رئة الأرض في خطر.. غابات العالم مهددة لهذا السبب | ماذا يحدث؟
تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT
حذرت الأمم المتحدة من أن عقودا من التقدم في حماية الغابات العالمية، التي تمثل أحد أهم الدفاعات الطبيعية ضد تغير المناخ، باتت مهددة بسبب تسارع ظواهر الاحتباس الحراري، وارتفاع وتيرة الحرائق، وانتشار الآفات الزراعية.
وفي بيان صدر قبيل انعقاد قمة المناخ COP-30 المقرر عقدها في مدينة بيليم البرازيلية، شددت اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة لأوروبا (UNECE) على أن الغابات التي كانت تمتص كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون بدأت تواجه خطر التحول إلى مصدر للانبعاثات إذا استمر التدهور البيئي الحالي.
وقالت تاتيانا مولتشان، الأمينة التنفيذية للجنة: "ما حققناه خلال العقود الثلاثة الماضية أصبح الآن في خطر جسيم بسبب حالة الطوارئ المناخية. لا يمكننا تحمل خسارة أقوى دفاع طبيعي للكوكب".
خسائر فادحة بسبب الحرائق والآفاتتشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن تخزين الكربون في الغابات ارتفع بنسبة 11% منذ عام 1990، غير أن هذا الإنجاز مهدد بالضياع أمام موجات الجفاف وحرائق الغابات التي تتزايد سنويًا.
وفي عام 2021 وحده، احترق نحو 12.6 مليون هكتار من الغابات، أي ما يعادل مساحة دولة مثل اليونان، بحسب ما أوضحته باولا ديدا، مديرة قسم الغابات والأراضي والإسكان في اللجنة الاقتصادية. كما أُصيبت 73 مليون هكتار بالحشرات والأمراض، وهي مساحة تعادل تقريبًا مساحة إسبانيا والبرتغال مجتمعتين.
وأضافت ديدا أن استمرار هذه الاتجاهات "قد يحول الغابات من خزانات للكربون إلى مصدر رئيسي للانبعاثات، مما يقوض الأهداف المناخية العالمية".
مكاسب بيئية مهددة بالزوالتغطي الغابات في المناطق التي تشرف عليها اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة – وتشمل أوروبا وأمريكا الشمالية والقوقاز وآسيا الوسطى – أكثر من 1.76 مليار هكتار، أي نحو 40% من إجمالي الغابات العالمية، ورغم أن هذه المناطق شهدت توسعًا في الغابات بنحو 60 مليون هكتار منذ عام 1990، فإن العالم ما زال يفقد حوالي 10.9 ملايين هكتار سنويًا بسبب الإزالة والتدهور.
وساهمت الجهود الدولية خلال العقود الماضية في الحد من التلوث مثل "المطر الحمضي" الذي دمّر مساحات واسعة في أوروبا، كما تم مضاعفة المساحات المخصصة للحفاظ على التنوع البيولوجي والتربة والمياه لتصل إلى أكثر من 300 مليون هكتار تخضع الآن لحماية قانونية.
دعوة عاجلة إلى قادة العالمفي تقريرها الدوري الصادر كل خمس سنوات، حذرت اللجنة من أن تسارع آثار تغير المناخ يهدد بإلغاء المكاسب البيئية التي تحققت خلال ثلاثة عقود، وقبيل قمة بيليم، دعت الأمم المتحدة قادة العالم إلى تعزيز استراتيجيات حماية الغابات من خلال الاستثمار في الوقاية من الحرائق، ومكافحة الآفات، وتوسيع برامج إعادة التشجير والترميم البيئي.
واختتمت مولتشان تصريحها بالتأكيد على أن:"حماية الغابات لم تعد مسألة بيئية فحسب، بل أصبحت ركيزة أساسية لأمن الكربون العالمي، ومستقبل البشرية بأسره يعتمد على سلامتها."
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الأمم المتحدة تغير المناخ بيانات الأمم المتحدة الأمم المتحدة ملیون هکتار
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..