5 أسئلة تفسر حضور الهوية وغياب البرامج في الانتخابات العراقية
تاريخ النشر: 6th, November 2025 GMT
بغداد- يدخل الصراع الانتخابي ذروته في العراق مع اقتراب الانتخابات البرلمانية المقررة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، ليتجسد التنافس المحتدم على "الزعامة رقم واحد" داخل العاصمة بغداد، التي تُعدّ مركز الثقل الرمزي والسياسي للبلاد.
ويكتسب هذا المشهد الانتخابي طابعه الحاسم في ظل غياب "التيار الصدري" عن الساحة، مما يُعيد تشكيل موازين القوى ويُعمق الخلافات القائمة على أسس الهوية بدلا من البرامج الوطنية الجامعة.
ويبدو المشهد الانتخابي، كما يرى مختصون محكوما بصراع نخبوي على السلطة والهوية في العاصمة، في ظل تراجع الخطاب الخدمي، وهو ما يُنذر بانتخابات قد تزيد من تعقيدات المشهد السياسي وتُثير مجددا مسألة الثقة بين الدولة ومواطنيها.
كيف تحول التنافس في بغداد إلى صراع على الهوية؟يؤكد الأكاديمي والباحث في الشأن السياسي، الدكتور سيف السعدي، في حديث خاص للجزيرة نت، أن التنافس في العاصمة تحول إلى صراع حاد على "هوية بغداد". وتسعى القوى الشيعية والسنية لترسيخ حضورها الأقصى، مما يدفع بعض الأطراف إلى "استحضار الماضي والاتكاء على الهوية الفرعية".
ويوضح السعدي أن الحملات الدعائية الحالية تُركز بشكل مُقلق على الاستقطاب المذهبي والطائفي، متجاوزة الالتزام بالدستور، محذرا من أن هذا التوجه يخدم خطابا موجها للجمهور المتحيز والمؤدلج، ويتناقض مع توجهات الأغلبية الصامتة التي اختارت المقاطعة.
ما النقد الموجه "للبرامج" والشعارات الانتخابية؟ينتقد الأكاديمي السعدي بشدة "الافتقار الواضح للبرامج الانتخابية الحقيقية"، ويوضح أن الشعارات غالبا ما تكون متناقضة مع النص الدستوري، ومثال ذلك شعار مثل "ما ننطيها" (لا نعطيها)، الذي يلمّح إلى حصر منصب رئيس الوزراء بمكون معين، ويصف هذه الممارسات بـ"الأيديولوجية الانتخابية" المخالفة لقانون الانتخابات.
ما الانتهاكات والممارسات السلبية المصاحبة للحملات؟يؤكد السعدي وجود تركيز على "تسقيط الخصوم" واستحضار "سرديات الموروث". والأخطر، هو "استغلال النفوذ الوظيفي" والمال العام في الدعاية من قبل مسؤولين، إضافة إلى ظاهرة "استغلال المنجزات الحكومية" للتقليل من إنجازات رئيس الوزراء الحالي ، محمد شياع السوداني، خشية تأثيرها الانتخابي.
ما أوراق القوة التي تعتمد عليها القوى الرئيسية في حملاتها؟أوضح الباحث في الشأن الانتخابي، يوسف سلمان، في حديثه للجزيرة نت، أن "تحالف تقدم" بزعامة محمد الحلبوسي هو الأكثر حضورا ببغداد ويعتمد على "الوجوه الشابة والأسماء الأكاديمية".
إعلانأما ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي، فيستعين بـ"الوجوه العشائرية والنخب المجتمعية" والشخصيات القيادية السابقة.
وفي سياق التكتلات الأخرى، يبرز تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي، الذي يركز على الكفاءات والخدمات، يليه تحالف قوى الدولة بزعامة عمار الحكيم.
في حين يركز تحالف الإعمار والتنمية بقيادة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في حملته الانتخابية على المنجزات والمشاريع التي تحققت والوعد بمستقبل أفضل لاستكمال باقي مراحل تلك المنجزات.
أما المناطق المتنازع عليها، فتبرز فيها كمنافس قوي القوى الكردستانية، وتحديدا الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني، وخاصة في محافظات كركوك ونينوى، ويتركز برنامجها على التذكير بمصير المكون الكردي وبالمخاطر والتحديات التي تواجه وجود المكون، مع وعود تخص الرواتب وإنهاء الأزمة الاقتصادية والتمثيل العادل وتطبيق المادة 140 من الدستور المتعلقة بتحديد مصير تلك المناطق.
من جانبه، أشار الخبير السياسي مجاشع التميمي في حديثه للجزيرة نت، بشأن الصراع الانتخابي في المحافظات المختلطة (كركوك، ديالى، نينوى)، إلى اتساع رقعة أزمة الثقة بين المكونات العربية (سنية وشيعية)، والأكراد، والتركمان، والمسيحيين، مما يعكس "هشاشة التوازن الوطني وصعوبة بناء تحالفات مستقرة" في مرحلة ما بعد الانتخابات.
