ترأس الدكتور خالد حنفي، أمين عام اتحاد الغرف العربية، وفد الأمانة العامة للاتحاد الذي شارك في أعمال القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية 2025، والتي انعقدت خلال الفترة 4–6 نوفمبر في مركز قطر الوطني للمؤتمرات، برعاية وحضور أمير دولة قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وبمشاركة قادة دول، ورؤساء حكومات، وشخصيات دولية بارزة.

وفي كلمته خلال الجلسة الافتتاحية للقمة، شدّد الدكتور خالد حنفي على أن التمكين الاقتصادي والاجتماعي لا يتحقق إلا عبر شمول مالي حقيقي، وتحول رقمي فعّال، يضمن دمج مختلف فئات المجتمع، ويخلق فرصًا متكافئة للجميع. وأضاف أن التحول نحو اقتصاد رقمي أكثر شمولًا يُعد استثمارًا طويل الأجل في رأس المال البشري، ويُسهم في تقليص الفجوات التنموية وتعزيز الإنتاجية والعدالة الاجتماعية.

وأكد حنفي أن دمج الأشخاص ذوي الإعاقة ضمن هذه المنظومة ليس مجرد واجب إنساني، بل يمثل فرصة تنموية واعدة، من خلال توظيف إمكاناتهم ضمن بيئة عمل رقمية داعمة، تُسهم في بناء مجتمعات أكثر استدامة.

وأشار إلى أن اتحاد الغرف العربية، من موقعه كمنصة تمثّل القطاع الخاص العربي، يعمل بشكل حثيث على تعزيز الشمول المالي والتحول الرقمي في العالم العربي، من خلال مبادرات إقليمية، وشراكات دولية، وتمكين رواد الأعمال والفئات المهمّشة من الدخول في الاقتصاد الرسمي، بما يواكب متطلبات التنمية المستدامة ورؤية الاقتصاد العصري.

واعتبر أن التجربة القطرية في هذا المجال تُعد نموذجًا يُحتذى به، حيث تمزج بين الرؤية الاجتماعية والتحديث التكنولوجي، في إطار شراكة بين القطاعين العام والخاص، ما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة 2030، ويعزز من قدرة المجتمعات العربية على مواجهة التحديات التنموية الراهنة والمستقبلية.

وضمن افتتاح الدورة الثالثة لمبادرة «العيش باستقلالية للأشخاص ذوي الإعاقة» والمعرض المصاحب، أشار الدكتور خالد حنفي إلى أنّ "افتتاح الدورة الثالثة من المبادرة يأتي استمراراً لمسارٍ وطني وإنساني رائد في مجال تمكين ذوي الإعاقة وضمان مشاركتهم الفاعلة في التنمية المستدامة". مبينا أنّ "هذا اللقاء هو بمثابة رسالة واضحة بأنّ بناء مجتمعات شاملة لا يتحقق إلا حين نمنح الجميع، دون استثناء، الحق في العيش الكريم والاستقلال الذاتي". وأكّد أنّ "القطاع الخاص يمكن أن يكون شريكاً حيوياً في هذا التحوّل. وذلك عبر العمل على توفير فرص عمل مرنة ومهيّأة تناسب قدرات الأشخاص ذوي الإعاقة، وتضمن لهم العمل اللائق والمستدام. وكذلك التوسّع في إنتاج وتبني التكنولوجيا المساندة، وتصميم المنتجات والخدمات بطريقة «شاملة» لا تترك أحداً خلفها.

وخلال الحدث الجانبي رفيع المستوى الذي عقد ضمن أعمال القمة "نحو ادماج اجتماعي شامل: العيش المستقل للأشخاص ذوي الاعاقة والقضاء على الفقر"، تناول أمين عام الاتحاد في مداخلة له "دور القطاع الخاص في دعم التنمية الاقتصادية والعيش المستقل للأشخاص ذوي الإعاقة"، مشيرا إلى أنّ "دمج الأشخاص ذوي الإعاقة في منظومة العمل الاقتصادي يعدّ حقاً إنسانياً واجتماعياً، وأيضاً استثماراً ذكياً في رأس المال البشري، وفي رفع الإنتاجية، وتقليص الفجوات التنموية".

ودعا أمين عام الاتحاد الدكتور خالد حنفي، إلى "ضرورة اعتماد سياسة شاملة للتوظيف والتنوع، وتهيئة بيئات العمل، وتحقيق الشراكة مع منظمات الأشخاص ذوي الإعاقة والمجتمع المدني، وابتكار منتجات وخدمات شاملة، وقياس الأثر والشفافية، وتعزيز الثقافة المؤسسية، فضلا عن رفع مستوى التحفيز من خلال توفير السياسات والحوافز".

