كذلك أقول له فيها: هل أنت مع شعبك الطيب الصبور الذي أنت تحكمه أم أنت مع من يرى فيك وفي المملكة مصلحته الخاصة وينتزع منه الأموال لو مدت وضللت على هذا الشعب الصبور لغبطته من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه إذا كنت مع شعبك الطيب الذي يهتف دائما بالرغم من جراحه وجوب طاعة ولي الأمر وأتمنى أن تكون مع شعبك .
وها أنا ذا أصارحك وأنصحك- معذرة إلى الله ولعل وعسى أن تصل نصيحتي إلى مسامعك قبل أن تذرف الدموع دما- وأنا مواطن من مواطني الجار القريب اليمن لا أحمل لقبا إداريا ولا سياسيا ولا ممن يتحرك إذا تحرك قائده وحق لي أن أتحرك إذا تحرك قائدي لعلمي أن هذا القائد هو الذي يجب طاعته كولي أمر حقيقي والقائد الذي يرضاه الله ويوجب طاعته هو قائد اليمن.
والذي حملني إلى هذه الرسالة التي أوجهها إلى ولي عهد المملكة هو واجبي الديني والأخلاقي ووجوب النصيحة وحق الجوار
أقول له في إمكانك أن تجنب اليمن وتجنب المملكة ويلات الحروب وأن تعتذر عما حدث في الماضي وتصلح ما أفسدت وأن تسد الفجوات وتجعل قائد اليمن هو مصدر اعتزازك وأن تجعل اليمن هو ظهرك وهو الذي يحمي نبضات عروقك في جسدك
واليمن هو القادر الكفو إذا قال فعل وسوف تكون أنت والمملكة في أمان حتى لو اهتزت الدنيا بحذافيرها لم تستطع الهزة أن تصل إليك والى المملكة ولقد لمست بنفسك في التكتل الظالم الذي سكب طغيانه على اليمن كيف انتهى بهزيمة كبرى ورأيت بعينيك كيف تصدى للطغيان الآثم الذي جاء من أقصى الحدود ورأيت غضبه على اليهود الذي عرض عضلاته على الأطفال والنساء والشيوخ والمدنيين والمرضى والمستشفيات والمدارس والمساجد وعملا عملا يلعنه من في الأرض ومن في السماء والركون إليه والى أمريكا عمل يغضب الله ويجلب الويل والثبور (( ولا تركنوا للذين ضلموا فتمسكم النار)) فهل تقبل نصيحتي وحبي للأمن والسلام وتجنب المملكة واليمن الحروب التي لا تأتي بخير وسوف تكون بطلا في الدنيا أما في الآخرة فالأمر لله فهو الحكيم والحكم وتكون قد عرفت الحق بعد غيبوبة طويلة وكنت قد جعلت الدنيا بأسرها تنظر إليك بعجب وإكبار وقائد اليمن السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي سوف يكون هو المنقذ الأول وسوف تجده كالشمس في كبد السماء تغذي كل ما أنبتت الأرض سوف يكون لك إذا عدت إلى ربك هو الذي سيجعلك تكبر في هذه الحياة ويشار إليك بالبنان.
فهل تصغي لهذه النصيحة التي تحملك إلى رضا الله في الدرجة الأولى وإلى سلامة اليمن والمملكة وتجعل الحق يبرز في اليمن وفي المملكة ويلوح بكلتا يديه هكذا فلتكن القيادة هكذا.
فلتكن الرجولة هكذا فليكن العودة إلى الصواب وهكذا سوف تنزل البركة والنصر والتوفيق ورعاية الله وسوف يكون اليمن وقيادات اليمن والمملكة وقيادتها نموذجا وأنا لم أتعرض للإمارات إلا بلمحة خاطفة بعد أن تعهدت للقلم ألا يفتح شفتيه بين العبيد وقد أوكلت أمرها إلى المجنح ليعالج أبراجها ويقودها إلى أمها الصحراء إلى البعرة والبعير وطارق يقطرن ناقتها أحب إليه من أن يموت في أكفان اليهود .
ومن أغرب الغرائب وأعجبها أن أباهم زائدا كان يتجول مع الرجال والرجولة والسد يهدي إلى الجنتين وولده يرقص مع المومسات اليهوديات ويحاول أن ينطح نقم وعيبان
لا رحم أما ولدته ولا بهائم باعت منه ظهورها أنت تنطح الجبال اليمنية ثكلتك أمك
لقد هزلت حتى بدا من **هزالها كلاها وحتى سامها كل مفلس
وليعلم أن العاقبة للمتقين وليس للمتيهودين وإلى لقاء في الميدان.
وصدق الله القائل:(وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إلى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)
(فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ)
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دَعْنا نراقب الشمس…
قبل أن نتحدّث عن الاستغناء، وقبل أن نفكّر في السيادة الداخلية، دعنا نرفع أبصارنا قليلًا نحو السماء ونراقب - بعيون الفيلسوف لا بعيون العالِم - ذلك الجرم المتوهّج الذي لم يستأذن أحدًا كي يُشرق.
