موقع النيلين:
2026-06-03@08:37:11 GMT

الاِضينة هل يكفيه الاِعتذار؟

تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT

يُعلي دينُنا الحنيف من قيمة الاعتذار، حيث يقول صلَّ الله عليه وسلم:-[ من أتاه أخوه متنصلاً فليقبل ذلك، مُحقاً كان أو مبطلاً، فإن لم يفعل لم يَرِد عَلىَّ الحوض] رواه الحاكم وابن حبان.

لكن الأعتذار مقيد بشروط كثيرة وليس أمراً مطلقاً، وقد أخذ بعض الغربيين من هذه القيمة، ففى كثير من الأحيان تكفى كلمة sorry (اَسف).

لحل المشكلة، وفي موروثنا الشعبي قد يكون في قبول عذر المعتذر مذمة تُصنِّف صاحبها بأنه اِضينة أي اِمَّعة إذ يقول المثل:- [الاِضينة أضُربُو واِتْعَضَّرْلُو] بمعنى أن تشفي غليلك منه ثم، تعتذر له!! وما أسهل فقه التبرير .

القرارات الصادرة عن مجلس الأمن والدفاع الوطني، كانت واضحة في الرفض مع الشكر، لكل ما يتعلق بالمقترح الذى تقدم به مسعد بولس مستشار ترمب بإعلان هدنة مع مليشيا عيال دقلو لمدة ثلاثة أشهُر، وما صاحب ذلك الإعلان من ترويجِ القحاطة له وهم في أشدِّ حالات الوَلَه للعودة الىٰ المشهد السياسي بل وهم يتحرقون شوقاً لكراسي الحكم دون أن يكلفهم ذلك مؤونة الاعتذار للشعب السودانى(الاضينة)!! حسب نظرتهم ونظرة كفيلهم له، وحاشا لشعبنا وقيادتنا أن يكونوا إضينات أو مثل فِسَّيةَ الديك، الهواء يشيلها جاي وجاي، أو كما يقولون (كِنْ كِيه معاكو، وكِنْ كِيه معاكو) كما فعل ويفعل بعض رجال الإدارة الأهليه مع مليشيا عيال دقلو التي ألجمت ألسنتهم بالعطايا من مال مغتصب منهوب وسيارات مسروقة.
فالسيد مسعد بولس مثل رئيسه ترمب تاجر بارع فى عقد الصفقات التى يضمن فيها تعظيم أرباحه. ألم تر كيف أسمى مبادرته لتطبيع الدول العربية لعلاقاتها مع اسرائيل (صفقة القرن) وهذه ليست زَلَة لسان بل اعتقاد راسخ في ذهنه بأن الحياة مجرد تسير صفقات وحسب، لذا فان مستشاره وصديقة بولس التاجر الشاطر، لا يرى إلا ما يراه ترمب ورهطه الذين عَمُوا عن الحق، وصَمُّوا عنه، ثم واتتهم الفرصة مرةً أخرىٰ، ثم عَمُوا وصَمُّوا، عن أذىٰ دويلة الشر وسكتوا عن ادانتها دعك عن لجمها، ثم يريدون مِنَّا القبول بها كوسيط وكأنها ليست طرفاً أصيلاً فى ما حاقَ بالسودان وأهله من أَذىٰ ولا تزال مسيراتهم ومصفحاتهم تتغول فى أرض وسماء السودان وتُمعِن فى قتل الأبرياء، وسبي النساء، ودفن الأحياء، وتجويع الناس فى الفاشر وغيرها .

وازاء ذلك كله فإن الشعب السوداني الأبى كان ولا يزال يطالب جيشه بسحق التمرد جملةً واحدة مهما كلف ذلك من صعوبات جَمَّة وتضحيات جسيمة لن تكون بأصعب بأي شكلٍ كان من الذي قَدَّمه منذ الأزل ومؤخراً منذ اندلاع حرب الكرامة التى فرضها علينا أعداءُ السودانِ وأهلِهِ.

