بوابة الوفد:
2026-06-03@03:27:15 GMT

هل نُعلِّم أبناءنا للحياة أم فقط للامتحان؟

تاريخ النشر: 7th, November 2025 GMT

فى صباح مزدحم، كان أحد الطلاب يخرج من قاعة امتحان كتب فيها المعلومة كما حفظها، وكتبها كما طُلبت منه… لكنه تمتم لنفسه قائلًا: «جميل، نجحت فى الامتحان… لكن متى أتعلم كيف أعيش؟» هذه العبارة، وإن كانت عابرة، تختصر أزمة التعليم فى عالمنا العربي: نحن نعلّم أبناءنا كيف ينجحون فى الامتحان، لا كيف ينجحون فى الحياة.

سباق درجات... بلا بوصلة!

من الصف الأول وحتى آخر سنة دراسية، يُقاس الطالب غالبًا بورقة اختبار. هل حصل على الدرجة الكاملة؟ ممتاز. هل أخطأ فى سؤال؟ عقوبة فورية. لكن أحدًا لا يسأل:

هل يعرف هذا الطالب كيف يتعامل مع التوتر؟

هل يستطيع أن يعبر عن نفسه بثقة؟

هل لديه قدرة على اتخاذ قرار مصيرى فى حياته؟

المؤسف أن كثيرًا من الطلبة ينهارون حين يخرجون من أسوار المدرسة أو الجامعة… لأنهم ببساطة لم يُدرَّبوا على الحياة، بل فقط على تجاوز الامتحان.

 

الوزير الحالى.. ومقعد التغيير الصعب

بعيدًا عن جلد الذات، لا بد أن نعترف بأن وزارة التعليم فى السنوات الأخيرة بدأت تتحرك فى الاتجاه الصحيح، بقيادة الوزير الحالى، الذى فتح ملفات كانت مغلقة لعقود. فى واحد من أكثر التحركات جرأة، بدأ الوزير بالدفع نحو مفهوم جديد: «التعليم من أجل الحياة، لا من أجل ورقة الأسئلة». وهذه ليست مجرد شعارات، بل خطوات ملموسة:

تحديث أدوات التقييم: لم تعد الامتحانات الورقية وحدها هى المعيار، بل تم إدخال التقييم العملى، المشاريع، وحتى تقييم المهارات الشخصية.

إدخال المهارات الحياتية فى المناهج: لأول مرة، يجد الطالب فى منهجه دروسًا عن التواصل، التعاون، الذكاء العاطفى، وإدارة الوقت.

تدريب المعلمين على دور جديد: من ناقل للمعلومة إلى ميسّر للتفكير، ومن مرشد للمادة إلى مرشد للحياة.

ترسيخ مفهوم «المتعلم النشط»: حيث يتحول الطالب من متلقٍ سلبى إلى مشارك فعّال فى عملية التعلم.

هذه التحولات، وإن بدت فى بدايتها، تُعد ثورة صامتة على نمط تعليمى ظل راكدًا لعقود طويلة.

 

ماذا يعنى «تعليم من أجل الحياة»؟

تعليم الحياة لا يعنى ترك الكتب وراء ظهورنا، بل يعنى أن المعرفة وحدها لا تكفي. نحن بحاجة إلى تعليم يُخرج:

شخصًا يعرف كيف يُدير خلافًا مع زميله دون أن ينفجر غضبًا.

شابًا يعرف كيف يقدّم نفسه فى مقابلة عمل بثقة.

طالبة تستطيع العمل ضمن فريق وتحترم الاختلاف.

طالبًا يعرف كيف يبحث عن المعلومة ويفكر بها… لا فقط يحفظها!

 

الامتحانات ليست عدوًا… لكن ليست الهدف!

لا مشكلة فى الامتحانات. هى ضرورية لقياس الفهم. لكن الخطأ حين تتحول إلى غاية مقدّسة، وتُختزل العملية التعليمية كلها فى أسبوعين من الضغط والحفظ. الأسوأ؟ أن بعض الطلاب يبرعون فى الامتحان لكنهم يعجزون عن الحياة.

