تصميم الأطفال.. شركات مدعومة من إيلون ماسك تمهد لعصر الانتقاء الجيني
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
في عالم تتسارع فيه وتيرة التطور العلمي، تتجه الأنظار نحو مشروع يثير جدلاً واسعاً حول أخلاقيات العلم وحدود التدخل البشري في الطبيعة. فقد كشفت صحيفة واشنطن بوست عن جهود تقودها شركات ناشئة مدعومة من شخصيات لامعة في عالم التكنولوجيا، مثل الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، لتطوير تقنيات جديدة تتيح اختبار الأجنة قبل الولادة بهدف اختيار "الأطفال الأفضل وراثياً".
وبينما يرى البعض في هذه الخطوة ثورة علمية لحماية الأجيال القادمة من الأمراض، يحذر آخرون من أنها قد تفتح الباب لعصر “التمييز الجيني”.
مشروع أوركيد.. عندما يتحول الإنجاب إلى عملية انتقاء علمي
القصة بدأت مع رائدة الأعمال الشابة نور صديقي، مؤسسة شركة (Orchid Health) التي تتخذ من سان فرانسيسكو مقراً لها. خلال عرضٍ خاص أمام مجموعة من النساء الثريات في الثلاثينات من أعمارهن، تحدثت صديقي عن مستقبل يمكن فيه اختيار أطفال خالين من الأمراض وربما أكثر تميزاً من الناحية الجينية.
تعتمد الشركة على فحص تسلسل الجينوم الكامل للأجنة باستخدام خمس خلايا فقط، لتحديد احتمالية إصابتهم بأكثر من 1200 مرض نادر مثل السرطان، الزهايمر، والفصام.
خوارزميات تتنبأ بالمستقبل الجيني للأبناء
تستخدم "أوركيد" خوارزميات متقدمة لتوليد ما يُعرف بـ"درجات المخاطر متعددة الجينات" (Polygenic Risk Scores)، وهي أداة تتنبأ بمدى استعداد الطفل المستقبلي للإصابة بأمراض معقدة في مراحل لاحقة من حياته.
لكن هذا التقدم العلمي لا يأتي دون تكلفة، إذ تبلغ كلفة الفحص الواحد نحو 2500 دولار، تضاف إلى نفقات دورة التلقيح الصناعي التي تصل إلى 20 ألف دولار، مما يجعلها خدمة موجهة للنخب الثرية في وادي السيليكون، حيث تتحول البيانات إلى وسيلة لتقليل المخاطر حتى في أكثر القرارات خصوصية: “إنجاب طفل”.
رؤية مؤسسة المشروع.. الإنجاب الآمن حق إنساني
تصف واشنطن بوست نور صديقي بأنها "نجمة صاعدة في عالم الخصوبة المدعوم بالتكنولوجيا". وفي تصريحاتها للصحيفة، قالت: “في أمر بالغ الأهمية مثل طفلك، لا أعتقد أن الناس يرغبون في المخاطرة”.
صديقي أكدت أنها استخدمت التقنية بنفسها لاختبار أجنتها، وتخطط لإنجاب أربعة أطفال بهذه الطريقة. وفي منشور لها عبر منصة إكس (تويتر سابقاً)، شاركت مقطع فيديو لما قالت إنه أول طفل يولد بتقنية “أوركيد”، معلقة: “إنجاب طفل سليم يجب أن يكون حقاً من حقوق الإنسان... هذا هو مستقبل الأطفال!”
دعم استثماري من رموز محافظة ورؤية ديموغرافية جديدة
بحسب الصحيفة الأمريكية، فإن هذا التوجه لا يأتي بمعزل عن خلفية فكرية أوسع، إذ يحظى بدعم من مستثمرين بارزين مثل بيتر ثيل وجيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. هؤلاء المستثمرون يرون أن انخفاض معدلات المواليد يمثل خطراً وجودياً على الحضارة الغربية، ويدعون إلى ما يصفونه بـ"الإنجاب المدروس والمدعوم بالعلم"، كحل لمعضلة الديموغرافيا التي تهدد المجتمعات الصناعية.
انتقادات علمية وأخلاقية: “التمييز الوراثي قادم”
في المقابل، يصف المنتقدون هذه التقنيات بأنها تحول خطير من العلاج إلى الانتقاء، محذرين من مستقبل قد يشهد ظهور فئة من “الأطفال الخارقين” الذين وُلدوا بخوارزميات مخصصة، بينما تُترك الطبقات الأقل ثراء خارج السباق الجيني.