وهكذا فإن الشكر الذي قدمه مجلس الأمن والدفاع الوطني للسيد مسعد بولس لا يتعدى المجاملات الدبلوماسية، وإن كان يخفي بين ثناياه القول السوداني “تَلْقَاهَا عِنْدَ الغافل” !! ويحقّ لكل الطامعين فى خضوع السودان أو فى ركوع البرهان أن يخسأوا ويحثوا على رؤوسهم الرماد ويحشوا فى خشومهم التراب، فلئن كان مستشار ترمب يراوغ مراوغة الثعلب لإنجاح خطته، فإن الجيش السوداني يربض له مربض الأسد، الذي ينتظر فريسته في صبرٍ، فإن ظَفَر بها مَزَّقها اِرَبَاً اِرَبَا، وهو يقول في نفسه لَستُ بالخِبِّ ولا الخِبُّ يخدعنى، لأن للمسلم ورعٌ يمنعه من أن يَخْدَعْ، وعقلٌ يمنعه من أن يُخْدَعْ . ولا عزاء للقحاطة الموزعين بين صمودِ – ثمود، وتأسيسِ- تسويس، وما بينهما من بقايا مليشيا عيال دقلو،وبغايا اعلامهم الكاذب الذي تعلوه الغَبَرة وترهقة القَتَرة مثل أؤلئك الكَفًرة الفَجَرة .

حيا الله الرئيس الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة القائد العام لقوات الشعب المسلحة وأركانحربه وأعضاء مجلسه والسيد رئيس مجلس وزراء حكومة الأمل، ووزرائه.
وحيا الله الشعب السودانى الكريم الذى يجود بماله ونفسه وولده فى سبيل أن ترفل بلادنا فى ثوب العز والفخار، حرة مستقلة تنعم بالاستقرار وقد تبوأت مقعدها اللائق بين الأمم .

محجوب فضل بدري

إنضم لقناة النيلين على واتساب

المصدر

المصدر: موقع النيلين

إقرأ أيضاً:

اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه

كلما دار حديث عن الإعلام الإسرائيلي تقفز إلى ذهني على الفور صورة الأستاذة الدكتورة راجية قنديل. كانت أستاذة الصحافة بكلية الإعلام جامعة القاهرة واحدة من الأسماء التي أسست مبكرًا لتيار عربي أكاديمي جاد يؤمن بأهمية دراسة إعلام العدو من داخله، وتشكيل مدرسة بحثية عربية تهتم ببحوث هذا الإعلام؛ حتى نفهم كيفية بناء الرواية الصهيونية، وصناعة الصورة، والدعاية الموجهة.

ولعل من الدروس التي لا أنساها قولها: «إن كل حدث يقع على الأرض يُولد مرة أخرى في اللغة والصورة التي يقدم بها للناس».

كانت د. قنديل تدرك قبل كثيرين أن معرفة حقيقة العدو تتطلب نزع الغموض الذي يحيط به نفسه. وكانت أول باحثة عربية تحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في الإعلام الإسرائيلي في وقت لم يكن هذا الطريق سهلًا. وكانت -متعها الله بالصحة والعافية- على قناعة تامة بأن هذا الإعلام هو مرآة لمشروع صهيوني كامل بكل مخاوفه وأساطيره وأدوات دفاعه عن نفسه يطمح في تحقيق إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات.

أتذكر أيضا في السياق نفسه الكاتب الصحفي الراحل أنيس منصور وسلسلة مقالاته الشهيرة «وجع في قلب إسرائيل» التي كان ينشرها في مجلة «أكتوبر» التي أسسها ورأس تحريرها بتكليف من الرئيس أنور السادات في العام 1976، وجمعت لاحقا في كتاب بالعنوان نفسه.

كان منصور يكتب عن إسرائيل دون أن يراها. ومن خلال ما كان يقرأه في صحافتها كان يلتقط قلقها الداخلي، ويتابع ما تقوله عن نفسها، ثم يقدمه للقارئ العربي في قالب أدبي فلسفي وصحفي وبعبارات ساخرة أحيانًا، لكنها عميقة الدلالة. وكان يعلم أن في قلب العدو ما يستحق أن يعرفه القارئ العربي.