وكانت لأمين عام الاتحاد كلمة في جلسة "اقتصادات مرنة، عدالة شاملة: حلول تعاونية ومنهجية منسجمة مع النوع الاجتماعي في مجال الذكاء الاصطناعي"، التي نظمتها مؤسسة النهوض بالمرأة والشباب (WOYA) خلال أعمال مؤتمر القمة العالمي الثاني للتنمية الاجتماعية 2025. فأشار إلى أنّه في عصر التجارة الرقمية، والذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات، والخدمات اللوجستية الذكية، وتقنية البلوك تشين، فإنّ المطلوب أن تكون البنية التحتية للتجارة الرقمية مراعية للنوع الاجتماعي وشاملًا للشباب، وأن تصل فرص المعرفة الرقمية وريادة الأعمال إلى الشابات والشبان في جميع أنحاء المنطقة، ليس فقط في المراكز الحضرية، بل أيضًا في المناطق الريفية والمحرومة والمناطق التي خرجت من الصراعات.

وقال: "نحن في اتحاد الغرف العربية، نروج لنموذج إقليمي للأعمال المسؤولة يدمج مبادئ الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية، وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي، ومقاييس الشمولية في أجندة القطاع الخاص. ونشجع الغرف التجارية في جميع أنحاء المنطقة على الشراكة مع الحكومات، ووكالات التنمية متعددة الأطراف، ومنظمات المجتمع المدني، لتعزيز وصول المرأة إلى تمويل التجارة، وبرامج تدريب الشباب في القطاعات الرقمية والخضراء، وروابط سلسلة القيمة الإقليمية التي تشمل الشركات الصغيرة والمتوسطة، وخاصة تلك التي تقودها النساء ورواد الأعمال الشباب".

وزار أمين عام اتحاد الغرف العربية، الدكتور خالد حنفي، خلال تواجده في العاصمة القطرية الدوحة، مقر غرفة قطر، حيث التقى مدير عام الغرفة علي سعيد بوشرباك المنصوري، بحضور مستشار الغرفة سيد رجب. وقد جرى خلال اللقاء بحث واقع التعاون بين اتحاد الغرف العربية وغرفة قطر، وأهمية الدور الذي يلعبه القطاع الخاص العربي في التنمية وتعزيز واقع الاقتصادات العربية. وفي ختام اللقاء سلّم المنصوري أمين عام الاتحاد درعا تكريمية وذلك تقديرا للجهود التي يقوم بها في سبيل رفع شأن اتحاد الغرف العربية والقطاع الخاص العربي.

طباعة شارك قطاع خاص جهود سبيل

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قطاع خاص جهود سبيل الأشخاص ذوی الإعاقة اتحاد الغرف العربیة الدکتور خالد حنفی أمین عام الاتحاد القطاع الخاص إلى أن

إقرأ أيضاً:

حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

 أكد الدكتور محمد ممدوح عضو المجلس القومي لحقوقي للإنسان رئيس مجلس أمناء مجلس الشباب المصري أن إطلاق المشاورات الوطنية لإعداد النسخة الجديدة من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان يمثل خطوة مهمة نحو تطوير التعامل المؤسسي مع ملف حقوق الإنسان في مصر، بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة التي يشهدها العالم على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية والسياسية.

وقال ممدوح - في تصريحات خاصة لوكالة أنباء الشرق الأوسط - إن النسخة الثانية من الاستراتيجية تأتي في ظرف إقليمي ودولي بالغ التعقيد، الأمر الذي يتطلب إعادة النظر في العديد من المفاهيم المرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها العلاقة بين الحقوق والاستقرار، والعدالة الاجتماعية والأمن المجتمعي، والتنمية الاقتصادية وحماية الفئات الأكثر احتياجًا.

وأشار إلى أن التحولات العالمية الراهنة، وفي مقدمتها التغيرات في سوق العمل، والتوسع في استخدامات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، والأزمات الاقتصادية والنزاعات المسلحة وحركات الهجرة والنزوح، تفرض ضرورة أن تكون الاستراتيجية الجديدة أكثر مرونة وقدرة على التعامل مع الحقوق الناشئة والتحديات المستجدة.

وأضاف أن النسخة الأولى من الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان نجحت في تعزيز التفاعل المؤسسي مع الملف الحقوقي داخل أجهزة الدولة، ووسعت من مساحات الحوار حول عدد من القضايا الحقوقية، إلا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على قياس الأثر الفعلي للسياسات العامة على حياة المواطنين، وليس الاكتفاء بقياس حجم الأنشطة والمبادرات المنفذة.

وشدد على أهمية تبني مفهوم "الحقوق المرتبطة بجودة الحياة" بشكل أكثر وضوحًا داخل النسخة الثانية، لافتًا إلى أن المواطن أصبح يقيم فعالية السياسات الحقوقية من خلال انعكاسها المباشر على حياته اليومية، ومدى قدرته على الحصول على فرص العمل والخدمات والحماية الاجتماعية والمشاركة في الشأن العام.