الشمس في مجرّة درب التبانة هي المركز. وحولها كلّ شيء يدور. حتى لو دار كوكبٌ حول نفسه، فإنّ ذلك لا يتعارض مع دورانه حول الشمس، بل يجعله أكثر إثارةً وتعقيدًا وجمالًا، ويسمح لنور الشمس أن يشرق على كلّ جوانبه دون استثناء.
الشمس تختار موقعها بحسابات دقيقة لا تخطئ: تقترب بما يكفي لتهب الدفء والحرارة اللازمين للخلق، وتبتعد بما يكفي لتضمن ألّا يذوب ذلك الخلق ويتلاشى تحت لهيبها. قرب يُحيي، وبُعد يصون -وهذا وحده يكفي تعريفًا للتوازن.
الشمس تُشرق كلّ صباح بلا استئذان، معلِنةً الإذن للحركة والسعي والإنجاز. ثمّ حين تُشرق على غيرك، تمنحك أنتَ فرصة الراحة والمراجعة والعودة إلى نفسك. لا تعتذر عن غروبها، ولا تستأذن في شروقها.
الشمس تُنير السموات والأرض وتسطع بأشعّتها الذهبية دون نظام فلترة أو تصنيف.. هي تُشرق على الظالم والمظلوم، على الجاهل والعالِم، على النشيط والكسول، على المخطئ والمصيب، على الجميل والقبيح، دون تمييز ودون انتظار شكر.
باختصار: الشمس تكون حقيقتها فقط. دون تجميل مبنيّ على آراء الآخرين.. دون تعديل يُمليه خوف الرفض. هي أصلًا لا تعرف إلّا أن تكون ما هي عليه دون قناع ودون مسرحية.
ومن يشتكي من حرّها؟ تزيده لهيبًا. ومن يشتكي من غيابها؟ تسمح للغيوم بالتراكم بينها وبينه، بما يحجب عنه ضوءها ودفأها - لا عقابًا، بل لأنّ الغيم جاء من اختياراته هو لا من طبيعتها هي.
ماذا لو علمتَ أنّك أنتَ الشمس في مجرتك؟ حياتك تبدأ بقدومك إلى هذا العالم وتنتهي بمغادرتك إيّاه. وما بين الميلاد والموت تلك هي مجرّتك كلّه. فلو كانت ثمّة شمس في هذه المجرّة، فهل ستكون غيرك؟
لحظةٌ لا تأتي بإشعار
ثمّةَ لحظةٌ لا تُعلن عن نفسها، لا تأتي مصحوبةً بصوت ولا مشهودةً بشاهد. لحظةٌ تتسلّل في صمت، مثلما يتسلّل الفجر بين شقوق الليل، فلا تدري متى بدأت، غير أنّك تُدركها في كامل حضورها حين تجد نفسك - ولأوّل مرّة ربّما - تقف أمام الحياة بلا حاجةٍ تستجدي، ولا ذاتٍ تثبت، ولا سؤالٍ يبحث عن إجابة في عيون الآخرين.
تلك اللحظة لا تهبها المكانة، ولا تصنعها الثروة، ولا تُهديها الشهرة. إنّها تولد من داخل الإنسان وحده، حين يكتشف - بعد رحلةٍ طويلة من الركض خلف ما ليس له - أنّ معظم ما كان يطارده لم يكن سوى صدىً لصوت داخلي يُناديه بالعودة إلى نفسه.
في تلك اللحظة تحديدًا يبدأ الوعي. ويبدأ التحرّر. ويبدأ ما يمكن تسميته - بكلّ دقّة - الاستغناء.
بين السؤال والجواب.. ثورة
يُروى أنّ جلال الدين الرومي توجّه يومًا إلى شمس الدين التبريزي بسؤالٍ يحمل ثقل كلّ روحٍ تعبت من نفسها:
"كيف تبرد نار النفس؟"
فأجابه شمس، بكلمةٍ واحدة:
"بالاستغناء."
لم يقل له: بالصلاة وإن كانت عماد الروح. ولا بالعلم وإن كان نور العقل. ولا بالمال ولا بالزهد. قال له: بالاستغناء.
لأنّ الاستغناء ليس فعلًا خارجيًا يمارسه الجسد، بل ثورةٌ داخلية تُعيد رسم حدود الذات. إنّه اللحظة التي تتوقّف فيها عن استجداء ما وهبك الله إيّاه أصلًا، واللحظة التي ينتهي فيها ذلك التسوّل الصامت - تسوّل الاعتراف، والقبول، والمعنى - من موائد الآخرين.