في سنوات ما بعد كامب ديفيد، ووادي عربة، وأوسلو تحول هذا العدو في بعض العواصم العربية إلى صديق، وتراجع الاهتمام بدراسة إعلام العدو في جامعاتنا والكتابة عنه من الداخل في صحفنا. صرنا نرى إسرائيل وهي تقصف غزة وجنوب لبنان وبيروت ودمشق، وحين تغتال قادة المقاومة في الداخل المحتل وفي الخارج، حين تقتل الأطفال والنساء والشيوخ دون رحمة في حملات الإبادة الجماعية، وحين تعذب الأسرى وتكذب بوقاحة منقطعة النظير على الشاشات والمنصات الرقمية. لم يعد لدينا أحد مثل راجية قنديل أو أنيس منصور يتابع كيف تُحضّر إسرائيل أكاذيبها قبل أن تصبح نشرات أخبار، وكيف تُبنى المفردات قبل أن تصبح سياسة، وكيف يُوزع الخوف قبل أن يتحول إلى قبول شعبي بالحرب، فنحن كما يقول المثل «نرى الانفجار، ولا نرى اليد التي وضعت المتفجرات» في اللغة والصورة والذاكرة.

إن أبسط ما يمكن قوله عن الإعلام الإسرائيلي أنه إعلام منحاز بطبعه، لكن هذه العبارة على صحتها تظل فقيرة؛ فكل إعلام في لحظات الصراع يحمل انحيازًا ما. المشكلة في الإعلام الإسرائيلي أنه يعرف كيف يُلبس انحيازه ثوب المهنية. يعرف متى يصرخ، ومتى يخفض صوته. يعرف متى يظهر بصورة الضحية الصغيرة المحاصرة، ومتى يتحدث بلغة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان. يعرف كيف يجعل الخريطة خبرًا، والجندي ابنًا للعائلة، والقصف عملية دقيقة، والطفل الفلسطيني رقمًا يحتاج إلى تدقيق.

هذا الإعلام لم يولد في فراغ. هو ابن المشروع الصهيوني كما هو ابن الدولة. قبل قيام إسرائيل كانت الكلمة جزءًا من الحشد، وكانت الصحافة تساعد في تحويل الهجرة إلى «عودة»، والاستيطان إلى «خلاص»، وفلسطين إلى أرض تنتظر من يعيد إليها معناها القديم. وبعد 1948 صار الإعلام شريكًا في بناء الدولة الجديدة؛ إذ يجمع مهاجرين لا تجمعهم لغة واحدة بسهولة، فيمنحهم رواية مشتركة، ويضع الفلسطيني في خانة الغائب أو العائق أو الخطر.

لذلك تبدو إسرائيل من الخارج دولة فيها صحف كثيرة وقنوات عديدة ومواقع صاخبة وخلافات لا تنتهي. وهذا كله موجود فعلًا. هناك صحافة تنتقد الحكومة، وقنوات تهاجم رئيس الوزراء، ومقالات تفضح الفساد، ومحللون يتجادلون بعنف، لكن الاقتراب من الفلسطيني يغير المشهد كله.

عند هذه النقطة تضيق اللغة، ويتقدم الأمن، ويعلو صوت الجيش، وتصبح الحرية مشروطة بما لا يمس أصل الرواية الصهيونية. يمكن انتقاد الحكومة، ويمكن لوم الجنرالات، ويمكن الحديث عن سوء الإدارة، لكن السؤال الأخلاقي الأكبر يظل غالبًا خارج المشهد: ماذا عن الاحتلال نفسه؟

في الحروب يصبح المشهد الإعلامي الإسرائيلي أكثر تعقيدا. لا تبدأ الحرب إعلاميا مع أول قذيفة، وإنما قبل ذلك بكثير، وعبر تحويل العدو سواء كان الفلسطيني، أو اللبناني، أو السوري، أو الإيراني تدريجيًا إلى خطر داهم بلا ملامح. ومع تكرار مفردات التهديد والتصعيد والردع، يشعر الجمهور أن الحرب قادمة لا محالة.

وحين تشتعل الحروب الإسرائيلية -وما أكثرها!- لا تبقى وسائل الإعلام شاهدًا محايدًا، وتتلاعب بالتغطية لكي تحدد من يستحق أن يُرى، وتمنح الإسرائيلي اسمه ووجهه وبيته وخوف أطفاله، فيما تترك الفلسطيني واللبناني مجرد رقم في أعداد القتلى والأسرى.