وألفت إلى أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية يجب أن تحتل مكانة أكثر مركزية في الاستراتيجية الجديدة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية، موضحًا أن الحق في العمل لم يعد يقتصر على توفير فرص التشغيل فقط، بل يشمل أيضًا التدريب المستمر، والتأهيل لسوق العمل الحديث، والحماية من الهشاشة الاقتصادية، وضمان بيئة عمل عادلة وآمنة.

ودعا إلى إدراج مفهوم "المرونة الاقتصادية الحقوقية" ضمن محاور الاستراتيجية، بما يعزز قدرة الدولة على حماية الفئات الأكثر تأثرًا خلال الأزمات الاقتصادية أو الصحية أو الإقليمية، من خلال سياسات استباقية توفر الحد الأدنى من الأمان الاقتصادي والاجتماعي للمواطنين.

وطالب بدمج مفهوم "العدالة المكانية" في النسخة الجديدة، من خلال العمل على تقليص الفجوات التنموية والحقوقية بين المحافظات والمراكز والقرى، ووضع مؤشرات واضحة لقياس عدالة توزيع الخدمات والفرص والموارد على مختلف المناطق الجغرافية.

وأكد ممدوح أهمية منح ملف الحقوق الرقمية اهتمامًا أكبر، في ظل التطورات المتسارعة في المجال التكنولوجي، مشيرًا إلى أن حماية البيانات الشخصية والخصوصية، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض الإلكتروني، وتعزيز الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا، أصبحت من القضايا الأساسية المرتبطة بحقوق الإنسان في العصر الحديث.

وشدد على أن المجتمع المدني يجب أن يكون شريكًا رئيسيًا في تنفيذ ومتابعة وتقييم الاستراتيجية الوطنية، وليس مجرد طرف تتم استشارته خلال مرحلة الإعداد، مؤكدًا أن مؤسسات المجتمع المدني تمتلك قدرة كبيرة على الوصول إلى المجتمعات المحلية، وقياس الأثر، وبناء جسور الثقة، ورصد التحديات المجتمعية والحقوقية مبكرًا.

وأضاف أن منظمات المجتمع المدني، خاصة العاملة في المحافظات والمراكز، تستطيع القيام بدور محوري في نشر الثقافة الحقوقية، وتعزيز الوعي والمشاركة المجتمعية، وخلق مساحات حوار فعالة بين المواطنين ومؤسسات الدولة، بما يدعم فلسفة الشراكة والثقة المجتمعية.

كما أكد أهمية أن تتضمن النسخة الثانية من الاستراتيجية رؤية أكثر شمولًا تجاه المصريين بالخارج، باعتبارهم جزءًا أصيلًا من المجال العام الوطني وقوة داعمة للدولة المصرية، من خلال تعزيز الوعي بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية، وتوفير الحماية القانونية للعمالة المصرية بالخارج، وتوسيع قنوات التواصل مع الجاليات المصرية، والحفاظ على ارتباط الأجيال الجديدة بالهوية الوطنية والثقافة المصرية.

واختتم ممدوح تصريحاته بالتأكيد على أن نجاح أي استراتيجية وطنية لحقوق الإنسان لا يقاس فقط بجودة النصوص والسياسات، وإنما بقدرتها على ترسيخ شعور المواطنين بالعدالة والثقة وتكافؤ الفرص، مشددًا على أن بناء الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة يمثل أحد أهم ركائز الاستقرار وتعزيز الحقوق والحريات، وأن النسخة الثانية من الاستراتيجية تمثل فرصة حقيقية لبناء مقاربة وطنية أكثر تطورًا وشمولًا ومرونة، تدعم التنمية والاستقرار والكرامة الإنسانية وجودة الحياة للمواطن المصري.

مقالات مشابهة

  • شراكة بين هيوماين وإنفيديا.. تمكين النقل الذاتي في مناطق المملكة
  • ندوة تستعرض دور الترجمة في بناء الجسور الحضارية
  • طليقها حولها لكوم تراب .. سيدة تستغيث بعد العثور على شقة الزوجية مدمرة عقب حكم تمكين
  • تفاصيل الغرف السرية للجولة الرابعة من مفاوضات لبنان وإسرائيل
  • «عبد الغفار»: الاستثمار في الصحة ركيزة للنمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • وزيرة التنمية تفتتح وحدة التدخل المبكر في لواء المزار الشمالي
  • حقوقي: إطلاق مشاورات الاستراتيجية الجديدة لحقوق الإنسان خطوة مهمة
  • «الغرف العربية»: دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة مفتاح التمكين الاقتصادي
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة
  • الأهلي ينتظر قرار كوكا بشأن التجديد.. والإدارة ترفض تعديل العرض المالي