الكيتو .. يطرح علماء كنديون فرضية جديدة تشير إلى أن تقليل الكربوهيدرات في النظام الغذائي قد يسهم في تخفيف أعراض الاكتئاب وتحسين المزاج. 

وكشفت دراسة واسعة أن حمية الكيتو، المعروفة بكونها غنية بالدهون وقليلة الكربوهيدرات، لا تقتصر فوائدها على إنقاص الوزن فحسب، بل تمتد لتشمل الصحة العقلية أيضًا.

الكيتو بين الطب والاتجاهات الحديثة


بدأ استخدام نظام الكيتو في عشرينيات القرن الماضي كعلاج لمرضى الصرع المقاوم للأدوية، قبل أن يتحول إلى صيحة غذائية بين المشاهير مثل جنيفر أنيستون وجوينيث بالترو.

ويقوم هذا النظام على استبعاد الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات مثل الخبز والبطاطس والمعكرونة، مما يدفع الجسم إلى حرق الدهون لإنتاج الطاقة والدخول في حالة تُعرف بـ"الكيتوزية".

نتائج تؤكد العلاقة بين الكيتو والاكتئاب


قام باحثون من جامعة تورنتو بتحليل بيانات أكثر من 41 ألف شخص من 15 دولة، شملتهم 50 دراسة نُشرت بين عامي 1965 و2025. 

وأظهرت النتائج انخفاضًا معتدلًا في أعراض الاكتئاب لدى من اتبعوا نظام الكيتو مقارنة بغيرهم، بينما لاحظت الدراسات التي استخدمت مراقبة دقيقة لمستويات الكيتون في الدم تحسنًا أوضح في الحالة النفسية للمشاركين.

تفسير علمي محتمل وراء التأثير


يقترح العلماء أن تأثير الكيتو على المزاج قد يكون مرتبطًا بعمل الميتوكوندريا، وهي “بطاريات” الخلايا التي توفر الطاقة. ففي بعض الحالات، لا تتمكن هذه الميتوكوندريا من التعامل مع الجلوكوز بكفاءة، مما يؤدي إلى اضطراب في نشاط الدماغ والمزاج. ومع اتباع نظام الكيتو، يستخدم الجسم الكيتونات، الناتجة عن تكسير الدهون، كمصدر بديل للطاقة، ما يساعد على استقرار وظائف الدماغ وتحسين التواصل بين الخلايا العصبية.

قيود الدراسة والحاجة إلى أبحاث إضافية


اعترف الباحثون بوجود تحديات في الدراسات السابقة، مثل تباين أحجام العينات واختلاف مدة المتابعة، مؤكدين أن المرحلة القادمة تتطلب تجارب أوسع تعتمد بروتوكولات غذائية موحدة ومراقبة دقيقة للكيتونات.

التوازن الغذائي بين الكيتو والمخاطر المحتملة
يتكون نظام الكيتو عادة من 75% دهون و20% بروتين و5% فقط كربوهيدرات، في حين توصي الجهات الصحية بنسبة أعلى من الكربوهيدرات لتحقيق توازن غذائي. ويحذر بعض الخبراء من أن الإفراط في تطبيق الكيتو قد يؤدي إلى ارتفاع الكوليسترول أو الإصابة بالكبد الدهني، مما يجعل الاعتدال والتخطيط الغذائي أمرين ضروريين.

 

بدائل غذائية أخرى لدعم الصحة النفسية


أشارت أبحاث أخرى إلى أن النظام الغذائي المتوسطي الغني بالأسماك وزيت الزيتون قد يكون فعالًا أيضًا في تخفيف الاكتئاب بفضل خصائصه المضادة للالتهابات. 

وفي تجربة أسترالية عام 2017، تمكن ثلث المرضى المصابين بالاكتئاب المتوسط إلى الشديد من التوقف عن تناول أدويتهم بعد 12 أسبوعًا فقط من اتباع هذا النظام الغذائي.