وكما تتلاعب بالتغطية تتلاعب الوسائط الإعلامية الإسرائيلية أيضا بالكلمات والمفردات، فالقصف الذي تمارسه على الآخرين ليس قصفا، ولكن استهداف، والاجتياح عملية، والاغتيال تحييد، والحصار إجراء أمني، والضحايا المدنيون أضرار جانبية. وهذه بالطبع ليست مجرد كلمات بريئة. إنها تنظف الفعل قبل أن يصل إلى المتلقي، وتمنح العنف اسمًا أكثر لطفًا، وتمنح القاتل مسافة من صورته الحقيقية. فمن يملك القدرة على ارتكاب الجريمة -كما يقولون- قد يمتلك أيضا القدرة على تبريرها، أو تخفيف وقعها النفسي على الآخرين عبر صياغتها بطريقة معينة.

بعد الحرب وعندما تصمت المدافع قليلًا يبدأ الإعلام الإسرائيلي معركة أخرى، ويتحول اتجاه برامج التلفزيون ومقالات الكتاب إلى التركيز على الردع، والدروس المستفادة، ويتجادل السياسيون حول الإخفاق والنجاح، ويُسأل الجيش عن كفاءته وليس عن شرعية أفعاله، ويصبح السؤال هو هل أُديرت الحرب جيدًا؟

ولأن إسرائيل تعرف أن العالم لا يتحدث العبرية؛ فقد طورت خطابًا كاملًا للآخرين تسميه دبلوماسية عامة أو شرحًا أو «هسبَرة». والهدف أن تظهر إسرائيل دائمًا كدولة صغيرة محاصرة، وأن يظهر جيشها مضطرًا إلى مواجهة أعداء يحيطون بها، وأن يظهر الفلسطيني خطرًا يحتاج إلى ضبط. وحين تخاطب العرب بالعربية فإنها تستهدف التسلل إلى الوعي، وتختلط في هذا الخطاب الذي يقدمه المتحدثون العسكريون رسائل التحذير والتخويف وتحميل المسؤولية للضحايا، ومحاولة شق صفوف المقاومة. ليس المطلوب من الإعلام العربي أن يكتفي بالغضب من الجرائم الإسرائيلية مهما كان الغضب مشروعًا؛ فالغضب وحده لا يهزم رواية تُصنع بعناية شديدة. ولا تكفي الكلمات الرنانة الكبيرة حين يكون الخصم قادرًا على إنتاج صورة صغيرة تؤثر في ملايين الناس. المطلوب أن نعود إلى الدرس الأول: أن نبحث، ونرصد، ونفكك، ونتابع، ونفهم كيف تتحرك آلة الحرب الإعلامية الصهيونية.

كانت راجية قنديل تعرف ذلك مبكرًا. وكان أنيس منصور بطريقته المختلفة يعرف أن قلب إسرائيل ليس مغلقًا تمامًا أمام من يقرأ جيدًا. في ذلك القلب خوف وتناقض وغطرسة وارتباك وأسطورة تحاول أن تحمي نفسها كل يوم. ونحتاج إلى قراءة هذا كله بدافع الضرورة؛ فالقضية التي لا تمتلك روايتها تترك صورتها لخصمها، والخصم الذي يكتب صورتك لن يمنحك وجهًا عادلًا.

هكذا تعود عبارة «اعرف عدوك» اليوم لتفرض نفسها علينا؛ فالمعرفة تبدأ من فهم الطريقة التي يصنع بها المحتل روايته، واللغة التي يستخدمها لتخفيف أثر عنفه وهمجيته، والخبر الذي يدفع الضحية إلى الهامش ويمجد القاتل. إن عدم قراءة الإعلام الإسرائيلي بوعي يجعلنا أسرى لرواية عدونا. لذلك يحتاج الإعلام العربي إلى أن يدرك أن الدفاع عن القضايا العربية قد يبدأ من التفتيش في قلب الإعلام الإسرائيلي الذي ما زال وسيبقي يعاني من الوجع.

مقالات مشابهة

  • وزارة التربية توضح بخصوص الحريق الذي اندلع بمقرها
  • ترمب يشترط تعهداً نووياً مكتوباً من طهران لتجاوز جمود المفاوضات
  • روبيو: ترمب يرفض تغيير وضع الضفة ونزع سلاح حماس شرط إعمار غزة
  • رئيس الجمهورية نزار أميدي يزور البطريرك مار بولس الثالث نونا في البطريركية الكلدانية
  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • اعرف عدوك.. الوجع الإسرائيلي الذي لم نقرأه
  • من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • سلسلة ❙ ماذا لو؟!: أنتَ شمسُك.. ماذا لو علمتَ أنّك المركز الذي لم يبحث عنه أحد سواك؟