يتفوّقون على الورق، ويخفقون فى التواصل.

يحصلون على أعلى الدرجات، لكنهم ينهارون أمام أول رفض أو فشل.

يحفظون التعاريف، لكنهم لا يعرفون كيف يطبّقونها.

نحن لا نبنى «عقولًا فقط»… بل نبنى «أناسا»

كل معلّم، كل مدرسة، كل وزارة… يجب أن تضع هذا السؤال نصب عينيها:

«هل نُخرّج طلابًا ناجحين… أم بشراً متزنين؟»

الفرق كبير.

النجاح ليس فقط فى أن يحصد الطالب الدرجة الكاملة… بل أن يعرف كيف يعيش، كيف يفكّر، كيف يشعر، وكيف يسهم فى مجتمعه.

وهذا ما بدأ الوزير الحالى بدفعه بقوة. لا تغيير دون صعوبات، ولا إصلاح دون مقاومة. لكن الخطوة الأهم قد بدأت: وضع «الإنسان» فى قلب التعليم.

نحن بحاجة إلى تعليم:

لا يُخرج لنا فقط متفوقين فى الامتحان، بل متفوقين فى الحياة.

لا يجعل الطالب يخاف من الخطأ، بل يتعلم منه.

لا يقتل الإبداع من أجل الإجابة النموذجية، بل يحتفى بالفكر المختلف.

ونحن الآن، بالفعل، على طريق جديد… طريق عنوانه:

«التعليم الذى يصنع الإنسان، لا فقط الورقة».

هل سنستكمل هذا الطريق؟ الجواب ليس عند الوزارة وحدها… بل عند كل معلم، كل ولى أمر، وكل من يؤمن أن أبناءنا يستحقون تعليمًا يليق بالحياة.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: سباق درجات الدرجة الكاملة فى الامتحان یعرف کیف ی من أجل ا یعرف

إقرأ أيضاً:

نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة

مع اقتراب موعد امتحانات الثانوية العامة سنويًا، تعيش العديد من الأسر المصرية حالة من الترقب والقلق، حيث ينظر كثيرون إلى هذه المرحلة باعتبارها واحدة من أهم المحطات التعليمية التي قد تؤثر في مستقبل الطلاب الأكاديمي والمهني. 

وبين آمال أولياء الأمور في تحقيق أبنائهم لنتائج متميزة، وسعي الطلاب إلى حصد أعلى الدرجات، تتزايد الضغوط النفسية التي قد تؤثر على الأداء داخل لجان الامتحانات.

وفي هذا السياق، يؤكد خبراء التربية وعلم النفس أن الشعور بالتوتر قبل الامتحانات يعد أمرًا طبيعيًا، لكنه قد يتحول إلى عبء نفسي عندما يتجاوز حدوده الطبيعية ويؤثر على التركيز والقدرة على استرجاع المعلومات، كما أن طريقة تعامل الأسرة مع هذه الفترة تلعب دورًا أساسيًا في دعم الطالب نفسيًا أو زيادة حدة مخاوفه.

حالة الخوف والتوتر

من جانبه، أوضح الدكتور محمود حفناوي، أستاذ التربية الخاصة والاستشاري التربوي بقسم العلوم النفسية بجامعة القاهرة، أن كلمة «امتحان» تمثل في حد ذاتها مصدرًا للضغط النفسي لدى كثير من الطلاب، حتى قبل دخولهم قاعات الاختبار.

وأشار إلى أن الامتحان في الأساس أداة لقياس ما اكتسبه الطالب من معارف ومعلومات خلال العام الدراسي، لافتًا إلى أن المشكلة غالبًا لا تكمن في نقص المعرفة، وإنما في حالة الخوف والتوتر التي قد تعوق استدعاء المعلومات في الوقت المناسب.

وأضاف أن الارتباط بين الامتحانات ومشاعر القلق يبدأ لدى العديد من الأشخاص منذ سنوات الدراسة الأولى، موضحًا أن بعض الطلاب قد يعجزون عن تذكر معلومات بسيطة عند التعرض لسؤال مفاجئ، رغم معرفتهم الكاملة بالإجابة، وهو ما يعكس التأثير النفسي لفكرة الاختبار أكثر من ارتباطه بمستوى التحصيل الدراسي.