أخطر القيود.. تلك التي لا تُرى
إنّ أخطر أنواع العبودية ليست عبودية الجسد، بل عبودية الاحتياج. فالإنسان قد يمشي حرًّا بلا سلاسل ترى، بينما يقضي عمره كلّه أسيرًا لفكرة متجذّرة، أو شخصٍ يملك مفتاح رضاه، أو صورةٍ ذهنية صنعها من فتات آراء الآخرين.
كم من إنسانٍ باع سلامه الداخلي ثمنًا للقبول؟ وكم من امرأةٍ تنازلت عن كرامتها خشية الهجران؟ وكم من رجلٍ أضاع نفسه في متاهة إثبات نفسه؟ وكم من موهبةٍ عظيمة دُفنت حيّةً تحت ثقل الحاجة إلى التصفيق؟
قال كارل غوستاف يونغ:
"الامتياز الحقيقي لا يكمن في أن تكون أفضل من الآخرين،
بل في أن تكون أفضل مما كنتَ عليه بالأمس."
فالإنسان لا يُهزم حين يفقده الآخرون، بل يُهزم حين يفقد نفسه وهو يحاول الاحتفاظ بهم.
فصولٌ لا كتاب.. وأدوارٌ لا أصحاب
الحقيقة المُرّة الجميلة في آنٍ واحد: بعض الناس يأتون ليكملوا فصلًا في كتاب حياتك، لا ليقيموا في كلّ صفحاته.
"الناس صنفان؛ من أراد هجرك وجد في ثقب الباب مخرجًا،
ومن أراد البقاء معك لردم ثقبٍ في الصخرة مدخلًا."
الوعي ليس أن تعرف كيف تتمسّك. بل أن تعرف متى تترك. فالوردة لا تبكي حين تتساقط أوراقها، والشجرة لا تدخل في حداد كلّ خريف، والنهر لا يعود إلى منبعه هربًا من المجهول. فلماذا يُصرّ الإنسان وحده على التمسّك بما انتهى؟
الجرح ليس فيما فقدتَ.. بل فيما أعطيتَه لما فقدتَ
الناس لا يتألّمون بسبب ما فقدوه، بل بسبب المعنى الذي ألصقوه بما فقدوه. يفقد أحدهم علاقةً فيعتقد أنّه فقد الحبّ كلّه. ويفقد منصبًا فيعتقد أنّه فقد قيمته جميعها. بينما الحقيقة أنّ الحبّ أكبر من شخص، والقيمة أسمى من منصب.
قال فيكتور فرانكل، الذي عاش الجحيم وخرج منه شاهدًا لا ضحية:
"كلّ شيءٍ يمكن أن يُسلَب من الإنسان إلّا شيئًا واحدًا:
حريّته في اختيار موقفه تجاه ما يحدث له."
وهنا يكمن جوهر الاستغناء الحقيقي: أن تُدرك أنّ أحدًا لا يملك سلطةً على روحك، إلّا بمقدار ما أنتَ نفسك منحتَه إيّاها.
الاستغناء الأعظم: أن تستغني عن البشر بربّ البشر
ليس الانفصال عن الناس نفيًا لهم أو عزلةً عنهم، بل ألّا تجعلهم المصدر الوحيد لمعناك. ألّا تجعل رضاهم ميزان قيمتك. ألّا تجعل قبولهم تعريفًا يُحدّد هويّتك.
من عرف الله حقًا استغنى. ومن استغنى تحرّر. ومن تحرّر أشرق. ومن أشرق صار حضوره دعوةً صامتة إلى النور.
قال إبن الرومي:
"حين أترك ما أنا عليه، أصبح ما يمكن أن أكونه."
فكلّ ولادةٍ جديدة تبدأ بموت شيءٍ قديم. وكلّ اتّساعٍ يبدأ بتخلٍّ. وكلّ حريّةٍ حقيقية تبدأ باستغناء.
الاستغناء.. كما ينبغي أن يُفهم
الاستغناء ليس قسوةً على النفس ولا جحودًا للجمال. بل هو أن تُحبّ دون أن يأسرك الخوف. أن تمتلك دون أن يمتلكك ما تمتلك. أن تحلم دون أن يُشلّك القلق. أن تعمل دون أن تربط قيمتك بسقف النتائج.
إنّه أن تسير في هذه الحياة بقلبٍ ممتلئٍ بالله لا بالهواجس، وبروحٍ تستمدّ نورها من الخالق لا من تصفيق المخلوقين.
ستكتشف أنّ أعظم أشكال الثراء ليس ما تُضيفه إلى حياتك، بل ما تتحرّر منه. وأنّ أعظم أشكال القوّة ليس ما تسيطر عليه، بل ما لم يعد قادرًا على السيطرة عليك.
ذلك هو الاستغناء.
وذلك هو سرّ السيادة الداخلية.
وذلك هو الطريق الوحيد الذي لا يقودك إلى امتلاك العالم… بل إلى امتلاك نفسك.
باريس
1 يونيو 2026