ويؤكد العلماء أن هذه الخوارزميات لا تزال غير دقيقة بما يكفي لتوقع الصفات البشرية المعقدة، وقد تؤدي إلى خلق تمييز وراثي جديد مبني على مفاهيم غامضة عن “الجودة الجينية”، ما يعيد إلى الأذهان نقاشات أخلاقية عميقة حول “من يملك الحق في تصميم الإنسان؟”.
بين الحلم العلمي والخطر الأخلاقي
بينما يحتفي البعض بالتقدم العلمي الذي قد يضع نهاية لمعاناة ملايين الأطفال من الأمراض الوراثية، يرى آخرون أن الطريق إلى "الأطفال المصممين" محفوف بالمخاطر.
ففي سباقٍ بين العلم والأخلاق، يبدو أن العالم يقف على أعتاب ثورة جينية جديدة، قد تعيد تعريف معنى الأبوة والإنسانية ذاتها.
ويبقى السؤال الأهم: هل سيكون “الاختيار الوراثي” طريقاً نحو إنسانٍ أكثر صحة... أم بداية لانقسامٍ جديد بين البشر؟
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: واشنطن إيلون ماسك الولادة فرانسيسكو السرطان دولار طفل
إقرأ أيضاً:
نائب: التعليم والبحث العلمي في صدارة أولويات الدولة المصرية
أكد النائب إيهاب إمام، عضو مجلس النواب، أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تطوير منظومة التعليم العالي والبحث العلمي وتحويل مصر إلى مركز إقليمي ودولي للتميز الأكاديمي والبحثي، تعكس رؤية استراتيجية شاملة تستهدف بناء الإنسان المصري باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز مكانة الدولة المصرية في مختلف المجالات.
وأوضح إمام أن القيادة السياسية تولي اهتمامًا غير مسبوق بقطاعي التعليم والبحث العلمي، إدراكًا لأهميتهما في صناعة المستقبل ودعم الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة والابتكار، مشيرًا إلى أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة كبيرة في تطوير منظومة التعليم العالي من خلال التوسع في إنشاء الجامعات الأهلية والتكنولوجية والدولية، إلى جانب تحديث البنية التحتية للمؤسسات التعليمية والبحثية ورفع كفاءتها بما يتماشى مع المعايير العالمية.
وأضاف أن الدولة نجحت في تعزيز الشراكات والتعاون مع كبرى الجامعات والمؤسسات الأكاديمية الدولية، وهو ما يسهم في نقل الخبرات والتكنولوجيا الحديثة، ويدعم جهود إعداد كوادر بشرية مؤهلة تمتلك المهارات والمعارف اللازمة لمواكبة متطلبات سوق العمل المتغير، وقادرة على المنافسة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن الاستثمار في التعليم والبحث العلمي يعد من أهم الاستثمارات الاستراتيجية التي تضمن استدامة التنمية وتحقيق التقدم الاقتصادي والاجتماعي، لافتًا إلى أن التجارب الدولية أثبتت أن الدول التي حققت نهضات حقيقية كانت تعتمد في المقام الأول على تطوير منظومات التعليم وتشجيع الابتكار والبحث العلمي وربط مخرجاته بخطط التنمية الشاملة.
وأكد إمام أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل رسالة واضحة تؤكد أن الجمهورية الجديدة تُبنى على أسس العلم والمعرفة والتكنولوجيا الحديثة، وأن الدولة تسعى إلى توفير بيئة تعليمية وبحثية متطورة تتيح للطلاب والباحثين فرص الإبداع والابتكار، بما يسهم في إنتاج المعرفة وتحويلها إلى مشروعات تنموية تخدم المجتمع وتدعم الاقتصاد الوطني.
واختتم النائب إيهاب إمام تصريحاته بالتأكيدأن دعم منظومة التعليم والبحث العلمي هو استثمار حقيقي في مستقبل الأجيال القادمة، وخطوة محورية نحو بناء دولة عصرية قادرة على مواجهة التحديات وصناعة الفرص، وتعزيز مكانة مصر بين الدول الرائدة في مجالات الابتكار والبحث العلمي والتنمية المستدامة، بما يتوافق مع أهداف رؤية مصر 2030 وطموحات الجمهورية الجديدة.