الأزهر يعقد غدا مؤتمرًا صحفيًا للإعلان عن استعدادات «امتحانات الثانوية الأزهرية»

ولفت حفناوي إلى أن بعض الأسر تتعامل مع فترة الامتحانات باعتبارها حالة استثنائية داخل المنزل، حيث تفرض رقابة مستمرة على الأبناء وتتابع ساعات المذاكرة بشكل مبالغ فيه، وهو ما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط النفسية بدلًا من تخفيفها.

وأكد أن حرص أولياء الأمور على نجاح أبنائهم أمر طبيعي ومفهوم، إلا أن تحويل هذا الحرص إلى ضغوط يومية متواصلة قد ينعكس سلبًا على الحالة النفسية للطلاب، خاصة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق الامتحانات.

وشدد على أهمية تجنب المقارنات بين الطلاب، موضحًا أن الفروق الفردية حقيقة علمية ثابتة، فلكل طالب قدراته الخاصة وظروفه المختلفة وطريقته في الفهم والاستيعاب. وأضاف أن المعيار الأنسب للحكم على أداء الطالب يتمثل في مقارنة مستواه الحالي بمستواه السابق ومدى تقدمه الشخصي، وليس مقارنته بالآخرين.

موعد انطلاق وانتهاء امتحانات الثانوية العامة 2026

فقدان الثقة بالنفس

وأوضح أن المقارنات المستمرة قد تؤدي إلى الإحباط وفقدان الثقة بالنفس، في حين يسهم التشجيع والدعم النفسي في رفع الروح المعنوية وتعزيز القدرة على مواجهة ضغوط الامتحانات.

كما فرّق أستاذ التربية الخاصة بين القلق الطبيعي والقلق المرضي، موضحًا أن القلق الطبيعي يظهر في صورة بعض الأعراض المؤقتة مثل تسارع ضربات القلب أو التعرق والشعور بالتوتر، وهي استجابات معتادة يمكن السيطرة عليها من خلال التهدئة والدعم النفسي.

وأضاف أن هذا النوع من القلق قد يكون دافعًا إيجابيًا يساعد الطالب على التركيز والاستعداد الجيد، بينما يصبح الأمر أكثر خطورة عندما يتحول إلى قلق مرضي يعرقل التفكير ويؤثر على الأداء داخل لجنة الامتحان.

واختتم حفناوي تصريحاته بالتأكيد على أن النجاح خلال فترة الامتحانات لا يرتبط فقط بعدد ساعات المذاكرة، وإنما يعتمد أيضًا على الحالة النفسية للطالب ومدى حصوله على الدعم والتشجيع من أسرته، داعيًا أولياء الأمور إلى توفير أجواء هادئة ومتوازنة تساعد أبناءهم على تقديم أفضل ما لديهم بعيدًا عن الضغوط والمقارنات غير الضرورية.

مقالات مشابهة

  • هل أرهقت تكاليف الحياة الأردنيين؟
  • «أبوظبي للسلم» يبحث تعزيز التعاون مع الأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان
  • منتدى أبوظبي للسلم والأكاديمية البابوية للحياة بالفاتيكان يبحثان تعزيز التعاون في أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
  • قلق الامتحانات ووعي الأسرة
  • نصائح تربوية للتعامل مع قلق امتحانات الثانوية العامة
  • وكيل تعليم الغربية يتابع امتحانات التعليم الفني بغرفة العمليات
  • ضبط طالب في حقوق بني سويف استخدم نظارة ذكية للغش داخل لجنة الامتحان
  • من هنا.. أرقام جلوس الصف الثالث الثانوي عبر هذا الرابط
  • حفناوي: كلمة "الامتحان" مصدر ضغط نفسي.. ومعسكرات الأمهات تزيد توتر الثانوية العامة
  • المناهج في مدارس مكة والمدينة: استثمارٌ تعليميٌّ مكانيٌّ