الغذاء كدواء للمزاج


تؤكد هذه النتائج المتزايدة أن العلاقة بين الطعام والصحة النفسية ليست نظرية فحسب، بل واقع علمي يتطور يومًا بعد يوم. ومع استمرار البحث في هذا المجال، قد يصبح تعديل النظام الغذائي خطوة رئيسية في علاج الاكتئاب والوقاية منه، لتتحول الكلمة الشهيرة “أنت ما تأكل” إلى قاعدة حقيقية لصحة الجسد والعقل معًا.

 

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: الكيتو المخاطر المحتملة النظام الغذاء صحة الجسد نظام الغذاء الصحة العقلية أعراض الاكتئاب وظائف الدماغ النظام الغذائی نظام الکیتو

إقرأ أيضاً:

برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قالت رشا أبوضرغام، المتحدثة باسم برنامج الأغذية العالمي في لبنان، إن النزوح عامل رئيسي ومحوري في الأزمة في لبنان، عندما تضطر العائلات إلى ترك منازلها وقراها، فإنها تفقد الكثير من مقومات حياتها؛ إذ تفقد أراضيها الزراعية، ومواشيها، ووظائفها، وهذا التحول المفاجئ يجعلها تعتمد بشكل شبه كامل على المساعدات الخارجية لتأمين احتياجاتها الأساسية.

أضافت خلال مداخلة مع الإعلامية دينا زهرة، على قناة القاهرة الإخبارية، أن التحديات التي نواجهها فهي عديدة، تبدأ من الصعوبات اللوجستية والوصول إلى المناطق المتضررة بسبب القصف المستمر، وصولًا إلى النقص الحاد في التمويل الدولي اللازم لتلبية هذه الاحتياجات المتزايدة، "نحن نسعى جاهدين للوصول إلى أكبر عدد ممكن من المحتاجين، إلا أن الفجوة بين الاحتياجات والموارد المتاحة ما تزال كبيرة جدًا".

المناطق الجنوبية

أشارت إلى أن المناطق الجنوبية تُعد الأكثر تضررًا بشكل مباشر نظرًا للقصف اليومي والنزوح الكثيف الذي تشهده، لكن الأزمة لا تقتصر على الجنوب فقط؛ فالمناطق التي تستقبل النازحين، مثل بيروت وجبل لبنان والبقاع، تشهد أيضًا ضغطًا هائلًا على الموارد المتاحة والخدمات الأساسية.

وتابعت: "شهدت الأسعار في الأسواق المحلية ارتفاعًا كبيرًا، ما أضعف القدرة الشرائية للمواطنين في مختلف أنحاء البلاد، ونحن نراقب الوضع عن كثب، ونلاحظ أن انعدام الأمن الغذائي يتوسع ليشمل مناطق كانت تُعد في السابق أكثر استقرارًا".

مقالات مشابهة

  • برنامج الأغذية العالمي: حوالي ربع سكان لبنان يواجهون انعداما حادا في الأمن الغذائي
  • لتجنب زيادة الوزن .. دراسة تكشف أفضل نظام غذائي للنساء خلال انقطاع الطمث
  • ارتفاع مصابي التسمم الغذائي داخل مزرعة بالمنيا لـ 27 حالة
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • برنامج الأغذية العالمي يحذر من تفاقم أزمة الأمن الغذائي في لبنان
  • برنامج الأغذية العالمي: النزوح في لبنان يفاقم انعدام الأمن الغذائي
  • استشاري: استخدام المسكنات يوميا دون وصفة يؤثر على الكلى والكبد والمعدة
  • 3 آلاف طلقة بالدقيقة.. “غاتريكس” مسيّرة تركية تصطاد الدرونات الانتحارية
  • نتنياهو: أسس النظام الإيراني تصدعت ونهايته السقوط
  • «نتنياهو»: نظام إيران يتصدع ولن يعود كما كان