يرى الخبير التميمي أن غياب التيار الصدري يمنح قوى "الإطار التنسيقي" فرصة لتوسيع نفوذها البرلماني. ولكنه قد يؤدي أيضا إلى "عزوف أكبر في الشارع الصدري"، مما يضعف شرعية العملية الانتخابية ويُعزِّز فرص القوى "المستقلة والوسطية".
ويُحذِّر التميمي من أن واشنطن تتابع بقلق "تنامي النفوذ الإيراني واحتمال صعود القوى المسلحة المقربة من طهران" في ظل غياب التيار الصدري، مبينا أن هذا التطور، إلى جانب تفاقم التحديات الداخلية، قد يفتح الباب أمام فرضية تأجيل الانتخابات خشية عدم الاعتراف الدولي بنتائجها.
من جانبه، قلل الباحث يوسف سلمان من تأثير غياب التيار الصدري، وقال للجزيرة نت "لن يؤثر بشكل ملموس على نسبة المشاركة"، حيث ستكون السمة الغالبة هي "المشاركة الحزبية"، مؤكدا أن الأهمية القصوى بعد بغداد تتركز في 4 محافظات رئيسية لثقلها السكاني والمكوناتي، وهي: البصرة، وكركوك، وديالى، ونينوى.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: شفافية غوث حريات دراسات التیار الصدری للجزیرة نت
إقرأ أيضاً:
«متحدث الأوقاف»: إحياء القاهرة التاريخية يجسد تكامل مؤسسات الدولة للحفاظ على الهوية المصرية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال الدكتور أسامة رسلان المتحدث باسم وزارة الأوقاف، إنّ خطة إحياء القاهرة التاريخية والإسلامية، بتكامل أطرافها ومن خلال التشبيك المؤسسي الذي يعد أحد أبرز منجزات الجمهورية الجديدة، ستقود إلى تحقيق الهدف المنشود وربما أكثر من ذلك.
وأوضح أن المشروع لا يقتصر على إحياء منطقة أثرية فحسب، بل يستهدف استعادة حالة التكامل بين مكونات الهوية المصرية التي تشكلت عبر حضارات وأديان وأفكار متنوعة استوعبتها مصر وأعادت تقديمها للعالم.
وأضاف في مداخلة هاتفية مع الإعلاميين شادي شاش وندى رضا، مقدمي برنامج «ستوديو إكسترا»، عبر قناة إكسترا نيوز أن الدولة اتخذت خطوات حاسمة بإكرام الإنسان من خلال نقله إلى مناطق ومدن جديدة ومساكن لائقة، بالتوازي مع الاهتمام بالمناطق التاريخية وتخضير القاهرة وتوسيع المساحات الخضراء داخل العاصمة.
وأشار رسلان إلى أن أعمال التطوير التي شهدتها القاهرة القديمة، ومنها منطقة بحيرة عين الصيرة ومحيط المتحف القومي للحضارات، تؤكد التزام الدولة بالحفاظ على الهوية التاريخية للمنطقة.
وشدد على أن ما يثار بشأن هدم مناطق أثرية لا يعدو كونه تشويشًا مغرضًا، مؤكدًا أن الاجتماعات والزيارات الميدانية والتنسيق بين الوزارات ومحافظة القاهرة تستهدف الحفاظ على جميع الآثار القائمة، وإضفاء لمسات جمالية وخضراء على المنطقة، وإحياء التنوع الذي تميزت به القاهرة عبر العصور من خلال مشروعات مثل «شارع الفن» وتطوير البيئة العمرانية بما يليق بالعاصمة التاريخية للمصريين والعالم.
وأوضح رسلان أن التاريخ نفسه حقق الربط بين المساجد والأضرحة والمواقع التراثية المختلفة، مشيرًا إلى أن القاهرة تضم حقبًا تاريخية متعددة تمتد من العصور الأيوبية إلى المملوكية وغيرها.
وأكد أن الدولة تولي اهتمامًا ملموسًا بجميع المواقع الأثرية، وأن ما يحتاج إلى ترميم سيتم ترميمه، لافتًا إلى أن وزير الأوقاف عرض على رئيس مجلس الوزراء مقترحات للاهتمام بما تبقى من الآثار الإسلامية من قباب وأضرحة.
وواصل أن هذه المواقع تمثل جزءًا أصيلًا من الهوية المصرية والخطاب الديني المستنير الذي يقدر العلماء وأصحاب المقامات ويحافظ على تراثهم، مؤكدًا استمرار الجهود للحفاظ عليها بالشكل الجمالي الذي يليق بمصر.